المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أدب المدايح



أبو حلا
08-11-2010, 12:05 PM
المدايح النبوية أدب متجذر في السودان، ويحظى بإحترام كبير من معظم طوائف الشعب السوداني الذي يميل بطبيعة تركيبته إلى حب الرسول صلى الله عليه وسلم، وينزع إلى التصوّف، وقد كانت الطريقة السمانية هي أول الطرق الصوفية التي لحّنت الأشعار الصوفية وإستعارت لها ألحان الأغنيات التي كانت شائعة في ذلك العهد، وذلك لجذب الناس إلى هذه الأشعار وإلى التدّين والتصوّف، ومن أشهر مايروى من قصص عن علاقة المدائح بالغناء.. أن كرومة الفنان المشهور كان في حفل قريب من مسجد الشيخ ود بدر في أمدرمان.. فسمعه الشيخ يغني: ياليل أبقالي شاهد على نار شوقي وجنوني.. فطلب من الحيران أن يذهبوا إلى كرومة ويطلبوا منه موافاة الشيخ في الحال.. ففعلوا وبعد جهدٍ كبير أقنعوا كرومة بالحضور لمقابلة الشيخ، حيث كان منطلق رفض كرومة التأدب وليس التمّنع، وعندما جاء كرومة إلى الشيخ بادره الشيخ بقوله: كدي يا الشيخ سوي لينا المدحة الكنت بتمدحها قبل شوية دي.. كرومة تفاجأ وتساءل : ياتو مدحة يالشيخ؟ دي غنية.. فأصر الشيخ: هي مدحة بس إنت ماك عارف .. كدي قولها.. وصارت تربط كرومة بالشيخ علاقة قوية منذ ذلك اليوم حتى أنه دعا الشيخ ذات يوم إلى وجبة غداء فلبى الشيخ الدعوة، ولما شبع أصر عليه كرومة أن يستزيد.. فلما أجاب الشيخ بأنه شبع ألح كرومة مجددا: سمح يا الشيخ كدي ضوق الحلو "التحلية".. فمد الشيخ يده إلى الحلو وهو يقول: من الحلو ما بحول.. بمدح سيد الفحول.. أب علامة.. سيدي الخَصَب المحول.. وكانت تلك بداية المدحة الشهيرة والمنتشرة إلى يومنا هذا..
نواصل

ام روعه
08-11-2010, 12:28 PM
يا سلام عليك يا رائع
واصل من غير ما تفاصل....

أبو حلا
08-11-2010, 01:21 PM
يا سلام عليك يا رائع
واصل من غير ما تفاصل....
تسلمي يا ملكة النخبة.. تقبلي تحياتي وودي.
للمدايح النبوية أغراض عديدة.. كمدح الذات الإلهية، ومدح الرسول صلى الله عليه وسلم، وصحابته وأهل بيته، والإرشاد.. وكذلك مدح أولياء الله الصالحين.. ومن أجمل المدايح النبوية وأشهرها مدحة الجريدة.. للشيخ ود الفرّاش وهي كمايلي:
أرجوك يانسيم يوماتي أبقى بريدا
كلما تمشي جيب لي من خبارا جريدة
السبب المخلّي لأفكاري ديمة شريدة
قلبي يحن إلى أرض الحجاز وبريدا
أرضاً فيها ياسين إبن عبداللهِ
جايل عقلي فيها.. وديمة بيها بلاهي
حبها ليا آمر في فؤادي وناهي
هو الخلاني ينطق بالجواهر فاهي
يابلد الرسول فوقك بجر القافية
ياوطن الرجال أهل السريرة الصافية
لي قلبي السقيم فد نظرة منك شافية
شوقي عليك زي شوق المريض للعافية
قسماً بي مناها وكعبتها وأركانها
والقبة البتتمنى الثريا مكانها
غاية قصدي أزورها.. وأبقى من سكانها
لكن المقادير بالقيود مالكانا
مغرم بيها من أيام قراية لوحي
مالقيت لي دواياً بيهو أشفي جروحي
غير يانفسي ترحلي للحجاز وتروحي
وأكرف من صبا طيبة البينعش روحي
مشتاق لي هواها ولي زلال أبيارها
أنا في الزمان لمتين أمر بديارها؟
ما بتنفع معاي القافلة والسيّارة..
مستعجل.. بدور أمشيلا بي طيّارة
يانخلاً مفرهد والسحاب يبكيلو
يازهراً بيبسم والنسيم يتكيلو
البلد المنوّر بي نهارو وليلو
من نور الهدى الجاهو البعير يشكيلو
صاحب المعجزات ياحليل زمانو وجيلو
إن مشى في الأرض وحش القفار يأويلو
يبراهو الغمام مشتاق إلى تظليلو
من فرقو بينوح جذع الشجر يبكيلو
أبو مدحاً حكاهو الباري في تنزيلو
عزمو يزعزع الجبل العظيم ويزيلو
فارساً ما بتطيق أعداهو هجمة خيلو
كفّو بيخجل الغيث البيهدر سيلو!
ود عزة قريش كل المكارم هيلو..
ثابت شرعو والقرآن تملّي دليلو
توّرم قدمو.. من طول القيام في ليلو
راسيات الجبال تهتزّ من ترتيلو
ذو الحسن البديع المافي ليهو مثيلو
أوصاف المحاسن قاصرة عن تمثيلو
يوسف حسنو.. من حسنو إستعل قنديلو
والبدر إستعار تكميلو من تكميلو!
نيتي أروح أجاورو وكل حين أمشيلو
وألزم بابو بالحال العلي أشكيلو
وين المتلو رحّام الضعيف يرتيلو؟
والمسكين بيلزم حملو منه يشيلو؟
أبكي.. وأقوللو جيت ياسيد مضر وكنانة
خايف من لهيب ناراً يوج دخانا
دايرك ساعة الأعمال يقيف ميزانها
تلزم لي صحايفاً بالذنوب ملآنة
عشمان فيك.. جيتك يا حبيب مولاكا
لايذ.. مستجير.. بالزهراء بترجاكا
قول لي ياجنا الفراش بنتولاكا
أنت معانا في الدارين .. ونحن معاكا!
رضوان الإله يشمل جميع أصحابو..
الصلاة والسلام دايماً يلازمن بابو
بي عد الهموم عند المعاد جنابو
يوم الآخرة.. والفرح العلي أصحابو
والمعروف أن مؤلف القصيدة دائماً يورد إسمه في نهايتها داعياً لنفسه بالخير جزاءاً عن قصيدته.. وهي أدبية جميلة للغاية وقد برع فيها مشايخ المدايح السودانيين

شريف حمدى
08-11-2010, 02:46 PM
الادب الصوفى من ارقى انواع الادآب على مستوى الوطن العربى وان كان اخوانا فى المغرب العربى لهم القدح المعلا فى ذلك ثم انتشرت الصوفية فى مصر والسودان ويعتبر ديوان الحلاج من اروع ما كتب فى الصوفية ثم ابن عربى الذى قاد الصوفية الى عالم الحداثة , ولا نستطيع ان نذكر الصوفية دون ذكر شيخ المجازيب محمد المهدى المجذوب الذى انتقل بالادب الصوفى فى السودان الى مرحلة العالمية والتخصص ومن خاطرة الصوفية الخاصة بى نقرأ :
امشى على وجهى مكبا
اتحسس دربى فى جوف الليل
احدق للملاء الاعلى بلا عينين
يندهنى صوت الطبل
يتمايل جسدى طربا
يخفق قلبى شوقا
اتجرد من خوفى
اركض نحو الصوت على عجل
اترنح من شجنى
تدمع عيناى
تخنقنى العبرة
اتمنى لو ارفع صوتى
تتمتم شفتاى بالنغمة
يعانقنى درويشا آت من قلب لزحمة
يدفعنى ان اقذف وجلى
يهمس لى .. ناولنى مفتاح القبة
البسنى الجبة والسبحة
تلاشى منى فى الزحمة
جبت الحلقة عبثا
الكل هائم فى ملكوته

أبو حلا
08-11-2010, 03:00 PM
الادب الصوفى من ارقى انواع الادآب على مستوى الوطن العربى وان كان اخوانا فى المغرب العربى لهم القدح المعلا فى ذلك ثم انتشرت الصوفية فى مصر والسودان ويعتبر ديوان الحلاج من اروع ما كتب فى الصوفية ثم ابن عربى الذى قاد الصوفية الى عالم الحداثة , ولا نستطيع ان نذكر الصوفية دون ذكر شيخ المجازيب محمد المهدى المجذوب الذى انتقل بالادب الصوفى فى السودان الى مرحلة العالمية والتخصص ومن خاطرة الصوفية الخاصة بى نقرأ :
امشى على وجهى مكبا
اتحسس دربى فى جوف الليل
احدق للملاء الاعلى بلا عينين
يندهنى صوت الطبل
يتمايل جسدى طربا
يخفق قلبى شوقا
اتجرد من خوفى
اركض نحو الصوت على عجل
اترنح من شجنى
تدمع عيناى
تخنقنى العبرة
اتمنى لو ارفع صوتى
تتمتم شفتاى بالنغمة
يعانقنى درويشا آت من قلب لزحمة
يدفعنى ان اقذف وجلى
يهمس لى .. ناولنى مفتاح القبة
البسنى الجبة والسبحة
تلاشى منى فى الزحمة
جبت الحلقة عبثا
الكل هائم فى ملكوته

فتح الله عليك أستاذنا شريف حمدي.. مشكور على الإضافة الجميلة دي.. والشعر الصوفي ده هبة من عند الله.. والربنا بيوهبها ليهو سعيد

أبو حلا
08-12-2010, 11:38 PM
من أساطين الشعر الصوفي في السودان الشيخ أب شريعة رحمه الله، وفيمايلي واحدة من أجمل ما كتب.. وهي قصيدة ما دام الوجود.. التي تجمع بين مدح الرسول صلى الله عليه وسلم و بين الوعظ والإرشاد:
مادام الوجود يابر ويا توّاب
صلي على نبيك الصادق الأواب

ياعابد المآثم.. أخشى.. كون أوّاب
ليلك والنهار لله كون توّاب
نفسك أنصحها وألبسها من أثواب
الخوف والخمول وأحرسها كالبواب
لا لك غير هذا النصح عندي جواب
لو أنك رأيت ما قلت ليك صواب..
بتشرب من لذيذ كأس السقاة أكواب

بالذل والخضوع والرغبة لازم باب
الكرم الوسيييييع.. يغنيك عن أسباب:
نفع الوالدين والأهل والأحباب
غير مولاكا إياك تتخذ أرباب
وأصبر تحت ظل الرحمة الصبّاب
وأنهل من لذيذ شرب الكرام عباب
أبصر يا بصير.. محال يدوم شباب
الطايع نجا.. وكيد العصاة في تباب

بعد الإنتهاء قول يا كريم توفيق..
وصلى على رسولك ليل نهار .. لا تفيق
كونو رؤوف رحيم أعظم علينا شفيق
وأصحب حبّو دائم نعم ذاك رفيق
حسّن نيتك وأمدح .. ولو تلفيق
مراً بالدفوف.. مراً عصا وتصفيق
قلبك لا يكون ذو إضطراب وخفيق..
في الدارين تجد خير أب علامة دفيق..
والباغض الجناب دعه الغشوم وطفيق

يا راغب المفاز والأجر محتسباً
أمدح .. وأخلي بالك من جميع حسباً
هو محمد بن عبدالله نسباً
عبدالمطلب هاشم.. كريم حسباً
أيضا مناف والمكرمات سبن
قصي من حكيم أعز منتسباً
غالب نار بفهرٍ في الورى رطباً
مالك والنضر في حسنه عجباً
أعز كنانة .. في خزيمة أعلى لبن
عدنان منتهى الأجداد.. فإجتنبن
نقصاً أو تزيد.. يا ذا الفكر أدباً
النبي من يزيد عن هذا.. قال كذباً

هاك من معجزاتو الظاهرات بعضاً
بعضها في السماء وبعضها أرضاً:
من خمسين أتى بخمسةٍ فرضن
" الصلوات "
الجنات والحوض السبيل أيضاً
" الجنات لا تفتح حتى قدوم الرسول الكريم ودخوله، وحوضه الذي يشرب منه الأبرار"
يوم ميلادو نيران المجوس خمدن
" إنطفأت شعلة النار التي كان يعبدها الفرس يوم ميلاد الرسول الكريم"
عابدها اللعين بالغيظ مات كمداً
اليومنه رسا والجاريات جمدن
" النهر توقف عن الجريان في بلاد فارس وتجمّد"
والإيوان سقوط شرافو معتمداً
"سقوط شرفة إيوان كسرى.. الذي هو قصر حكمه"
في الجمع الغفير الحكم بيهو قضن
" رفع الحجر الأسود وإختلاف سادة قريش حول من ينال شرف ووضعه في مكانه"
والإبل الأتى أبو جهل معترضاً
خاب أبو جهل.. قومو قلوبهم مرضن
" لما حمل أبو جهل صخرة كبيرة ليلقيها على الرسول في صلاته ولكنه خاف ورماها بعيداً وفر هارباً لرؤيته جمل هائج يتجه نحوه"
شوف ياخي الجمال بالذبح كيف رضن
حباً في الرسول بالفرحة يمتهضن
طوعاً يزدلفن.. وللبقاء رفضن
طأطأن الرقاب.. رؤسهن خفضن
والعجب الجذع.. من فرقو يمتخضن!
"عندما نذر جد الرسول (ص) أن يذبح إبنه عبدالله .. والد الرسول الكريم، ثم شق عليه أن يوفي بنذره لحبه له، فقرر أن يفديه وكان يضع عشرة من الإبل ويقترع فتخرج القرعة لتشير إلى ذبح والد الرسول الكريم.. حتى بلغ عدد الإبل مائة فوقعت القرعة عليها.. وحين ذبحها كانت تأتي للذبح طوعاً وهي فرحة.. لكونها تفدي الرسول الكريم.. والمعروف عن الجمال أنها تبكي عند ذبحها. أما الجذع فهو الجذع الذي كان يقف عليه الرسول (ص) ليخطب في المسلمين.. وعندما بنى المسلمون منبراً ليقف عليه الرسول.. صار الجذع يبكي ويمتخض من فراقه ( ص).. حتى مسّه الرسول بيده الشريفة وراضاه بأن يكون شجرةً في الجنة يأكل منها الأبرار فسكت عن البكاء!"
مرحبتين حباب الصدّيق رفيق الغار
زاد في الله حباً صدقاً .. وزاد وقار
بالفاروق يرمي من رام حقارنا سقار
عثمان والصحابة.. الكل علينا فقار
كرار ذو الفقار.. قطّع به أفقار
والمابي الرسول.. يرميهو للصقّار

الصلاة والسلام ما هب نسيم فوّاح
ما سطّر قلم في الصحف والألواح
للنبي بالسرور تدخل غدو ورواح
أهداها أب شريعة .. الهايم السواح
يا النبي جيرو من قصة غراب الواح
وغراب الواح هي قصة تروى عن غراب كان في غابة وعنده طعام ففكر أن يذهب إلى الغابة المجاورة ليأكل مافيها من طعام ثم يعود ليأكل ما عنده طمعاً منه في الجمع بين الإثنثن ، فطار للغابة المجاورة ولكنه لم يجد فيها طعاماً.. فعاد أدراجه ليجد الطعام الذي كان موجوداً قد أكله غيره!

شريف حمدى
08-13-2010, 01:32 AM
ابو حلا .. متعك الله بالصحة
ضربت فى عمق الروح وسموت بنا الى فضاء الزمن الصوفى ذلك الزمن الابدى الموجود فى دواخلنا والذى ظللنا نجهله
ونتعمد ان نسدل عليه ستار الغشاوة من جهلنا وعدم ادراكنا له , يا لك من رائع جزيت عنا خيرا ..ودمت اخى