آخـــر الــمــواضــيــع

 
+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 10 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 الأخيرةالأخيرة
النتائج 41 إلى 80 من 366

الموضوع: مكتبة عمر حسن غلام الله


  1. #41
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ام احمد مشاهدة المشاركة
    وينك ياكاتبنا الكبير
    منتظرين قصصك والله وحشتنا كتاباتك الرائعة
    انتي تؤمري يا ام احمد

    بس شغلتني مشاغل العمل والأسرة

    شكراً لتفقدك لي، وسأواصل بمشيئة الله


  2. #42
    فخر النخبة
    الحاله : ام احمد غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2008
    رقم العضوية: 37
    الدولة: ksa /dammam
    الجنس: أنثي
    العمل: STUDENT
    التقييم : 22
    المشاركات: 1,684
    ام احمد is on a distinguished road

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر حسن غلام الله مشاهدة المشاركة
    انتي تؤمري يا ام احمد

    بس شغلتني مشاغل العمل والأسرة

    شكراً لتفقدك لي، وسأواصل بمشيئة الله
    الحمدلله انك بخير وحمدلله علي السلامة يلا منتظرين المذيد


  3. #43
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    حجارة بورسودان.. بتمشي

    حجارة بورسودان.. بتمشي



    قصة قصيرة بقلم: عمر حسن غلام الله

    نادوها من التحتانية وهي منشغلة بزراعة شتيلات البصل، وكان المنادي متقطع الأنفاس من الجري، فتركت ما بيدها وغسلت يديها ووجهها وأسرعت الى بيت أهلها وهي منزعجة لهذا النداء العاجل، ولم يبرّد بطنها المنادي، بل كان يبتسم في خبث وكأنه يخبئ لها مكيدة، كان ولداً صغيراً ولكنه مشاغب.. ويبدو انه كان يستمتع بالربكة التي سببها لها، وتعثرها في تقنت الجدول مما جعل قدمها تغوص في طينه وتضطر بالتالي الى غسل اقدامها وساقيها وحتى ما فوق الركبة- سيما وأن الرحط الذي تضعه حول وسطها يسهل لها ذلك- فيمازحها الفتى الصغير:

    - نان ما تتبردي فرد مره!
    - الغبا اليغباك

    ترد عليه وهي تنظر إليه شذراً وكأنها بهذه العبارة تقول له (الناس في شنو والحسانية في شنو)، إذ تستغرب مزاحه في الوقت الذي فيه هي مهمومة من ذلك الاستعجال- غير المعتاد- للحضور الى البيت.. وما إن تخطت الجدول حتى أزاحت جريدة من النخلة التي على حافة الجدول رحطها الى اعلى فبانت بقية جسدها الذي كان بالكاد يستره الرحط، ولم تهتم، فكثيراً ما لعبت وهي هكذا وعملت في الحقل وهي هكذا، بل وصارعت الصبية وهي هكذا، ولم تحس بشئ غير عادي، رغم أنها امتلأت أنوثة حتى اختفى الخيط المعلق في جيدها- والذي يتدلى منه (الحجاب)- بين نهديها المكشوفين..
    وصلت الى البيت فأدخلتها والدتها الى (التكل) مباشرة، وكانت الفتاة قد لاحظت وجود بعض الرجال في الديوان مع والدها، وبما أن استقبال والدتها لها كان مستبشراً فقد زال التوتر في نفسها نسبياً، وتحول الى حب استطلاع، ولم تتركها والدتها في هذه الحالة من الارتباك، فقالت لها:

    - مبروك
    - مبروك على شنو يمه؟
    - جاك عريس
    - ....

    ولم تنبس ببنت شفه، في انتظار أن تكمل والدتها الحديث، إلا أن والدتها أحبت ان تشوقها، فسكتت قليلاً، حتى إذا أحست أن ابنتها قد بلغ بها التشوق ما بلغ لمعرفة من يكون هذا العريس، قالت لها:

    - فتح الرحمن ود الشيخ
    - الفي بورسودان؟
    - الفي بورسودان.. ياهو زاتو

    انفردت اسارير وجهها، وظهر الحبور على محياها، فما احتاجت امها الى سماع القبول الصريح منها، فقامت لتنادي والد عائشه من الديوان لتخبره بقبولها بالعريس.. وهل كان من المنطق ان ترفض عريساً مثل هذا؟ عريس سيأخذها الى المدينة ويريحها من زراعة البصل وحش التمر وحش قش البهائم ونقل المويه من البئر وحلب البهائم وعواسة القراصة بجريد النخل وحطب العشر ذا الدخان المقرف..
    سرحت عائشه بعيداً حيث يحملها اللوري الى كريمه بعيداً عن قريتها (الكرياب)، ستفقد صويحباتها، وستشتاق للعب مع الصبيان لعبة (شليل) ومع البنات (الصي) و(بُربُره)، ولكنها سترتاح من تعب الزراعة ونشل الماء من البئر، وستلبس الجلابية والتوب والجزمه بدلاً عن الرحط وشبشب (الكفرّيق) الذي تصنعه بنفسها من قعر جريدة النخل ومن سعفها..

    قطعت زغرودة استرسالها في الخيال.. لقد أبلغ والدها موافقته على زواجها من فتح الرحمن ود الشيخ، وخرج يبارك لها، فخرج بعده الشيخ ومن معه ليباركوا للعروس.. واتفقوا على أن يعقد القران بعد اسبوعين- يجهزوا فيهما العروس- ومن هذه اللحظة رُفع عن عائشة تكليف الخدمة في البيت وفي الزراعة وفي زريبة البهائم..

    وجلبت والدتها الطلح والشاف، وبدأ تجهيز العروس بدخان الطلح ثم بدخان الشاف، وعندما وصلت (الشيله) جلست النساء لـ (دق الريحه)، وبدأت المرحلة التالية من التجهيز بالدلكه واللخوخه وغيرها.. وخلال اسبوعين كانت عائشه عروساً بمعنى الكلمة.. وخلال ليالي العرس ضُرب الدليب وعُزفت الطنابير وغنى المغنون وصفق المصفقون ورقصت البنات، وقُطع الرحط، وذُبحت الخراف وأقيمت الولائم وامتلأت الأزيار بالمريسه والدكاي، ثم فرغت الأزيار.. وقُبض على حسين نائماً عند (طاقة) غرفة العروسين ليلة الدخله، حيث كان ينظر من تلك الكوة الى ما يدور، ويبدو أن المتفرجين الآخرين قد غادروا وتركوه وهو ينتظر دوره فأخذته سنة من النوم حتى شقشق الفجر، ورغم ان الشباب -أولاد وبنات- كانوا يفعلون ذلك في كل زيجة، إلا أن تعيس الحظ هو الذي ينكشف أمره في الصباح، لكن في النهاية يصبح الأمر طرفه ومدعاة للتندر والونسة.. وانتهت أيام العرس.
    ***

    ركبت عائشه اللوري في الكابينة مع عريسها، بينما ركب المسافرون الآخرون على متن اللوري فوق مقاطف البلح وجوالات القمح وعفش الركاب.. وتهادى اللوري بين البيوت الطينية وغابات النخيل، وكانت بعض البيوت بلا أسوار، وحتى تلك التي بها أسوار كان يُرى ما بداخلها من على اللوري، فتلك مضجعة في ظل النيمة، وهذا جالس في ظل الصباح يشرب القهوة، وتلك تملأ الزير، ثم يمر اللوري بين حقول القمح والبرسيم فتزكم الأنوف رائحة التربة المروية بماء النيل وأريج زهر البرسيم، وتارة يقترب اللوري من ضفة النيل وتارة أخرى يحاذي أطراف الصحراء، وفي بعض القرى ينحصر طريق اللوري بين الجبل والبحر حتى إذا ما تمايل اللوري بسبب الرمال والصخور خاف الناس ان يقعوا من على ظهره الى مياه النيل مباشرة، خاصة أيام الدميري.

    ثم يلوح لهم من بعيد جبل البركل المهيب، حتى إذا بلغه اللوري رأى الركاب تلك الأسود الرابضة عند سفحه وكأنها تتحدى عاديات الزمن، وتسخر من عوامل التعرية ورياح الهبوب والزحف الصحراوي.. لقد ظلت جالسة جلستها تلك عدة ألوف من السنين.. يمر الناس بها بالدواب وبأرجلهم، وبالعربات والسيارات، وهي جالسة تتفرج عليهم جيلاً بعد جيل، يمرون عليها أطفالاً يُفعاً، ثم صبياناً، فشباباً ثم رجالاً حتى يصبحوا كهولاً، ثم يمر أبناءهم فأحفادهم، وتشهد جنائزهم تمر من أمامها الى مقبرة القرية، وتشهد كرنفالات النفساوات والمواليد الى النيل، وكذلك (سيرة) العرسان واولاد وبنات الطهور الى النيل للإغتسال والارتواء بمياهه العذبة..

    وصل اللوري اخيراً الى كريمة، رأت عائشه عربات القطار فظنتها مجموعة بيوت متجاورة، فقالت لفتح الرحمن :

    - البيوت السمحات ديل هولا منو؟ هولات الحيكومة؟
    - لالا ، ديل هولاتك (قالها وهو يضحك)
    - هولاتي كيفن؟
    - هولاتك لامن تصلي بورسودان، ديل عربات القطر الحتسافري بيهو!

    بورسودان.. البحر المالح.. بيوت الخشب.. والكدايس (ناس بسم الله)، سرحت بخيالها في تلك المدينة البعيدة، التي سمعت العجائب عن قططها.. سمعت أن قطة أزعجت ربة المنزل فوضعتها في كرتونه وسلمتها لمسافر الى مدينة كسلا التي تبعد مسافة يوم كامل بليله عن بورسودان، ليطلق سراحها هناك، فأخذها المسافر بالفعل وأطلقها في مدينة كسلا، وفي اليوم التالي وجدت ربة المنزل القطة تجلس فوق الحائط وتحدق فيها بعيون متحدية، فما كان من المرأة الى أن ارتحلت من البيت، ومن الحي..

    وفي قصة أخرى قال لها عمر أنه مرة كان في برندة أحد قصور سواكن القديمة- ربما قصر الشناوي- فرأي كديسة (قطة) تلتقط الخبزة من الأرض بيدها اليمنى وتضعها في فمها- كما يفعل البشر- وليس بفمها مباشرة من الأرض كما تفعل القطط، وتتذكر ليلتها أنها بحلقت بعيونها في الظلام حولها خائفة أن تكون إحدى كدايس بوروسودان في مكان ما في الحوش الذي يسمرون فيه هي والشلة، وفي الليل لم تنم من الخوف.. (كدايس شنو دي الزي الزول!)، ولم يكتف عمر بتخويفها بتلك القصة فقط، بل أضاف اليها أنه كان يجلس في المطعم في بورسودان، فأحس بشئ يربت على فخذه فنظر فإذا هو قط رافعاً جسمه على رجليه الخلفيتين ماداً يديه الى اعلى يلمس بهما فخذه ثم يتراجع الى الأرض وهو ينظر اليه.. إنه كان يطلب الطعام، فرمى له عمر قطة طعام فأكلها ثم كرر نفس طلبه الأول، وظل هكذا حتى غادر عمر المطعم، ولكنه قبل ان يقوم رأي شكلة (مشادة) بالأيدي بين رجل يجلس في الطاولة القريبة وقط، وكأنها مشادة بين رجلين، ويبدو ان الرجل لم يستجب لطلبات القط، ولم يعطه ما يريد، فحاول القط ان يأخذ ما يريد بالقوة، وهنا بدأت المشادة بينهما بكل جدية..

    تتذكر عائشه تلك القصص والقطار يضرب في الصحراء الكبرى، لقد كان خيالها ملجأ لها من ذلك الملل من تلك الرحلة الطويلة، وتلك الصحراء التي لا تنتهي.. رمال مترامية الأطرف، لا يتغير المنظر إلا ببعض الجبال والتلال التي يمرون عليها من حين لآخر.. ويتمنى المسافرون أن يصلوا الى المحطة التالية، والتي قد لا تكون أكثر من أربع أو خمس قطاطي ومكتب صغير لموظفي المحطة.. أما محطة عطبرة فهي كالعيد بالنسبة للمسافرين بعد طول الرحلة المنهكة الطويلة المملة، ففيها يغتسلون من حنفيات المحطة ويرتوون من المياه العذبة ويشترون الطعام الطازج- ويأخذون إجازة مؤقتة من الزوادة شبه الجافة والتي هي في الغالب قراصة التمر- وعند مفارقة محطة عطبرة تبدأ سلسلة الجبال الجرداء الجافة.. رحلة أخرى من الملل، والغبار الذي يثيره القطار في سيره- بالتكاتف مع حر النهار- يجعل المسافر لا يطيق نفسه من تراكم الغبار فوق العرق.. ولولا سلسلة جلسات دخان الطلح والشاف التي أُخضعت لها عائشه لكانت اشمأزت من رائحة بدنها، ولكن الدخان والخومرة والدلكة جعلها تتعرق ريحاً طيباً عكس بقية الركاب، مما جعل بعلها يلتصق بها طلباً للرائحة الطيبة تلك، وهروباً من رائحة جسده هو..

    وأخيراً زكمت أنوفهم رائحة البحر.. رائحة غريبة تشبه رائحة السمك النيئ، عرف المسافرون أنهم قد اقتربوا من بورسودان، فبدأوا يغتسلون ويغيرون ملابسهم المتسخة والمغبرة، وبدأت النسوة يمشطن شعورهن ويدهنه وأجسادهن بالدهن الكركار، ويغيرن ملابس أطفالهن استعداداً للنزول في عروس البحر الأحمر، بورسودان..
    ***

    هاهي عائشه في المدينة الكبيرة لأول مره، ركبت التاكسي مع عريسها من المحطة الى عش الزوجية في حي ابو حشيش.. منزل من الخشب، أرضيته بلاط، وحوشه ضيق، ولاحظت أن معظم البيوت بهذا الشكل والطراز.

    وفي الليل بعد أن آويا الى الفراش سمعت أصوات اشياء تنقر في البلاط (كوك.... كوك.... كوك) فلم تستطع تمييز هذا الصوت الغريب في سكون الليل، فجمد الدم في عروقها ولم تستطع إيقاظ فتح الرحمن الغارق في نومه، وفي الصباح لم تسأله حتى لا يتهمها بأنها خوافه، وكذلك لأن الصوت ظل صوتاً فقط ولم يظهر شئ، وكذلك لم تلاحظ أي شئ غير عادي في المنزل عندما أنبلج الصبح.
    وبما انها عروس فقد قام العريس بحق الضيافة للثلاثة أيام الأولى، فلم يتركها تطبخ، فكان يحضر الطعام من المطعم، كذلك الجيران والأهل لم يقصروا، فكانوا يحضرون طعامهم ليفطروا أو يتغدوا معها، وفي اليوم الرابع- وقبل أن يخرج الى عمله- احضر لها اللحم والخضار والزيت والبصل والبهارات وخلافه لتبدأ في تجهيز الغداء.. ثم خرج، فبحثت عن لدايات (أثافي) لتضع عليها قدر الطهي، فوجدت في الحوش بعض الأحجار الغريبة (لم تكن كأحجار الشمالية) بل كانت شبه حلزونية.. المهم أخذت ثلاثة منها ووضعت عليها قدر الطهي بعد ان صبت الزيت وقطعت فيه البصل، ثم وضعت الحطب وأشعلت النار، وذهبت لتقطع اللحم والخضار في البرنده.. وبعد مدة من الزمن جاءت لتضع اللحم والخضار في الحلة..

    صرخت صرخة مدوية وجرت الى الشارع، والذين كانوا في الشارع دلفوا من باب الحوش واندفعوا الى الداخل ليروا ما الذي هاجم تلك المرأة حتى جعلها تصرخ مستغيثة وتخرج إلى الشارع بملابس البيت..
    لقد رأت بأم عينها اللدايات (الأثافي) تمشي.. كل واحدة في اتجاه، وقدر الطهي على الأرض..

    - حجارة بورسودان بتمشي، شوفوها ماشه.. حتى الحجارة بقت شواطين؟ ما الكدايس براها.. حتى الحجارة بقت شواطين.. ياها زاتا الكانت بتمشي بالليل وتسوي (كوك.... كوك.... كوك) في البلاط.. نادو لي فتح الرحمن.. جيبو لي فتح الرحمن.. البيت مسكون والحجار بتمشي..
    - يا بت الحلال قولي بسم الله، ديل ما حجار.. ديل ابو جلمبو.. ديل حيوانات بحرية.. الشفع بيجيبوهم من البحر يلعبو بيهم ويخلوهم في الحوش واللا في الشارع، ولمن يجي الليل والجو يهدأ بتقوم تمشي، وبالنهار لما الحركة تشد بيتقوقعن في صدفاتن.. وانتي لمن حسبتيهن حجار وختيتيهن لدايات وولعتي النار شعرن بالحراره وطلعن من قوقعاتن وشردن من النار..
    - لا لا بتغشوني ساكت.. الحقني يا فتح الرحمن، بيتك مسكون..
    عندما حضر فتح الرحمن مسرعاً من عمله بعد أن ارسل له الجيران مرسال ليخبره بما جرى، كان الأمر قد بلغ مبلغه في نفس عائشه، ولم يستطع هو ولا غيره ان يقنعوها بأن المسألة لا علاقة لها بـناس بسم الله (الشواطين).. فظلت تردد: حتى حجارة بورسودان بتمشي.. خليها كدايسهم، ياهم ذاتهم ناس بسم الله.. وعندما استمرت معها هذه الحالة ذهب بها الى الشيوخ.. ولكن دون جدوى، ثم نصحوه بأن يعرضها على الأطباء.. فكانت النتيجة هي هي..

    بعد بضعة أشهر لم يجد فتح الرحمن مناصاً من إرجاعها الى البلد حتى تجد من يراعيها من أهل بيتها، وحتى تبتعد عن البيئة التي أذهبت عقلها، فعادت الى الزراعة والخدمة في الحقل وحلب البهائم ونقل المويه، وما إن تقع عيناها على حجر حتى تجري الى البيت وهي تصيح:

    - الحقوني.. الحجر ساكيني.. الحقوني.. حجر بورسودان لحقني للكرياب..

    الرياض- السعودية
    يوليو 2008


  4. #44
    فخر النخبة
    الحاله : ام احمد غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2008
    رقم العضوية: 37
    الدولة: ksa /dammam
    الجنس: أنثي
    العمل: STUDENT
    التقييم : 22
    المشاركات: 1,684
    ام احمد is on a distinguished road

    هههههههه
    المابتشوفو في بيت ابوك بخلعك اخير ليها ارضها وطينها
    منتظرين المذيد


  5. #45
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ام احمد مشاهدة المشاركة
    هههههههه
    المابتشوفو في بيت ابوك بخلعك اخير ليها ارضها وطينها
    منتظرين المذيد
    شكرا يا ام احمد على المرور وعلى تشجيعك لي دائما..

    ويا ليتنا نعود لأوطاننا


  6. #46
    فخر النخبة
    الحاله : ام احمد غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2008
    رقم العضوية: 37
    الدولة: ksa /dammam
    الجنس: أنثي
    العمل: STUDENT
    التقييم : 22
    المشاركات: 1,684
    ام احمد is on a distinguished road

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر حسن غلام الله مشاهدة المشاركة
    شكرا يا ام احمد على المرور وعلى تشجيعك لي دائما..

    ويا ليتنا نعود لأوطاننا
    الله يديك العافية
    وان شاء الله نرجع لاوطاننا
    يلا وين الباقي


  7. #47
    نخبة السودان
    الحاله : Abdelazim غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2008
    رقم العضوية: 2
    الدولة: Khobar, KSA
    الجنس: ذكر
    العمل: بتاع مطافي
    التقييم : 306
    المشاركات: 47,513
    Abdelazim is a jewel in the rough Abdelazim is a jewel in the rough Abdelazim is a jewel in the rough Abdelazim is a jewel in the rough

    ابو حسن وين انت فاقدنك يا جميل


  8. #48
    نخبة ماسي
    الحاله : الدمهشري غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Feb 2009
    رقم العضوية: 477
    الدولة: ودمــــــــــــدنـــي
    الجنس: ذكر
    التقييم : 30
    المشاركات: 2,442
    الدمهشري is on a distinguished road

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abdelazim مشاهدة المشاركة
    ابو حسن وين انت فاقدنك يا جميل
    سائلين عليك والله ماتفطمنا لسه كايسين الزياده


  9. #49
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Abdelazim مشاهدة المشاركة
    ابو حسن وين انت فاقدنك يا جميل
    آسف للانقطاع


  10. #50
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الدمهشري مشاهدة المشاركة
    سائلين عليك والله ماتفطمنا لسه كايسين الزياده
    تسأل عليك العافيه (بس مش العافيه باللهجة المغربية) عشان معناها النار


  11. #51
    نخبة السودان
    الحاله : Abdelazim غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2008
    رقم العضوية: 2
    الدولة: Khobar, KSA
    الجنس: ذكر
    العمل: بتاع مطافي
    التقييم : 306
    المشاركات: 47,513
    Abdelazim is a jewel in the rough Abdelazim is a jewel in the rough Abdelazim is a jewel in the rough Abdelazim is a jewel in the rough

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر حسن غلام الله مشاهدة المشاركة
    آسف للانقطاع
    الف الف حمدا لله علي السلامة وبركة الجيت
    ليك وحشة والله
    يلا ما تنقطع بعد ما جيت


  12. #52
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abdelazim مشاهدة المشاركة
    الف الف حمدا لله علي السلامة وبركة الجيت
    ليك وحشة والله
    يلا ما تنقطع بعد ما جيت

    الله يسلم عمرك

    ما تشوف وحش


  13. #53
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    رحلات بن بطوطة السوداني

    رحلات بن بطوطة السوداني المدناوي
    رحلات بن بطوطة السوداني المدناوي (اللي هو أنا) ما بين طنجة وجاكرتا


    الحلقة الأولى

    من مدني الى أغادير



    كانت بداية رحلات بن بطوطة المدناوي (اللي هو أنا) في أواخر عام 1975 حينما قدمت أوراقي لقسم البعثات بوزارة التعليم العالي بالخرطوم، إذ كان قد أُعلن عن منح دراسية لحوالي سبع او تسع دول، على ما أذكر كانت يوغسلافيا ورومانيا ونيجيريا ومصر والعراق والمغرب وليبيا، وكانت حصتنا نحن الأدبيين محصورة فقط في دولتين هما العراق والمغرب، فقدمت لمنح المغرب، ورجعت لمدني..

    وبما أن مدرسة شدو كانت تبعد عن منزلنا خمس خطوات، فقد ذهبت الى مديرها وصاحبها المرحوم عباس شدو عليه رحمة الله (ترحموا عليه جزاكم الله كل خير)، ولم اقل له انني اريد العمل في التدريس بمدرسته، بل سألني عن الدرجات التي حصلت عليها في امتحان الشهادة الثانوية، فسردتها عليه، فسر بها ايما سرور، وفوراً بعثني الى الفصول لأدرس مادة الانجليزي للسنة الثالثة (ثانوي عام) ومادة التاريخ للسنة الثانية، ومادة العربي للسنة الأولى..
    وأنا في إحدى الحصص طرق باب الفصل زميلي في مدني الثانوية عمر الإمام النور (من أبناء حليوه)، فبشرني بأنه قُبل في منحة المغرب، وكذلك العبد لله، فباركت له، وحمدت الله أنه سيكون زميلي ايضاً في الدراسة الجامعية بالمغرب.. وأكملت ثلاثة أشهر بالتدريس حتى حان موعد السفر وتجهيز الأوراق والتأشيرات.. فذهبت الى الخرطوم، وفي زيارة لي للسفارة المغربية هناك سمعت حواراً يدور حول إرسال السودان لوفد تضامني مع المسيرة الخضراء المغربية، وأنا راجع من السفارة المغربية فكرت في الاستفادة من ذلك بأن اسافر مع الوفد بالطائرة الخاصة التي ستقلهم الى هناك، وفي طريقي عرجت على بن عمي محمد قيلي عبد الرحيم وسألته إن كان يعرف أحد في الاتحاد الإشتراكي (هو الذي نظم تلك الرحلة التضامنية)، فقال لي نعم اعرف، وكان من يعرفه هو قريبنا عبد الغفار خلف الله، وكان رئيس المنظمات الفئوية بالإتحاد الإشتراكي، فذهبنا اليه في منزله ببحري، فوعد خيراً، وحينما إذيعت اسماء الوفد المغادر الى المغرب، وكان عددهم يفوق المائة قليلاً (اتذكر انه كان 109)، كان اسمي ضمن قائمة الطلاب..
    وفي اليوم المحدد (على ما أذكر كان يوم 9 نوفمبر 1975م) كانت امي وبعض اخواتي واخوالي في وداعي بمطار الخرطوم، وكان هذا أول فراق لي للسودان، وأذكر ان خالي البروفيسور الصادق حسن الصادق قد قال لي وهو يودعني: (شد حيلك)، ولم افهم مغزى هذه العبارة الا فيما بعد..

    ثم اقلعت بنا الطائرة من مطار الخرطوم وبعد ساعتين هبطت في مطار القاهرة للتزود بالوقود، ثم اقلعت من مطار القاهرة متوجهة الى مطار أغادير في المغرب..

    وبعد حوالي خمس ساعات وصلنا مطار أغادير أنزقان في أواخر الليل، وحملتنا حافلات فاخرة من المطار الى فندق أطلس الذي يقع على الشاطئ مباشرة- وكان وقتذاك حديث بناء- وكان فاخراً وفخماً بكل المقاييس، حينما تنظر في سقف البهو الرئيسي بعد المدخل ترى قبة لونها لون السماء، مرصعة بالنجوم، فلا تدري أتنظر الى سقف الفندق ام الى السماء حقيقة.. وتم توزيعنا على الغرف، وما أروعها من غرف، ونمنا بعد رحلة طويلة من ملتقى النيلين الى ضفة الأطلسي الشرقية.. حيث أغادير المدينة الحديثة البناء (حيث تم بناؤها بعد عام 1961 عقب زلزال أغادير الشهير الذي دمر المدينة تماماً)..

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    منظر عام لمدينة أغادير ولشاطئها المميز (الصورة منقولة)
    *******

    وأدرك شهرزاد الصباح.. فسكتت عن الكلام المباح..

    إلى اللقاء في الحلقة القادمة بإذن الله



  14. #54
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    الحلقة الثانية



    فندق أطلس وشاطئ أغادير
    .. نواصل..


    عندما استيقظنا من النوم نزلنا الى مطعم الفندق حيث تناولنا طعام الإفطار، وبعده نزلنا الى شاطئ البحر الذي يبدأ مباشرة من أمام الفندق، حيث الرمال البيضاء ومياه المحيط داكنة الزرقة، وتلك الأمواج العالية التي ترى في البعيد.. لقد كان الشاطئ مهيأ كـ Beach أو بلاج بالفرنسية، وطبعاً وجدنا كثيراً من الخواجات متمولصين ومتمسحين بدهان نحاسي اللون (لزوم البرونزيه، اي عشان يكون لونهم برونزي، بعبارة اخرى عشان يبقوا سمر اللون.. هم يفتشوا على البيبقيهم زرق، وبناتنا يفتشوا على البيبقيهم حمر)، ومتبطحين فوق الرمال البيضاء النظيفة، طبعاً كان منظر غريب لكثير مننا خاصة اولئك الذين لم يغادروا السودان من قبل (زي حالتنا)..

    طبعاً تجولنا على طول الشاطئ واشكالنا كانت اشكال الغبش، ونظراتنا نظرات قرويين يجو المدينة لأول مره.. والحاجة الكويسة في الخواجات ما بيتنبهوا للغير، يعني ما بيعاينوا لزول، اما المغاربة فكانوا يحاولون التعرف علينا، فكثيراً ما أوقفونا وتكلموا معنا بالفرنسية اولاً ثم بالعربية اذا ما قلنا لهم اننا لا نتحدث الفرنسية، فيقولون لنا باستغراب: انتم تتكلمون العربية؟ ولسان حالهم يقول كيف لهؤلاء الأفارقة ان يتحدثوا العربية؟ فيسألون من أين نحن فنقول لهم من السودان.. فيقولون السودان الفرنسي؟ ويقصدون (مالي)، وهي بالفعل كانت تسمى السودان الفرنسي، وسوداننا يسمونه بالسودان الانجليزي المصري، فإذا عرفوا اننا من هذا الأخير قالوا: آآآآآ جعفر نميري! فهم يعرفون السودان إما بالسودان الانجليزي المصري او السودان بتاع جعفر نميري، خاصة ان نميري قد ارسل لهم عشرة آلاف رأس من الضأن كمساهمة منه في المسيرة الخضراء، سبقت هذا الوفد الكبير..

    تجولنا ايضا في الأسواق الشعبية في المدينة، وتسمى (السويقة)، وفيها المنتجات التقليدية خاصة الجلدية مثل الأحذية التقليدية المغربية التي تسمى (البلغه) ومثل التكايات المصنوعة من الجلد والتي تحشى بأي شئ ليتم وضعها على الأرض كتكايات جلدية مزينة برسومات وزخارف، كذلك الأحزمة الجلدية، وبعض الصناعات المعدنية كالسلاسل وعلاقات المفاتيح، وأساور اليد، وغيرها من الصناعات التي يحبها السياح.. كذلك يوجد في هذا السوق الجلابية المغربية المزخرفة للنساء وأخرى للرجال التي انتشرت فيما بعد في كل ارجاء الوطن العربي، حتى اننا نشتريها من هنا من السعودية كجلابية بيت.. في هذا السوق الشعبي ايضاً تجد المحلات المتخصصة في بيع الزيتون، فتجد عشرات الأنواع منه، فالمغرب منتج ومصدر للزيتون ولزيت الزيتون..

    قضينا اليوم الأول نتجول في المدينة لنتعرف عليها، ونتعرف على أناسها، وأول ما لفت نظرنا جمال المغربيات بجلاليبهن ذات غطاء الرأس الذي يتركنه يتدلى على أعلى ظهورهن، فإذا ما كانت هناك امطار رفعنه ليغطي الرأس، وهو شبيه بجلابية الرجال المغربية (غير بتاعة النوم التي ذكرناها)، فالجلابية الرسمية للمغاربة هي جلابية طويلة بأكمام طويلة وبغطاء رأس (منو فيهو) أيضاً يتركونه يتدلى على أعلى الظهر، وفي البرد يغطون به الرأس ليحمي الأذنين ايضاً من البرد ومن المطر، وكلاهما الجلابية الرجالية والنسائية بها فتحات جيوب ولكن ليس بها جيوب، إذ هي تلبس فوق الملابس، كالبنطلون وأحياناً تلبس فوق البدلة الكاملة الرجالية، والنسائية تلبس فوق ملابس اشبه ما تكون بجلاليب البيت أو فوق لبس الرياضة (ترينق سوت)، او بنطلون وبلوزة، وتصنع كلا الجلابيتين- الرجالية والنسائية- من أقمشة فخمة، والشتوية تكون صوفية ثقيلة.. وكثير من البنات المغربيات الشابات يلبسن الزي الأوربي بأشكاله المختلفة..

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    الصورة المرفقة (منقولة) الزي المغربي للمرأة، ومنظر لشاطئ أغادير ويبدو الجبل وعليه كتابة ضخمة: الله، الملك، الوطن


    وأدرك شهرزاد الصباح.. فسكتت عن الكلام المباح..

    .. نواصل
    الصور المرفقة


  15. #55
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    الحلقة الثالثة


    مدينة طرفايه.. المدينة الحدودية مع الصحراء المغربية
    ..نواصل..


    لم تكن اغادير هي عاصمة المغرب عندما هبطت الطائرة فيها مباشرة عند دخولها الأجواء المغربية، فالعاصمة هي الرباط، والعاصمة الإقتصادية هي الدار البيضاء، ولكنها هبطت في مطار أغادير لأنه آخر مطار في الجنوب المغربي وأقرب مطار للصحراء المغربية التي تنوي المغرب انطلاق المسيرة الخضراء لتحريرها من الاستعمار الاسباني.. وبعد أن قضينا ليلة ثانية في مدينة أغادير ذات الأغلبية من السكان البربر، ركبنا طائرات عسكرية (ناقلة جنود) واحدة منها كانت تابعة للجيش المغربي والأخرى تابعة للجيش السعودي- حيث تشارك السعودية أيضاً بوفد في دعم المسيرة الخضراء- وكان نصيبي أن أركب الطائرة السعودية، وفي المطار توجهنا نحو الطائرة العسكرية التي كانت مراوحها تدور، وكانت قوة الهواء تمنعنا من المشي تجاه باب الطائرة، فانتهرنا القائمون على أمر إركابنا بأن نجري نحو الطائرة، فاضطررنا للجري ورؤوسنا الى أسفل لتفادي قوة الهواء المنطلق من المراوح.. ودخلنا الطائرة، فكانت غريبة الشكل بالنسبة لنا، فهي تختلف جذرياً من الداخل عن طائرات الركاب، فعلى جدرانها كنت ترى كل الأسلاك والمواسير، اي لا تغطي جدرانها اي غطاء، واما المقاعد فكانت في شكل شرائط متقاطعة، شرائط تشبه تلك المصنوعة منها أحزمة الأمان في السيارات، ولكن التي في الطائرة كانت أقل في العرض.. وكانت تلك المقاعد متقاربة جداً بحيث ان الجالس في قبالتك تلتصق ركبتيه بركبتيك..

    اقلعت الطائرة متوجهة نحو الجنوب، نحو الحدود مع الصحراء، وفي مدينة (طرفايه) هبطت في مدرج ترابي- وليس مطار- وكان نزولها خشناً، فقد كانت عجلاتها اشبه بعجلات التراكتور، ولم يكن المدرج مسفلتاً، لذلك هبطت ومشت على المدرج الترابي بصوت مزعج وبهزة عنيفة ذكرتني اللواري التي كانت تشق الجزيرة عبر تلك الطرق الترابية..
    المهم وجدنا في مدينة طرفاية تلك، والتي لم تكن أكثر من معسكر للجيش، وجدنا خيام مجهزة لنا (قلنا يا حليل فندق أطلس الراقي وتلك الوسائد الحريرية، وتلك الحمامات الرخامية البيضاء النظيفة، وتلك الموسيقى الهادئة التي تصدح في ممراته المفروشة بالسجاد)..

    المهم سألنا عن بقية الوفد الذي صعد في الطائرة العسكرية المغربية، فقالوا أن إشارة أرسلت للطائرة وهي في الجو بأن المسيرة الخضراء قد توقفت، فغيرت الطائرة اتجاهها الى مدينة مراكش في رحلة سياحية، كان خبر توقف المسيرة الخضراء بالنسبة لنا كإعلان يوم العيد.. فركوبنا تلك الطائرة العسكرية، ونزولنا في مدينة طرفاية في خيام أوحى لنا بأننا مقبلون على معركة، خاصة واننا كان يجب ان نسير على أقدامنا مع المسيرة التي انطلقت من طرفاية تجاه عاصمة الصحراء (العيون).. وكان متوقعاً أن تطلق القوات الاسبانية النار على المسيرة، رغم أن الناس الذين شاركوا في المسيرة لا يحملون غير المصاحف والأعلام المغربية..

    لماذا توقفت المسيرة الخضراء؟ قالوا بأن اسبانيا قررت الانسحاب من الصحراء.. يا سلام على الأسبان، شعب راقي وحكومة راقية.. وتحولت رحلتنا الى رحلة سياحية، قضينا يومين في تلك المدينة الصحراوية (طرفايه)، غنينا معهم:

    العيون عينيّ
    والساقية الحمراء ليّ
    والوادي وادي يا سيدي
    والوادي وادي
    نمشيه في كفوف السلامة
    الله والنبي والقرآن معانا
    الله والنبي والقرآن يا سيدي
    اليوم.. اليوم.. بان الحق ينادي
    أعلامنا في العيون طرفه تنادي طرفه

    والعيون كما أسلفت هي عاصمة الصحراء، والوادي هو مدينة وادي الذهب، والساقية الحمراء هي مدينة في الصحراء ايضاً..

    قضينا وقتاً جميلاً في ذلك المعسكر، وبعد يومين ركبنا نفس الطائرة العسكرية متوجهين الى مراكش.. وما أدراك ما مراكش..

    وأدرك شهرزاد الصباح.. فسكتت عن الكلام المباح..

    .. نواصل..


  16. #56
    نخبة ماسي
    الحاله : علوب عبدالشكور غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2008
    رقم العضوية: 11
    الدولة: بلد بردو شديد
    الجنس: ذكر
    العمل: مكوجي
    التقييم : 34
    المشاركات: 2,660
    علوب عبدالشكور is on a distinguished road

    الاستاذ عمر حسن غلام الله افتقدناك كثيرا يا صاحب القلم الجميل
    وجئنا نواصل الجلوس مع الابداع
    تدفق فينا

    «« توقيع علوب عبدالشكور »»


  17. #57
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    الحلقة الرابعة



    مراكش الحمراء
    .. نواصل..

    هبطنا في مطار مراكش، ومثل كبار الزوار خرجنا من المطار وركبنا حافلات فخمة الى الفندق، كان فندقاً مختلفاً عن فندق أطلس في اغادير، فقد كان أطلس ممتداً رأسياً، اي طوابق، اما فندق مراكش فقد كان ممتداً أفقياً، كل الغرف أرضية ومنتشرة في مساحة واسعة، إضافة الى وجود مساحات خضراء كبيرة حول الغرف، وفيها منطقة للصيد، لا ندري صيد ماذا ولكن عرفت ذلك من بعض النزلاء الذين يحملون بنادق صيد ويتوجهون الى تلك المناطق، ربما طيور او ارانب او غيرها لا اعلم.. وقد بدأت التعرف عن كثب بالمغاربة من هذا الفندق، فقد تعرفت على احد النزلاء المغاربة (ومن الذين كانوا يحملون بندقية صيد)، وعرفني بنفسه واسمه محمد هلال، ويعمل في شركة الكهرباء، وقد اعطاني عنوانه في الدار البيضاء.. وقد ذهبت اليه بعد استقراري في المغرب في داره في عيد الأضحى، فأكرم مثواي وجلست معه ومع زوجته الجزائرية عدة أيام.. أحييه من هذا المنبر ..

    تجولنا في مراكش، التي تختلف طبيعتها عن أغادير، فهي في الصحراء بينما اغادير على ساحل المحيط، وتمتاز مراكش بكثرة اشجار النخيل والزيتون فيها، فترى على امتداد البصر غابات من النخيل، وكذلك غابات من اشجار الزيتون.. اما المدينة نفسها فبيوتها تمتاز باللون البني المائل للإحمرار،

    وقد نقلت لكم حقائق عنها من موقع وزارة الثقافة المغربية، للتوثيق، فتاريخياً تحدد المصادر التاريخية بناء النواة الأولى لمراكش سنة 1070 م من قبل المرابطين ، وهم مجموعة قبائل أمازيغية رحل أتت من الصحراء. وقد تطورت هذه المدينة تحت حكم السلطان يوسف بن تاشفين (1061م – 1107م) إلى حد كبير من نتائج التوسع المرابطي في افريقية والأندلس لتصبح المركز السياسي والثقافي للغرب الإسلامي.

    بعد استتباب الأمر للموحدين عقب دخولهم المدينة سنة 1147م، اتخذوها عاصمة لحكمهم. وأنجزوا بها عدة معالم تاريخية لا زالت تشكل مفخرة عصرهم كصومعة الكتبية بمسجديها، الأسوار، الأبواب والحدائق إضافة إلى قنطرة على وادي تانسيفت ظلت تستعمل حتى عهد قريب. هكذا عرفت مراكش تحت حكم الموحدين إشعاعا كبيرا جعل منها مركزا ثقافيا واقتصاديا وسياسيا لا نظير له في الغرب الإسلامي.

    أمام ضعف الموحدين استولى المرينيون القادمون من الشرق سنة 1269م على المدينة غير أنهم اتخذوا فاس عاصمة لهم لقرب هذه الأخيرة من موطنهم الأصلي مما أدى إلى تراجع مدينة مراكش وتحولها لمركز ثانوي. في سنة 1551م استعادت المدينة مكانتها كعاصمة للسعديين ( 1589م –1659م). فعلى عهدهم تم تشييد بنايات ومنشآت جديدة أهمها قصر البديع ومجمع المواسين ومدرسة ابن يوسف وقبور السعديين وعدد من السقايات.

    تحت حكم العلويين، قام المولى رشيد بترميم مسجد بن صالح المريني، غير أن خلفه المولى إسماعيل أولى كل اهتمامه بعاصمة حكمه الجديدة مكناس. وقد عمل السلطان سيدي محمد على إعادة مراكش إلى مكانتها وذلك من خلال إنشاء أحياء ومعالم جديدة. ويمكن القول أن مراكش اتخذت شكلها النهائي إبتداءً من فترة حكم هذا السلطان، إذ اقتصرت المراحل القادمة على ترميم ما تم انجازه منذ العصر الوسيط. ونظراً لما تذخر به من إرث حضاري كبير، أصبحت مدينة مراكش قبلة للسياحة العالمية ومقرا للمؤتمرات الدولية ذات المستوى الرفيع، لتحتل بذلك مكانة خاصة في المغرب الحديث.

    ومن اشهر معالمها صومعة (أي مئذنة) الكتبية، ويتوسط جامع الكتبية مدينة مراكش، بالقرب من ساحة جامع الفنا، وتسمية المسجد مشتقة من "الكتبيين"، وهو اسم سوق لبيع الكتب يعتقد أنه كان بمقربة من المسجد. لقد بني جامع الكتبية الأول من طرف الخليفة عبد المومن بن علي الكومي سنة 1147م على أنقاض قصر الحجر المرابطي الذي كشفت التنقيبات الأثرية على بناياته ومكوناته المعمارية.

    أما المسجد الثاني فقد تم بناؤه في سنة 1158م، وهو يشبه من حيث الحجم البناية الأولى، وفيه قاعة للصلاة مستطيلة الشكل تضم سبعة عشر رواقاً موجهة بشكل عمودي نحو القبلة، تحملها أعمدة وأقواس متناسقة وتيجان فريدة تذكر بتلك التي نجدها بجامع القرويين بفاس. ويشكل التقاء رواق القبلة بقببه الخمسة والرواق المحوري تصميماً وفياً لخاصيات العمارة الدينية الموحدية التي كان لها بالغ التأثير في مختلف أرجاء الغرب الإسلامي. وصومعة الكتبية تشبه تماماً صومعة حسان في الرباط ، وتشبه تماماً صومة الخيرالدا (او الجيرالدا) في قرطبة في الأندلس باسبانيا، وقد رأيت (أنا عمر) الثلاثة..

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    صورة صومعة الكتبية

    ومن معالم مراكش الشهيرة- حتى يومنا هذا- ساحة جامع الفنا، التي تشكل فضاءً شعبياً للفرجة والترفيه، وتعتبر القلب النابض لمدينة مراكش حيث كانت وما زالت نقطة إلتقاء بين المدينة والقصبة المخزنية (الحكومية) والملاح، ومحجاً للزوار من كل أنحاء العالم للإستمتاع بمشاهدة عروض مشوقة لمروضي الأفاعي ورواة الأحاجي والقصص، والموسيقيين الى غير ذلك من مظاهر الفرجة الشعبية التي تختزل تراثا غنيا وفريدا كان من وراء ترتيب هذه الساحة تراثا شفويا إنسانيا من طرف منظمة اليونيسكو سنة 1997.

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    صورة لساحة جامع الفنا

    وأثناء تجولنا في ساحة الفناء استدعاني أحد قارئي الكف ليقرأ لي الكف، فرفضت على أساس انه حرام وانه خزعبلات، وعلى أساس أنه سيأخذ أجراً عليه وانا في أمس الحاجة لكل درهم لأنني مقبل على دراسة وغربة ومجتمع وبلد جديد، وتحت الحاح الرجل مددت له يدي فقال كلاماً عادياً كما تقوله الوداعيات عندنا في السودان، كلام يمكن أن يحصل لكل شخص..

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    صورة لبعض مروضي الأفاعي

    وحول ساحة الفناء توجد محلات لبيع عصير الليمون (البرتقال) الطازج، المغاربة يسمون البرتقال ليمون، والليمون حامض، المهم استمتعنا بشراب البرتقال الطبيعي (بدون اضافة ماء)، وحول الساحة ايضاً توجد المحلات التي تبيع المصنوعات المغربية التقليدية مثل التي ذكرناها في أغادير..

    قضينا يومين في مراكش الرائعة جداً، واستمتعنا بجوها الصحراوي الدافئ، وناسها الطيبون ذوي الأصول البربرية..

    (ملاحظة: الصور ليست لي بل نقلتها من بعض المواقع)

    وأدرك شهرزاد الصباح.. فسكتت عن الكلام المباح..


    إلى اللقاء في الحلقة القادمة بإذن الله



  18. #58
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    الحلقة الرابعة





    مراكش الحمراء

    .. نواصل..


    هبطنا في مطار مراكش، ومثل كبار الزوار خرجنا من المطار وركبنا حافلات فخمة الى الفندق، كان فندقاً مختلفاً عن فندق أطلس في اغادير، فقد كان أطلس ممتداً رأسياً، اي طوابق، اما فندق مراكش فقد كان ممتداً أفقياً، كل الغرف أرضية ومنتشرة في مساحة واسعة، إضافة الى وجود مساحات خضراء كبيرة حول الغرف، وفيها منطقة للصيد، لا ندري صيد ماذا ولكن عرفت ذلك من بعض النزلاء الذين يحملون بنادق صيد ويتوجهون الى تلك المناطق، ربما طيور او ارانب او غيرها لا اعلم.. وقد بدأت التعرف عن كثب بالمغاربة من هذا الفندق، فقد تعرفت على احد النزلاء المغاربة (ومن الذين كانوا يحملون بندقية صيد)، وعرفني بنفسه واسمه محمد هلال، ويعمل في شركة الكهرباء، وقد اعطاني عنوانه في الدار البيضاء.. وقد ذهبت اليه بعد استقراري في المغرب في داره في عيد الأضحى، فأكرم مثواي وجلست معه ومع زوجته الجزائرية عدة أيام.. أحييه من هذا المنبر ..



    تجولنا في مراكش، التي تختلف طبيعتها عن أغادير، فهي في الصحراء بينما اغادير على ساحل المحيط، وتمتاز مراكش بكثرة اشجار النخيل والزيتون فيها، فترى على امتداد البصر غابات من النخيل، وكذلك غابات من اشجار الزيتون.. اما المدينة نفسها فبيوتها تمتاز باللون البني المائل للإحمرار،



    وقد نقلت لكم حقائق عنها من موقع وزارة الثقافة المغربية، للتوثيق، فتاريخياً تحدد المصادر التاريخية بناء النواة الأولى لمراكش سنة 1070 م من قبل المرابطين ، وهم مجموعة قبائل أمازيغية رحل أتت من الصحراء. وقد تطورت هذه المدينة تحت حكم السلطان يوسف بن تاشفين (1061م – 1107م) إلى حد كبير من نتائج التوسع المرابطي في افريقية والأندلس لتصبح المركز السياسي والثقافي للغرب الإسلامي.



    بعد استتباب الأمر للموحدين عقب دخولهم المدينة سنة 1147م، اتخذوها عاصمة لحكمهم. وأنجزوا بها عدة معالم تاريخية لا زالت تشكل مفخرة عصرهم كصومعة الكتبية بمسجديها، الأسوار، الأبواب والحدائق إضافة إلى قنطرة على وادي تانسيفت ظلت تستعمل حتى عهد قريب. هكذا عرفت مراكش تحت حكم الموحدين إشعاعا كبيرا جعل منها مركزا ثقافيا واقتصاديا وسياسيا لا نظير له في الغرب الإسلامي.



    أمام ضعف الموحدين استولى المرينيون القادمون من الشرق سنة 1269م على المدينة غير أنهم اتخذوا فاس عاصمة لهم لقرب هذه الأخيرة من موطنهم الأصلي مما أدى إلى تراجع مدينة مراكش وتحولها لمركز ثانوي. في سنة 1551م استعادت المدينة مكانتها كعاصمة للسعديين ( 1589م –1659م). فعلى عهدهم تم تشييد بنايات ومنشآت جديدة أهمها قصر البديع ومجمع المواسين ومدرسة ابن يوسف وقبور السعديين وعدد من السقايات.



    تحت حكم العلويين، قام المولى رشيد بترميم مسجد بن صالح المريني، غير أن خلفه المولى إسماعيل أولى كل اهتمامه بعاصمة حكمه الجديدة مكناس. وقد عمل السلطان سيدي محمد على إعادة مراكش إلى مكانتها وذلك من خلال إنشاء أحياء ومعالم جديدة. ويمكن القول أن مراكش اتخذت شكلها النهائي إبتداءً من فترة حكم هذا السلطان، إذ اقتصرت المراحل القادمة على ترميم ما تم انجازه منذ العصر الوسيط. ونظراً لما تذخر به من إرث حضاري كبير، أصبحت مدينة مراكش قبلة للسياحة العالمية ومقرا للمؤتمرات الدولية ذات المستوى الرفيع، لتحتل بذلك مكانة خاصة في المغرب الحديث.



    ومن اشهر معالمها صومعة (أي مئذنة) الكتبية، ويتوسط جامع الكتبية مدينة مراكش، بالقرب من ساحة جامع الفنا، وتسمية المسجد مشتقة من "الكتبيين"، وهو اسم سوق لبيع الكتب يعتقد أنه كان بمقربة من المسجد. لقد بني جامع الكتبية الأول من طرف الخليفة عبد المومن بن علي الكومي سنة 1147م على أنقاض قصر الحجر المرابطي الذي كشفت التنقيبات الأثرية على بناياته ومكوناته المعمارية.



    أما المسجد الثاني فقد تم بناؤه في سنة 1158م، وهو يشبه من حيث الحجم البناية الأولى، وفيه قاعة للصلاة مستطيلة الشكل تضم سبعة عشر رواقاً موجهة بشكل عمودي نحو القبلة، تحملها أعمدة وأقواس متناسقة وتيجان فريدة تذكر بتلك التي نجدها بجامع القرويين بفاس. ويشكل التقاء رواق القبلة بقببه الخمسة والرواق المحوري تصميماً وفياً لخاصيات العمارة الدينية الموحدية التي كان لها بالغ التأثير في مختلف أرجاء الغرب الإسلامي. وصومعة الكتبية تشبه تماماً صومعة حسان في الرباط ، وتشبه تماماً صومة الخيرالدا (او الجيرالدا) في قرطبة في الأندلس باسبانيا، وقد رأيت (أنا عمر) الثلاثة..


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    صورة صومعة الكتبية



    ومن معالم مراكش الشهيرة- حتى يومنا هذا- ساحة جامع الفنا، التي تشكل فضاءً شعبياً للفرجة والترفيه، وتعتبر القلب النابض لمدينة مراكش حيث كانت وما زالت نقطة إلتقاء بين المدينة والقصبة المخزنية (الحكومية) والملاح، ومحجاً للزوار من كل أنحاء العالم للإستمتاع بمشاهدة عروض مشوقة لمروضي الأفاعي ورواة الأحاجي والقصص، والموسيقيين الى غير ذلك من مظاهر الفرجة الشعبية التي تختزل تراثا غنيا وفريدا كان من وراء ترتيب هذه الساحة تراثا شفويا إنسانيا من طرف منظمة اليونيسكو سنة 1997.


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    صورة لساحة جامع الفنا



    وأثناء تجولنا في ساحة الفناء استدعاني أحد قارئي الكف ليقرأ لي الكف، فرفضت على أساس انه حرام وانه خزعبلات، وعلى أساس أنه سيأخذ أجراً عليه وانا في أمس الحاجة لكل درهم لأنني مقبل على دراسة وغربة ومجتمع وبلد جديد، وتحت الحاح الرجل مددت له يدي فقال كلاماً عادياً كما تقوله الوداعيات عندنا في السودان، كلام يمكن أن يحصل لكل شخص..


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    صورة لبعض مروضي الأفاعي



    وحول ساحة الفناء توجد محلات لبيع عصير الليمون (البرتقال) الطازج، المغاربة يسمون البرتقال ليمون، والليمون حامض، المهم استمتعنا بشراب البرتقال الطبيعي (بدون اضافة ماء)، وحول الساحة ايضاً توجد المحلات التي تبيع المصنوعات المغربية التقليدية مثل التي ذكرناها في أغادير..



    قضينا يومين في مراكش الرائعة جداً، واستمتعنا بجوها الصحراوي الدافئ، وناسها الطيبون ذوي الأصول البربرية..



    (ملاحظة: الصور ليست لي بل نقلتها من بعض المواقع)



    وأدرك شهرزاد الصباح.. فسكتت عن الكلام المباح..




    إلى اللقاء في الحلقة القادمة بإذن الله



    الصور المرفقة


  19. #59
    نخبة السودان
    الحاله : Abdelazim غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2008
    رقم العضوية: 2
    الدولة: Khobar, KSA
    الجنس: ذكر
    العمل: بتاع مطافي
    التقييم : 306
    المشاركات: 47,513
    Abdelazim is a jewel in the rough Abdelazim is a jewel in the rough Abdelazim is a jewel in the rough Abdelazim is a jewel in the rough

    وفي انتظار عودة شهرزاد
    ............


  20. #60
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abdelazim مشاهدة المشاركة
    وفي انتظار عودة شهرزاد
    ............
    وعادت شهرزاد

    لكن يا باشا ليه الصور الأرفقتها ما ظهرت، والأدرجتها ضمن الملف المرفق ما ظهرت كلها؟ ظهرت واحده بس


  21. #61
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    الحلقة الخامسة

    بني ملال

    .. نواصل..


    ركبنا الحافلات السياحية الفخمة من مدينة مراكش صوب مدينة بني ملال التي تقع شرق الدار البيضاء على بعد 200 كم تقريبا، وهي مدينة زراعية ويحدها من الشرق جبال الاطلس، حيث استضافنا عاملها (محافظها)، وقدم لنا وجبة مغربية رائعة، حملان مشويه بكاملها، ودجاج يعوم في زيت الزيتون، وعلى ما أذكر أن عامل أغادير قد استضافنا هو الآخر، وأذكر ان اول كلمة مغربية طرقت أذني ولم افهمها وقتها هي كلمة (صافي)، وكان ذلك عندما صب لنا المغربي الماء من ابريق (مزخرف) لنغسل إيادينا، وهو يمسك باليد الأخرى ماعون- مزخرف أيضاً- أشبه بالطشت الصغير، ولكنه مغطى بغطاء مخرم حيث ينزل ماء الغسيل في الإناء السفلي ويختفي تحت الغطاء العلوي المخرم، المهم عندما غسل لنا ذلك المغربي أيادينا قال لنا (صافي؟) فهمناها فيما بعد بأنها (خلاص؟) اي (كفاية؟)..

    بعد الغداء مع عامل اقليم بني ملال الزراعي الجميل، صعدت بنا الحافلات الى قمة جبل، وكان الصعود في شكل حلزوني، وقد ذكرني جبل الهدا- فيما بعد عندما زرته في طريقنا الى مدينة الطائف بذلك الجبل في بني ملال- حيث (عين السردون) وهي عين ماء تنبع من الجبل، وهي شديدة الإنحدار لذا أنشئت لها شلالات صناعية لتخفف شدة الإنحدار، والعين شديدة البرودة، وتنحدر من الجبل لتسقي الحقول في السهل المنبسط أسفل الجبل، وفي القمة وجدنا خيمة كبيرة مجهزة لنا.. كان منظراً رائعاً وانت تطل من أعلى القمة الى الحقول تحتك وكأنك تنظر إليها من الطائرة..

    ثم هبطنا الى سفح الجبل بنفس الطريقة الحلزونية عبر ذلك الطريق الجبلي، وفي مخيلتنا تلك المناظر الخلابة التي رأيناها من عل، وتلك الجلسة المنعشة الجميلة التي احتسينا فيها الشاي الأخضر بالنعناع- وهو المشروب الشعبي في المغرب، هو والقهوة بالحليب، فالشاي الأخضر يشرب أثناء الوجبات، والقهوة بالحليب تشرب مع الفطور، والفطور غالباً كرواسه (هلاليه) او خبز بالزبده والمربى، وقبل أن انسى كان الطلاب المغاربة (زملاءنا فيما بعد) يرددون دائماً: يا شارب الشاي بلا نعناع ضيعت حقك بلا نزاع.. والنعناع يوجد في اي ركن، وفي اي بقالة، او براكه (والبراكه هي مثل الكشك الصغير، وهي مصنوعة من الخشب، وتوجد دائماً في المناطق ذات العمران الجديد حيث لا يكون هناك بقالة قريبة او سوق، او توجد حول الأحياء الجامعية الطرفية ويباع فيها الضروري من السلع).. ولأهمية النعناع سمعنا وقتذاك أن البرلمان المغربي ناقش موضوع تأميم زراعة النعناع!!

    من معالم بني ملال الأثرية قصبة تادلة وقنطرة واد أم الربيع، وموقع الزياتين..

    ما أجمل الطبيعة هناك


    وانتهت زيارتنا الى اقليم بني ملال سريعاً، ومنها توجهنا الى اقليم (الجديدة) قرب الدار البيضاء..

    الصورة الأولى للشلالات في بني ملال، والثانية لمنظر حديقة عامة (الصور منقولة من منتديات الطليعة)


    وأدرك شهرزاد الصباح.. فسكتت عن الكلام المباح..


    .. يتبع..
    الصور المرفقة


  22. #62
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    إقليم الجديدة

    الحلقة السادسة




    إقليم الجديدة

    .. نواصل..



    ركبنا الحافلات السياحية من بني ملال الخضراء باتجاه مدينة الجديدة، وقبل الخوض في تفاصيل رحلتنا اليها، أسوق اليكم نبذة عنها منقولة من موقع وزارة الثقافة المغربية..


    "مازاكان" كانت عبارة عن قصبة صغيرة برتغالية تم احداثها سنة 1514. التصميم الأول لهذه القصبة كان للأخوين " فوانسيسكو ودييكو دوارودا" وهما مهندسان يتمتعان بشهرة كبيرة نظرا لإنجازاتهما سواء في البرتغال أو في المدن المغربية المحتلة. تم توسيع " مازاكان" سنة 1541 من طرف البرتغال خصوصا بعد انسحابهم من أغادير وآسفي وأزمور. كما تم وضع تصميم نهائي لها من طرف مهندس إيطالي يعمل لحساب البرتغال معروف بنمط معماري خاص به استعمله في دول أخرى كما هو الشأن في مازاكان.


    مع توسيع هذه القصبة، عرفت هذه الأخيرة نموا حضاريا مهما وهكذا تم بناء عدة منازل وبنايات مدنية وعسكرية خصوصا بين 1541 و 1548. عمر البرتغاليون مدة 267 سنة تقريبا تخللتها حروب وفترات هدنة وعدة علاقات حضارية مع المغاربة، حتى مجيء السلطان محمد بن عبد الله (1790-1757) حيث حاصر مازاكان مدة شهرين اضطر معها البرتغال إلى الإنسحاب من المدينة. بعد استرجاع المغاربة لهذه المدينة بقيت خالية حوالي 50 سنة، عرفت خلالها بإسم "المهدومة". في سنة 1820، أمر السلطان عبد الرحمان " باشا" المنطقة بإعادة بناء المنازل المهجورة، وبناء مسجد وإعادة تعمير المدينة الجديدة.



    وبالرغم من محاولة إضفاء طابع إسلامي على المدينة وذلك من خلال بناء المسجد إلا أن المدينة حافظت على بعض مميزات الماضي البرتغالي بما في ذلك أماكن العبادة والصلاة.


    تصميم قصبة الجديدة يشبه تصاميم قصر chambord في فرنسا وقصر Evoramonte بالبرتغال. القصبة البرتغالية كانت محاطة بسور يعزلها عن باقي المدينة وتصميمها هو على شكل نجمة رباعية الشكل. هذه الخصائص المعمارية تذكر بهندسة بداية العهد الحديث والمتميز بظهور الأسلحة النارية.


    (انتهى ما جاء في نبذة موقع وزارة الثقافة المغربية)


    دخلنا هذه المدينة القديمة الجديدة، ونزلنا في فندق يشبه ذلك الفندق الذي في مراكش، حيث ان غرفه تمتد افقياً وليس رأسياً، وقد لبينا دعوة عامل الجديدة (واليها) على الغداء، وكالمعتاد كان الكرم المغربي سيد الموقف، بقينا يومين في هذه المدينة الصغيرة التي تبعد حوالي 200 كيلومتر من الدار البيضاء، وأذكر حينما تأهبنا للرحيل الى الدار البيضاء وخرجت بعض البصات من الفندق، أوقف الشرطي الذي كان ينظم حركة المرور امام الفندق، اوقف كل السيارات ليسمح لحافلات الوفد السوداني بالمرور، ماداً يده اليمنى الى اليمين، وكذلك اليد اليسرى في نفس الإتجاه، تحية للحافلات وسماحاً لها بالمرور وإيقافاً للسيارات الأخرى.. كنا نشاهد ذلك من نافذة غرفنا، وكان بعض الأخوة ما زالوا يتناولون الفطور، وظل الشرطي في هذا الوضع، والسيارات واقفة في التقاطع في انتظار بقية الحافلات ان تعبر من الفندق الى الشارع، واستغربنا على طولة بال هذا العسكري وطولة بال أصحاب السيارات.. لن تصدقوني لو قلت لكم أنهم ظلوا هكذا الى ان فرغ الجماعة من فطورهم وركبوا الحافلات وعبرت هذا التقاطع!!


    لم تسجل ذاكرتي اشياء اخرى في مدينة الجديدة، لذلك سأنتقل مع الوفد الى مدينة الدار البيضاء، وإذا تذكرت شيئاً فيما بعد سأوافيكم به..


    الى اللقاء في الدار البيضاء (كازبلانكا)..

    (الصور منقولة)

    وأدرك شهرزاد الصباح.. فسكتت عن الكلام المباح..


    .. وللحديث بقية..
    الصور المرفقة


  23. #63
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    الحلقة السابعة

    Casablanca


    .. نواصل ..

    الدار البيضاء


    وهي كلمة برتغالية اطلقها عليها البرتغاليون، وأسوق إليكم بعض المعلومات عنها مستقاة من ويكيبيديا (وقد قمت ببعض التعديلات، مع ملاحظة أن تعداد السكان المذكور أشك في صحته):


    الدار البيضاء هي العاصمة الاقتصادية للمغرب، وهي تقع على بعد حوالي 95 كم جنوب العاصمة الإدارية الرباط ويبلغ عدد سكانها حوالي 4 ملايين نسمة حسب آخر إحصاء للسكان (2004 م)، وتعتبر القلب النابض للإقتصاد المغربي، فهي تحتوي على معظم الصناعات والوحدات الصناعية.


    المدينة القديمة (أي الدار البيضاء القديمة)
    كانت عبارة عن مجموعة من الأسوار تحيط بمدينة الدر البيضاء القديمة لم يتبق منها إلا جزء يحد الساحل على مسافة كيلومتر وسط المدينة، فقد تهدم جزء منها إثر زلزال سنة 1755م. والمدينة القديمة المسلمة، الواقعة بمحاذاة الشاطئ، تضم الآثار الأكثر قدما بالمدينة مثل حي القناصلة الذي كانت تتواجد به القوى الأجنبية،


    أما وسط المدينة، فقد عرف تدفقا هائلا من الأوروبيين في القرن التاسع عشر وذلك نتيجة للرواج التجاري الذي عرفته المدينة، وقد شيد بها الفرنسيسكان كنيسة بزنقة طنجة سنة 1891.


    الملاح: الحي اليهودي القديم، يوجد بالجهة المقابلة للساحل، ولم يكن محدودا كما كان عليه في عدة مدن مغربية أخرى، هدم جزء منه خلال سنوات الثلاثينات إثر تهيئة ساحة فرنسا (ساحة الأمم المتحدة حاليا)، وتم تشييد كنيس اليهود سنة 1938 بزنقة لاميسيون.


    الاحياء الرئيسية بمدينة الدار البيضاء:
    سباتة، 2 مارس ، عين الذئاب، عين الشق ، عين السبع، أنفا ، كارتييه مازولا ، وسط المدينة ، درب غلف ، درب سادي ، درب السلطان، الفداء ، درب ميلان ، العنق ، حي ليساسفة ، الحبوس ، الحي الحسني ، الحي المحمدي ، حي مولاي رشيد ، المعاريف (وسميت بها صحيفة معاريف الاسرائيلية)، مرسى السلطان ، سيدي البرنوصي ، سيدي مومن ، سيدي معروف ، سيدي عثمان ، حي الأسرة ، حي الصدري ، بين المدن.

    كما أضيف نبذة عنها أيضاً من جريدة (المغرب اليوم)، وأيضاً قمت بتصحيحها:

    يدللونها فيسميها المغاربة بـ"كازا"، كما يحلو أيضا لزوارها من خارج المغرب إطلاق ذلك الاسم نفسه عليها. "كازا"، هي إحدى عرائس المحيط الأطلسي، تبعد عن أوروبا بأقل من ساعتين وعن نيويورك بأمريكا بأقل من ثماني ساعات، وتعتبر في نفس الوقت بوابة الشمال أيضا، فهي العاصمة التجارية للمملكة المغربية حيث تضم المدينة حوالي 60 في المائة من الشركات العاملة في المغرب، ومنها تلك العاملة في قطاع تقنية المعلومات. إنها الدار البيضاء، هذه المدينة المغربية الشهيرة، والتي لها موقع خاص في قلب كل من زارها، علما بأنها تحتل كذلك تلك المكانة الخاصة في قلوب أبناء المغرب أنفسهم.

    تقع الدار البيضاء، المعروفة في جميع أنحاء العالم باسم "كازابلانكا"، على سواحل شمال أفريقيا المطلة على المحيط الأطلسي، وهي تعد أكبر مدن المغرب بلا منازع، وتحفل المدينة بالكثير من فرص الترفيه والرياضة والاستجمام والتسوق والتجوال وتناول أشهى الأطعمة، وعلى الرغم من أن العربية هي اللغة الرسمية، إلا أن الجميع وفي كل مكان تقريبا يتحدثون الفرنسية أيضا، بينما يتحدث العاملون في الفنادق والمتاجر والشركات اللغات الإنجليزية والأسبانية أيضا.

    وتحفل مدينة الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمغرب، بالميادين الحافلة بالحركة والحيوية والحدائق العامة والنوافير الجميلة والمباني التقليدية والحديثة، وهي مدينة بديعة تجتمع فيها الثقافة والتاريخ والهندسة المعمارية ضمن أسلوب فريد، ويهيمن على المدينة مسجد الحسن الثاني، بينما يتميز حي الحبوس في المدينة القديمة بساحاته المظللة وأزقته الضيقة وأسواقه الشعبية التي تعرض الهدايا التذكارية والمنتجات الحرفية العالية الجودة.

    وتقع البلدة العربية القديمة في المنطقة الداخلية مقابل الميناء، وهي عبارة عن متاهة من الأزقة الضيقة والمنازل المصبوغة باللون الأبيض، وتعتبر فردوسا للمتوقين والباحثين عن المنتجات الفنية والحرفية المغربية الأصيلة.

    أروع ما يمكن زيارته هي شواطئ الدار البيضاء الجميلة، حيث يمكن لك التوجه إلى الشرق من مركز المدينة حيث الكورنيش، وهي منطقة راقية تنتشر فيها الفنادق والمطاعم الفخمة، ويستطيع الذواقة الاستمتاع في هذه المنطقة بأشهى الأطعمة التي تمتزج فيها فنون الطهي المغربية والفرنسية.

    شواطئ الدار البيضاء (البلاج)

    أهم ما يميز مدينة كازابلانكا عن بقية المدن الأخرى أنها لا تتمتع بخليج طبيعي يصلح لإقامة ميناء، لهذا السبب تم بناء كاسر أمواج بطول ثلاثة كيلومترات لإقامة ميناء "مولاي يوسف" الذي يعد أكبر ميناء في المغرب والرابع على مستوى قارة أفريقيا.

    وللاستمتاع بحياة الدار البيضاء الحقيقية، ننصح بمرافقة حشود الناس على الشواطئ وفي المقاهي والمطاعم والنوادي الليلية التي تجاور الكورنيش، كما يمكن الاكتفاء بالاسترخاء ومشاهدة العالم وهو يمر من أمامك.

    أما المعلم الرئيسي بالمدينة البيضاء فهو مسجد الحسن الثاني، وهو من أكبر وأجمل المساجد في العالم، ويتسع لحوالي 25 ألف مصل، ويتضمن هذا المسجد الذي تم تدشينه عام 1993، متحفا وحمامات بخار ومكتبة ومدرسة لتعليم القرآن ومرافق للمؤتمرات، كما تنظم في الموقع طوال اليوم جولات وزيارات استطلاعية للزوار.

    هناك كذلك المدينة القديمة، وهي المدينة العربية الأصيلة التي تقع داخل سور قديم وتضم طرقات ضيقة وبيوتا من الفخار الأبيض أو الحجر ومحلات كثيرة وبضائع متنوعة. وفي الجانب الآخر ستجد ميناء الدار البيضاء، وهو الأكبر والأكثر حركة في القارة الإفريقية، ويعج بكل أنواع السفن من ناقلات النفط وحتى السفن السياحية، وتكثر عند الميناء أيضا مراكب صيد السمك والمراكب الخاصة، ويحلو هناك زيارة مركز 2000 الكببر وهو مركز تجاري جذاب.

    لكن ما ننصح به هو أن لا تنسى زيارة ميدان محمد الخامس، وهو عبارة عن ساحة في قلب المدينة، تزينها مبان على الطراز المعماري الفرنسي وتضم مكاتب حكومية وعامة وتتوسطها نافورة ماء تنثر المياه الملونة في كل صوب على أنغام موسيقى ساحرة ووسط أسراب من الحمام الأبيض.

    أما المدينة الجديدة فتقع في جنوب الدار البيضاء، وتعرف باسم حي الحبوس أو منطقة القديسين، وقد بناها الفرنسيون في محاولة لحل مشاكل السكن في الثلاثينات، ومع اختلاط الهندسة العربية التقليدية بالتخطيط الحديث ازدادت المدينة جمالاً بازدياد الأشكال والألوان والأنوار.

    شنو ليكم كازابلانكا يا شباب ?
    وأدرك شهرزاد الصباح.. فسكتت عن الكلام المباح..


    .. والحديث ذو صلة..


  24. #64
    نخبة السودان
    الحاله : Abdelazim غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2008
    رقم العضوية: 2
    الدولة: Khobar, KSA
    الجنس: ذكر
    العمل: بتاع مطافي
    التقييم : 306
    المشاركات: 47,513
    Abdelazim is a jewel in the rough Abdelazim is a jewel in the rough Abdelazim is a jewel in the rough Abdelazim is a jewel in the rough

    نتابع بشغف وترقب


  25. #65
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    الحلقة الثامنة

    .. نواصل ..

    دخلنا الدار البيضاء

    تحركت بنا الحافلات باتجاه الدار البيضاء.. وبعد مدة من الزمن لمح أحدنا من على البعد مدينة عملاقة ذات عمارات عالية وكثيرة وكلها بيضاء اللون، يبدو أننا قد اقتربنا من الدار البيضاء.. لم أشاهد من قبل مدينة بهذه الضخامة وذات مبانٍ عاليه ومتراصة، فأكبر مدينة رأيتها هي الخرطوم، وأما القاهرة فقد وصلنا مطارها ليلاً وغادرناها ليلاً، ولم نترك مقاعدنا في الطائرة.. لقد أذهلتنا هذه المدينة العملاقة، ولفت نظرنا لون مبانيها الأبيض، وقد علمنا فيما بعد أن هناك الزام من البلدية بأن يطلي كل صاحب عماره او بيت منزله من الخارج باللون الأبيض، ولا أدري هل تسميتها بالدار البيضاء هو الذي جعلهم يصرون على اللون الأبيض؟ أم أن تقليد طلاء البيوت باللون الأبيض هو الذي أعطاها هذا الإسم؟ ولو تذكرون في مدينة مراكش كل المباني مطلية باللون البني المائل للإحمرار، لذلك يسميها البعض (المدينة الحمراء)..

    دخلنا الدار البيضاء فوجدناها نظيفة منظمة تزدان بحدائق خضراء وأشجار الزيتون تزين جوانب شوارعها، وكذلك أشجار الحمضيات، فترى اليوسفي البرتقالي اللون يتدلى من الأشجار فيعطي منظراً جميلاً (فيما بعد عرفنا أن هذا اليوسفي طعمه حامض جداً لا يستساغ، لذا لا يحتاج لمنع خاص من الناس لكيلا يقطفونه من أشجاره).. كذلك لاحظنا أن النجيلة تغطي كل المساحات غير المغطاة بالأسفلت او البلاط (الرصيف ما بين الشارع والبنايات من بلاط اسمنتي كبير الحجم)، والنجيلة ليست كالتي عندنا، بل هي غليظة كبيرة، وترتفع عدة بوصات فوق سطح الأرض، حتى لتظنها سجادة خضراء كثيفة..

    وصلت الحافلات لوسط المدينة، فوجدنا عمارات فخمة ومحلات تجارية راقية، ولاحظنا أن في وسط شوارع متعددة متقاطعة قبة شبه زجاجية ملونة بألوان الطيف، والألوان في شكل مثلثات، هذه القبة في وسط التقاطعات، وتحتها يوجد ممر للمشاة تحت هذه الشوارع يربط ما بين المدينة القديمة وسوقها التقليدي (السويقة) وما بين شارع محمد الخامس التجاري الشهير، ويمنع عبور المشاة في هذه الشوارع، لذا يضطر المشاة الى النزول عبر الدرج الى تحت الأرض، وتحت الشوارع الرئيسية تلك، وتحت تلك القبة، ويمرون على نافورة وسط حوض من الماء، ولاحظنا ان بقاع الحوض عملة معدنية، عرفنا ان الناس- خاصة العشاق- تلقي بها (يبدو ان العادة مأخوذة من اوروبا، اذ لاحظت مثل ذلك في عدة مدن اوروبية)، ويعبر المشاة الى الجهة الأخرى..

    وتوقفت بنا الحافلات أمام احدى البنايات الفخمة في شارع محمد الخامس، وكانت البناية هي فندق (أطلس) الفخم، حيث كان نزولنا..

    وأدرك شهرزاد الصباح.. فسكتت عن الكلام المباح..

    .. والحديث ذو صلة..


  26. #66
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    الحلقة التاسعة

    .. نواصل ..

    فندق مرحبا

    كان فندق مرحبا مثل تلك الفنادق التي نزلنا فيها في اغادير ومراكش، من حيث الفخامة والنجوم الخمس، وكانت الغرف مريحة وجميلة..

    بعد ايداع امتعتنا في الغرف نزلنا الى الشارع، حيث كان الفندق في وسط المدينة، وبقرب المدينة القديمة، فتجولنا في شارع محمد الخامس التجاري ذا المحلات الفخمة، وسكان الدار البيضاء كسكان المدن الكبيرة، غالب لبسهم الافرنجي خاصة البنات، فالزي الأوروبي هو السائد، مع وجود الزي المغربي الذي ذكرناه عندما تحدثنا عن اغادير، وغالبية الذين يلبسون الزي المغربي هم من كبار السن سواء رجال او نساء..

    والذي لفت نظرنا اول خروجنا من الفندق رجال ينتشرون حول الفندق يروجون بضاعة من نوع آخر، بضاعة بشرية، ولقد شاهدنا بعضهن يصعدن مع بعض أعضاء وفدنا الى غرفهم.. اي كان هذا الشئ مسموحاً به في تلك الفنادق، لذا كان استغرابنا..

    لاحظنا في (السويقة) أن الموسيقى المغربية التقليدية تصدح في كل ناحية، فأكشاك بيع الأشرطة تفتح مسجلاتها على أعلى صوت، فسمعنا أغاني في لحنها تشبه اللحن السوداني (فهمنا فيما بعد ان الموسيقى المغربية مثل السودانية تستعمل السلم الخماسي)، ولكن الكلمات غير مفهومة لنا، واتضح فيما بعد ان بعض تلك الأغاني كانت باللغة البربرية.. وهناك موسيقى حديثة وموسيقى شعبية، الأخيرة تغنيها فرق شعبية مثل (ناس الغيوان)، (جيل جيلاله)، (أزنزارن) ومعظم الفرق هذه هي بربرية، اما الموسيقى الحديثة فكان على رأسها وقتذاك عبد الوهاب الدوكالي وعبد الهادي بلخياط ونعيمة سميح وغيثة بن عبد السلام، وعزيزة جلال، وقد كانت سميره بن سعيد في أوائل ظهورها في تلك الفترة، واشتهرت بأغنية (وعدي يا وعدي) والتي ما زالت عالقة بذهني منذ ذلك الوقت بعض ابياتها:

    وعدي يا وعدي
    وعدي خدو مني قلبي ما بقالي حكم عليه
    خدوه مني يمي ودوه.. حالي الله عالم بيه
    اهرب.. امي يا الحبيبة
    كيفاش نهرب ونداري كيفاش نهرب
    وانا يمي مغلوبة

    وترجمتها:
    وأسفي ووأسفي
    أسفي أخذو مني قلبي ولم يعد لي تحكم فيه
    اخذوه مني يا أمي بعيداً وحالي الله عالم به
    أهرب.. أمي يا الحبيبة
    كيف أهرب وأداري
    وأنا يا أمي مغلوبه

    وحتى لا أنسى، فقد زارتنا سميره بن سعيد في كلية الحقوق بالرباط- فيما بعد- وهي اصلاً من مدينة الرباط، وعندما كنا نحن في الجامعة كانت هي في الثانوية..

    (مرفق صورة لسميرة بن سعيد)

    ولو لاحظتم فإن اسم سميره بن سعيد وليس سميره بنت سعيد، كذلك غيثه بن عبد السلام، وليس غيثه بنت عبد السلام، إذ أن اسم الشخص يقرن بالإسم العائلي وليس باسم الأب كما هو لدينا في السودان وفي مصر، ف (بن سعيد) هو اسم عائلتها، وكذلك (بن عبد السلام)، وكل اسماء المغاربة تتكون فقط من اسمين: اسم العائله، واسم الشخص، وفي غير المشهورين لابد من أن يسبق اسم العائلة اسم الشخص، فلما سجلنا في الكلية فيما بعد (حاكيناهم) فكتبنا اسماءنا هكذا (غلام الله عمر)، ويبدو ان محاكاتنا لم تكن في محلها، فسرعان ما اضطررنا الى الرجوع الى اسمائنا بطريقتنا السودانية، لسبب بسيط، هو ان جوازات سفرنا كانت مكتوبة هكذا..

    مودي اليوم للكتابة مش ولابد.. لذا سأتوقف.. (طبعاً كان هذا ساعة كتابة هذه الحلقة لأول مرة، وليس عندما نقلتها الى هنا)


    وأدرك شهرزاد الصباح.. فسكتت عن الكلام المباح..

    .. والحديث ذو صلة..
    الصور المرفقة


  27. #67
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    .. نواصل ..

    الحلقة العاشرة

    مدينة الرباط


    لم نمكث في الدار البيضاء غير يوم واحد، إذ كان اليوم التالي هو العيد الوطني للمغرب، وكان الوفد السوداني ضيفاً على الاحتفال، فنقلتنا الحافلات الى الرباط، ولما تحركنا من امام فندق مرحبا اخترقنا مدينة الدار البيضاء، فأدركنا مدى ضخامة هذه المدينة، فنحن من شارع لشارع، ومن حي لحي، حتى خرجنا من العمران فوجدنا على جانبي الطريق المزارع الخضراء والقرى الصغيرة.. ولم تطل لحظات التأمل في تلك الطبيعة الساحرة، فقد لاحت لنا مدينة الرباط، او رباط الفتح، كما يحلو لي ان اسميها، وهي عاصمة المغرب الحديثة، إذ سبقتها كل من مراكش وفاس كعاصمتين سابقتين للمغرب..

    وقبل أن أواصل سرد رحلتي لتلك المدينة التي أحببت، أسرد لكم نبذة عنها استقيتها من موقع وزارة الثقافة المغربية..

    مدينة الرباط

    يرجع تاريخ مدينة الرباط إلى فترات تاريخية مختلفة، إلا أن التأسيس الأولي للمدينة يعود إلى عهد المرابطين الذين أنشأوا رباطا محصنا، ذلك أن هاجس الأمن كان أقوى العوامل التي كانت وراء هذا الإختيار ليكون نقطة لتجمع المجاهدين، ورد الهجمات البورغواطية.

    خلال العهد الموحدي عرفت المدينة إشعاعا تاريخيا وحضاريا، حيث تم تحويل الرباط (الحصن) على عهد عبد المومن الموحدي إلى قصبة محصنة لحماية جيوشه التي كانت تنطلق في حملات جهادية صوب الأندلس.

    وفي عهد حفيده يعقوب المنصور، أراد أن يجعل من رباط الفتح عاصمة لدولته، وهكذا أمر بتحصينها بأسوار متينة، وشيد بها عدة بنايات من أشهرها مسجد حسان بصومعته الشامخة، وفي القرن الرابع عشر بدأت الرباط تعرف اضمحلالا بسبب المحاولات المتتالية للمرينيين للاستيلاء عليها، وإنشاؤهم لمقبرة ملكية بموقع شالة لخير دليل على ذلك.

    وفي عهد السعديين 1609 سمح للمسلمين القادمين من الأندلس بالإقامة بالمدينة، فقاموا بتحصينها بأسوار منيعة والتي ما زالت تعرف بالسور الأندلسي. وفي هذا العهد تم توحيد العدوتين (مدينة الرباط وسلا) تحت حكم دويلة أبي رقراق، التي أنشأها الموريسكيون، ومنذ ذلك الحين اشتهر مجاهدوا القصبة بنشاطهم البحري، وعرفوا عند الأوربيين باسم "قراصنة سلا" وقد استمروا في جهادهم ضد البواخر الأوربية إلى غاية سنة 1829.

    موقع شالة

    ورد ذكر موقع شالة عند المؤرخين القدامى كمدينة صغيرة تقع على نهر يحمل اسم "سلا " والذي يطلق عليه حاليا اسم واد أبي رقراق، وفي العهد الإسلامي أصبحت هذه التسمية مقتصرة على المدينة الحديثة الواقعة على الضفة اليمنى للوادي أما الموقع فبدأ يحمل اسم شالة.

    يرجع تاريخ "شالة" إلى القرن السابع أوالسادس قبل الميلاد، ويبدو أن المدينة قد ازدهرت تحت حكم الملوك الموريين خاصة خلال عهدي الملكين يوبا وابنه بطليموس، حيث جهزت بعدة بنايات عمومية جسد جلها التأثير الهليني والروماني، كما سكت نقودا تحمل اسمها. ابتداء من سنة 40 م شهدت المدينة تحولا جديدا تحت الحكم الروماني، حيث تميزت بتغيير في مكوناتها الحضرية بإنشاء الساحة العمومية والحمامات والمعبد الرئيسي وتحصينها بحائط متواصل امتد من الساحل الأطلسي إلى حدود وادي عكراش، وفي سنة 144م أحيطت المدينة بسور دفاعي، لتبقى خاضعة للاحتلال الروماني حتى أواخر القرن الرابع أو بداية القرن الخامس الميلادي.

    ما زالت حدود المدينة القديمة غير معروفة، إذ لم يتم الكشف لحد الآن إلا عن الحي العمومي، هذا الأخير ينتظم بجانبي شارع رئيسي (الديكومانوس ماكسموس) مرصف ينتهي في جهته الشرقية بالساحة العمومية (الفوروم)، أما بشمال غرب الساحة فيتواجد معبد مكون من خمس مقصورات تبرز التأثيرالمعماري الموري، وقد كشفت الحفريات جنوب الديكومانوس عن حوض الحوريات ومخازن عمومية وحمامات، أما بشماله فقد ظهرت بقايا المعبد الرسمي (الكابتول) وهو بناية ضخمة بني جزء منها فوق صف من الدكاكين المقببة، فتعلو بذلك فضاءا واسعا يضم كلا من قوس النصر ودار العدالة التي لم يتبق منها إلا أجزاء من الواجهة الرئيسية.

    بقيت شالة مهجورة منذ القرن الخامس حتى القرن العاشر الميلادي حيث تحول الموقع إلى رباط يتجمع فيه المجاهدون لمواجهة قبيلة برغواطة، لكن هذه المرحلة التاريخية تبقى غامضة إلى أن اتخذ السلطان المريني أبو يوسف يعقوب سنة 1284م من الموقع مقبرة لدفن ملوك وأعيان بني مرين حيث شيّد النواة الأولى لمجمع ضم مسجدا ودارا للوضوء وقبة دفنت بها زوجته أم العز.

    حظيت شالة على عهد السلطان أبي الحسن باهتمام بالغ. أما ابنه السلطان أبو عنان فقد أتم المشروع، فبنى المدرسة شمال المسجد والحمام والنزالة وزين أضرحة أجداده بقبب مزخرفة تعتبر نموذجا حيا للفن المعماري المتميز لدولة بني مرين. تراجعت شالة مباشرة بعد قرار المرينيين بإعادة فتح مقبرة القلة بفاس، فأهملت بناياتها، بل وتعرضت في بداية القرن الخامس عشر الميلادي للنهب والتدمير لتحتفظ بقدسيتها العريقة وتعيش بفضل ذكريات تاريخها القديم على هامش مدينة رباط الفتح ، وتصبح تدريجيا مقبرة ومحجا لساكنة المنطقة، بل معلمة تاريخية متميزة تجتذب الأنظار.

    في القرن الرابع عشر الميلادي (1339) أحيط الموقع بسور خماسي الأضلاع مدعم بعشرين برجا مربعا وثلاث بوابات أكبرها وأجملها زخرفة وعمارة الباب الرئيسي للموقع المقابل للسور الموحدي لرباط الفتح، أما داخل الموقع فقد تم تشييد أربع مجموعات معمارية مستقلة ومتكاملة تجسد كلها عظمة ومكانة مقبرة شالة على العهد المريني.

    ففي الزاوية الغربية للموقع ترتفع بقايا النزالة التي كانت تأوي الحجاج والزوار، وفي الجزء السفلي تنتصب بقايا المقبرة المرينية المعروفة بالخلوة، والتي تضم مسجدا ومجموعة من القبب أهمها قبة السلطان أبي الحسن وزوجته شمس الضحى، والمدرسة التي تبقى منارتها المكسوة بزخرفة هندسية متشابكة ومتكاملة وزليجها المتقن الصنع نموذجا أصيلا للعمارة المغربية في القرن الرابع العاشر.

    في الجهة الجنوبية الشرقية للموقع يوجد الحمّام المتميز بقببه النصف دائرية، التي تحتضن أربع قاعات متوازية: الأولى لخلع الملابس والثانية باردة والثالثة دافئة و الرابعة اكثر سخونة.

    أما حوض النون، فيقع في الجهة الجنوبية الغربية للخلوة وقد كان في الأصل قاعة للوضوء لمسجد أبي يوسف، وقد نسجت حوله الذاكرة الشعبية خرافات وأساطير جعلت منه مزارا لفئة عريضة من ساكنة الرباط ونواحيها.

    السور الموحدي
    شيّد هذا السور من طرف السلطان يعقوب المنصور الموحدي، حيث يبلغ طوله 2263م، وهو يمتد من الغرب حتى جنوب مدينة الرباط، ويبلغ عرضه 2.5م وعلوه 10 أمتار وهذا السور مدعم ب 74 برجا، كما تتخلله 5 أبواب ضخمة (باب لعلو، باب الحد، باب الرواح، وباب زعير).

    السور الأندلسي شيد على عهد السعديين من طرف المورسكيين، يقع على بعد21م تقريبا جنوب باب الحد، ليمتد شرقا إلى برج سيدي مخلوف، وهو يمتد على طول 2400م. وقد تم هدم جزء من هذا السور 110م بما فيه باب التبن، والذي يعتبر الباب الثالث لهذا السور مع باب لبويبة وباب شالة، وهو على غرار السور الموحدي مدعم بعدة أبراج مستطيلة الشكل تقريبا، ويبلغ عددها 26 برجا، وتبلغ المسافة بين كل برج 35 مترا.

    قصبة الأوداية
    كانت الأوداية في الأصل قلعة محصنة، تم تشييدها من طرف المرابطين لمحاربة قبائل برغواطية، ازدادت أهميتها في عهد الموحدين، الذين جعلوا منها رباطا على مصب وادي أبي رقراق، وأطلقوا عليها إسم المهدية. بعد الموحدين أصبحت مهملة إلى أن استوطنها الموريسكيون الذين جاءوا من الأندلس، فأعادوا إليها الحياة بتدعيمها بأسوار محصنة.

    وفي عهد العلويين عرفت قصبة الأوداية عدة تغييرات وإصلاحات ما بين ســــــــنة (1757-1789)، وكذلك ما بين سنة (1790 و 1792). وقد عرف هذا الموقع تاريخا متنوعا ومتميزا، يتجلى خصوصا في المباني التي تتكون منها قصبة الأوداية، فسورها الموحدي وبابها الأثري (الباب الكبير) يعتبران من رموز الفن المعماري الموحدي، بالإضافة إلى مسجدها المعروف بالجامع العتيق، أما المنشآت العلوية فتتجلى في الأسوار الرشيدية، والقصر الأميري الذي يقع غربا، وكذلك منشآتها العسكرية: برج صقالة.



    الصورة المرفقة لقصبة الوداية وعلى يمينك نهر بورقراق الذي يتصل بالمحيط الأطلسي كما يبدو في الصورة

    مسجد حسان
    يعد واحدا من بين المباني التاريخية المتميزة بمدينة الرباط التي تقع عليها عين الزائر، شيد من طرف السلطان يعقوب المنصور الموحدي، كان يعتبر من أكبر المساجد في عهده، لكن هذا المشروع الطموح توقف بعد وفاته سنة 1199، كما تعرض للاندثار بسبب الزلزال الذي ضربه سنة 1755م، وتشهد آثاره على مدى ضخامة البناية الأصلية للمسجد، حيث يصل طوله 180 مترا وعرضه 140 مترا، كما تشهد الصومعة التي تعد إحدى الشقيقات الثلاث لصومعة الكتبية بمراكش والخيرالدا بإشبيلية على وجود المسجد وضخامته، والصومعة مربعة الشكل تقف شامخة حيث يصل علوها 44 مترا، ولها مطلع داخلي ملتو، يؤدي إلى أعلى الصومعة ويمر على ست غرف تشكل طبقات، وقد زينت واجهاتها الأربع بزخارف ونقوش مختلفة على الحجر المنحوت، وذلك على النمط الأندلسي المغربي من القرن الثاني عشر.



    وأدرك شهرزاد الصباح.. فسكتت عن الكلام المباح..

    .. والحديث ذو صلة..
    الصور المرفقة


  28. #68
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    احتفالات المغرب بعيد الإستقلال

    .. نواصل ..

    الحلقة الحادية عشر

    احتفالات المغرب بعيد الإستقلال

    توقفت بنا الحافلات في شارع حسان، أمام سور عتيق ضخم، هو أحد أسوار مدينة الرباط القديمة، وقد أغلقوا الشارع ونصبوا مقراً للاحتفالات، وتم توزيعنا على المقاعد، وجلسنا عليها، وكنا نقرأ في أعلى مساند المقاعد التي حولنا لوحات ورقية صغيرة مكتوب عليها (الوزير الفلاني، سفير كذا)، أي أجلسونا في منصة كبار الزوار، ووزعوا علينا كتيبات عن الاحتفال وبرنامجه، وكان من يوزعها فتيات أشبه ما يكن بمضيفات الطيران، وربما كن اكثر اناقة وجمالاً من أولئك.. يبدو أنهن مضيفات تابعات للمراسم الملكية او شئ من هذا القبيل..

    وأثناء جلوسنا كانت كل عدة دقائق تتوقف سيارة مرسيدس سوداء فارهة أو سيارة ستروين كبيرة رمادية (جميع السيارات التي أنزلت السفراء كانت من هذين النوعين فقط)، ويرفرف عليها علم دولة، فينزل السفير فيستقبله المستقبلون ويجلسونه في مكانه المخصص له.. ثم جاء طفلان أحدهما حوالي عشر سنوات والآخر حوالي ست سنوات، وهبطا من سيارة فارهة، واصطف ضباط كبار، أعلى رتب (يبدو أنهم قيادات الجيش والشرطة) يسلمون على هذين الصبيين، وكانا يقبلان أيديهما.. إنهما مولاي محمد (ملك المغرب الحالي) ومولاي رشيد ابناء الحسن الثاني ملك المغرب عليه رحمة الله- أرجو ان تترحموا معي عليه- ثم بعد تحيتهم جلسا في مكانهما المخصص لهما، وأخيراً وصل الملك الحسن الثاني، وأُلقيت الكلمات، وكانت هذه أول - وآخر- مره أرى فيها الملك الحسن الثاني والملك محمد السادس والأمير رشيد..

    وعشان ما أنسى سأذكر لكم شيئاً حدث لي فيما بعد له علاقة برؤية الملك، فبينما نحن ندرس في كلية الحقوق بالرباط، وكنا نأتي من الحي الجامعي بالحافلات، وننزل منها لنعبر الشارع الرئيسي الى مدخل الكلية، فلاحظنا ذات يوم ان حركة المرور توقفت في هذا الشارع، فلم نعد نرى سيارات تعبره، كذلك كنا نرى جنوداً على جانبي الطريق، بين كل جندي وآخر حوالي عشرة أمتار، واستمر ذلك لمدة ثلاثة ايام، وفي اليوم الثالث، وفي حوالي الساعة الثانية ظهراً هبطت من الحافلة وتوجهت نحو الكلية، ولكن لم استطع عبور الشارع، إذ منعني الجنود، فوقفت، وبعد مدة من الزمن ظهرت سيارات الشرطة من بعيد، بأصوات ابواقها (التي تسمى في السعودية الونان، ولا أعرف في السودانية اسم لها) فسألت إحدى الطالبات وكانت تقف بجواري تنتظر السماح لها بالمرور الى الكلية، سألتها ماذا يحدث فقالت لي ان الملك يعبر من هذا الطريق، فقلت فرصة لعلي أرى الملك عن قرب (كان ذلك بعد عامين تقريباً من وصولي للمغرب)،

    فركزت بصري على الجهة التي تأتي منها اصوات سيارات الشرطة ومواترها، فظهرت من على البعد، فأردت تبين من بداخل سيارة الملك، فلم استطع، ليس لأن الزجاج مظلل، بل لأنني لم أر السيارة نفسها، هل تصدقون؟ ربما لو مر سهم انطلق من قوسه لرأيته، ولكن سيارة الملك لم أر إلا شيئاً يظهر ثم يختفي كلمح البصر، وفي ثواني- ثواني مين ياعم، ديل أجزاء من الثانية- كان الموكب قد اختفى عن انظارنا تماماً، وفي الثواني التالية انصرف الجنود الواقفون على جانبي الطريق، وعبرنا الشارع الى كليتنا، ثم عادت الحياة للشارع لطبيعتها.. وسألت التي كانت تقف بجواري قبل السماح لنا بالعبور، الى اين يا ترى ذاهب الملك؟ قالت ربما لزيارة أخيه الأمير عبد الله- رحمه الله رحمة واسعة، ترحموا عليه معي- وكان قصر عبد الله خلف غابة البان التي تلي كليتنا، اي كان على مقربة من كلية الحقوق.. ويبدو ان مثل تلك الزيارة كانت نادرة، حيث اننا لم نشاهد مثل ما حدث ذلك اليوم فيما بعد..

    وبمناسبة الزيارة الملكية لأخيه، علمنا أن تربية الأميرين محمد ورشيد توكل لوزير، وظيفته (الوزير المكلف بتربية أصحاب السمو الملكي)، وهي ليست تربية دلع، بل فيها تربية عسكرية، وعرفنا ان الأولاد لا يرون أباهم الا في أيام معلومات، يقال ثلاث مرات فقط في الأسبوع، كما أن المدرسة الخاصة التي يدرسون فيها يجلب إليها طلاب من مختلف فئات الشعب، فتجد في المدرسة ولد مزراع وولد عامل وولد موظف وولد تاجر.. وهكذا، وذلك ليكون على احتكاك ومعرفة بفئات الشعب المختلفة..

    وحتى لا أنسى ايضاً فإن الأمير محمد درس في كليتنا (الحقوق) فيما بعد- اي بعد تخرجنا- وعلمنا من الطلاب السودانيين الذين درسوا في تلك الفترة أن إدارة الكلية نقلت كل الدفعة التي في السنة الأولى الى السنة الثانية تمهيداً لدخول الأمير الى السنة الأولى، حتى ان هناك طالبة كانت مريضة ولم تحضر للامتحان، فذهبوا اليها في المنزل ونقلوها بسيارة الى الكلية لتؤدي الامتحان- كيفما اتفق، حتى لو تكتب اسمها فقط في ورقة الإجابة- ولم يكرر (يعيد) في السنة الأولى أحد، يعني البليد لقى فرصة في السنة ديك انو ينتقل للسنة الثانية.. فقط دخل معه السنة الأولى مجموعة معينة معروفة لديه ومعروفة للحكومة (لدواعي امنية ربما، او لدواعي اخرى لا نفهمها).. هذا يقرأ بعدة اتجاهات، هي انه درس في الجامعة مع عامة الناس، وفي نفس الكلية التي يدرس فيها وتخرج فيها طلاب مغاربة وغير مغاربة، ومنها انه له خصوصية بطريقة ما بحيث لم يتركوا معه في الفصل غير عدد محدود من الطلاب..

    يعني انا اقدر اقول انو الملك محمد السادس ملك المغرب درس في الكلية التي درست بها، (لاحظتوا اني ما قلت انا درست في الكلية التي درس بها الملك محمد السادس، والسبب اني سبقته في الدراسة فيها)..


    وأدرك شهرزاد الصباح.. فسكتت عن الكلام المباح..

    .. والحديث ذو صلة..


  29. #69
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    .. نواصل ..

    الحلقة الثانية عشر

    وداعاً أيام الضيافة المنعمة!

    انتهى الاحتفال باليوم الوطني للمغرب، وركبنا الحافلات وتوجهنا لزيارة عمالة (محافظة) الرباط، وأذكر أننا أثناء خروجنا كانت البوابة من الزجاج، وكذلك كل واجهة العمالة، ولا يتميز الباب عن بقية الواجهة بشئ، فاستمر أحد أعضاء الوفد في سيره حتى اصطدم بزجاج الواجهة، ظاناً أنها لا شئ (من نظافة الزجاج وكبر مساحته)، فضحكنا جميعاً..

    ثم ركب أعضاء وفد السودان للمسيرة الخضراء الحافلات متوجهين الى المطار حيث كانت تنتظرهم الطائرة السودانية لتقلهم عائدين الى ملتقى النيلين، تاركين وراءهم حوالي ثلاثة او اربعة من اعضاء الوفد هم شخصي ومحمد خالد وطارق المحينة وجلال حنفي، وكنا جميعاً مسجلين في منحة المغرب، وفيما بعد رجع بعض من كان معنا في الوفد ليسجل معنا في الجامعات المغربية..

    أحسست باليتم بعد مغادرة الوفد أرض المغرب، إذ حتى هذه اللحظة كنت اعيش في مجتمع سوداني بحت، وفي ضيافة مغربية كريمة، ولكن بعد مغادرة الوفد انتقلنا من عيشة الفنادق الراقية والعزومات شبه الملكية، عزومات عاملي العمالات (محافظي المحافظات) الى عيشة الحي الجامعي (مولاي اسماعيل) والى أكل سندويتشات الساردين والجبنة والمربى.. فقد أخذونا الى الحي الجامعي بعض من الطلاب الذين سبقونا الى المغرب، وجاءوا لمقابلة ورؤية الوفد السوداني، فكانت ليلتنا الأولى في الرباط في حجرة كبيرة تحت الأرض (بدروم)، مفروش على أرضيتها المراتب، وفهمت ان هذا سكن مؤقت لمن لم يجدوا له مكاناً في أجنحة (عمارات) الحي الجامعي..

    كان الحي الجامعي (مولاي اسماعيل) في السابق ثكنة عسكرية، ثم خرج منه العسكر وسكنه طلاب الجامعات، وكان على شاطئ المحيط الأطلسي مباشرة، ويتكون من حوالي خمسة أجنجة، كل جناح به حوالي ثلاثة طوابق، منها طابق تحت الأرض (بدروم)، ولكن نوافذه تطل على سطح الأرض تقريباً، من هذه الأجنحة الخمسة هناك جناح مخصص للبنات، وفي الحي الجامعي مصلى في ركن من الحي، ومقر للإدارة في نفس الجناح الذي أسكنونا فيه في الليلة الأولى، وعيادة تزورها طبيبة ثلاث مرات في الأسبوع، وكان هذا الحي قريب الى حد ما من وسط البلد ومن السوق ومن المدينة القديمة، وامامه مجموعة من البقالات والمطاعم، ولم يكن مطعم الحي الجامعي نفسه مفتوحاً (فُتح بعد أن غادرناه)، قضينا اليوم الأول على مراتب في الأرض (يا حليل فنادق اطلس ومرحبا)، وأكلنا ساندوتشات الساردين (يا حليل الخروف المشوي والدجاج العائم فوق زيت الزيتون)..

    (في اجازتي للسودان ولمدني في العام 2008م، بحثت في صوري فوجدت بعض الصور القديمة، فأردت أن أشرككم في رؤيتها، والصورة المدرجة تضم من اليمين الأخ عبد الله خالد إدريس ووجدت خلف الصورة أنني كتبت بعد اسمه بين قوسين (Comera) ويبدو أنه كان لقبه الذي اطلقه عليه الزملاء السودانيين في الجامعة، والكوميرا تعني الرغيف التوسته الطويل، ولا أذكر لماذا سمي هكذا، ربما لأنه كان طويلاً ونحيفاً، وبجانبه العبد الله، والصورة في الحي الجامعي مولاي اسماعيل، وكما تلاحظون كنا نجلس في ميدان نجيله كبير وواسع، وخلفنا تبدو الأجنحة السكنية وبقية مباني الحي، والصورة تاريخها ديسمبر 1975م وكنا يادوب واصلين من السودان لينا شهر وشويه)

    وجدت في هذه الغرفة الفسيحة مجموعة من الطلاب السودانيين، أعرف منهم عمر الإمام النور الذي كان يدرس معي في مدني الثانوية، والذين كانوا معي في الوفد، وتعرفت على البقية، ومنهم طلحه جبريل الذي اصبح صحفياً لامعاً إذ كان مراسل جريدة الشرق الأوسط في المغرب ثم اصبح مدير المكتب هناك، ثم عمل بعد سنوات طويلة في وكالة يونايتد برس، واخيراً استقر في واشنطون.. (سمعت أخيراً أنه رجع الى المغرب)، كذلك تعرفت على حسن عبد اللطيف قرناص (الذي لقبه الزملاء بـ حسن كسينجر، لأنه كان يتكلم بطريقة رأوا فيها انه أشبه بوزير الخارجية الأمريكي هنري كينسجر)، كذلك كان معنا سيف الدولة وجمال ميرغني وكمال شرف وعبد اللطيف محمد خير والنور محمد أحمد وغيرهم..

    الصورة في الحي الجامعي مولاي اسماعيل ويظهر محجوب البيلي وطلحة جبريل وخلفهم أحد أجنحة الحي، والصورة في شتاء العام 1975م

    وقد أفادونا الذين سبقونا في التسجيل في الكليات، وعرفنا منهم أنه لا مجال إلا في كلية الحقوق قسم القانون، او قسم العلوم السياسية، او كلية الآداب بتخصصاتها المختلفة، إذ ان بقية الكليات كانت باللغة الفرنسية، وقد حاول البعض دراسة كليات تدرس بالفرنسية مثل الطب، ولكنهم تعبوا، منهم محمد محي الدين – من أبناء بورسودان- إذ وجدناه يدرس في كلية طب جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وكان قد استنفد سنوات الرسوب في كلية الطب بجامعة محمد الخامس بالرباط، فدرس عامين في الرباط، وعامين في الدار البيضاء ولم يستطع تجاوز السنة الأولى، رغم اجادته للغة الفرنسية، ثم انتقل – بعد ان اكملنا دراستنا في المغرب وغادرناها- الى الجزائر.. المهم فيما بعد عرفنا انه تخرج من كلية الطب، وبما أن اسرته تسكن بجوار اسرة خالتي بابو حشيش في بورسودان فقد تابعت اخباره، وعلمت انه طبيب شاطر رغم انه عمومي.

    المهم انا سجلت في كلية الحقوق – فرع العلوم السياسية- اسوة ببقية الزملاء، الذين نستثني منهم القليل، فقد سجل عمر الإمام وسيف الدولة في القانون، وسجل طلحه جبريل في كلية الآداب، وكذلك محمد عثمان الخليفة (اخو وزير التربية والتعليم في عهدنا – محمد خير عثمان)، وكان أيضاً قد درس معنا في مدني الثانوية..

    وأدرك شهرزاد الصباح.. فسكتت عن الكلام المباح..

    .. والحديث ذو صلة..
    الصور المرفقة


  30. #70
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    نواصل ..


    الحلقة الثالثة عشر

    الحي الجامعي مولاي إسماعيل

    تسلل زملاء الغرفة الجماعية تباعاً الى الأجنحة المختلفة، والتي هي ايضاً غرفاً جماعية، إلا أن فيها أسرّة (جمع سرير) وبجانب كل سرير دولاب صغير، وفي جانب من الغرفة دواليب كبيرة يضع فيها الطالب ملابسه وحاجياته، وفيها نظام السرائر ابو دورين، يعني سرير فوق الثاني، وجاء دوري للتسلل خارج الغرفة الجماعية الى الجناح e على ما أذكر، وكان سريري في الأعلى، وعندما نقلت حاجياتي من الغرفة الجماعية الى مقري الجديد جاء معي زميلي جمال ميرغني وآخر نسيت من هو، وعندما وجدا السرير الذي تحتي والذي بجانبي خاويان- وكان الوقت ليلاً- حسبا ان السرائر لا يوجد بها أحد، فناما معي، ولكن أصحاب السراير الذين وصلوا أيقظوهما من نومهما- وهم يرطنون بالفرنسي ظناً منهم أن هؤلاء من دول افريقيا الفرانكفونية، لأنهم لم يروا سودانياً من قبل، ولا يعرفون من الأفارقة غير الناطقين بالفرنسية، وكانت لهجتهم توحي بالعدوانية- ولم يفهم جمال وزميلي الآخر شيئاً مما قالا، لكنهما فهما المقصود، فغادرا الجناح الى الغرفة الجماعية..


    اعتقدنا ان ذلك طرد، ولكن فيما بعد علمنا أن هؤلاء إن لم ينوما في أماكنهما فلا مكان لهما، إذ هما من أقصى الجنوب المغربي، من البربر، من جهة اغادير، وبالتحديد من انزغان التي هبطت بنا الطائرة السودانية فيها (مطار أغادير انزغان) كأول محطة في المغرب.. وقد أعطاني هذا الذي حدث في الغرفة إحساساً بالخوف من هؤلاء، فهم اول مغاربة- من غير الرسميين الذين استقبلونا في رحلتنا عبر المغرب بعد انتهاء المسيرة الخضراء- وتساءلت هل يا ترى كل المغاربة هكذا؟ وقد توجست خيفة..


    ولكن فيما بعد اتضح أنني كنت مخطئ، فقد كان هؤلاء الجيران هم أصدقائي فيما بعد، وكانوا من ألطف الناس، وأذكر فيما بعد عندما عرفت طريق المطعم الجامعي في الحي الجامعي السويسي الأول- وكان بعيداً عن هذا الحي الذي نسكنه بمسافة، ولابد من ركوب الحافلة للوصول إليه، وكان لابد من تكبد المشاق ودفع حق المواصلات ذهاباً وإياباً (الرحلة كانت ب 40 سنتيم) بينما ثمن الوجبة درهم و40 سنتيم، اي كنا ندفع 80 سنتيم من اجل وجبة ب 140 سنتيم، لكن كانت الوجبة تستأهل كل هذا الجهد – المال والتعب والوقت- اذ كانت الحافلة التي تنقلنا من امام الحي الى الحي الذي فيه المطعم تزدحم بالطلاب والطالبات لدرجة انك لا تستطيع الركوب، واذا ركبت فالدفس والعفص داخل الحافلة، وقد تلتحم الأجساد بضغط شديد، وكان ذلك شديداً علينا نحن القادمين من مجتمع محافظ..


    المهم ان الوجبة تستأهل هذا الجهد لأنها وجبة كاملة، فيها كل احتياجات الإنسان، ففيها المقبلات والسلطات والوجبة الرئيسية التي كانت تتكون اما من اللحم او الدجاج او السمك، بالإضافة الى الأرز والخضروات والتحلية والفاكهة، وهذه الوجبة لو تناولناها في المطعم فسوف تستنزف المنحة التي تعطينا إياها الحكومة المغربية، وكانت المنحة 380 درهم، زيدت فيما بعد لتصل 390 ثم بعد ذلك الى 420 درهم..


    نرجع الى (عندما عرفت طريق المطعم الجامعي).. فقد عدت من المطعم الجامعي بعد وجبة عشاء دسمة (بمعنى الكلمة)، نمت في سريري – في الدور التاني- وفجأة عند منتصف الليل اندفع ما في بطني الى فمي، ولم يكن هناك وقت للنزول من السرير والذهاب الى الحمام، فحاولت أن أسد فمي بيدي لكن ما في فمي غالبني فغلبني ثم اندفع الى الخارج، وللأسف تأثر بذلك الذي ينام في السرير الذي تحتي، رغم انني وجهت وجهي للجدار خلف رأسي مباشرة، لكن نزل ما نزل على الجدار حتى وصل للمسكين في سريره.. نزلت مسرعاً الى الحمامات، فأكملت الاستفراغ، ولحقني زميلي ليغسل ما ناله من محتويات جوفي.. فاعتذرت له..


    فيما بعد عرفت أنه ظن بأني قد شربت (روج) وهو مسكر يشربه كثير من الطلاب، وعادة ما يستفرغونه- لا أدري لماذا- ولكن فيما بعد عرف أنني برئ من الروج.. أحسست ان بطني ليست على ما يرام، وفي الصباح دلوني على عيادة الطبيبة في هذا الحي وهي تأتي ثلاث مرات على ما أذكر في هذا الحي، المهم اعطتني العلاج وسألتني ان كنت أتناول وجباتي في المطعم الجامعي، فأجبت بالإيجاب فكتبت لي بطاقة (ريجيم) اقدمها للمطعم لأتناول وجبة خاصة خالية من الدهون، فكانوا يعطوني لحم مشوي بدل اللحم المطبوخ في (الدمعة) وبدل الدجاج المطبوخ دجاج مسلوق، ويعطوني بسله بدل العدس (البسله عندهم يسمونها جلبانه)، ويعطوني فاصولياء خضراء بدل الفاصوليا البيضاء (الفاصوليا عندهم يسمونها لوبيا)، وبدل الأرز المطبوخ يعطوني أرز مسلوق.. فارتاحت بطني، وعلمت ان سبب الاستفراغ كان بهذه الدهون (الدسم) التي كانت في الأكل الذي تناولته في مطعم الحي الجامعي، طبعاً لأن الجو بارد جداً في المغرب فإن معظم اللحوم تكون دهينه ويضعون كمية من الشحم في الطبيخ..


    أواصل سرد مسميات الخضروات عندهم، فالجزر يسمى عندهم خزّو، والشمام عندهم يسمى بطيخ، والبطيخ يسمى دلاّح، والبطاطس بطاطا، واليوسفي مندرين، وكما اسلفت البرتقال يسمى ليمون، والليمون يسمى الحامض، والكمثرى ابو عويد، والسمك يسمونه الحوت، والضان يسمونه الغنم..


    أرفقت صورة لأحد أجنحة الحي الجامعي مولاي اسماعيل، ويبدو في الصورة الزميلين محجوب البيلي (دفعة 1974) وطلحه جبريل (دفعتنا، الذي يحمل جريدة العلم المغربية)، وخلفهما يبدو مغربيان.. كما تلاحظون فهناك درج (سلم) يؤدي الى الدور الأرضي من الجناح، كما يبدو في داخل الجناح الدرج المؤدي للدور الأول، بينما تبدو شبابيك الدور تحت الأرضي في اقصى يمين الصورة الى الأسفل، وهناك شريط من الطلاء الداكن يحدد الطابق تحت الأرضي ويتضمن الشباك.. والصورة تقريباً في العام 1975م..



    وأدرك شهرزاد الصباح.. فسكتت عن الكلام المباح..


    .. والحديث ذو صلة..

    الصور المرفقة


  31. #71
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    الحلقة الرابعة عشرة

    معهد المغرب الكبير

    .. نواصل ..


    بعد أن سجلت في الجامعة في كلية الحقوق – شعبة العلوم السياسية- عربي- بدأت أذهب للدراسة، وكانت معظم المحاضرات في معهد (المغرب الكبير) ، ولحسن الحظ كان هذا المعهد قريب من الحي الجامعي مولاي اسماعيل، فلم نكن نحتاج لمواصلات، وكانت المدرجات ضخمة جداً، وتفأجات بأن عدد الطلاب في قسمنا فقط حوالي 1500 طالب (الف وخمسمائة وليس مائة وخمسين)، لذلك كان المحاضر يلقي محاضرته عبر الميكروفون.. وتقريباً نفس العدد يدرس في شعبة العلوم القانونية- عربي، وتقريباً نفس العدد في شعبة العلوم القانونية- فرنسي، وتقريباً نفس العدد في شعبة العلوم السياسية- فرنسي، وتقريباً نفس العدد في شعبة العلوم الاقتصادية- فرنسي، هذا كله في السنة الأولى في كلية الحقوق بجامعة محمد الخامس، وهناك جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وهناك جامعة فاس.. لذلك قال الملك الحسن الثاني رحمه الله ذات مرة انه لو حدث انهيار اقتصادي للمغرب فسيكون السبب التعليم، ولاحظ أن كل طالب ينال منحة من الدولة، سواء كان مغربياً او غير مغربي.. بالإضافة الى السكن شبه المجاني، فكنا ندفع فقط ستون درهماً نظير السكن في الحي الجامعي، ويغسلوا لك الملايات وأكياس المخدات كلما اتسخت، وينظفوا الغرف، وفيها التدفئة، والماء الساخن في الحمامات.. ويوفروا الأكل في المطعم الجامعي بسعر رمزي كما أسلفت..



    قبل أن أنسى، كنا حينما نمشي الى المحاضرات في معهد المغرب الكبير، كان الصبية الذين يتواجدون في الشارع او يلعبون، كانوا يسألوننا سؤالاً متكرراً : (ايش حال في الساعة؟)، وترجمتها (الساعة كم)، فكنا نجيب، ولكن عندما كثرت، حسبناها (كلام ما كويس) فاصبحنا (نطنش).. لكن فيما بعد فسرت ذلك بأنهم يريدون أن يعرفوا لهجتنا، وما إذا كنا نتكلم اللغة العربية أم لا، سيما واننا أفارقة- وكما اسلفت لم يكن غيرنا من الأفارقة يتحدث العربية، او بالأصح لا يتحدث الفرنسية- وأحياناً يكون سؤال هؤلاء الصبية كمدخل للتعارف..


    تعرفنا على البقالات التي امام الحي الجامعي، فكان فطورنا نصف عيشه مدوره محشية بالزبدة والمربى، او الجبنة (المثلثات) والمربى (كانت بقرشين، اي 20 سنتيم)، وغداؤنا عيشه مدوره محشية بالسردين، وبما ان السردين اكثر وجبة مشبعة، وأرخص وجبة مشبعة (كان الساندوتش يكلف حوالي 3 قروش او اقل) لذا كان غداءنا دوماً، لأن السفر الى المطعم الجامعي كما اسلفت يكلف الوقت والمال، وبما انني قد اخذت كفايتي منه، فقد كرهته الى الأبد، الآن لا آكل السردين ولا التونا، وأما عشاؤنا فكنا نشتري نصف خبزة وكيس حليب (لأول مرة ارى الحليب المعبأ في أكياس نايلون او كراتين، ومبستر، طبعاً هسه انتشر المعبأ في الكراتين في السعودية).. ولأول مرة أيضاً رأينا زجاجات المياه الغازية بعدة أحجام (في السودان كان فيه حجم واحد بس)، فوجدنا زجاجة صغيرة جداً، وتلك التي بالسودان، وواحدة أكبر منها، ثم الحجم العائلي الذي ظهر فيما بعد في السعودية، وأخيراً في السودان، والمغاربة يسمون المياه الغازية (موناضا)، (طبعاً المصريين يسمونها "حاجة ساقعة" مع قلب الجيم قاف أعجمية والقاف ألف)، فأي نوع سواء كان كولا او فانتا او سفن او خلافه فهو موناضا، طبعاً هم ينطقون الدال والتاء ضاء، بسبب تأثرهم باللغة الفرنسية، فيقولون موريطانيا، طاكسي..


    نرجع لمعهد المغرب الكبير (المغرب الكبير يعني دول المغرب العربي- المملكة المغربية، الجزائر، تونس- زائداً ليبيا وموريطانيا.. قلت ان المدرجات ضخمة جداً، بالتالي فإن أماكن الجلوس عبارة عن منصات متواصلة يفصل بين كل صف والآخر ممر، والمقاعد عبارة عن خشبة تجلس عليها وترتفع تلقائياً عندما تقوم منها، فإذا أردت ان تجلس لابد لك من إعادتها بيدك الى وضعها الأفقي، وأما مسند الظهر فهو أدراج الذين خلفك- وكما اسلفت فهي ادراج متصلة تشبه (Bench) المعامل عندنا.. المشكلة في أنه إذا أراد أحد الطلاب أن يخرج في أثناء المحاضرة او قبل بدئها، وكان في وسط الصف، فلابد لبقية الطلاب أن يقوموا الواحد تلو الآخر لكي يسمحوا له بالمرور من أمامهم- ما بينهم وبين الأدراج- الى الممر، فإذا قاموا ارتفع المقعد الى الوضع الرأسي، فيجب عليك أن تعيده للوضع الأفقي إذا أردت الجلوس، علماً بأن المار أمامك ليخرج سيضغطك الى الخلف حتى تلتصق بالأدراج التي خلفك، وسيحتك بك حتماً، المشكلة مش في الزملاء، المشكلة في الزميلات.. كان ذلك شديداً علينا نحن القادمون من السودان..


    وأدرك شهرزاد الصباح.. فسكتت عن الكلام المباح..


    .. والحديث ذو صلة..


    أرفق لكم صورة لجانب من كلية الحقوق بالرباط حيث درسنا، ويظهر في الصورة:
    على يمينك محمد أبكر ابراهيم، ثم محمد السماني عبد الرازق، ثم عمر حسن غلام الله، ثم طالب مغربي تصادف مروره لحظة التقاط الصورة.
    غالباً ما تكون هذه الصورة قد التقطت في عام 1976م- حيث لم اجد تاريخاً مسجلاً في خلفها- وواضح من الملابس التي نلبسها انها في الصيف..
    الصور المرفقة


  32. #72
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    الحلقة الخامسة عشر



    بعض طرائف الحي الجامعي مولاي اسماعيل

    .. نواصل ..


    استكشفنا الحي الجامعي مولاي اسماعيل، فوجدنا أن الحمامات (الدوش) معظمها لا أبواب لها، اي مخلعة الأبواب، وكان هذا غريباً علينا، لكنه لم يكن غريباً على المغاربة.. فكانوا يستحمون في اي وقت، أما نحن فكنا نبحث عن الوقت الذي لا يكون فيه زحمة، او ننتظر خلو تلك التي بها أبواب، وجدنا في الحي ان هنالك كافتيريا، وجلسنا فيها في الأيام الأولى نستمع الى الحديث المغربي الذي لم نكن نفهم منه شيئاً، فوجدنا فتاتين تتونسان مع زملائنا الذين سبقونا في المجئ، وكان منهم عبد المنعم بيومي القادم من مكة المكرمة حيث كانت تقيم أسرته (علمت قبل عام أنه رجع السودان بعد مكثه في المغرب لأكثر من ثلاثين عاماً، من عام 1975 الى عام 2007، وقبله كان مع أهله بمكة المكرمة)، وعبد السلام من جزيرة توتي، وكانا من نفس دفعتنا لكنهما سبقانا بالمجئ الى المغرب، لذا كانا هما المترجمان لنا، وكانت الفتاتان صديقات لهذه الشلة، واحياناً نجدهما تغنيان أغاني مغربية، ويردد معهما المذكورين، وإن اسعفتني الذاكرة فكانتا تغنيان اغنية لعزيزة جلال، ربما اتذكرها لاحقاً..


    كان هناك مصلى صغير، كنا نصلي فيه، ولكن كان وجود المغاربة شبه معدوم، عدا (الشاويش) وهو فراش مكتب المدير، وكان كبيراً في السن، وأحياناً كنت لا أجد غيره في المصلى، خاصة في صلاة الصبح، ولم أكن مواظباً دوماً في صلاة الصبح، لذا توقعت ان يكون الشاويش لوحده في صلاة الفجر.. أسأل الله أن يتقبلها منه.. وفي مرة كنا فقط نحن الاثنين، فأقام الصلاة فطلبت منه أن يؤمني بحكم أنه الأكبر سناً، فقال لي انت متعلم، وقدمني بإلحاح.. فصليت به، وفي نهاية قراءة السورة في الركعة الثانية أردت الركوع فمسكني من يدي مانعاً إياي من الركوع، وسمعته يقرأ شيئاً (فيما بعد عرفت أنه القنوت)، وبعد أنتهائه من القراءة مسكني مرة أخرى من يدي إشارة الى ان اركع.. لقد اتضح لي وقتها انه اعلم مني رغم انني في الجامعة وهو قد يكون نال قسطاً بسيطاً من التعليم، طبعاً القنوت في صلاة الفجر هو من مذهب المالكية، والمغرب كله مالكية..


    هنالك أيضاً قاعة المذاكرة، التي تمتلئ بالطلاب والطالبات، وذكرتني هذه القاعة بحكاية طريفة حكاها لي بطلها وهو احد الزملاء السودانيين.. فقد قال لي مرة: (الحشيش بتاعم ده كعب خلاص! تصدق مره شربتو، وجيت ماشي لقيت البت دي (وأشار الى واحدة من الطالبات) واقفة، بُسْتَها ومشيت، بعدين فيما بعد مشيت قاعة المذاكرة، شفتها قاعده هناك في القاعة، بقيت اضاري وشي بغلاف الكتاب منها، يعني عامل خجلان).. سألته: (ما قالت ليك حاجه لمن بستها؟) قال لي: (ما قالت اي حاجة).. والكلام بيجيب الكلام.. هنالك فتاة شكلها يشبه الغجر، نحيفة وقصيرة يعني قليلوووووونه، وكمان عجوز مقارنة بالطلاب جميعاً بما فيهم طلاب السنوات النهائية، وتمشي مشية غريبة، زي ما بيقولوا المصريين (تتقصع)، وكان الصبية والأطفال يشاغلونها، فكلما ذهبت للبقالة التي امام الحي الجامعي او رجعت منها تراهم ينادونها باسمها الحركي (نسيتو هسه) وربما حدفوها بحجر صغير او شئ من هذا القبيل، وعلمنا فيما بعد أنها تبيع الحشيش للطلاب في الحي الجامعي..


    حضرنا ايضاً في هذا الحي منافسات رياضية، واذكر منها مباراة في كرة السلة، وكنت اتفرج وكان هناك تصوير تلفزيوني، فركز الكاميرا مان على شخصي الضعيف الفوكس لعدة دقائق، لكني لم أر نفسي في التلفزيون.. لأنه ببساطة لم يكن لدي تلفزيون.. وأذكر بوضوح واحدة من اللاعبات الجميلات جداً والتي كانت تبلس الشورت (جداً)، وقد همت بها حباً، إلا أن حبي لم يتعد النظرات، إلى أن رأيتها عدة مرات في المطعم الجامعي برفقة طالب بدأ من ملامحه وبالطوه انه في السنوات النهائية لكلية الطب..


    تذكرت بعض الطرائف، فقد كان من الذين وصلوا معنا في نفس السنة محمد عمر حامد وهو من ابناء شمبات، وكان يدخن الروثمان، بينما زميلنا عمر الإمام النور – الذي درس معي في مدني الثانوية، وهو بالمناسبة من قرية حليوه في الجزيرة- كان يدخن السجائر المصنوع محلياً في المغرب، ويسمى (كازا) وكان بلا فلتر، وكان قوياً جداً وذا دخان كثيف ورائحته غريبة، فكان عمر عندما يدخن هذه السيجارة يعرض علبته على محمد عمر حامد- أي يعزمه على سيجارة- فيجيبه محمد عمر: زح بعرتك دي كدي، فيموت بالضحك عمر الامام، وكلما أراد المزاح معه قدم له سيجارة كازا.. بالمناسبة عمر الإمام الآن موجود بالمغرب وعنده مطعم مشهور بالشاورما في الرباط، فقد عمل في ليبيا بعد التخرج ولم يرجع للسودان كحالتنا، فجمع من هناك مبلغاً من المال ورجع للمغرب وافتتح هذا المطعم، وحسب علمي ما زال حتى الآن هناك، فله التحية، ولمحمد عمر حامد الذي رجع السودان واشتغل في وزارة التعاون على ما أعتقد، له التحية والتقدير، ولكل الزملاء الكرام..


    ومن ضمنهم الطيب جاد السيد الذي اختفى اسم ابيه ليحل محله طنجه، فأصبح اسمه الطيب طنجه، ولا أحد غيري يتذكر الآن اسم والده، فأنا أعرف بعضاً من أسرته لذلك اعرف اسم والده، اما زملاءنا في المغرب فقد غطى اسم الطيب طنجه على الاسم الحقيقي، وسبب تسميته بهذا الاسم هو انه كان يردد دائما أنه سيذهب الى طنجه ليشتري الحاجات، واتضح فيما بعد ان الحاجات (وهي البضائع المستوردة من اسبانيا) توجد في مدينة تطوان وليس طنجه، وكلاهما في الشمال، يعني كان (لافحو ساكت).. تحياتي له وهو الآن بالسودان حسبما علمت من مصادر قابلته في الخرطوم قبل حوالي شهرين، بعد أن عمل في إحدى المنظمات الخيرية الإسلامية في تنزانيا او كينيا لست متأكد..

    وأدرك شهرزاد الصباح.. فسكتت عن الكلام المباح..


    .. والحديث ذو صلة..


    في اجازتي للسودان ولمدني في العام 2008، بحثت في صوري فوجدت بعض الصور القديمة، فأردت أن أشرككم في رؤيتها، والصورة المدرجة تضم من اليمين الأخ عبد الله خالد إدريس ووجدت خلف الصورة أنني كتبت بعد اسمه بين قوسين (Comera) ويبدو أنه كان لقبه الذي اطلقه عليه الزملاء السودانيين في الجامعة، والكوميرا تعني الرغيف التوسته الطويل، ولا أذكر لماذا سمي هكذا، ربما لأنه كان طويلاً ونحيفاً، وبجانبه العبد الله، والصورة في الحي الجامعي مولاي اسماعيل، وكما تلاحظون كنا نجلس في ميدان نجيله كبير وواسع، وخلفنا تبدو الأجنحة السكنية وبقية مباني الحي، والصورة تاريخها ديسمبر 1975م وكنا يادوب واصلين من السودان لينا شهر وشويه..
    الصور المرفقة


  33. #73
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    الحلقة السادسة عشر


    شافت السوداني

    .. نواصل ..


    كانت الموضة في ذاك الزمان هي الخنفس، اي أن نترك شعرنا بدون قص، وننفشه بالخلال- يبدو أن هذه الموضة عادت مرة أخرى في هذا العصر، فقد رأيت بالأمس شاباً سعودياً (مخنفس)- وكان بعض الممثلين الزنوج في عصرنا يعملون بشعورهم هكذا، وكان منهم الممثل الزنجي شافت، ويبدو أنني كنت أشبه لهذا الممثل من جهة اللون والشعر الخنفس.. لذلك كانت لي جماهيرية بين بنات البكالوريا (الثانوي)، فكنا عندما نمر بقرب مدرستهن الكائنة في طريق معهد المغرب الكبير، كن يشاغلن شافت السوداني.. وشافت عامل فيها خجول.. وذات مرة قال لي صديقي وزميلي محمد ابكر ابراهيم- كان في الامارات لفترة من الزمن ثم انقطعت اخباره عني- وكنا نسير معاً ومررنا من أمام مدرسة البنات، قال لي محمد: ضغط! (وهذه كلمة كنا نتداولها في ذلك الزمان وتعني التعجب الشديد)، ثم أكمل: البت دفرت زميلتا فيك!! ولم أكن ملتفتاً الى جهة البنات وهن يشاغلن شافت، لذلك دفرت إحداهن زميلتها باتجاهي للفت نظري او للمداعبة والمشاغلة، ويبدو أنني كنت قد تجاوزتهن فلم تقع عليّ..


    وحتى لا أنسى، ففيما بعد- ربما في الاجازة الصيفية الأولى او الثانية لا أذكر- كنت مع عمر الإمام النور في وسط العاصمة الرباط، وفي قلب السوق ننتظر حتى يفتح مكتب السفريات ليأخذ عمر تذكرة القطار والباخرة- إذ كان مسافراً في نفس الصباح الى بريطانيا للعمل هناك في اجازة الصيف- وبما أن الوقت كان باكراً، فلم نجد المكتب مفتوحاً، لذلك قعدنا على الأرض في برندات السوق، وفرشت منديلي وجلست عليه، وتصادف أن مكاننا هذا بقربه محطة حافلات Bus Stop، فكان الناس ينزلون من الحافلة فيمرون من أمامنا في طريقهم الى أعمالهم، وفي أثناء جلستنا تلك نزلن اربع فتيات من الحافلة واتجهن نحونا.. كل واحدة أجمل من الأخرى، وأدناهن جمالاً كانت اجمل من بارجيت باردو، ولاحظت أنهن كن يركزن النظر باتجاهنا، وكلما قربن منا اتضحت النظرة، فركزت نظري على أجملهن، وحين اقتربت كانت هناك ابتسامة عذبة على محياها.. ثم عندما حاذتني قالت لي بوضوح: أيا قمراً في فؤادي نزل!


    لم استطع التفوه ببنت شفه، فقد ألجمت لساني بجمالها وبابتسامتها وبكلماتها تلك، وعندما أفقت، لم أجد غير نوتة مذكرات عمر لأسجل فيها الدقيقة والساعة والتاريخ الذي حدثت فيه هذه المغازلة الرائعة، وبالطبع سجلت الجملة الجميلة ولا ادري ان كانت بيتاً في قصيدة او اغنية أو كلمات عبرت بها عما في نفسها تجاهي..


    بيقولوا في المثل السوداني: (الصندل في بلدو خشب)، وهذا المثل ينطبق على بنات المغرب، فالجمال غالب في هذه البقعة من الأرض، خاصة بنات فاس، فالمغاربة أنفسهم يقولون أن الجمال يوجد في مدينة فاس، وبالفعل، فقد تعرفت فيما بعد على طالبة من شعبة القانون بكلية الحقوق- الدفعة التي بعدنا- وكانت غاية في الجمال والروعة.. وكان شعر نبيلة يغطي ظهرها حتى منتصفه، طويلاً وغزيراً وأسوداً وناعماً.. وكانت من أسرة ثرية، فأبوها تاجر في فاس، ومشهور عن تجار فاس الغنى، فكانت تضع أسورة ذهبية على معصميها (وكان هذا قليلاً بين الطالبات) ..
    ولا يداني المغربيات في الجمال إلا الإيطاليات، والفرق بين الجمالين أن الجمال المغربي يزيد بشئ، شئ يفضله العرب:
    فرعاء مقبلة عجزاء مدبرة لا يُشتكى قصر منها ولا طول
    بالإضافة الى اللون الذي بين الأسمر والأبيض، اي لسن شقراوات، بل لون المنقه، او لون البرتكان الناير.. وغاية الفتاة المغربية ان تتزوج أجنبي، والأفريقي من ضمن الأجانب، وكثير من السودانيين تزوج مغربيات، فهن يفضلن الأجنبي لأن المغربي يجكسا وبعدين يديها شلوت بعد ان ينال ما يريد ويشبع فيرمي بقية الساندوتش، واما الأجنبي وخاصة الأفريقي فهو يلتزم، والسوداني حسب بيئته ما بيقدر يفلفص..



    أطفال المغاربة حلوين، اولاد او بنات، فإذا ما كبر الأولاد صاروا ليس كذلك، فالشعر الكثيف في ظاهر الجسم يغلب عليهم، والاخشوشان كذلك..


    وأدرك شهرزاد الصباح.. فسكتت عن الكلام المباح..


    .. والحديث ذو صلة..


  34. #74
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    الحلقة السابعة عشر

    الدفعة الأولى للطلاب السودانيين بالمغرب (1974م)


    .. نواصل ..



    دفعتنا تلك تعتبر الدفعة الثانية من السودانيين الدارسين في المغرب، وسمعنا أن هنالك دفعة جاءت الى المغرب سنة 1969م، ولكن لم نسمع اي اسم من هذه الدفعة، لا من المغاربة ولا من أي أحد في السودان، وقد وصلت الدفعة التي سبقتنا في العام 1974م، ولم تجد سوداني قبلها غير قاضي يعمل بالقضاء المغربي اسمه ربيع، وتاجر سلاح عالمي هو المرحوم ابراهيم النيّل- قيادي في حزب الأمة خرج من السودان عقب انقلاب مايو 1969م- وزوجته هي ابنة القيادي في حزب الأمة عبد الله عبد الرحمن نقد الله، والتي ما زالت بالمغرب حتى هذه اللحظة حسب علمي، كذلك هناك رجل ضنقلاوي كبير في السن كان يعمل ساعياً أو سائقاً في السفارة السودانية، ثم أعضاء السفارة السودانية الذين وصلوا في نفس السنة 1974م، وكان على رأسهم السفير الرشيد نور الدين رحمه الله الذي توفي بحادث حركة في المغرب في العام 1977م تقريباً، إذ كان راجعاً من مدينة فاس فانقلبت السيارة ومات هو والسائق، وربما أحد أعضاء السفارة، لم أعد أذكر اسمه، ربما ابراهيم.. من أعضاء السفارة ايضاً المرحوم عمر سيد طه، وقد توفي بعد سنوات من مغادرته المغرب، وأذكر أنه التحق بالسفارة في السنة الأخيرة لدراستنا عثمان عمر رضوان، وكان على ما أذكر إدارياً، وكان عريساً يوم وصوله، إذ كانت الحنة ما زالت سوداء في يديه، ويبدو أنه لم يكمل شهر العسل ولا اسبوعه، وعلمت فيما بعد أنه أحضر عروسه الى المغرب، ثم في عامنا الأخير أيضاً التحق بالسفارة كملحق ثقافي شاعر تبلدية جعفر محمد عثمان، وكانوا لطفاء معنا.. لكن انقلبوا علينا حينما كتبت مقالاً في جريدة الصحافة بعنوان: (أغيثوا أولادكم بالمغرب) وتلك قصة أخرى أرجو أن أذكرها لكم لاحقاً..


    الدفعة التي قبلنا كان طلابها اكبر مننا بحوالي سنتين على الأقل، لأنهم بعد تخرجهم من الثانوي تأخرت اجراءاتهم لمدة سنتين، اي انهم امتحنوا الشهادة عام 1972م، وبعضهم كان قادماً من العراق، مثل محمد البشرى الذي درس في الجامعات العراقية ثم جاء الى المغرب، ومن دفعتنا قدم ايضاً عدد من الطلاب من الجامعات العراقية مثل ايوب وحمو وهما من اهلنا الحلفاويين.. اما زعيم الدفعة وأولها في الكلية- خاصة في السنة الأخيرة- فهو الأخ عمر احمد محمد صالح، وهو من ابناء الشمالية- جلاس- وهو حالياً أمين عام مجلس الوزراء السوداني، وأذكر أن في امتحان السنة النهائية كان الدكتور عبد القادر القادري- وكان الطلاب يسمونه الفك المفترس لقسوته في تصحيح الامتحانات، وكان يخرج من قاعة المداولات وهو يقول: (أعطيت 60 صفر بيدي دي)- هذا الدكتور على النقيض من ذلك، خرج ذلك اليوم وليس في لسانه غير السودانيين واداؤهم الممتاز، وقال ان اجابة عمر تصلح ان تكون رسالة ماجستير وليس اجابة في امتحان البكالوريوس..


    من ضمن هذه الدفعة عمر باكمبا، وسمير الحلفاوي، والمرحوم حسن إدريس وهو من أبناء امدرمان – وكان ايضاً من الطلاب الممتازين- وقد التقيته في الطائف فيما بعد، وتوفي بها منذ عدة سنوات- ربما عشرة- كذلك من الذين توفاهم الله في السعودية من نفس الدفعة هو حسبو، وقد توفي قبل عمر بعدة سنوات، ايضاً من نفس الدفعة توفي قبل عامين بومدين احمد خليفه، وهو من ابناء كوستي، وقد تخرج من المغرب، ثم عمل بإحدى دول افريقيا- على ما أظن تنزانيا- ثم عاد للمغرب واستقر بها وعمل في الأملاك الخاصة للشيخ زايد بالمغرب، وتزوج بمغربية وانجب منها اطفالاً رأيتهم في العام 1997م أبان زيارتي لمنزلهم بالرباط، ثم رأيتهم قبل حوالي ثلاث سنوات في تلفزيون السودان الذي نقل حفل تجمع للجالية السودانية بالمغرب، نسأل الله ان يتغمدهم جميعاً بواسع رحمته وان يجعل مثواهم الجنة، ارجو ان تدعو لهم..


    من هذه الدفعة ايضاً صديقي الشاعر محجوب البيلي، والذي نشرت له عدة قصائد بمحراب الآداب والفنون، وهو من ابناء الشمالية- منصوركتي- وقد بقي في المغرب من عام 74 الى عام 1985م (قعده واحدة) ثم رجع للسودان لمدة شهرين، ثم عاد واستقر بالمغرب، وفي عام 1996 زار السودان مرة أخرى ثم رجع الى المغرب، فقالوا له مؤكد ان زيارتك التالية للسودان ستكون عام 2007م، وللأسف خيب ظنهم، إذ لم يرجع للسودان بعدها، وحتى تاريخه، إذ انتقل للعمل بالامارات العربية المتحدة، وكان قد تزوج بمغربية، توفيت قبل عامين او ثلاثة، وكنت قد قابلتها اثناء زيارتي للمغرب في العام 1997م، بل وضيفوني في منزلهم بحي اكدال ابان اقامتي بالرباط، نسأل الله ان يتغمدها بواسع رحمته وان يجعل مثواها الجنة، ارجو ان تدعو لها..


    كذلك كان من ضمن الدفعة عم الزين (كنا نسميه هكذا لأنه كان يكبرنا كثيراً، وكانت في تلك الأيام مسلسلة اذاعية بإذاعة امدرمان ينشد فيها ابو عركي البخيت:


    وعم الزين محكر في قطار الهم
    يشرق يوم، يغرب يوم ، شهور ودهور
    وزي ما الدنيا سكة طويلة مره تهدي مره تعدي مره تدور


    عم الزين هذا علمنا انه هاجر لأمريكا منذ عقود من الزمن، اما عبد العزيز فقد سافر الى فرنسا بعد تخرجه، وأذكر له طرفة، فقد كان مسكين لدرجة غريبه، قليل الكلام، وفي يوم من الأيام أوقفه الأمن المغربي وهو يقود موتره، ويبدو ان هناك نقص في اوراقه او انه لم يكن يحمل اقامته في تلك اللحظة، فأخذه الى مخفر الشرطة، واضطر ان يحمل موتره- رغم ثقله- عبر السلالم الى الغرفة تحت الأرض حيث المعتقل، ويحمله الى اعلى عند خروجه، وكان نادراً أن يعتقل الأمن سودانياً.. عبد العزيز نال الدكتوراة فيما بعد من فرنسا واعتقد انه عمل محاضراً في جامعاتها..


    بمناسبة الأمن سأحكي لكم حكاية حدثت لي معه..



    الصورة المرفقة تضم من اليمين شخصي الذي اختفى نتيجة مطر مدني، ثم محمد السماني عبد الرازق، محمد عبد الحليم، عصام محمود (نسميه عصام قطر لأنه يعمل بسفارة قطر)، محمد أبكر ابراهيم، شاع الدين شمو.. الصورة أمام أحد المحلات بشارع محمد الخامس بالرباط في العام 1976 أو 1977م




    وأدرك شهرزاد الصباح.. فسكتت عن الكلام المباح..


    .. والحديث ذو صلة..
    الصور المرفقة


  35. #75
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    الحلقة الثامنة عشر


    حكايتي مع الأمن المغربي

    .. نواصل ..


    الأمن في المغرب- وككل دولة ملكية- قوي جداً، ومن دلائل ذلك ما سردته لكم سابقاً عندما أراد الملك الراحل الحسن الثاني- رحمه الله- زيارة اخيه، فأخلوا الشارع الذي سيمر فيه لمدة ثلاثة أيام، كذلك كنا نرى دوريات الأمن العام (الشرطة) تجوب شوارع الرباط الخالية تماماً في الليل- إلا منا نحن السودانيون- فكنا ما زلنا متعودين على سهر السودان والعودة من السينما - الدور الثاني- ويبدو أن جو الرباط الهادئ ليلاً جلعنا ندمن السينما - الدور الثاني- في الرباط، وبما أن الرباط تنام من الساعة العاشرة، والمواصلات العامة تقف عند الساعة الثامنة او الثامنة والنصف، فكنا نرجع الى الحي الجامعي راجلين، وكنا غالباً نسير في مجموعات من ثلاث او اربع سودانيين..


    وعلى ذكر خروجنا من السينما بالليل، وكان العرض الأخير ينتهي حوالي الساعة 11 او 11 ونص، فنجد باعة الجرائد امام السينما وهم ينادون: (العلم ديال غده، لوبنيو ديال غده) ومعناها جريدة "العلم" عدد يوم الغد، جريدة Le opinion عدد يوم الغد، إذ كانت الجرائد تصدر بالليل ويوزع بعضها في نفس الليلة، يعني كنا بناخد الأخبار طازه من الفرن..


    نعود لحكاية المشي ليلاً، فاشتهرنا بذلك، وصار الأمن يحفظنا (صم)، فترى الدورية تمر من بعيد ولا توقف احدنا، ولم نكن نرى في الشوارع غيرنا وتلك الدوريات، ويبدو ان المغاربة الذين يدخلون معنا السينما كانوا يسكنون بقرب تلك السينمات، لذلك يتفادون السير ليلاً في شوارع الرباط، حتى مرة قيل لزميل لنا وهو الأخ سيف الدولة ما معناه: بطل تتسارى (حوامة) بالليل، ولم يقولوا له ذلك في الليل، بل بالنهار وفي موقف آخر، وهذا يدل على انهم يعرفوننا بالواحد..


    في مرة من المرات كنت ومعي زميلين سودانيين منهم ابو زيد محمد صالح- وهو من أبناء الفاشر- وكنا عائدين في وقت متأخر من الليل من منزل أصدقاء لنا تشاديين، فوقفت بجانبنا سيارة الأمن العام، ولأول مرة منذ اقامتي في الرباط يسألونني هذا السؤال: أين هويتك؟ وكان ذلك في العام الثاني، فبحثت عنها في جيوبي فلم أجدها- يبدو انني قد نسيتها في السكن- ولكن، ويا للغرابة، قالوا لي اركب، فركبت سيارة الشرطة، ولم تكن غير فان صغير خالي من المقاعد، ووجدت من سبقنى اليها، ويبدو انهم يقومون بحملة أمنية في هذا الحي (حي المحيط)، ولم أكن آخر الداخلين، فظلوا يجوبون الحي وكلما وجدوا احداً سألوه عن هويته، وإذا لم يكن يحملها – وهذا نادر جداً لدى المغاربة- أركبوه معنا، ولكن تفاجأت بأن احدهم كان يقف على شاطئ المحيط وحيداً في تلك الليلة وفي ذلك الظلام، وعندما طلبوا منه الهوية ابرزها لهم، ومع ذلك أركبوه معنا، يبدو ان وقفته تلك غير طبيعية في نظرهم..


    وعندما امتلأت السيارة توجهوا بنا الى نقطة الشرطة، ولاحظت أن هناك عدد من العساكر في انتظار السيارة، ويقف معهم واحد يلبس زياً مدنياً، وأول ما نزلنا من السيارة، وما إن رآني هذا المدني حتى حياني وسلم عليّ وأدخلني على الفور الى مكتبه، واجلسني وبدأ يتونس معاي ونسة معرفة، وانا عقلي يودي ويجيب، يا ربي ده منو؟ حتى وصل في حديثه معي ان سألني هل حضرت الحفلة؟ قلت له أي حفلة؟ قال حفلة المركز! قلت له أي مركز؟ قال انت ما عرفتني واللا إيه؟


    فأسقط في يدي، كنت في اول الحوار اجاريه بالكلام، لكن عند هذا الحد اكتشف ضابط المخفر انني (ودرتو تب) فقال لي: المركز الثقافي الفرنسي! وبالفعل انا كنت ادرس معه، ولكن الذي تراه في الفصل لا تتوقع ان تراه ضابط مخفر.. فقال لي في النهاية وبعد أن تصببت عرقاً لذلك الموقف المحرج، قال لي فرصة سعيدة، وأوصلني حتى باب المخفر ونظرات زملائي المعتقلين تلاحقني باستغراب، وبحسد ربما..


    قفلت راجعاً الى سكني، ويبدو أن زملائي قد احضروا اقامتي الى المخفر فوجدوا أنه قد تم اطلاق سراحي..


    في عهدنا كانت الاقامة في شكل دفتر شبيه بدفتر الإقامة الذي في السعودية، وفيما بعد- بعد ان غادرنا المغرب اي منذ حوالي ربع قرن او يزيد- صارت في شكل بطاقة، ويبدو أن السعوديين سيحذون حذوهم الآن، فقد بدأوا في اصدار اقامات في شكل بطاقة بلاستيكية.. بل وقد جددت اقامتي وتسلمت بالفعل هذا النوع الجديد..


    شارع محمد الخامس بالرباط (الصورة منقولة)



    وأدرك شهرزاد الصباح.. فسكتت عن الكلام المباح..


    .. والحديث ذو صلة..
    الصور المرفقة


  36. #76
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    الحلقة التاسعة عشر

    السويقة وشارع محمد الخامس

    .. نواصل ..


    كان بواب الحي الجامعي مولاي اسماعيل عسكري متقاعد، ولصعوبة مراسه لقبه الطلاب السودانيون ب(كارلوس)، فكان لا يسمح لغير قاطني الحي من الدخول اليه، ويحكي كمال شرف (دفعتنا وهو من ابناء كسلا، وقد عمل بعد التخرج في السعودية ثم رجع للمغرب وحضر للدكتوراه وعمل في دائرة الشيخ زايد بالمغرب) يحكي أنه بعد انتقاله من الحي الجامعي مولاي اسماعيل الى الحي الجامعي السويسي الأول، أنه أراد زيارة بعضاً من زملائه القدامى، فبدأ عند وصوله للبوابة في الونسة مع كارلوس- الذي يعرفه حق المعرفة منذ ان كان مقيماً في الحي- وبعد أن اطمأن ان هذه الونسة هي جواز سفره لدخول الحي، وما إن رفع قدمه ليخطو عبر البوابة الى داخل الحي حتى اوقفه كارلوس: فين غادي؟ (ماشي وين).. ممنوع يا سيدي! وفشلت خطة كمال وعاد أدراجه ولسان حاله يقول: فعلاً كارلوس، لا يتغير ابداً.. وفيما بعد أطلق السودانيون اسم (تل الزعتر) على الحي كله..


    توسعت معرفتنا بما حول الحي قليلاً، فبعد التعرف على البقالة انتشرنا قليلاً عبر الشارع، فتعرفنا على (الطنجاوي) ويبدو من اسمه انه من مدينة طنجه، وكان يبيع سندوتشات الكفته، وهي بديل لا بأس به لسندوتشات السردين.. وأذكر فيما بعد أنني كنت مسافراً بالقطار الى اسبانيا، وعند حدود مدينة سبته- المستعمرة الاسبانية والتي على التراب المغربي- التقيت بهذا الطنجاوي، ويبدو انه كان مهاجراً للعمل في اوروبا..


    كان الحي الجامعي مولاي اسماعيل قريباً من المدينة القديمة، ومن مركز المدينة خاصة شارع محمد الخامس، الشارع التجاري الأكبر والأشهر في الرباط- كما هو في الدار البيضاء- وكنا في عطلة نهاية الأسبوع، وهي يوم الأحد (ناقشنا المغاربة لماذا لا تكون عطلتكم يوم الجمعة- عطلة المسلمين- فقالوا لنا ومن قال لكم ان عطلة المسلمين يوم الجمعة، وسُقط في أيدينا، بالفعل لا توجد عطلة اسبوعية محددة في الإسلام: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )..


    كنا نجوب شارع محمد الخامس من السويقة (سوق شعبي داخل المدينة القديمة) بعد أن نتفرج على البضائع الرخيصة، وعلى المطاعم الشعبية، ونسمع الأغاني الشعبية التي تبث عبر المسجلات في معظم المحلات خاصة محلات بيع الأشرطة، وأحياناً نجلس في قهوة موريطانيا، ونشرب (نيقرو بالحليب) اي شاي بلبن، ولكلمة شاي بلبن هذه طرفة جميلة، إذ جلس أحد الطلاب السودانيين الجدد في المقهى وطلب من الجرسون شاي بلبن، فاستغرب الجرسون، وقال له: كيفاش (كيف) شاي بلبن؟ فرد السوداني: ايوه شاي بلبن، وظل هذا يردد: كيفاش شاي بلبن؟ وذاك يردد: ايوه شاي بلبن، وعندما لم يقتنع احدهما بكلام الآخر، ذهب الجرسون وأتي بشاي ساده في كبايه، وبلبن (روب) في علبة كرتون.. وهنا أدرك صاحبنا السوداني بالمفارقة في المصطلحات، فاللبن عندهم هو الروب عندنا، واما اللبن عندنا فهو الحليب عندهم.. وهنا ضحك صاحبنا وقدر للجرسون ذكائه إذ لم يأتيه بالشاي واللبن (الروب) ممزوج به، بل أحضره له منفصلاً.. ومن ذاك اليوم صار الجرسون كلما رأي صاحبنا يقول له: (شاي بلبن)..


    ومن الطرائف الخاصة بالمطاعم والمقاهي، أن صاحبنا بانقا ومعه أحد الزملاء كانوا في ضيقٍ مادي شديد- وكثيراً ما يحدث هذا خاصة في الإجازة الصيفية عندما تتوقف المنحة الدراسية المغربية وتتأخر منحة الإجازة من السودان- فجلسا في مطعم شعبي داخل سور مدينة الرباط العتيق، فطلبا من الجرسون واحد بصاره وجوج عشائق.. وترجمتها: واحد (كورية) بصاره- وهو الفول المصري المطحون، واتنين ملعقه.. فحكيا تلك الواقعة لنا فيما بعد فصارت من النوادر الطريفة..


    أيضاً عندما حضر قريبي عباس وداعه- وهذا جاء بعدنا وما زال بالمغرب حتى الآن- نزلوا في فندق، وقريب من الفندق كان يوجد بائع عصير برتقال، وهو يحسبه يبيع البرتقال نفسه، فأعطاه مبلغاً كبيراً- ربما درهم- واظن كانت كباية العصير بحوالي 20 سنتاً، اي بالدرهم يعطيك خمس كبايات، فصار الرجل يعصر ويملأ الكبايات ويعطي عباس، وعباس يشرب، واضطر صاحبنا ان يشرب خمس كبايات (شب) من عصير البرتقال، وهو لم يفهم لماذا يعصر هذا الرجل كل هذا البرتقال..


    أما المقاهي الفخمة في شارع محمد الخامس، فكنا نمر من أمامها فقط ولا نجرؤ على الدخول اليها، ومن ضمن تلك المقاهي مقهى شهير قبالة مبنى البرلمان المغربي- يفصله عنه شارع محمد الخامس- هو مقهى (باليما) وكان هذا المقهى في الهواء الطلق، محاطاً بأشجار وسياج ويوجد على كل طاولة مظلة واقية من المطر ومن الشمس.. دخلت هذا المقهى بعد 22 عاماً، في زيارة لي للمغرب في العام 1997م، وقلت في نفسي خليني ادخل هذا المقهى العجيب الذي كنا لا نرى فيه غير علية القوم ومنهم بعض اساتذتنا في الجامعة.. وعندما دخلت فوجئت بأنه عادي جداً- ربما كان عادي بالنسبة لي الآن في العام 1997م، وأنني لو كنت دخلته في العام 1975م لأحسست بالرهبة وبالفخامة.. او ربما تدهور بفعل عوامل الزمن.. او .. او .. المهم أنني اشفيت غليلي واشبعت رغبة قديمة، ولكني لم اشرب فيه شئ، ببساطة لأن الخدمة كانت فيه سيئة، فلم يأتيني جرسون طيلة فترة انتظاري الطويلة..


    المقاهي في المغرب عامة جميلة جداً- حتى الشعبية منها- فالكراسي العادية والترابيز توضع في برندات المقهى فتطل على الشارع تتفرج على الرائح والجاي، واما بالداخل فتوجد المقاعد الوثيرة (Sofa)، وبعض المقاهي لها طابق اعلى (للتجكيس) أو المذاكرة- إذا كان المقهى يقع قريباً من جامعة او كلية- وغالباً ما تكون هناك العاب داخل هذه المقاهي للشباب، وفيها ايضاً اجهزة موسيقى من النوع الذي يعمل بالاسطوانات، فإما أن يلقي الزبون بدرهم معدني بعد ان يختار اغنية بعينها، او أن يشغل صاحب المقهى الجهاز باستمرار فيأخذ الجهاز اوتوماتيكياً اسطوانة تلو الأخرى على مدار الساعة..


    وأدرك شهرزاد الصباح.. فسكتت عن الكلام المباح..


    .. والحديث ذو صلة..


  37. #77
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    شارع محمد الخامس و.. حوريه

    الحلقة العشرون

    .. نواصل ..

    شارع محمد الخامس و.. حوريه


    كنا نجوب شارع محمد الخامس من السويقة وعبر بوابة المدينة القديمة- وهي احدى البوابات الضخمة في السور الضخم جداً والذي يحيط بالمدينة القديمة (سبق ذكره في التعريف بالرباط)، وعند عبورنا من البوابة نواجه سوقاً للخضر واللحمة على اليمين، ثم نواصل سيرنا فنرى موقف (الستيام ctm) وهو موقف الحافلات الفخمة التي تنقل الركاب من الرباط الى الدار البيضاء وفاس وغيرها من مدن المغرب، لكن في السنة الثانية لوصولنا للمغرب نقل الموقف من هذا المكان، ورأينا حفرة ضخمة في الأرض، ثم بدأت شبكات من حديد التسليح تظهر من جوف الأرض ثم ما لبثت أن قامت أعمدة ضخمة.. ثم في نهاية الأمر قامت عدة عمارات ضخمة جداً ربما ارتفاعها اربعة عشر طابقاً او أكثر.. هذا من ناحية موقف (الستيام ctm)،

    أما موقف (الكيران) وأعتقد انها جمع car فمكانه عند باب الحد (الأحد) وهو لا يبعد كثيراً عن هذا الموقف، ولكن نوعية الحافلات اقل فخامة واقل سعراً، وعند باب الحد هذا كنا نجد نساء جالسات وأمام كل واحدة منهن طشت، وكلما ممرنا بهن نادت احداهن علينا: (تصبن)؟ وترجمتها: تغسل؟ اي تغسل ملابسك، وفهمنا فيما بعد أن هؤلاء النسوة تخصصن في غسل الملابس، فيذهبن مع الزبون الى منزله فيغسلن له الحوائج (الملابس) بمبلغ بسيط.. وعلى ذكر (تصبن حوائجك) اي تغسل ملابسك، فهم يستخدمون لكوي الملابس عبارة اخرى، هي (تحدد)، والمكوة (حدّاده)، ونادراً ما يكوي المغربي ملابسه، فإما يأخذها الى الدراي كلين واما يلبسها بدون مكوه.. بالمناسبة المكوه عند السعوديين شئ آخر خلاف ما عندنا.. ولا علاقة له بكي الملابس.. بل ربما له علاقة بما تحت الملابس..

    كذلك كانت هؤلاء النسوة يبعن شيئاً أشبه بكسرة الحبش، فكنا نشتريها أحياناً ونعمل عليها ملاح ويكه ناشفه.. طبعاً كنا بنجيب معانا خيرات السودان من ويكه وكركديه وطحنيه (لا توجد طحنية في المغرب)..

    نعود لمواصلة المشوار عبر شارع محمد الخامس، فبعد ان نجتاز موقف الـ (الستيام ctm) تبدأ فخامة الشارع، فكل المحلات على الجانبين ذات مستوى عالي، وفي نفس الشارع توجد الخزينة العامة، وهي تعادل الخزانة العامة عندنا، اما الخزانة العامة عندهم فتعني المكتبة العامة عندنا.. اي خزانة الكتب.. وبعد الخزينة العامة- وربما قبلها لم أعد اتذكر بوضوح- يوجد البريد، وبعدهما يوجد البرلمان المغربي، ومقابله وعبر شارع محمد الخامس- كما اسلفت- يوجد فندق ومقهى باليما، كما يوجد في صف هذا الفندق والمقهى سينما Renascence وتعني النهضة، كما توجد محطة القطار La Gare وينطقها المغاربة دوماً (اللاقار) وهي توجد في صف البرلمان، والقطارات تعبر من تحت هذا الشارع الكبير، وتظل تحت الأرض حتى تخرج من مدينة الرباط، وتوجد محطتان داخل الرباط، هذه التي نحن بصددها وتسمى محطة الرباط المدينة، والأخرى تسمى الرباط أكدال- لأنها توجد في هذا الحي- وهي لا تبعد عن هذه غير كيلومتر او كيلومترين.. وربما ثلاثة.. عند اللاقار يوجد تقاطع كبير لشارع محمد الخامس مع مجموعة شوارع- على ما أظن احدها شارع حسان الذي يؤدي الى صومعة (مئذنة) حسان- وقبل هذا التقاطع، وفي منتصف شارع محمد الخامس، تبدأ جزيرة بين المسارين، تلك الجزيرة مزروعة بالنجيله وعلى جانبيها أشجار النخيل، وهذا المنظر كثيراً ما يشاهده الناس في التلفزيونات متى ما كانت هناك احداث في الرباط، خاصة الاعتصامات امام البرلمان، وفي هذه الجزيرة يجلس الناس ويستريحون والأطفال يلعبون خاصة في المناسبات والعطلات، ولالتقاط الصور التذكارية،

    وبمناسبة الصور، في تلك الحقبة كان يوجد مصورون متجولون- خاصة في المناسبات والعطلات- يلتقطون لك الصور ويعطونك ايصالاً لتستلم الصور من ستديو، وكانت مثل هذه الصور في الشارع وفي برندات المحلات الفخمة وفي تلك الجزيرة الخضراء المزدانة بالنخيل، كانت مثل هذه الصور لها وقع خاص وتسجل حقبة جميلة وأمكنة أجمل، ولم تكن غالية، بل في متناول الجميع..

    الصورة المرفقة كانت تضمني، فأصابتها عوامل التعرية المدناوية من خريف وأمطار فطمست صورتي وأبقت على الباقين، وهم من اليمين بعد شخصي المختفي: محمد السماني عبد الرازق، محمد عبد الحليم، عصام محمود، محمد أبكر ابراهيم، شاع الدين شمو، والصورة في أحد برندات شارع محمد الخامس بالرباط في عام 1976 أو 1977م
    بمناسبة الصور و موقف الـ (الستيام ctm)، فقد تعرفت على طالبة في كلية الطب، كانت مليحة، ولكن اهم من ذلك كانت مسكينة وليس عندها صديق!! عرفتني بها زميلة سودانية كانت تسكن معها في نفس الحي الجامعي، وكنا نسير على ارجلنا خارج الحي الجامعي السويسي، والتقيت بهن، فتركتنا عائشة مسافة خلفهم، وتونسنا، وصارت صديقة لي (ليس بالمعنى المغربي)، فكنت اتحدث معها في امور شتى، وسألتها عن بلدها فقالت انها من صفرو، وهي من جهة فاس، وتشتهر صفرو بالتزلج على الجليد في موسم الشتاء، وعن مهنة والدها قالت إنه (مغرّق) ثم ضحكت، فاستفسرت عن هذا المغرق، فقالت لي: أوليس المحامي من يحاول إنقاذ المتهم؟ قلت نعم، قالت، ومحامي الدولة (المدعي العام) يريد أن يلبسه التهمه؟ (اي يريد ان يغرقه)، قلت نعم، قالت فإن ابي هو وكيل الملك، أي هو وكيل الدولة، اي وكيل النيابة في منطقة صفرو.. المهم لاحظت على حورية عدم إقامة اي علاقة عاطفية مع اي شاب- وكان هذا نادراً- وصارحت عائشة بهذه الملاحظة، فأمنت على كلامي، بل أضافت أن خال حوريه حينما يأتي ليزورها في الحي الجامعي كانت تتردد في الخروج معه..

    في أول اجازة صادفتنا بعد انتهاء العام الدراسي الأول كانت حورية مسافرة الى بلدها ومعها صديقتها وزميلتها في كلية الطب جميلة، فذهبت معهم الى موقف الـ (الستيام ctm)، وجاء المصور يعرض علينا تصويرنا، ولحسن الحظ كانت الكاميرا فوريه، فالتقط لنا صورة، وكان شعر حوريه في شكل ضفيره واحدة جاءت من وراء رأسها وبجانب عنقها لتستقر على صدرها وتمتد لتنزل الى قرب نهاية الفستان الذي كانت ترتديه.. اي الى ما بعد وسطها..

    وعندما قابلتها بعد انتهاء الاجازة الصيفية وجدتها قد قصت شعرها الى كتفيها، فسألتها لماذا قصصتي شعرك الحرير؟ فقالت انه يأخذ منها وقتاً كثيراً في تسريحه، وهي طبعاً طالبة طب والوقت كالذهب.. والغريب أن شكلها بدأ أجمل بقصة شعرها تلك، وعندما سافرت في اجازة الربيع، وهي اول اجازة بعد بدء العام الدراسي، ورجعت وجدتها قد قصت شعرها اكثر، فأصبح حول رأسها فقط، والغريب أنها كانت أجمل من المرة السابقة أيضاً..

    بمناسبة الشعر، مرة رأيت مغربية تسير باتجاهي، وكانت تلبس سروال (ما تتخلعوا، السروال يعني بلغتهم بنطلون بلغتنا)، كانت تسير باتجاهي فرأيت ضفيرتها من بين أرجلها، وكانت الضفيرة من وراء ظهرها.. لكن لطولها برزت للعيان من الأمام.. كان ذلك شديداً علينا نحن السودانيون القادمون من قلب افريقيا وصحرائها الكبرى، التي لفحتني بالحرارات الشموس، فجعلتني منها كعود الأبنوس..
    وأدرك شهرزاد الصباح.. فسكتت عن الكلام المباح..

    .. والحديث ذو صلة..
    الصور المرفقة


  38. #78
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    الحلقة الحادية والعشرين


    Home sick

    .. نواصل ..

    عند مغادرتي للسودان ودعني خالي البروف الصادق حسن الصادق وقال لي: شد حيلك.. ولم أفهم مغزاها إلا حينما انتهت رحلتنا السياحية التي بدأت كمشاركة في المسيرة الخضراء، وما إن غادر وفد السودان حتى أحسست باليتم، وفي الليلة الأولى بالحي الجامعي مولاي اسماعيل جاءني إحساس غريب لم أعهده من قبل، شوق جارف للأهل وللوطن، بل شئ أكثر من الشوق، لا أدري كنهه.. حينها تذكرت وصية خالي: شد حيلك.. فعلمت ما كان يرمي إليه، فلابد أن اشد حيلي لأتحمل جحيم فراق الأهل.. لقد جرب خالي ذلك أبان ابتعاثه لدراسة الماجستير في امريكا، لذلك فقد توقع ما سيحدث لي.. نعم لقد جرفني حزن طاغٍ لدرجة أنني تمنيت أن تتعثر اجراءات تسجيلي في الكلية لأرجع لأهلي فوراً!!

    أول خطاب وصلني من السودان كان من بن خالي الذي تربى معي في حي 114 وهو عادل سراج حسن، وكان يسكن في منزل جدي، ووقتها كان يدرس في مدرسة مدني الأهلية (ب)، ويبدو أنه أرسل الرسالة قبل أن استقر في الرباط- فقد كنت أرسل كروت مناظر وخطابات من كل مدينة نزلنا بها بدءاً بأغادير مروراً بمراكش وانتهاء بكازابلانكا- وعلى ما أذكر وصلتني عبر عنوان السفارة.. المهم هذه الرسالة الأولى عندما بدأت اقرأها أحسست أن شيئاً من جوفي يتحرك للأعلى.. لم أعرف ماهو، لكنه حين وصل الى صدري أحسست بضيق في صدري، ثم ارتفع ذلك الشئ الى عنقي، فإذا حلقي ينسد، وإذا عبرة تخنقني، ثم خرجت العبرة دموعاً غزيرة.. لم يكن في خطابه ما يجعلني أبكي، فقد كان خطاباً عادياً، ولم أصل في قراءته الى نصفه ولا حتى الى ربعه، ولكن لأنه أول خطاب يصلني من السودان، ولأنه أشعرني أنني خارج السودان، وانني بعيد عن اهلي وعشيرتي.. وكنت في سريري في الحي الجامعي مولاي اسماعيل، وجاري الذي أخبرتكم عنه في السابق كان قد لاحظ إجهاشي بالبكاء، فقال بصوت رقيق ومواسي ما معناه: عسى ألا يكون هناك مكروه، ويريد ان يقول عسى ألا يكون هناك خبر سيئ في هذا الخطاب..

    فيما بعد لجأنا الى وسيلة جديدة لم تكن مألوفة لإرسال الرسائل واستقبالها، ألا وهي التسجيل الصوتي، فكنا نسجل حديثنا ونرسل الشريط بالبريد الى أهلنا، ويصلنا الرد كذلك بالبريد.. وأذكر أن أول شريط وصلنا كان مسجلاً لي فيه حديث اهلي، وأغنية محمد جباره الشهيرة في ذلك الزمان: بحر الموده


    شوفى الزمن يا يمه ساقنى بعيد خلاص
    دردرنى .. اتغربت .. واتبهدلت ورينى الخلاص
    ساقنى القدر منك بعيد .. جرعني كأس
    ***
    يا يمه يا فيض الحنان الما كمل
    يا يمه يا بدرى البشع دايماً يهل
    يا يمه يا نور الصباح وكتين يطل
    واشرى يا (زينوبه) ولدك فى دروب الشوق كتل
    محروم من الحب والمحنه وراك همل
    ***
    يا يمه يا بحر المودة وكت يفيض
    يا يمه يا شعلة أمل زادت وميض
    يا يمه يا عنقود كلام منظوم قريض
    يا يمه يا نغماً حنين بالشوق يرن
    وافكارى فيهو .. بيرتعن
    دمعاتى شانو .. بينزلن
    ***
    واتذكرك يا يمه
    فى الدغش النسايمو يهبهبن
    قايمى الصباح متكفلتى
    شايلى الحليلى على المراح
    والساعة ديك يادوبو ديكنا بدا الصياح
    والطير صغارو يغردن.. جبتى اللبن بانشراح
    ***
    واتذكرك يا يمه في ساعة الهجير
    صالاكى نار الدوكى عُستيلنا الفطير
    رشيتى.. قلتى اكلوهو خير
    واتذكرك يا يمه يا بسمة الطفل الغرير
    وكت الخلوق ترقد تنوم
    واسهر براى أرعى النجوم
    والشوق يرف جنحيهو بى فوق لى يحوم
    اهتف باسمك فى الخيال
    طيفك كمان بي فوقى جال
    واتمنى لو لحظات يدوم .. لكنى فجأة القاهو زال
    ***
    واتذكرك يا يمه ساعة الناس يجونا من البلد
    ناعم ترابو على جسيماتن رقد
    ريحة التمر فوق الهدوم لون الخدار خالف لبد
    والشوق أوارو بيشتعل كان ظنى فيهو يكون خمد
    ***
    واتذكرك يا يمه والناس قالو قايمين البلد
    رصو الهديمات ..عدلوا
    ركبوا اللوارى وقبلوا
    خلونى وحدى بلا أنيس
    كيف انفرادى ..اتحملوا
    شالوا السلام أنا مني ليك
    وان شاء الله عندك يوصلوا
    ***
    يا يمه ساعة يوصلوا ويقولوا ليك شفناه فى بلد الامان
    مبسوط ورايق فى امان
    أنبسطى يا نبع الحنان
    وانا حالى يشهدبو الزمان
    يا يمه رسلى لى عفوك
    ينجينى من جور الزمان


    كان معي مجموعة من الأخوة السودانيين في تلك اللحظة، أذكر منهم جمال ميرغني والنور محمد احمد، المهم الجميع بدأ بالبكاء.. وعندما انصرفوا قال لي جاري المغربي: لأول مره أبكي منذ زمن بعيد.. فقد أبكيتموني عندما بكيتم.. ويبدو أنه أحس بما أحسسنا به، فهو أيضاً بعيد عن أهله، فهم كما أسلفت من جهة أغادير في أقصى الجنوب المغربي..


    وأدرك شهرزاد الصباح.. فسكتت عن الكلام المباح..

    .. والحديث ذو صلة..


  39. #79
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    .. نواصل ..

    الإذاعة المغربية وأغنية يا وطني

    كانت الخطابات عندما تصلنا نحس بفرح غامر، فرح الطفل عندما تهديه لعبة، او حلوى، وكان تأخر وصولها يصيبنا بالاكتئاب- خاصة خطابات الجكسويات- لقد كان بعض الزملاء يساومونك على خطابك بمبالغ مالية او هدية حتى يعطونك إياه، لقد كانت الخطابات هي همزة الوصل الوحيدة بيننا وبين الوطن، ففي ذاك الزمان لم تكن هناك فضائيات، فالتلفزيون أرضي يغطي جزء من مساحة السودان، واما الإذاعة فلا تكاد تُسمع في بورسودان، ناهيك أن نسمعها في الرباط، وطبعاً بالضرورة لم يكن هناك ايميل ولا مسنجر ولا خلافه..

    ذكرتني حكاية الإذاعة دي قصة جميلة، ففي مرة كنت استمع لإذاعة الرباط من جهاز الراديو/ المسجل الذي كنت قد اشتريته من اخينا محجوب البيلي، وكان البرنامج (ما يطلبه المغتربون) والمقصود طبعاً المغتربين المغاربة، فهم كُثر في أوروبا.. وطبعاً كانت اغاني البرنامج الأولى كلها مغربية.. ثم أطالت المذيعة قراءة اهداءات المغتربين المغاربة للأغنية الأخيرة، ولكثرة هؤلاء الذين يطلبون الأغنية؛ فقد بدأ لحن الأغنية في الظهور والمذيعة ما زالت تقرأ اهداءات المستمعين.. لقد بدأ لحن مقدمة الأغنية مألوفاً لدي.. وما إن انتهت المذيعة من اهداءات آخر مغترب حتى بدأ المغني يغني الأغنية، وكانت الأغنية:


    يا وطني

    يا وطنى يا بلد أحبابى فى وجودى احبك وغيابى
    يا الخرطوم يا العندى جمالك .. جنة رضوان
    طول عمرى ما شفت مثالك.. فى اى مكان

    انا هنا شبيت يا وطني.. زيك ما لقيت يا وطني
    فى وجودى أريدك وغيابى
    يا وطني يا بلد أحبابى

    بتذكر فيك عهد صباي.. على شاطئ النيل
    وحبيبى الساهر معاي.. أسمر وجميل

    انا بفخر بيك يا وطني
    بالروح افديك يا وطني
    يا وطنى يا بلد أحبابى فى وجودى احبك وغيابى

    ياحليلك وياحليل ايامك
    على بالي دوام
    وقلبى عايش لغرامك.. ما بعدو غرام

    طول عمري ما شفت مثالك في اي مكان
    كانت أيام يا وطني
    زى الأحلام يا وطني
    يا وطنى يا بلد أحبابى فى وجودى احبك وغيابى


    نعم، لقد كان المغني هو سيد خليفه- اسأل الله له الرحمة والمغفرة، أدعو له بالرحمة معي- وما إن بدأ سيد خليفه الأغنية حتى تلاحقت دموعي، لم تكن دموعي ساهلة كما تظنون، ولكن من عاش مثل ما عشت فسيعرف مغزى ذلك..

    وللعلم فإن الفنان سيد خليفة كان معروفاً جداً في المغرب، فقد قال لي زملائي الطلاب المغاربة في الجامعة أنهم عندما كانوا في الابتدائية، كانوا ينشدون في طابور الصباح نشيد يا وطني للفنان سيد خليفه، اي أنهم كانوا يفعلون ذلك في أواسط وأواخر الستينات.. وطبعاً يعرفون ايضاً أغنية (إزيكم).. سأحكي لكم لاحقاً زيارة سيد خليفة ومحمد ميرغني لنا في المغرب (بس ذكروني).

    فيما بعد وعندما اغتربت في السعودية، كنت أحياناً أجد أحد الزملاء الفلبينين في حالة اكتئاب، فاسأله ما بك؟ فيقول لي Home sick وتفسيرها طبعاً هو فقدان مشاهدة الأهل والبعد عن الوطن، اي ما ذكرته في الفقرات السابقة..



    وأدرك شهرزاد الصباح.. فسكتت عن الكلام المباح..

    .. والحديث ذو صلة..


  40. #80
    نخبة نشيط
    الحاله : عمر حسن غلام الله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    رقم العضوية: 195
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 395
    عمر حسن غلام الله is on a distinguished road

    الحلقة الثالثة والعشرون

    سيد خليفة ومحمد ميرغني.. في المغرب

    .. نواصل ..

    سأحكي قصة زيارة سيد خليفة ومحمد ميرغني لنا في المغرب، حتى لا أنسى، رغم انها حدثت في السنة الثانية لوجودي بالمغرب.. اي سنة 1976م تقريباً..

    بينما انا خارج من الجناح الذي اسكنه في الحي الجامعي السويسي الثاني، إذ لمحت على الباب ورقة ملصقة بها اعلان عن حفلة بالحي الجامعي مولاي اسماعيل، يغني فيها الفنانان سيد خليفة ومحمد ميرغني، ففرحت فرحاً شديداً أفرح صديقي مصطفى محفوظ طالب كلية الطب، الذي أوصلني بموتره الى مكان الحفل.. وتفاجأت هناك بوجود خالي علي ميرغني عازف الكمان المشهور وسكرتير اتحاد الفنانين وقتها- رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقاً، أسألكم الدعاء له- ووجوده زادني فرحاً على فرح، وكان يرأس الوفد الفني هذا، وبالفعل غرد الفنانان في الحي الجامعي مولاي اسماعيل، وفرح المغاربة ايما فرح بوجود سيد خليفة لحماً ودماً بينهم..

    رقصنا في ذلك الحفل، ولم يكن هو الحفل الوحيد، فقد أقاموا حفلاً آخر في مسرح محمد الخامس، وهو المسرح الرئيسي والأكبر في الرباط، وحضر الحفل هذه المرة مسؤولون مغاربة بالإضافة الى اعضاء السلك الدبلماسي السوداني، وامتلأ المسرح بالناس، وغنى سيد خليفة تلك الأغاني الخفيفة، فطلبنا منه ان يغني الأغاني التي تعجبنا كأغاني ادريس جماع، والأغاني الجميلة: انا لو رضيت بالهم ما بيرضى بي همي، واشباهها، فقال لنا انا جيت اغني للمغاربة، وانتو بتسمعوني كان في السودان او في الاذاعة او المسجلات.. اي انه يريد ان يطرب المغاربة بالأغاني الخفيفة السريعة الإيقاع، وقد غير بعض الكلمات في اغانيه لتتوافق مع اللهجة المغربية، اذكر منها

    ازيكم .. كيفنكم .. انا لي زمان ما شفتكم
    ازيكم .. لا باس عليكم (وهو سلام المغاربة)

    في الحي معاكم.. وأنا ليكم جار
    وعندما ينطق كلمة الحي يضيف لها كلمة (هنا) ويشير بأصبعه الى الأرض، اي في الحي الجامعي مولاي اسماعيل..

    طبعاً في الخليج يغني نفس الأغنية ويغيرها:

    ازيكم .. كيفنكم .. انا لي زمان ما شفتكم
    ازيكم .. إيش لونكم (وهو سلام الخليجيين)

    وبعد انتهاء الحفلات تلك كنت ازور خالي في الفندق الذي ينزلون فيه، ووجدت هناك بعض زملاءنا الطلاب السودانيين، وبينما انا جالس مع خالي في غرفته اعطاني العود وقال لي امشو لسيد في أوضتو يغني ليكم.. فذهبت الى سيد خليفه واعطيته العود وقلت له ان خالي قال ليك غني لينا.. فرفض اولاً (مازحاً) ثم اخذ العود وبدأ يغني لنا تلك الأغاني التي نحبها.. وقد غنى اغنية لم نسمعها من قبل، وكانت حزينة جداً، فطأطأنا رؤسنا مستمتعين بها ومتأثرين أيما تأثر بها، سيما زميلي بومدين احمد خليفة – رحمه الله رحمة واسعة وادخله فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، أسألكم الدعاء له- وكان أن حضر خالي علي ميرغني رحمه الله ووجدنا على تلك الحال، فقال لسيد خليفه: بكيتم ياخي..

    وسألنا سيد خليفه عن تلك الأغنية فقال ان فلاناً (نسيت اسمه) قد اعطاها له، وقبل ان يكمل لحنها مات هذا الشاعر، وهو لا يذكر غير هذه الأبيات التي غناها لنا، وللأسف لم اسمع هذه الأغنية بعد ذلك ابداً..

    جاءت سيارة من السفارة لتنقل الوفد الفني الى السفارة، فذهبت معهم، وكان في السيارة خالي وسيد خليفه وعلي ميرغني، وكلما رأي سيد مغربية جميلة في الشارع عبر بطريقة مرحة عن احساسه بالجمال، وكنا طوال الرحلة نضحك مع تعليقاته رحمه الله.. فيما بعد عند رجوعنا للسودان قابلت خالي علي ميرغني ومعه الفنان محمد ميرغني، وكان ذلك في موقف بصات مدني (كانوا في رحلة فنية الى مدني) فما إن رآني محمد ميرغني- وقبل أن أصله وأسلم عليه- حتى قال لي: الجابك من البلد السمحة ديك شنو؟ لقد اعجبتهم المغرب ايما اعجاب..

    نسيت أقول ليكم أن السلطات المغربية سلمتنا- نحن الطلاب الذين شاركنا في وفد المسيرة الخضراء- عبر السفارة وسام المسيرة الخضراء، وبطاقة مشاركة، وما زلت احتفظ بالوسام حتى الآن، وقد سمعت أن له قيمة خاصة في المغرب، لكني لم استخدمه إلا عندما كنت في الطائف وأردت زيارة المغرب، وكان ذلك عام 1985م، اي بعد سبعة أعوام من تخرجي، فسافرت للقنصلية المغربية في جدة لطلب الفيزا، وكان النظام ان ارسل انا برقية على حسابي للخارجية المغربية وانتظر الرد، والذي عادة ما يتأخر، وبينما انا في الطائف اتصل كل حين واخر اسأل عن الفيزا ودائماً الرد لم يصل شئ، فجأة تذكرت الوسام، فاتصلت من الطائف عبر الهاتف على القنصلية وطلبت مكالمة القنصل- بكل ثقة- فقالت لي الموظفة لا يوجد قنصل ولكن يوجد نائب للقنصل، فقلت لها اعطيني نائب القنصل فأعطتني إياه، فقلت له انا احمل وسام المسيرة الخضراء، اي انني مساهم في تحرير التراب المغربي من الاستعمار الأسباني، وقد طلبت تأشيرة دخول للمغرب، ولم احصل عليها حتى الآن، فقال لي اتصل غداً، فاتصلت في الغد، فقال لي تعال خد التأشيرة!!




    الصورة المرفقة للراحل سيد خليفة والفنان محمد ميرغني أبان زيارتهم المذكورة للمغرب، وعلى يمينك في الصورة زميلنا عبد الرؤوف، يليه زميلنا طلح جبريل، وفي أقصى اليسار زميلنا محجوب البيلي


    وأدرك شهرزاد الصباح.. فسكتت عن الكلام المباح..

    .. والحديث ذو صلة..
    الصور المرفقة

+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 10 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك