آخـــر الــمــواضــيــع

 
+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: مكتبة الشاعر عاطف خيري


  1. #1
    نخبة نشيط
    الحاله : عادل الخضر غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2008
    رقم العضوية: 4
    الدولة: محل داهمني السما وأنا في طريقي إلى الغياب
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 345
    عادل الخضر is on a distinguished road

    مكتبة الشاعر عاطف خيري

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    عاطف خيري


    تشجيــع القرويــّات





    الأوّل
    المسترسلُ في يابسةٍ قد تَضُر
    المستعرضُ عاهةَ البيت أمام السّفر:
    سيؤخذ بالتحليقة المباغتة
    ويذعن في أولِ العقل
    كمنقار.
    الهربُ كذلك بحاجة إلى مُعلِّم
    إلى مشورة الفضاء
    وما ارتُكِب من خيام.


    الثاني


    الصباحُ أغدق الأذى
    على المهل
    تساقطتْ فوقنا يرقاتُ مودِّعين
    سرابُ الأخريات شرب
    ومدّ يدَ العون
    طائرٌ
    بالكاد يتعلّمك فتسير
    واحلاً فوق تلال العزيمة
    منازلك تتقرّح بالوصف
    ولك رتبةٌ في الهلع.
    الريشُ وما اقترفته من هياكل
    الغصنُ وما تنكّبتَ من ظلال
    في قمامة اكتراثك: حظوظٌ
    لم تُمْسس ملوثة بفضلات النجوم
    الثمارُ الأبعد من اليد
    كونها في فمٍ نيئ
    عرقُ ما حدث يتفصّد
    وفي شقوق الفقد
    على آجر ما لم ينهدم
    ستفقس بيضةُ إهمال:


    الثالث

    في الحضيض ممالك
    أُبهةٌ شاخصة منذ شظايا
    رسائلٌ تُفض بالحراب
    عصافيرٌ مصفّدة
    لسوءِ حُسن الطيور
    أجنحةٌ عذبةٌ في الحضيض
    أقعدتها القواريرُ لا العطر
    أقعدتها مقاديرٌ كالعطر
    كلهم في عجلةٍ من حزنهم
    استطردوا في ظلام وخميرة
    آخرون
    ضربوا أمهاتهم كالخيام
    في حضيض امرأة، أخريات
    بقين في حجرة الدمع
    يجمعن روث الأمنيات البعيدة
    قرب سرير الأصيل:
    بعضهم يلحن بضوءٍ مريض
    يتضور أحذيةً وتخاريم غلال.
    جبلٌ ذاهلٌ عن تلال البنات
    من إطراقة جاره كأسه امتلأت
    في كلِّ رشفةٍ يحتسي ما يُضحك الأرضَ
    تحت الثياب، ما تخلعه على أخريات
    من شحوبٍ وتاج
    من وسائدِ مرّة واحدة
    على آرائك كل مرّة
    في شواهقٍ من حضيض:
    روائحٌ تمشي على أربع
    الزقاقُ يعرج إثر طلقة القمر
    أحدهم بدأ زورقاً ولاذ بالتراب.

    الرابع

    جرحى بإنتظام
    ربما الربيع يستجوب إحداهن بالجوار
    أفعى على ما يرام
    كثيرون
    الحجارةُ أيضاً عرضةٌ للتصوّف
    هذا الصباح
    هنالك من تضمّد البيت
    تاركةً الشاي تحت ظلف الحبهان
    وتعفو عن نباتٍ ونبات
    من شقوق الباب
    هنالك أرضٌ لم نعد نتجاذبها
    صيحةٌ مرحة على سلعة غامضة بالفضاء
    الرسائلُ الموجعة كحجرٍ في العتمة
    فرصتنا الأخيرة بتعذيب الرسول


    الخامس

    تمضغ عشبةَ الليل
    بجوارك
    النجمةُ تتبرعم في عذرية الحظ
    عائلةُ الألوان في فكٍ عائلي
    الحطبُ اللين تحت قدور الأفق
    أنت تشعله بالتوجّع جنوباً
    في نوبة المغارب
    العاملُ يستحق قنينة يأسٍ كاملة
    ما قُطِّع بالمدية المتأففة
    وما نضج تحت لهبةٍ نيئة
    ليس كافياً
    تنقصنا في هذه الموجة
    عشرةُ أذرعٍ من عذوبة التماسيح
    ما يسيئنا في هذه الدمعة
    الأفاعي والأفاعيل
    الأمور التي تَدفع للأمراء
    للبسطاء
    للأكثر غموضاً من زوجة الوزير:
    السّهر وإلحاقُ الضرر بالليل
    البقيةُ النادمة على الأجنحة
    هذا ما هيّج صخوراً
    وألهب مخيلةَ معادن
    ليس اقتناء امرأة
    ولا تكشيرة عضلة مُحب
    ما ظلّ غامقاً في البشر
    سماءٌ حذرة وبروقٌ بلا حشمة
    التمارينُ الشاقة على ما هو أسوأ
    البارحة دون هتاف
    والعودة من النهر
    بلا ضغينة
    ما غاب برفق عن فطنة الليل
    ما سقط عنيفاً فوق شجر الحقيقة
    حيازةُ قارب
    وخسران عصفور:



    السادس

    هذا ما هيّج صخوراً
    وألهب مخيلةَ معادن:
    الحبُ منصرفٌ إلى العمل
    منذ التي نشد أزرها بالسماد
    إلى أمهات الشرطة
    ومقدمة المركب الغامض
    دائماً
    الحياةُ بيأسٍ أقل
    والأرخصُ من الماندولين
    لم يُعْزَف
    الأوهى الأوهنُ من ذلك
    إذ نشتري القليلَ بأبهظ من تلك
    ننفق الشرقَ كله في لمسةٍ واحدة
    نظل طيلة المرأة عرضة للتبغ والأجنجة
    على وسائدٍ مُستلفة
    نبيض نومةً هائلة الإصفرار
    نتقن الفضاءَ حين نبصر النفق
    والذي بسعف الموهبة تدلى
    كي نستوعب القبعات
    إلى هذه الدرجة تعوزنا سلالم
    إلى تلك الربوة يفسدنا الهلال
    الأعمى الأعمق من ذلك
    الرجلُ قبل قليل سيدمع
    بعد قليل
    القمرُ هوايتُه الريف.

    السابع

    مرةً في الجواد
    مرةً في الذباب القديم
    قُرب جرح الجواد
    الحروبُ البدينةُ أمس
    النائحاتُ أقلّ
    والأسيرُ فرّ بالأمتعة
    أنتَ تجهل ما يرفرف
    بعد مضي فراشة
    الرعيل الأول من الوسوسة
    الديون إثر قوس قزح
    الطرائد و
    الرماية بعون الظلام
    تنبش اسماً منزلياً
    لقريةٍ قاسية
    ركامٌ من الدعة
    مآتمٌ لا تُنسى
    والربيع يستأنف جسداً نائماً
    ليس من السهل هذا الجبل - المائدة
    وما يُقدّم بعد ذبح الغريب
    ذلك يفعله القمر
    في ثلاث قرويات
    تتركه إحداهن يلهث
    من وطأة الاستدارة
    برقٌ آدمي على ملمسٍ غائم
    شموسٌ بلا زبائن
    ماء
    وزعانف ما لن يحدث قط
    قمحٌ بطرقٍ ملتوية
    ما هو أقدم من اللوم
    ما هو أفدح من الطير
    النبي القليل في صنم النبتة العاشقة
    يلفظ مشيته في الرمل
    وتذرف فضتها
    أقراطاً وأساور
    كلاهما يطرأ على بال زلزال
    مأزقٌ صرف يجرعهما دفعةً واحدة
    فيشهران معبدا أنيقا بوجه الآلهة
    لم ينج أحد
    ولم تلبس الطمأنينة بعدهما
    ما يليق:

    الثامن

    الحروبُ النحيلة
    غداً
    صدفةً في الظلام أقفاصُ الفاكهة تخيف
    أعرف بعد شارعين من الأسى
    ملائكة
    وطرقاً وخيمةً إلى الرب
    أعرف الماء قبل أن يكتئب
    في الثديات المرحة
    يومياً بأجر زهيد
    اليأس شيئاً فشيئا
    على هيئة ماعز
    أعرف فضلةً من يمامٍ غريب
    قبل أن يشبع الأفق:
    تعتقدين في البحر
    نضع الحكايةَ في الملح
    أعتقدُ في الشمس والصداع النصفي
    في المشاط الغليظ أوقات السلم
    السبرانو ينبعث من يدٍ حانية
    والهوائي منفعلاً على سقف قرية:


    التاسع


    دعي النافذة
    دعي النسيمَ يتمارض
    خفيرُ أغسطس يحرس الموز بلا طائل
    توأم ما لا تملكين يتيضُ في الفناء
    الأملُ يفتك بالسابلة
    دعي الأخريات في النبع
    هنا الأوز يبطش بالجمال
    ويوم من الثلاثاء يتعافى
    دعيه
    تبقى ما لا يرجى من القلب:
    الحياةُ فوق سرير الخصومة
    يخدمها غفران صغير
    تبقى ما لا يرجى من الحب:
    رجلٌ يعتذر
    تبقّت مسوّدة الروح
    سارقو التحف،
    الخيمة المرحة والوتد العابس
    بالخارج
    دعي النافذة
    شغلُكِ بي يغلقها
    نجتاز أطلالَ "كيف الحال"
    بأمان
    نطأ الفكرة بقدمٍ دامعة
    وفي صقيع اللوحة التالفة
    لوني يسند المدخنة
    دعيه

    العاشر

    لسنا بالبيت
    لسنا في الحسبان
    المندثرُ من حضارة هذه الجملة
    سيعكف مهيباً بالخارج
    كمقبض باب

    الحادي عشر


    وصار لي أن أحاكي الضحى
    وأرفع الكُلْفةَ مثل ألوان الماء، وصار
    أنه الوقت تحت مخلب الشجر المتوثب
    يتعلّم حيوانَ الراحة
    المنحدرُ يجهش: ليأخذنا العشبُ إلى المستساغ
    وصار أنها الجهات تخلع البوصلة
    كاد يهب عليها التردد
    وكدت أهب وأذرف وقفتي كلّها في المفترق:
    لأجلك تحت رباط الجأش
    أنزف الطنابير، وتصخب العامةُ في حوزتي:
    العاشقُ والمفلوق قرب جملة الحذر
    ثم التي في المهب
    تقيس النوايا يضيق عليها الحذر
    العاشق يبكي، الفالق يبكي
    كلهم في نزيف والحجر
    - أسقيك؟
    - لا أشرب وحدي، يشيلون حالي
    ودمعةَ بالي
    حبيبي بعيدٌ، ورأسي خفيف


    الثاني عشر

    لأجلكِ تحت رباط الجأش
    أنزف التعابير:
    أنتِ بأوطاري
    بالسائرِ في نومي
    من إلاكِ سيمشي
    يخلعُ عينيه ويمشي
    يتصاعد في مبخر قلبي
    التخمين


    الثالث عشر

    لأنفكِ الدنيوي
    للفم الملاك
    وما يحصب أسرابك العالية
    بشفقةٍ صغيرة
    يصدف في الريح نادلٌ سيئ الإنحناء
    يصدف لم نرغب شيئاً
    لكن الفضاء
    يطلبك بالاسم، يتلفظُ أشجاراً نابية
    تصير سيسبان في ما بعد
    أنتِ الخفيفةُ على العشب
    غزالك يكتمل بالذعر
    بألقاب ٍ وشامات
    بما لم يحدث البارحة
    بصعوبة
    وضفيرة غليظة على الأقل:
    (ما يؤلم تحت حاجبيك
    مجئُ الحافة إلى الماء
    الظمأ راعشٌ والدابةُ أخيرة
    بلا صاحبٍ وصفير
    طينةُ الأبعد تتشقق
    حجرُ المُبعد يراقب
    سقطةَ الهش على رأس المستساغ
    جيرانٌ وجريان بلا استغاثة
    جريانٌ وجيران واستغاثة
    نبتةُ ما لا تودين
    في مزهرية ما يجب، تتأمل:
    الأَسِرّةُ قليلةٌ في العين
    المرضى أكثر مما يسر
    أنتِ الطويلةُ دون مبرر
    كمن تقبلين فارساً على جواد
    ما يؤلم تحت حافريك
    ساقيةُ لا مبالاة
    وبرجُ الثور يتوسل)


    الرابع عشر

    فقرةُ النور ستلهث
    وهي تقرأ أعمالَ الطاؤوس
    راقتْ مياهُ السابلة
    الأعشاب هبّ عليها المصطلح
    دخلتْ أخلاقُ المكان حانةً من أمرنا
    الجمالُ انتبه، أطفأ أفيونةَ البنت
    اليمامةُ عكّرت ميمنا
    زلازلٌ طيبة قِيلت في مسمع الأرض
    قيلت حجارةٌ ذكية
    واليقطين؟ قالت بقيةُ المشفقات على الجاذبية
    أقلع النخلُ وظلّت عروشُ المنازل تشرب


    الخامس عشر

    جفّت وصيةُ الشمس
    المكان انحرف
    أسرف السيدُ في الطائر
    الفضاء اعترف: كان لدي ينطقني فقرةً
    فقرةً وتُسْتظهر الفقرتان، وكان بكِ يرمزُ
    موجةً موجةً وتُسْتنطق الضفتان، وكان نعاسٌ
    أضئ برغبتك في النوم
    والصفق اليابس بما لا يستهان
    كنت سمراء سمراء
    حتى صار لك قمرا دارجيا
    وكنت الأخيرة لينحني البستاني الذاهل
    فاتك البحرُ
    فقمتُ أهوّن عليك
    كادت مملحتي تنكسر
    وكاد هيامي واطراقي لأعلى
    كمشجب.


    السادس عشر


    لابدّ
    لحنٌ قرويٌ ينهب جيتارنا المستلف
    نعاسٌ شرس قرفص في شهامة الكسل
    وجئ بالأمل، مصفداً
    يذرف الحصى في الحديقة
    فاحت الهدايا، فرمشنا
    وذقنا عتمةَ صنيعنا
    أمعن الأخذُ في الهبات
    الكهوف اغرورقت بالبسيطة
    الحنانُ أخيراً
    على التروس الغريبة سال،
    صدئ الأمر،
    صدئت خردةُ الحرف
    في حديد الصفات

    السابع عشر

    إلى النبع بالطبع
    فقدانُ الأمل والأوز معاً
    حصى ومياه في سنٍ خطرة
    نجمةٌ ترتدي مغاربَ واسعة
    الشمعةُ أيضا أصدقاءُ سوء
    والكلامُ عن الضوء، هذه الليلة
    أسى وأساليبُ هواة
    يومٌ نباتي طائش
    أغصان بلا جدوى وعطلة خالق


    الثامن عشر

    اليوم المستعمل برفق
    لأنه جرّح آخرين
    ما من أحد تطوّع
    ليصف الحياءَ النادر للشمس
    عبرتْ السحبُ بمتاعٍ خفيف
    والشعاع أُدْخِل في التجربة
    البيوت مغمى عليها
    مخافةَ الزلل: الرطوبةُ دخّنت القوس كله
    وغذّت السيرَ في أسماء فتيات
    رسائلٌ بخط ردئ إلى الأرض
    الحمى إلى عنبر الرجال
    أما الآهةُ
    التي تتنزّه في البقعة النائية من الألم
    عربةُ الفجر المتوقفة بضربة فرشاة خشنة
    خردةُ المستيقظين ببطء
    السائقُ المعنى الذي تدهسه
    في معمعة الباب ويغفر لك بالنافذة
    لتصل
    وتضع تماثيلَ الخصوم الطيبة في الشمس
    تضع الأحبةَ القاتلين في العُذر
    لكن قمرية تنشب بينك والليل
    لكن كلمة تكتبها فتنقطع أخبارك
    لكن المجاز الذي ينقُّ في بركة الغرف
    متعتقاً في ما لا تود
    ومكترثاً لتشرب ما لا تطلب
    تملك الفضاء فيقع كسقالة
    تملك الظهيرة فتنتابك تعريشة
    النوم معجزة
    تحت هذه الأيام


    التاسع عشر

    لو كانوا أشداء على السهر
    ويتقاضون أجوراً واهية مثل:
    "تصبحون على خير"
    لو نفدت النسخة التالفة
    من الأمل
    وكان المسدس الذي على الظهر
    غليوناً
    لو كان نهداً ورفع أيديهم البخلاء
    إلى فوق .... فوق
    أعلى من النـثر
    لو كانت القصيدة بضفائر طويلة
    وبابُ السفارة مغلق
    لو إلى هذه اللوحة
    بلا كفيل
    ظروفهم مورابة
    لأن اللعاب جفّ، والرسائل
    في كل مرةٍ
    دفعة واحدة إلى الشخص نفسه
    لو ظلّت تستيقظ متورمة الجناحين
    الفراشة
    والحانة ليست في متناول توبتهم
    سيحنون هاماتهم
    ويأخذون ميتاتٍ تذكارية
    واحدا، واحدا
    في مسقط الأغنية



    العشرون


    المفردةُ المشّعة
    بزيت الوصف، يا قلعةً
    منوّنةً من جهة البحر
    التيهُ المجتهد
    كخاتمٍ يشيع الخطوبةَ
    في جسدٍ حُر
    المنجنيقُ بداهةً الأحضان
    الخرابُ طواعيةً الهوينى
    فراقُ غمائم
    تربيتةُ أما بعد
    إلى آخر السطر يا حماقات
    أسفل الأصيل يا حمائم
    كتوقيعٍ على رسالة باهظة
    لابدّ الغياب يسفر عن جيران
    وأصابعك عن مجتمع سافر
    لابد النسيان يدسُّ مبلغاً من الناس
    في يدي.

    الواحد وعشرون

    غيابكِ مبارزة
    تشجيع القرويات يتصاعد
    طواحين اسمك تدور
    الفارسُ طاعنٌ في السرد
    أنتِ الطاعنةُ الوشاح
    حسناً
    ليتدهور فوقك الضوءُ
    متفادياً السقوطَ في الوصف
    وتتخطفك الأغنية
    لكن جهمرة التي تشبهك
    والتي تغتاب عنقك في المنعطف
    لكن ذلك في العطلات
    حين تتخمّر الفراشة بلطف
    والمغيب يرشف المنظر

    الثاني وعشرون

    خيالُ ابتسامةٍ سهران
    على طاولةٍ راعشة
    يستظهر الضحكةَ النائمة
    خشبٌ غير متواضع يحلم:
    اصطفاقُ ظلال،
    تقطيبةُ كوكبٍ في هزيع لدن
    منطقٌ حائرٌ في مناطق حارة
    أماكنُ سهرانة
    تتصبب قلاقلَ تحت غروبةٍ شفافة
    لولاكِ
    النجمةُ المستلقية على نورها:
    هذه الحسرةُ
    آخر الفقاريات.
    خيالُ ابتسامةٍ سهران
    ينحنى فوق شفاه تنطق باسمي
    شجرةُ عائلة تهتز
    سماءٌ تجفل
    والطائش من النور
    فوق الرمال الأكثر طيشا
    يضئ لنا الكلمة التالية.

    «« توقيع عادل الخضر »»


  2. #2
    نخبة نشيط
    الحاله : عادل الخضر غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2008
    رقم العضوية: 4
    الدولة: محل داهمني السما وأنا في طريقي إلى الغياب
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 345
    عادل الخضر is on a distinguished road

    عندما تكتب الطفولة قصيدتها الأولى
    عاطف خيري



    أنا وإنت كنا إتنين

    في جزيرة منسية

    يرتاح عليها النيل

    وقت الصباحية

    ويعزف كمان الموج

    أنغام فرايحية

    طالعين مع الأفراح

    في رحلة نيلية

    مركبنا بالتحنان

    مصنوعة مطلية

    والريح تناغم الموج

    وتغني أغنيـّـة

    سابحين مع الأنغام

    في غفوة صوفية

    لما السحاب كوَّم ...

    فوق للسما إتلملم ...

    في الأول إتبسـَّـم ...

    شلع البرٍق ضوّا

    ومن وجعو إتكلم

    صوت الرعد دوّا

    وطلعنا نجري هناك

    فوق الدرب صايحين

    يا مطر صبي ... يا هبوب هبي

    والمطر وكتين تنقط

    تطلع الطفلة وتنطط

    وتبني من الرملة قبة

    وتمسح القبة وتشخبط

    وتبني تاني بيوت كتيرة

    وفوق أرض مبلولة دابا

    بي إيديها تشيل تشخِّـط

    وتبدا تتهجَّى الكتابة

    وتكتب أحلى حروف بتنسج

    كلمة إسمها يُمّة يابا

    والمطر وكتين تنقط

    تطلع الطفلة وتنطط

    وتبني من الرملة قبة

    وتمسح القبة وتشخبط

    وتبني تاني بيوت كتيرة

    للمساكين الغلابة

    وللمسافرين الضهابة

    الببيتو الليل غــُتاهم

    السما وضل السحابة

    والبعيشو عشان يموتو

    بين شقا الدنيا وعذابا

    جاريين وفرحانين

    جاريين وما عارفين

    إنو السحاب ببكي

    من شوقو للإنهار

    دَمَعَنْ عويناتو

    مابرضو عندو هو دار

    يشتاق ملاقاتو

    رسل جواب للنيل

    والطابعة دمعاتو

    جاريين وفرحانين

    جاريين وما عارفين

    باكر ح يحصل إيه

    وليه الشمس بتغيب

    والكون يغطي وشيه

    وليه القطر بيقوم

    والناس تودع فيه

    ليه القماري تنوح

    والعين بتدمع ليه

    يا ريت نعود أطفال

    أطفال حنان وصغار

    لا نعرف الأحزان

    لا نحمل الأوزار

    ونصادق الريحان

    ونلاعب الأمطار

    وألعب هناك في الطين

    وألقى لي تعريفة

    نجريبا للدكان

    وقولي دايرة لبان

    وأقول كمان نعناع

    ونقسم النعناع

    لي كل زول في الحي

    والمطرة برضو تصب

    لي كل زول في الحي

    للساكن الاكواخ

    والعندو بيت دورين

    لا بتفرز الغنيان

    من الشقي المسكين

    وأهلك ينادوكِ

    يا بــِـت تعالي البيت

    ما تحومي في الحلة

    سيبي اللعب في الطين

    فستانك إتبلا

    وتفوتي زعلانة

    والمطرة فوق خديك

    مرسومة ألوانا

    ورزازا فوق حاجبيك

    زي لوحة مزدانة

    وأرجع برايا البيت

    ويقولوا لي ليه جيت؟

    ماكنت تتغدا

    جايينا كلك طين؟

    أرجع محل كنت

    أتمنى بي سري

    أرجع محل كنت

    أرجع معاك البيت

    نشرب كبابي الشاي

    وأرقد كمان وأبيت

    نقرا القصص بالليل

    الأرنب الطيب والأرض والشجرة

    وننوم وتاني الشوق

    لي بكرة والمطرة

    «« توقيع عادل الخضر »»


  3. #3
    نخبة نشيط
    الحاله : عادل الخضر غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2008
    رقم العضوية: 4
    الدولة: محل داهمني السما وأنا في طريقي إلى الغياب
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 345
    عادل الخضر is on a distinguished road

    الكنز ، الكوابيس والمهاجر
    عاطف خيري



    قالت الورقة البيضاء: أنا الكنز لأنك حين تشرع في الكتابة تفقدني إلى الأبد ولن تكون محل ثقتي بل و لن تتغشاك طمأنينة معي ومثلي لن يصفو لأمثالك ولا لقوم آخرين وإن كنت لا محالة كاتب فلتفعل كأنك تحلم ففي النوم لذة الموت إن كنت تنشد المتعة وربما جاءك اليقين وهجرت ذلك لما هو أنفع وأجدى، لكن أسألني أيضا هل ستعرف النوم بعد خسرانك لي ؟
    حديثي مع الكنز هو من جرني لمثل هذه البلبلة . أعترف بأنه كانت تعوزني الخبرة لتجنب مثل هذه الحكاية. ذلك الحديث الذي أدخلني مضايق ما كان لمثلي أن يدخلها بتاتا. ولئلا تدخلوا معي في متاهة هي في الأصل ناجمة عن سوء التعبير وحادثة أيضا بسبب الصياغات الخاطئة، صياغة أحلام عابرة، تلك الصياغات التي كما تعلمون: لا تغتفر. لئلا يحدث كل ذلك هاأنذا أبادر وأقول لكم ما من شئ ممتع أو مثير فيما يلي من سطور فما هي إلا حكاية عجفاء وترتيق لأحلام متفرقة حدثت لي بعد أن ظفرت بهجعة طارئة.
    كنت قد تحدثت إلى الكنز، مرة وأنا النائم ثم مرة وأنا في حفرة الكنز أقرأ له من كتابي الأخير، ولما وصلت إلى:
    المسهّد أنا
    لأن حضنك ما ترك لي صفحة أرقد عليها
    أنا الحي
    لأن الشعر ما ترك لي حفرة أدفن فيها .
    وقف الكنز دون أن يبدو عليه التأثر وترك لي بيته، وبقيت هناك لبرهة، هي سنوات وسنوات، وما عثر على أحد، وألمّ بي شوقٌ شديد إلى الناس، وقلبتُ عزيمتي ظاهرا وباطنا وما عثرت على نقش أقف عليه أو كتابة تؤاخيني. تذكرت النهر وخلف المواعيد وعيادة المرضى وأشعار لم أتمها لأسباب بدت لي مجهولة آنذاك. تحدثت إلى نفسي: ماذا هي فاعلة في هذه الحفرة البعيدة. خرجت لا ألوى على شئ وطفقت أزيح الأتربة من ملابسي ويتصاعد غبار مثل دقيق الذرة فتذكرت الطاحونة التي كنا نغشاها قديما أنا وجدتي . وسعدت أنني أخيرا وجدت وجهة أزورها.
    في الحلم لم يكن العثور على الطريق المؤدية إلى الطاحونة صعبا، لكنها تهالكت وتفلقت جدرانها وبدت لي ضيقة وخانقة. شرعت من توي أكتب على البلاطة الصغيرة التي كانت دكة يقف عليها الطحان والتي اكتست الآن بطبقة سميكة من الدقيق والغبار. كنت أود أن أكتب اسمي تذكارا، لكن شيئا من ذلك لم يحدث. بدأت أكتب الحروف دون أن أعير انتباها لهمزة أو نقطة لكنني وجدت نفسي شديدة التعلق بالتشديد، وكلما حفرتُ شدّة في تلك الطبقة السميكة من الدقيق والغبار كنت أشم رائحة سنة من سنوات لم أعشها مطلقا ولا أعتقد أنني مؤهل لذلك في ما تبقى لي من روح و روائح. وعندما وصلت إلى:
    ما ترك الليل لي هواية
    ما رأيت غيمة إلا محجبة
    ومهما تفعلين بي
    ومهما تفعلين بالرابعة والنصف عصرا
    فأنت في ورقة قلبي
    تحت عتلة الشعر وضربة المعلم:
    مدينة ناشئة خطر على الناشئة
    حديثي مع الكنز هو من جرني لمثل هذه البلبلة . أعترف بأنه كانت تعوزني الخبرة لتجنب مثل هذه الحكاية. ذلك الحديث الذي أدخلني مضايق ما كان لمثلي أن يدخلها بتاتا. ولئلا تدخلوا معي في متاهة هي في الأصل ناجمة عن سوء التعبير وحادثة أيضا بسبب الصياغات الخاطئة، صياغة أحلام عابرة، تلك الصياغات التي كما تعلمون: لا تغتفر. لئلا يحدث كل ذلك هاأنذا أبادر وأقول لكم ما من شئ ممتع أو مثير فيما يلي من سطور فما هي إلا حكاية عجفاء وترتيق لأحلام متفرقة حدثت لي بعد أن ظفرت بهجعة طارئة.
    بدا لي أنني لم أكن وحدي في ذلك المكان الخرب المتهالك. رأيت طفلة دون العاشرة تعبر تحت السيور الناشفة للآلة القديمة المعطلة. وخطر لي أنها منسية منذ وقت طويل. هبت نسمة من فتحة تطل على حوض الماء الناشف والذي كان يعمل فيما مضى مبردا لبابور الطاحونة . حينها شعرت بقدمي وهي تطأ بيضة الرعب النادرة، تلك البيضة والتي من شأنها أن تفقس الرغبة في النوم فقمت أمسح ما كتبته وفكرت أن هذه المصطبة أفضل حالا من حفرة الكنز.
    حين بدا النعاس قريبا مني وبدأت أطرافي تسكن رأيت الطفلة عبر سبيبة النوم وهي تخرج من بوابة الطاحونة المتهالكة وقد انحنت قليلا تحت ثقل ما تحمله من دقيق مطحون وبدأ جسدي يتفكك على طاولة النوم وهو يبيعني جملة وقطاعي.
    في النوم ظللت أبكي وأتألم من سعادة ألمّت بي سببها ما صنعته من برك الدمع المتقطعة. كنت أبكي مثلما أتنفس وكنت أجتهد لأتذكر سببا واحدا لهذا النحيب المتصل ثم كنت أحتاج أن أمشي مسافة بعد مسافة لأتجنب ما يتجمع تحتي من ماء كثير وملابسي تبللت والتصقت بي وما كنت أرجو من حذائي خيرا. تخيرت في البدء الأماكن العالية وكلما وقفت فوق مرتفع أخذتني قشعريرة فأنزل. عدلت عن ذلك وقنعت بالمتطامن والدمع ما تركني في حالي. تذكرت أن لي ورقة بجيب قميصي وخفت عليها من البلل فأخرجتها برفق وفردتها لأجد مكتوبا عليها: إلا التوبة فهي من التلال. أعدتها مرة أخرى وكنت قد طويتها بطريقة غير ما اعتادت عليه. وعرفت أنها واحدة من سطور بدأتها قديما. وحينما بدأت صورة وجهي تترجرج في ماء دمعي نظرت إلى حالي وبدأت أحصى فضائل البكاء. فهو الذي دلني على الشمس. وجدت نفسي في منتصف الطريق بعيدا عن ظلال الجدران العالية ملتمسا الدفء وملابسي معلقة على جسدي لتنشف. كان الفصل شتاءا و خفت أن يراني عابر من أهل قريتي وقد أنهكني البكاء والمشي وطلب المرتفعات.
    القرية كانت خالية ومهجورة. وفي آخر الطريق المؤدية إلى غابة النخل كانت الطفلة تظلع بحمولتها الثقيلة من الدقيق. بدأت أنشف وأسترد عافية المشي وحينها شرعت أبحث عن منزلنا القديم في القرية. وعندما وصلت إلى:
    بعيدا يذهب الأصدقاء
    بفضل الموت وقصيدة النثر
    المشهد يغرق
    الآت الطرب ستطفو وتذهب أبعد
    وفي طرقات القاع الموحشة
    في المطبات الآدمية اللينة
    ستهدر حافلة العازفين
    وجدت نفسي في طريق العربات الموحل في انتظار من يقلني إلى بيتي القديم. كنت أعرف أن الطريق إلى منزلي لا يحتاج لمركبة. فهو قريب ولا يبعد عن الطاحونة كثيرا. جاءت عربة قديمة ووقفت لي وما تبينت ملامح السائق لكنني لاحظت أن أنوارها كانت مشتعلة نهارا و بلا فائدة. كانت عربة قديمة في طريقها إلى ما وراء
    الجبل. كنت أود التحدث إلى السائق لأخبره بوجهتي لكن العربة كانت مضاءة والوقت نهار فقلت لا بأس. عندما نظرت كنا نعبر حقول برسيم مصفرة من شدة العطش وسريعا ما تركناها وراءنا وبدا الجبل إلى يميني يقبع بلا شكوى وبلا آدميين كانت الرمال فقط تتفاصح وأنا منصت وعندما تركناه خلفنا شعرت بجدوى نزولي الآن بعد أن خلفنا وراءنا الكثير من الغبار والسنوات. نزلت عند أول صخرة صغيرة بدت لي وحيدة وسط هذه الجلبة من الرمال. عندما اعتدلت واقفا بعد جلوس طويل سمعت نواح نسوة وبكاء أطفال متقطع فعرفت أن السائق وصل إلى بيته وتمنيت لو ظللت جالسا لأتفادى هذه الأصوات النائحة. جلست فوق الصخرة وعرفت أن الأطفال صمتوا و استغرقوا في نوم طويل بعد ظهيرة مجهدة من أحضان الغرباء و النحيب وقلت حسنا: النوم والد. وعندما وصلت إلى:
    جمادى الأول
    غيابك الثاني
    البرد لحفظ الهجرات النافقة
    الشهور تقتات من جثة السعادة
    محاصيل الرضا والقهقهات في السرير
    حتى القمح جاء متأخرا
    ثالثة الأثافي: الغيوم التي
    نراها من صالة المغادرة
    عرفت أنني غريب في حلمي، وأنني ببعدي عن النهر لا أنفع ببصلة. تأكدت أنه ما من آدمي ولا وحش بقربي لكنني كنت أعلم أن بيت البكاء ليس ببعيد وكان الصمت محيرا وأنا في قلب الرمال ضغينة لم تمحها سنوات الانتظار لكنني وفي ذلك الصمت المطبق سمعت نقطة ماء تسقط على السطل في الطاحونة المهجورة وقلت لابد أن الفتاة كانت تبكي لأن أهلها تركوها وحيدة . تذكرت الورقة التي كانت بجيبي بحثت عنها فلم أعثر عليها . قلت ربما ناولتها للسائق كأجر على تلك الرحلة. شعرت بالذنب والذنب ما شعر بي.
    كنت كثير التفكير بالقصائد التي لم أكملها لأسباب بدت لي غامضة آنذاك. لكن وحشتي طالت وآنيتي تشققت وهاجني شوق إلى الناس وقلت إن الشعر وحش يتودد ليفترس والشاعر يكتب أحلامه فينفر ويستنفر. تمنيت أقدارا لي مختلفة. كنت أعلم أنني جئت متأخرا في الأمنية. الرمال اطبقت بفكيها وأنا لقمة سائغة من دقيق و دموع، بل وكنت أشعر أن أقداري تطويني، مثل تلك الورقة و بطريقة لم أعتد عليها. شرعت أتمتم بمقاطع لي شعرية كنت قد تجاهلتها قديما ولما وصلت إلى:
    شغلي كله في النهر
    المراكب ما عادت تؤلمني
    ولا أنا منتظر بريد
    شفيت من الرمل وخرجت من عنبر الرجال في مستشفى ريفي متهالك ووقفت في فناء المستشفي قرب الشجيرات التي تفوح منها رائحة البنسلين والديتول وقررت الهرب عبر السور المتهالك. عندما مزقت الأسلاك الشائكة باطن راحتي وطعنتني في كتفي وأخذت ما أخذت من أكمام قميصي خرجت ووجدت الفتاة الريفية التي جاءت تزور مرضاها و التي كانت ترنو نحوي عبر الزجاج المتسخ وأنا مستلق على السرير المهتوك. وجدتها وقد عبرت الأسلاك دون كبير عناء وراحت تهتم بي و تهدم على أرض هروبي الضيقة من أسوارها العالية ما يتجهم له البناؤون ، وكلما طاشت طوبة منها راجت في الفناء الخلفي للمستشفى رائحة صابون مجلوب من بلاد بعيدة. حينها عرفت أن وجهتي ليست الفتاة بالضبط .
    خلفت ورائي المستشفى والسور الشائك والسور المتهدم وانفتح الخلاء مرة أخرى أمامي.
    بدأت شفتاي تتشقق وريقي يجف لكن خطواتي كانت واسعة إلى درجة لم أشعر معها بالعطش. رأيت سنواتي الماضية تدب على الأرض أمامي ولم تكن سوى قطار قديم يمشي ببطء غريب لكنه والحق يقال كان مصمما على المضي صوب الجبل الذي يقطن خلفه المدّاحون. وجدت نفسي داخله وتحديدا داخل الدرجة الرابعة الخشبية أنظر إلى شجيرات الشوك البائسة والصخور الصغيرة المتكررة كنصائح الوالدين. كانت مهمتي سهلة وأنا في قطار سنواتي الماضية. كان من واجبي التهرب من محصّل التذاكر. نجحت في ذلك نجاحا هزيلا حيث عرفت مؤخرا أنه رآني وما شاء أن يصعب الأمر علي. لم يكن صوت القطار رتيبا كما توقعت لكنني لم أمتدح ذلك بتاتا بل على العكس بدأت أصوب نظراتي المتعبة نحو أسلاك الهاتف وهي تعدو مبتعدة وحين داهمني النوم نمت وفي نومي سمعت محصل التذاكر يثقب تذاكر جيراني ويفترع معهم أحاديث تافهة وشممت في نومي رائحة طعام بائت وفواكه مضروبة وأحاديث عن ماء زمزم. وعندما وصلت إلى:
    لماذا ثقتي بك
    وبالحيوانات يا بلادي
    لماذا ورقتي بيضاء
    وأنت تكتبين المحايات
    هاأنذا أطالعك دون مدرّب
    كل شئ جائز وجائر
    بل كل هذا بسبب الأقلام الجافة
    تحسست أخلاقي وما وجدت ذرة من طولة البال ،عرفت حينها أنني ارتكبت حماقة أخرى بنومي في قطار سنواتي الماضية. قررت أن أعتذر للذين أخذت مقعدا منهم دون استئذان ثم خاصة لركاب الدرجة الرابعة ربما لأنهم يجلسون على الخشب ويسافرون بلا جدوى مثل الأشجار. وقفت بصعوبة لأن قطار سنواتي الماضية كان ينزل منحدرا صوب أرض الرهو وظللت أتمايل وأنا أتكلم موجها حديثي إلى ركاب الدرجة الرابعة والذين ما كانوا يسمعونني إلا بصعوبة وأفواههم تلوك بحذر لأن الغبار شاركهم لقمة السفر. وجدت نفسي أقرأ قصيدة لي قديمة. ولو رأيتم الامتعاض الذي بدا على أوجه المسافرين لعرفتم السبب الحقيقي وراء المحطات الصغيرة التي يقف عندها القطار متجها صوب المحطات الكبيرة. بدأ الناس ينزلون بين سندة وأخرى حتى أن بعضهم ترك متاعه والبعض الآخر بدأ يلقي بمتعلقاته تحوطا قبل أن يتجه كالسهم نحو بوابة العربة الخشبية المزدحمة بالنازلين. كانت القصيدة طويلة ومملة لكنها امتلأت بالصور الساذجة التي يحبها المسافرون عادة وحين وصلت إلى:
    غيابك آلة
    أديرها بصمتي
    أشحّمها بولعي
    جسدك
    قبائل متجهمة تعلك اللبان المستورد
    قررت أن أنزل عند أول سندة وفعلت.وبرغم الرمال التي تناوشتني من كل صوب وحدب عرفت أن النهر القديم يقبع خلف بيوت الجالوص متخفيا وراء بضعة شجيرات يابسة وأحواض لوبيا . هنا جاءتني واحدة من تلك الخواطر الغريبة. كنت أنظر للرمال وقد أحسنت تربيتي وشدت عزيمتي وكنت أعلم أنني بوصولي للنهر سيسوء طبعي وأغدو مدللا إلى الحد الذي يجعلني لا أشعر بالخجل مطلقا من جهلي المقيم بالسباحة.
    كان الوقت صباحا باكرا رغم أنني لم أشهد أيا من الليالي في قطار سنواتي الماضية والذي صار صوته الآن وهو فارغ من المسافرين مدعاة لسخرية لا توصف. بدأت أعدو صوب النهر لكن قدمي اصطدمت ببرّاد شاي يخرج البخار من فمه. كان قد وضع على الرمال وحوله أثر خطوات لصبي صغير. كانت الخطوات قد رسمت دائرة لا يمكن اختراقها إلا إذا كنت تشعر بالبرد بسبب الخلط البائن في الأزمان والأماكن أو إن كنت ممن لا يلقون بالا للدوائر وللأسف كنت أعاني من الصنف الاول والثاني باستمرار وهكذا وقفت بالخارج منتظرا ظهور الصبي والذي لابد أنه كان يتكسب من بيع الشاي للمسافرين في هذه المحطة المنسية. لم يظهر الصبي وبدأت الشمس تصعد السلالم الحجرية للصباح القديم. دخلت الدائرة وبدأت أرتشف الشاي من البراد دون حاجة لكوب وعرفت حينها أن الصبي مات منذ سنوات غرقا في النهر لكنه ظل يأتي ببراد الشاي كلما سمع صوت القطار. جلست في منتصف الدائرة قرب براد الشاي وشهيتي لرؤية النهر كانت قد تلاشت. تبادلت أحاديث طريفة مع براد الشاي. ظل البراد يتقدمني في الحديث و يتقدمني في الإجابة على الأسئلة التي كنت أود قولها، و ظللت أمينا على قول الأسئلة رغم إجابته عليها مقدما. كان لابد للحديث أن يسير كذلك والحق أنه كان حديثا مضحكا ومخيفا في آن واحد لكنني ما كنت لأعبأ في حلمي بمثل تلك الترهات.ظللت أرقب الشمس وهي تصعد الدرجات الحجرية ولما تعثرت وكادت أن تسقط رأيت يدا متسخة لصبي صغير وهي تختطف براد الشاي.لم أكن أقل سذاجة من المسافرين لأرغب في رؤية وجهه لكنني سأقضي وقتا طويلا لأصف الطيوف العديدة من الغموض والرهبة والسعادة معا: الطيوف التي خلفتها تلك اليد الصغيرة المتشققة المتسخة.
    عبرتْ أمامي امرأة عجوز تحمل حزمة برسيم كبيرة ولم تلق السلام ولم تنظر ناحيتي أبدا . كانت المرأة تجتهد أن تسير فوق خطواتها القديمة والتي حفظتها بين كل الخطوات الغريبة التي ارتسمت على الرمل . كنت راقدا في منتصف الدائرة أتذكر فتاة لها حاجبان كثان وفم صغير .جاء رجل عجوز فوق حمار ويضع على رأسه قماشة متسخة تغطي رأسه الأصلع بالكاد قال لي هل ستطلق نيرانك على ذات الفم الصغير فقلت ليس بحوزتي نيران ولا في نيتي أن أؤذي أحدا، ضحك وقال هذا لأنك لا تزال يافع ومضى يقول لحماره عر عر عر كان الحمار يعدو بخفة ولم يكن في حوجة لهذين الحرفين.
    النهار انتصف وأنا في منتصف الدائرة مستغرق في نوم طويل أحلم أنني في بيتي القديم في القرية القديمة. كانت الشجرة الوحيدة في منتصف الدار قد بدأت ترمي اوراقها الصفراء وجدتي تتوضأ و كان إرسال الراديو ضعيفا مشوشا والأغنية تتفجع وكانت هنالك فتاة ترتدي زيا سماويا تسير بحذر فوق الأغنية. سحبتني جدتي من يدي وخرجنا من الدار باكرا إلى صلاة الجمعة وفي الطريق مررنا بالطاحونة ورأيت الفتاة الصغيرة تدخل وهي تحمل ذات الدقيق المطحون.كدت أن أقول شيئا لكن حدأة جاءت ونقرت رأسي بمنقارها. تألمت وبكيت. جدتي قالت لي ستراها بعد قليل وقد ألم بها عقاب شديد. قبل أن ندلف إلى صحن الجامع أشارت جدتي إلى الهلال الكبير في رأس المئذنة ورأيت الحدأة وقد تشربكت قدماها بالسبيب الهائل لشعر آدمي لم يصبغ أبدا وبمزق وخيوط قطعت على عجل من ملابس بيضاء. خطر لي أن الحدأة تبكي فوجمت ودخلت الجامع . هالتني الأحذية والطمأنينة ورائحة الطحين. خرجت ولم أجد الأحذية ولا جدتي ولا الحدأة و لا الطمأنينة. عرفت أنني أمر بأسوأ الفصول في حلمي القصير لكنني لم أشأ أن أستيقظ وأفسد هجعتي النادرة. في حلمي قررت أن أتوقف عن كتابة الشعر وفعلت. خرجت إلى الشارع كان جدي يجلس على كرسيه أمام متجره القديم يقرأ من ذاكرته مسادير قصيرة عن امرأة لها ثمان شلوخ أيام الحرب العالمية الثانية و رأيت حافظ وعمر اللذان ماتا قبل سنوات يركبان على محفة يجرها حمار صغير. ركبت معهم وكان الحمار يخب نحو غابة النخيل. كنت أعلم أننا سننتهي إلى النهر نتسامر ونتحدث عن شاعر بعيد اسمه الحبيّب. كان الصمت يؤلمني لذلك قررت أثناء حلمي أن أغفو. وهكذا جاءني الكنز وكنت أعرف أنه يتخفي في شكل غليون ضخم هذه المرة وقال لي ماذا تقرأ هذه الأيام. لم أشأ أن أجيبه لكنه بادر وقال لعلك تقرأ جناين الهندسة الذكية فصوبته وقلت اسم الكتاب صحيحا قاطعني وقال إذن أنت تقرأ هذه الأيام فقلت متلعثما نعم. شعرت بالأسى كوني لم أطالع كتابا منذ شهور. شرع يقرأ المقطع الذي توقفت عنده كثيرا:
    كسمكة يحرجها حمل الأبريق إلى المرحاض.
    صمتُ لأنني في حلمي تصوّرت أن صاحب الجناين لا يحب التعليق. كان الغليون يقلب الجناين في نومي ويقرأ سطورها دون ترتيب:
    هذا وسائر ما يحرج العاصفة.
    وعندما وصل إلى:
    العمل يقيسك بمكيال كثير الأسف.
    سمعتُ في نومي أنني صحوت فتثاقلت وكان الكنز يشير لي بيده أن أظل في السرير. كان يقول كيف تنام وقربك جناين الهندسة الذكية. ما أقمت في السرير طويلا لكنني قررت من الآن فصاعدا أن أشرع في تنقيح أحلامي. وعندما وصلت إلى:
    الكتابة تبذير
    ضفيرتك تدبير منزلي
    ومهما تقشّر قلبك من دفء العشيرة
    فالمعاني باردة وقد تصابين بالزواج
    و أنت آخر الأمر
    في قرية قلبي
    حيث الطيور الأليفة فوق ظهر الدواب
    عرفت أن لحلمي قوة رهيبة تصر على اقتيادي إلى المكان القديم حيث رآني النور لأول مرة. كانت المدينة قد أوثقت قيدي ودخلت أنا في ديون وديانات كثيرة والسخام بنى على قلبي منازل وظل دمي يردد في أحلامي كلها أغنية واحدة لم أدر لها أصلا ولا معنى وما كنت أعرف من أين له بها:
    لا بأس لا فكاك لا مؤاخذة ولا يحزنون.
    كان دمي يردد ذلك المقطع كنشيد مدرسي في قرية نائية. ظللت أصغي لذلك النشيد وما فلحت في معرفة مصدره ووجدت نفسي سائرا نحو الإصطبلات معي صوصل وسلوم ويتقدمنا خميس بخطوات واسعة ومزاج رائق. كنا في الحلم قد تحركنا من الحلة الجديدة عبر دروب وأزقة لم تكن بأقل كلفة من الإصطبلات نفسها والتي وصلناها بعد مغيب الشمس بكثير. كان المكان كأنه احتفل بمجيئنا وأحرق أكثر من ثلاثة مقالب للقمامة وكان بمقدورنا أن نميّز رائحة أكياس البلاستيك الملتهبة وشعر الأماكن الحساسة المحروق.
    جلسنا إلى رجل شديد السمرة، أصلع وله لحية بيضاء طويلة، كان جالسا على حجر متسخ. ظل الرجل يدخن والغليون القديم ما فارق فمه حتى وهو يتمتم ببعض من أناشيد الجبل. رائحة التبغ امتزجت بروائح القمامة المحروقة حتى أنني بدأت أمتدح المكان وأبديت طاقة جبارة في الاستماع إليه.قال:
    تقودني الحشرات التي حلمت بها
    والحشرات التي ساهرت معها الليل كله
    طعنة طعنة
    والحشرات التي شاركتني الخوف على الإنسان.
    صمتنا وذهب واحد منا،، لعله أنا، إلى داخل الاصطبلات وكان لابد له أن يسير بحذر شديد لئلا يطأ الأطفال النائمين في العراء وكان عليه أن يشيح ببصره بعيدا لئلا يرى المستحمية خلف جوالات الخيش وكان عليه ما هو أصعب من ذلك: تفادي الدخول وسط دائرة العائلات التي تحلقت حول وجبة العشاء أرضا . في الداخل حيث اضجعت مخلوقات الله قرب هذيان العوز وافترشت الأرض بلا تذمر، صادفه الرجل ذو الغليون أوقفه وقال له: يبدو عليك التأثر، نحن نتقي ضوء القمر بحرق القمامة، أنظر تلك الغيوم من الدخان هل تعتقد أنها ستمطر. لا وألف لا. ثم إنني أحس بأكلان في يدي لابد أنني سأًصفعك. هل أنت شاعر. حينها قرر ذلك الواحد منا أن يعرب عن أسفه لأنه كان يقف آنذاك على يد طفل نائم فوق قماشة مهترئة. الرجل ذو الغليون ما انتظر أن يسمع الإعتذار وحانت الالتفاتة نحو الطفل النائم واستطاع الواحد منا أن يتبين ملامح الطفل: كان هو نفس الفتى الذي سيراه بعد سنوات في أستراليا، جزيرة المدّعين الكبار، وفي واحدة من أحياء برنزويك وقد كبر قليلا بلا هدف في ملابس بيضاء واسعة وبنطاله ناصل .
    خرجت من الاصطبلات وحيدا وكنت لا أزال أسمع صوت الرجل صاحب الغليون وهو يتحدث لرفاقي عن براميل القمامة المحروقة وقال إنها فقرة إعلانية فقط حيث أن العرض لم يبدأ بعد. وتأكد لي أن الرجل صاحب الغليون لم يكن سوى الكنز متنكرا في هيئة أخرى خاصة عندما سمعته يقول: الرؤوس خفيفة لأنها لم تستوعب بعد أناشيد الجبل. عندما عبرت الخور الواسع وبدأت أضواء المدنية تغسل عيني رأيته وهو يمتطي حصانا وبدا لي أنه كان يروض الحصان ولكن عرفت لاحقا أن الحصان كان يعاني من تشتت مريع في الذهن وما كان لديه اتجاه واضح ليسير إليه لذلك بدا ممتنعا وأرعنا. وعندما وصلت إلى المقطع الذي كنت أتسلى بكتابته لاهيا بالحبر والبياض ومنتظرا مجئ قصيدة ما:
    أنا مشفق على الورقة
    من السطر التالي
    أنا مشفق على الورقة
    وعلى السطر التالي
    بينما لا أزال
    مشفقا على الورقة
    في السطر التالي
    جاءني صاحبي والذي أبدى جلدا عظيما في منازلة كوابيسه مع الكنز في مشاف وبيوت وعنابر كثيرة ، جاءني في بيت الديم وقررنا أن نحتفل بعيد ميلادي لم يكن في البيت ما يدعو للمكوث وهكذا تفتق ذهني عن فكرة زيارة الإصطبلات مرة أخرى، وعندما دخلناها لم أعثر على واحد من الذين رأيتهم في المرة السابقة. كان المكان يعج بسكان آخرين لا يجمع بينهم سوى بيوت الخيش وشوالات القمح الفارغة والتي وضعت أرضا للنوم . جلست على الحجر المتسخ ورأيت طفلة الطاحونة لا تزال تحمل الدقيق المطحون وتسير في بطء وعزيمة إلى داخل المكان المظلم. كان جلوسي على الحجر المتسخ قد منحني حكمة عابرة فقلت لصاحبي: في الصباح لا وجود لهذا المكان بتاتا، فلنحتفل. قال لي صاحبي مصححا: في الليل لا وجود لكل الأماكن فلنذهب.

    «« توقيع عادل الخضر »»


  4. #4
    نخبة نشيط
    الحاله : عادل الخضر غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2008
    رقم العضوية: 4
    الدولة: محل داهمني السما وأنا في طريقي إلى الغياب
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 345
    عادل الخضر is on a distinguished road

    الهـــدهــــد
    عاطف خيري



    مخدوش الفضا
    طويل الحزن مفتول الحنين
    مصاب بالديانات والشرود
    نوح:
    يبلغ من الطول مسافة يشتهى الغرقان شهيق
    لونو زى سرك تكلمبو الصديق
    أمو تتوحـّم على طين البحر
    قبال تقابل والدو صدفة على الطريق
    عمرو ستة شهور حِلِم
    إنو الأرض مسجونة فى موية وكل الناس مراكبية
    اليابسة فِركة مدخورة لى يوم فيهو ساير النيل
    قطـّاع رحط كل الجزاير
    والبنات البفتحوا الباب للمطر
    وأنا جدولك شارف على كل الجداول الصاحية فيك
    والغباش فى دمى منك
    لو كسر ضلعين عذرتو
    لكن نهر كل العصافير البتلعب فى الوريد
    وفنـّاكى جواى زى حجر
    والبينـّا ما فات الدوائر
    الليل خِمار القمرة مجدوع فى الفراغ
    والرقصة لى البت فينا
    فوق كل المسامير الندقها فى البساط
    والرياح حكـّامة بى دلوكة مرّقت الشياطين منها
    إتجنن فقير الحلة دقيناهو بى نفس السياط
    كل المجرات النيازك والشُهُب
    ودع راميهو الله على السما
    والدنيا زار
    ويا هدهد هنا مرت مراكب نوح
    محملة بالبخور
    مين اللى شال من طاقة الطين البعيدة
    قنديل حبيبتى وطيـّب الجرح المثير
    مين السرق من بابا مفتاحو الملون والصرير
    منهوبة مقبرة الفواكه فيكى
    قولى معاى يا شرف القبايل جر
    الشاف تباريح الطلح فى النار
    شافنى مرقت من عندك ضرير
    أنا ليه تجينى الموية حفيانة
    وأدنقر ألبِّسا شبط أخضر
    وأبيت مبلول وأصلِّح فى الرباط
    أنا ليه شبابيك البيوت الواجمة والناس البُساط
    وليه يرجانى النخل
    فى السكة يفتح قلبى خمارة وخلاوى
    وبيت بكا
    تعبت من المساسقة والهتاف ياغيمة
    أتبنى جبهة القمرة
    السهر والحمى طول الليل تهضرب
    ويا هدهد لقيت أمك
    ترشرش فى السعف من عينها
    وتجبر خاطرا المكسور عليك
    ينكسر خاطر السعف فى إيدا
    يا هدهد قيام
    من السما الأول قيام
    من السما السابع قيام
    وأنزل مسافة تهبشك غنوة وأناولك كاس
    ومرت مراكب نوح محملة بالملوك
    ركعت على الموج الجنود
    من كل جندى تفوح ضحية
    ودم مشتت فى الأبد
    دسيت جبهتى من السجود
    بكى فى مخاض الخوف ولد
    إشتبهوا فينى ورا الجبل
    شافونى دسيت الهداهد بالزبد
    صفا !
    إنتباه !
    وقعت من الهدهد بلد
    نهبوها وإتقسموا الحدود
    ومرت مراكب نوح محملة بالطيور
    واقف مع نوح الغراب
    ينضم ويأشر فى إتجاه
    باقى الطيور يتوسوسوا
    إلاّ الحمام إتوضا مارق للصلاة
    القانقرد فى حزنو يغزل شاله من صوف
    الطواويس شارّة قمصانا المزركشة فى الضحى
    الزرازير بى عراريقا المغبشة جات على
    أرجينى يا صالحة !
    ومشيت فى الموج
    يا النبى نوح أصل سالم
    يا النبى نوح أصل
    حجر الدُّغُش فى الموية يقلع ضُفرى
    يادم !
    ده ما وكت الرسم واللون
    وجات المغارب حننت إيدا ومشت
    سبحانك الأديتنا من حزنك فوانيس
    ــ الغراب يا نوح طفش
    واليابسة وين ؟
    يا الله ما يابس سوى حلقى المجرح بالدعا
    طير يا حمام !
    ـ الحمام يا نوح يجامل فى السما
    وبيّاع مناديل خضرا فى كل العصور
    أنا ما خلقتك يا ظنون
    شان تبيتى الليل معاى
    وتجرى من فوقى الغُطا
    ما تشُرّى فى حبلى الوساوس
    والمعانى الداكنة والليل والشتا
    الهدهد تميمة الموت
    معلّق فى بيوت الناس نعش
    من خرافاتن تعال
    من دياناتن تعال
    نفّض نعاسك من كل بيت
    من كل حجوة حكوها عنك
    فى الليالى الباردة والأطفال نيام
    مين يشترينى من الملوك الخايدة فى الدم القديم
    مين يوصف بيتنا لى هدهد يتيم
    مين النبى القادم؟
    من مكة !
    أو من دكة !
    فى شارع حميم
    مين اليوصف للنحل ريق الحبيبة
    وحبة القمح التقوم فوق محفضة حبوبة
    فى الزمن اللئيم
    مزيداً من الطين يا إله
    أبنى خوفى عليك ومنك
    أبنى آخر بيت حرام
    ومرت مراكب نوح محملة بالحجيج
    ــ وين ولدك ؟
    ــ تركتو على الجبل .
    ــ وين بلدك ؟
    ــ ضربتها فى مثل .
    ــ وين نحن ؟
    ــ مرقت على عجل .
    يا نوح تخلينا
    زيتونك مخلل بالشمس
    نار الله والرِجل الغريبة
    نحن البلاد الشاكية جرحها للصديد
    جاتنا القوافل بالضجيج
    جرتنا من حلبة رقيص
    ورتنا كيف صلبوا المسيح
    ورتنا كيف كتلوا الحسين
    وبكينا أكتر منها
    ساقتنا فى الآخر عبيد
    مين يشترينى من الملوك
    الخايدة فى الدم القديم
    مين البوصِّف بيتنا لى هدهد يتيم
    يا هدهدى المهدود
    مين هدهدك نمت
    كل الطيور غنت منك يجينى سكوت
    مين الهداك للناس
    أو هدّ فيك الموت؟
    يا أوسم الجايين أنا قلبى حِلّة حنين
    والشوق فتحنى بيوت
    يا صالحة
    لا جنبك لا فتّ منك فوت
    دايماً معلق بين
    بين الحياة والموت
    أدخل ضلام الناس
    نورك يجينى خيوط
    وقبّال أقع فى الضو
    جوّاك سندنى خِفوت
    أنا برضى حلة شوق
    لكنى فى التابوت
    ومرت مراكب نوح محملة بالعبيد
    الجنة زى هدهد معلقة فى الكتاب
    ونحن العبيد
    باب الحياة السرِّى
    حرير فى فكرة الدودة الموجعة بالنسيج
    وصيوان عزا نوح
    المكفّن بالوعود
    هدهد يرك فوق دفــّة المركب يدندن
    الريح سكن خيمة حريمو الأربعة
    النيل رجع فى اللوحة
    للوادى القديم
    البحار مكتوفة الأيدى
    الشموس فاقت
    ونوح بعاين فى مفاتن اليابسة
    تغسل فى حصا ومتبرجة
    سبحانك الأديتنا من ملكك سلاطين وإختفيت
    هاك أنبياءك سالمين
    وأنزل مسافة توجعك غابة
    رقيصنا الحى
    طبولنا
    وليك شبال
    من اليابسة الممشّطة بالملح
    وهدهد

    «« توقيع عادل الخضر »»


  5. #5
    نخبة نشيط
    الحاله : عادل الخضر غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2008
    رقم العضوية: 4
    الدولة: محل داهمني السما وأنا في طريقي إلى الغياب
    الجنس: ذكر
    التقييم : 10
    المشاركات: 345
    عادل الخضر is on a distinguished road

    الجـــــــــلوس
    عاطف خيري

    (1)

    إذن ، كيف تمضي الظهيرةُ
    دون أن يجلسَ رجل’’ ما
    في مكانٍ ما
    يتفقّدُ سمكةً في نهر غربته
    وما تبقّى من سيئاتْ
    بالجلوس
    على
    شوكةٍ ،
    تجلسُ عاطلةً ناصية الحقل
    الحقلُ جالس’’ في ذات خضرته
    الأخضرُ لونُ الجلوس
    يهمسُ في أُذن جاره بأفحشِ الألوان
    الجلوسُ على(بنبر) يعلو
    كلما اتكأ الظلُ
    اتكأت بُرمة’’ ملؤُها عافيةُ التّمر والذُّره
    الجلوسُ على الثرى
    والدخان يرتعُ ،
    الخياشيمُ دهاليزُ مقبرةٍ لكاهنٍ منبوذ
    الغبارُ يلعقُ المعالم
    أسنان الصبية ، كوب الماء
    خاتَم الخطوبة
    احاديثَ الرجال والشتائم .
    (2)
    الملُكُ:
    جلستُك خامل الذّكْر
    على مقعدٍ مغمورْ ،
    ترشفُ شاياً ، لا يروّجُ له الإعلان
    وحدك
    (كأُمْ رَهَو)
    لا تعبأ بمن جاء ، لا بمن ذهبْ
    الجلوسُ من ذهب
    والقاطراتُ ، تصلُ حيث قدر لها الانكليز
    القاطراتُ ، هوهوةُ الحديد
    تطردُ الصمتَ ، لصَّ القرى ، بيده النّهرُ
    وهو أظمأُ من يكون
    الجلوسُ فليكن هيام
    لا رغبةً في اضجاعٍ
    لا حنينا للقيامْ
    الجلوسُ أن تقف لامرأةٍ أو رجُل
    لا يُحسن الوقوف
    الجلوس أن تجلس كما يشتهي المقعدُ
    لا كجلسة الضيوف
    الجلوس أن تكون جالسا فقط
    (3)
    وأنتِ تُحلِّقين للنهوض
    صدَر في طبعته الشعبية
    أقرأ الآن الحليبَ ، يمتحنُ
    أقمشةً ما أنزل القطنُ بها من كتمان
    جالسا قارعة السرير ، أحتسي
    لون المخدّات ، والهواءُ
    يُطْعِمُ من بوخِكِ صغارَه في عشِّ الرئه
    بعضُ المقاعد فتنة’’ معكِ
    كأني قاب كأسين ، أو
    جلسنا حيث لا ينبغي لهم أن يرونا
    وستعْرقين
    الجالسُ من رآها
    واهتبل نظرةً ، حين تُشعلُ
    فرن سامعِها ، لتخْبز ضحكةً بعد العناق
    ولها الجلسةُ الركيكةُ ،
    القيامُ الفصيح
    ومتسع’’ من السهو ، كالمرايا
    أسمعُ لغو ضفةٍ ممعنةٍ في الطمي
    نصيبي في شجرة الصمغ
    الردفُ : ذاكرُ الجسد
    (4)
    لا تجلس على النمل
    النملُ واقف’’ ،
    كيف تجلس عليه أنت ؟
    أخطأت الأرضُ مرةً فاستدارت
    أخطأت اللغةُ ، واستعارت
    نكايةً بالنهر
    تجلس الجزيره ،
    الموجُ يكسرُ وينْكسر
    في غرفة الموج ، يجلس قوم’’
    منهمكين بالكيمياء
    تجلسُ الشمسُ في الصباح
    تتفوّه الجبنةُ – هى خيرُ من جلس – برائحةٍ فادحه
    البائعةُ ادركتها الشرطةُ في تمام الزبائن
    إذن قامت الشمس
    لا تنظر لأعلى
    اجلس ، لتقضي حاجتك
    خُذيني ،
    ناصعةُ الإخضرار
    لبيتٍ يجلسُ في فوضى وإهمال
    تنظرُ للهواء نوافذُه بإكتراثْ
    سيقول صائدُ السمك
    إنني حييّته في طريقيِ للغرق
    آخرون قالوا : سبحتَ بكاملِ الثياب
    والحقُّ
    أن النهر
    لم يكن
    هناك
    الناسُ بالناس ،
    والناسُ كالناس
    والناسُ في الناس
    والنهرُ لم يكن هناك
    (5)
    جالس’’ في أمانِ الله
    قال : قُم
    خصنّي بالنهوضِ ، وجلس
    كلانا يرى أننا كفيفان
    وهو يعلمُ أن في الأمر نظر
    حملتُ معصيتي وقلتُ
    بلادُ الله ضيقة’’ إذا بِيعتْ صكوك الآخرهْ
    الطبيعةُ جالسة’’ للمشاط
    النايُ أضجر الماشيهْ
    الماشيةُ أضجرت الحقل
    في صلاة الجنازة ، لا يجلس المصلون
    الموتُ أن يستلقي الرجلُ بعيدا
    وحذاؤه جالس’’ بالبيت
    (6)
    المقعدُ الُمطهّم بالخيزران
    كأنما رُوِّض تواً
    يدعوك أيتها السيدةُ الساكن وجهها
    على صدرها الشغب
    المقعدُ الذي عربدَ قديما ، وتاب
    كانت له رجلان اثنان
    يلفظُ جالسيه ويتوخى الهرب
    الآنَ
    يمشي على أربع
    ويدعوك للمكوثْ
    هكذا فداحةُ الجلوس
    تفضّلي
    المقعدُ الخالي مُدان.

    «« توقيع عادل الخضر »»


  6. #6
    نخبة النخبة
    الحاله : ابراهيم العمده غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2008
    رقم العضوية: 24
    الدولة: Rosires Dam
    الجنس: ذكر
    العمل: Engineer
    التقييم : 30
    المشاركات: 4,243
    ابراهيم العمده is on a distinguished road

    والله ياود الخدر عقدتنا عدييييل
    الواحد بقي زي القاعد في البستة أمدرمان
    يديك العافية ياعزيزي

    «« توقيع ابراهيم العمده »»

+ الرد على الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك