المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السيرة العطرة ....



شريف حمدى
08-10-2010, 09:10 PM
كل عام وانتم بخير ورمضان كريم على الجميع وأعاده الله علينا بالخيرات والبركات
اخوتى تنازعتنى الافكار فيما يكون من قضاء وقت جميل معكم في هذا الشهر الكريم ووجدت نفسي إميل إلى الكتابة عن سيرة صحابة رسول الله مستعينا بالله أولا ثم المراجع الآتية ( البداية والنهاية – بن كثير – السيرة النبوية – بن هشام – صحيح البخاري – تاريخ الطبري ) أتمنى إن أكون موفقا في ذلك ولنبداء أولا بهذا الصحابى الجليل :
حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله
هو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم وكان يقال له أسد الله وأسد رسوله يكنى أبا عمارة، وهو شقيق صفية بنت عبد المطلب أم الزبير، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب وأرضعت أبا سلمة بن عبد الأسد رضي الله عنه عن ابن إسحاق قال ، أن أبا جهل اعترض لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصفا فآذاه وشتمه، وقال فيه ما يكره من العيب لدينه والتضعيف له، فلم يكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومولاة لعبد الله بن جدعان التيمي في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك، ثم انصرف عنه فعمد إلى نادي قريش عند الكعبة فجلس معهم، ولم يلبث حمزة بن عبد المطلب أن أقبل متوشحا قوسه راجعا من قنص له، وكان إذا فعل ذلك لم يمر على نادي قريش وأشدها شكيمة وكان يومئذ مشركا على دين قومه فجاءته المولاة وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرجع إلى بيته فقالت له يا أبا عمارة لو رأيت ما لقي بن أخيك محمد من أبي الحكم آنفا وجده ها هنا فآذاه وشتمه وبلغ ما يكره ثم انصرف عنه، فعمد إلى نادي قريش عند الكعبة فجلس معهم ولم يكلم محمد، فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله من كرامته، فخرج سريعا لا يقف على أحد كما كان يصنع يريد الطواف بالبيت متعمدا لأبي جهل أن يقع به فلما دخل المسجد نظر إليه جالسا في القوم، فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه على رأسه ضربة مملوءة، وقامت رجال من قريش من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل فقالوا ما نراك يا حمزة إلا صبأت، فقال حمزة وما يمنعني وقد استبان لي ذلك منه أنا أشهد أنه رسول الله وأن الذي يقول حق فوالله لا أنزع فامنعوني إن كنتم صادقين فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة، لقد سببت ابن أخيه سبا قبيحا ومر حمزة على إسلامه وتابع يخفف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أسلم حمزة علمت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عز وامتنع وأن حمزة سيمنعه فكفوا عن بعض ما كانوا يتناولونه وينالون منه فقال في ذلك سعد حين ضرب أبا جهل فذكر وكان إسلام حمزة في السنة الثانية من مبعث رسول الله، وقيل بل أسلم بعد دخول النبي دار الأرقم في السنة السادسة من البعثة، ونرجح الرواية الأولى لإجماع المصادر عليه.
حمزة رضي الله عنه في غزة بـدر:
قبل نشوب المعركة، خرج أحد المشركين ( الأسود بن عبد الأسد) وكان رجلاً شرسًا سيء الخلق، فقال ( أعاهد الله لأشربن من حوضهم أو لأهدمنه، أو لأموتن دونه ) فخرج إليه حمزة فأطار قمده وهو دون الحوض، فوقع على ظهره، ثم قتله حمزة في الحوض، ولما دعا " عتبة وشيبه والوليد" إلى المبارزة، خرج "حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث لمبارزتهم، فبارز حمزة شيبه، ولم يلبث أن قتله. أبلى حمزة رضي الله عنه بلاءًا عظيمًًا يوم بدر، وكان يقاتل بسيفين، وكان دوره بارزًا للغاية، فقد قتل أشجع شجعان قريش، وأكثرهم إقدامً، ذلك الذي تحدى المسلمين في محاولة الشرب من حوضهم أو هدمه، وقتل شيبة وعتبة ابني ربيعة وهما من أشراف قريش وشجعانه، وبذلك أثر أعمق الأثر في معنويات قريش، فانهارت معنوياتهم.. لقد كان حمزة بطل غزوة بدر الكبرى، مما شدد من النقمة عليه، واستهدفوا حياته في غزوة أحد.. لما كانت غزوة أحد، والتحم الفريقان، يذكر قاتل حمزة ( وحشي): كنت غلاما لجبير بن مطعم وكان عمه طعيمة بن عدي قد أصيب يوم بدر فلما سارت قريش إلى أحد قال لي جبير: إن قتلت حمزة عم محمد بعمي فأنت عتيق. قال: فخرجت مع الناس وكنت رجلا حبشيا أقذف بالحربة قذف الحبشة قلما أخطئ بها شيئا فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصره حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق يهد الناس بسيفه هدا ما يقوم له شيء فوالله إني لأتهيأ له أريده وأستتر منه بشجرة أو حجر ليدنو مني إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى فلما رآه حمزة قال: له هلم إلي يا ابن مقطعة البظور. قال: فضربه ضربة كأن ما أخط. رأسه قال: وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت في ثنته. حتى خرجت من بين رجليه وذهب لينوء نحوي فغلب وتركته وإياها حتى مات ثم أتيته فأخذت حربتي ثم رجعت إلى العسكر فقعدت فيه ولم يكن لي بغيره حاجة وإنما قتلته لأعتق. فلما رأته ( هند بنت عتبة) بقرت بطنه رضي الله عنه ـ ومثلت به، لأنه كان قد قتل أباها في بدر، وسميت بآكلة الأكباد.: لما كان يوم أحد جعلت هند بنت عتبة النساء معها يجدعن أنوف المسلمين ويبقرن بطونهم ويقطعن الآذان إلا حنظلة فان أباه كان من المشركين و بقرت هند عن بطن حمزة فأخرجت كبدة وجعلت تلوك كبده ثم لفظته فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لو دخل بطنها لم تدخل النار
عن عكرمة عن بن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة البارحة فنظرت فيها فإذا جعفر يطير مع الملائكة وإذا حمزة متكئ على سرير .
الله الله ما اعظمه من رجل ( اللهم الحقنا بهم واجعلنا معهم .. آمين )

غريب
08-10-2010, 09:14 PM
الاخ شريف حمدى :: رمضان كريم ،وكل عام وانت بالف خير فعلا شىء جميل ورائع وبوست حقيقتا رائع وسوف اكون مداوم معك فى السيره صحابه ونرجو المزيد المزيد ..........

شريف حمدى
08-10-2010, 09:27 PM
شكرا اخى غريب اتمنى ان اكون عند حسن الظن , دون الاستغناء عن اى رأى للأخوة بالمنتدى وكل عام وانت بخير*

amigo sando
08-10-2010, 09:52 PM
الاخ الاستاذ شريف حمدي ربنا يوفقك في مسعاك وبالتأكيد ح اكون من المتابعين ليك والمشاركين معاك .

منية
08-10-2010, 10:01 PM
اللهم اهله علينا بالامن والايمان

والسلامة والاسلام العافية ودفع الاسقام

والعون على الصلاة والصيام وتلاوة القرآن

اللهم سلمنا لرمضان وسلمه لنا وتسلمه منا متقبلا حتى ينقضى

وقد غفرت لنا ورحمتنا وعفوت عنا

فمن صامه وقامه ايمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه

مبارك عليكم الشهر احبتى واخوتى فى الله

وكل عام وانتم الى الله اقرب

استاذ شريف

مااروعه من وقت نقضيه معك تحت ظلال السيرة النبوية العطرة

واى حديث اروع من هذا

لك التحية يانقى

شريف حمدى
08-10-2010, 10:02 PM
اخى بكرى كل سنة وانت بألف خير غسل الله قلبك بماء اليقين واثلج صدرك بسيرة الصحابة الميمومنين وجعلنى واياك من المرافقين لهم بجنان الخلد آمين يارب العالمين , جميعا نسعى فى درب السيرة العطرة عسى ان تعم الفائدة

شريف حمدى
08-10-2010, 10:06 PM
منية جعلك الله من عباده المعتوقين من النار وورفع الله قدرك وفرج همك واوسع لك رزقك وجعلك الله من رفيقات الصحابية الجليلة ام عمارة (نسيبة) والتى سوف نقدمها غدا بأذن الله

ام صبا
08-10-2010, 10:17 PM
شريف لك التحيه والود
وكل سنه وانت طيب وجزاك الله خير
ومتابعين بإذن الله

شريف حمدى
08-10-2010, 10:25 PM
تسلمى اختى ام صبا وكل سنة وانتم بخير وجعلكم الله انتى وافراد اسرتك من الداخلين الجنة من باب الريان ودمتم

منية
08-10-2010, 10:27 PM
من مواقفه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن عبد الله بن عمرو قال جاء حمزة بن عبد المطلب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله اجعلني على شيء أعيش به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا حمزة نفس تحييها أحب إليك أم نفس تميتها قال بل نفس أحييها قال عليك بنفسك.
يطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم رؤية جبريل:
وأخرج ابن سعد والبيهقي في الدلائل عن عمار بن أبي عمار
أن حمزة بن عبد المطلب قال: يا رسول الله أرني جبريل على صورته
قال " إنك لا تستطيع أن تراه
قال: بلى فأرنيه
قال: فاقعد
فقعد فنزل جبريل على خشبة كانت الكعبة يلقي المشركون عليها ثيابهم إذا طافوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ارفع طرفك
فانظر فرفع طرفه فرأى قدميه مثل الزبرجد الأخضر فخر مغشيا عليه.

شريف حمدى
08-10-2010, 10:52 PM
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتمس حمزة فوجده ببطن الوادى وقد بقر بطنه عن كبده ومثّل به , فحزن الرسول صلى الله عليه وسلم فلما رأى المسلمون حزن رسول الله وغيظه على من فعل بعمه ذلك قالو ( والله لئن ظفرنا بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها احد من العرب , وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة وقد قتل ومثّل به فلم يرى منظرا كان اوجع لقلبه منه فقال : رحمك الله اى عم فلقد كنت وصولا للرحم فعولا للخيرات فوالله لئن اظفرنى الله بالقوم لأمثّلن بسبعين منهم ,, قال فما برح حتى نزلت (وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) فقال رسول الله بل نصبر وكفر عن يمينه ونهى عن المثلة .

كردفاني
08-10-2010, 11:11 PM
شريف لك التحية
بوست جميل جدا
ربنا يديك العافية ويسقيك من ماء الكوثر

شريف حمدى
08-10-2010, 11:21 PM
تقبل الله صيامك وقيامك وبارك الله فيك وبارك الله لك هذا الشهر العظيم اخى كردفانى .... واعاننى الله فى مواصلة هذه السيرة العطرة بعونك وعون الاخوة والاخوات بالنخبة فى الاستفادة من سيرة الصحابة والصحابيات فى هذا الشهر المبارك وكل سنة ووانتم بخير

Abdelazim
08-11-2010, 08:15 AM
استاذي شريف حمدي رمضان كريم
وتصوم وتفطر علي خير ان شاء الله
ستجدنا من المداومين علي التعطر بالسيرة العطرة ان شاء الله

أبو حلا
08-11-2010, 10:52 AM
أستاذنا شريف حمدي،
كل سنة وإنت طيب وتصوم وتفطر على خير إنشاءالله.. بوست تعجز الكلمات عن وصفه.. كأنك ترى تفاصيل الأحداث بعينك.. مشكور كتير على المجهود وربنا يجزيك عننا كل خير إنشاءالله

شريف حمدى
08-11-2010, 11:59 AM
الريس عظمة كل سنة وانت بخير وملاء الله قلبك بالايمان وعطر لسانك بالقرآن وجعلنى الله واياك مع اصحاب الرسول فى جنة الرضوان بكم ومعكم نمشى خطوات السيرة العطرة

شريف حمدى
08-11-2010, 12:06 PM
ابو حلا كل سنة وانت طيب جعلك الله خيرا لأهلك وعضدا لعشيرتك وغدوة لصحبك وادام الله الحب بيننا صادقا لوجه الله سعدت بك خذ بيدى لنمشى معا فى طريق السيرة

شريف حمدى
08-11-2010, 12:11 PM
أم عمارة نسيبة بنت كعب:
هي أم عمارة نسيبة بنت كعب بن عمرو بن النجار وهي أم حبيب وعبد الله ابني زيد ابن عاصم.
شهدت نسيبة بنت كعب أم عمارة وزوجها زيد بن عاصم بن كعب وابناها: حبيب وعبد الله ابنا زيد العقبة وشهدت هي وزوجها وابناها أُحدًا , عن محمد بن إسحاق قال وحضر البيعة بالعقبة امرأتان قد بايعتا إحداهما نسيبة بنت كعب بن عمرو وهي أم عمارة وكانت تشهد الحرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم شهدت معه أحدا هي وزوجها زيد بن عاصم وابناها حبيب بن زيد وعبد الله بن زيدا. حبها للنبي صلى الله عليه وسلم: ويظهر ذلك في القتال دونه يوم أحد وأيضا لما سألته مرافقته في الجنة. يقول النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد لزيد بن عاصم) بارك الله عليكم من أهل البيت مقام أمك خير من مقام فلان وفلان رحمكم الله أهل البيت ومقام ربيبك يعني زوج أمه خير من مقام فلان وفلان رحمكم الله أهل البيت قالت ادع الله أن نرافقك في الجنة فقال اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة فقالت ما أبالي ما أصابني من الدنيا. صبرها: وذلك عندما قتل مسيلمة ابنها قالت (لمثل هذا أعددته وعند الله احتسبته. وابنها حبيب هو الذي أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مسيلمة الكذاب الحنفي صاحب اليمامة فكان مسيلمة إذا قال له: أتشهد أن محمدا رسول الله قال: نعم وإذا قال: أتشهد أني رسول الله قال: أنا أصم لا أسمع ففعل ذلك مرارا فقطعه مسيلمة عضوا عضوا فمات شهيدا رضي الله عنه.
جهادها:
شهدت أم عمارة بنت كعب أحدا مع زوجها غزية بن عمرو وابنيها وخرجت معهم بشن لها في أول النهار تريد أن تسقي الجرحى فقاتلت يومئذ وأبلت بلاء حسنا وجرحت اثني عشر جرحا بين طعنة برمح أو ضربة بسيف فكانت أم سعيد بنت سعد بن ربيع تقول دخلت عليها فقلت حدثيني خبرك يوم أحد قالت خرجت أول النهار إلى أحد وأنا أنظر ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء فانتهيت إلى رسول الله وهو في أصحابه والدولة والريح للمسلمين فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله فجعلت أباشر القتال وأذب عن رسول الله بالسيف وأرمي بالقوس حتى خلصت إلي الجراح قالت فرأيت على عاتقها جرحا له غور أجوف فقلت يا أم عمارة من أصابك هذا قالت أقبل بن قميئة وقد ولى الناس عن رسول الله يصيح دلوني على محمد فلا نجوت إن نجا فاعترض له مصعب بن عمير وناس معه فكنت فيهم فضربني هذه الضربة ولقد ضربته على ذلك ضربات ولكن عدو الله كان عليه درعان فكان ضمرة بن سعيد المازني يحدث عن جدته وكانت قد شهدت أحدا تسقي الماء قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان وفلان وكان يراها يومئذ تقاتل أشد القتال وإنها لحاجزة ثوبها على وسطها حتى جرحت ثلاثة عشر جرحا وكانت تقول إني لأنظر إلى ابن قميئة وهو يضربها على عاتقها وكان أعظم جراحها فداوته سنة ثم نادى منادي رسول الله إلى حمراء الأسد فشدت عليها ثيابها فما استطاعت من نزف الدم ولقد مكثنا ليلتنا نكمد الجراح حتى أصبحنا فلما رجع رسول الله من الحمراء ما وصل رسول الله إلى بيته حتى أرسل إليها عبد الله بن كعب المازني يسأل عنها فرجع إليه يخبره بسلامتها فسر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد الجبار بن عمارة عن عمارة بن غزية قال قالت أم عمارة قد رأيتني وانكشف الناس عن رسول الله فما بقي إلا في نفير ما يتمون عشرة وأنا وابناي وزوجي بين يديه نذب عنه والناس يمرون به منهزمين ورآني لا ترس معي فرأى رجلا موليا معه ترس فقال لصاحب الترس ألق ترسك إلى من يقاتل فألقى ترسه فأخذته فجعلت أتترس به عن رسول الله وإنما فعل بنا الأفاعيل أصحاب الخيل لو كانوا رجالة مثلنا أصبناهم إن شاء الله فيقبل رجل على فرس فضربني وتترست له فلم يصنع سيفه شيئا وولى وأضرب عرقوب فرسه فوقع على ظهره فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصيح بابن أم عمارة أمك أمك قالت فعاونني عليه حتى أوزدته شعوب أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عمرو بن يحيى عن أمه عن عبد الله بن زيد قال جرحت يومئذ جرحا في عضدي اليسرى ضربني رجل كأنه الرقل ولم يعرج علي ومضى عني وجعل الدم لا يرقأ فقال رسول الله اعصب جرحك فتقبل أمي إلي ومعها عصائب في حقويها قد أعدتها للجراح فربطت جرحي والنبي واقف ينظر إلي ثم قالت انهض بني فضارب القوم فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول ومن يطيق ما تطيقين يا أم عمارة قالت وأقبل الرجل الذي ضرب ابني فقال رسول الله هذا ضارب ابنك قالت فأعترض له فأضرب ساقه فبرك قالت فرأيت رسول الله يتبسم حتى رأيت نواجذه وقال استقدت يا أم عمارة ثم أقبلنا نعله بالسلاح حتى أتينا على نفسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي ظفرك وأقر عينك من عدوك وأراك ثأرك بعينك أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عن الحارث بن عبد الله قال سمعت عبد الله بن زيد بن عاصم يقول شهدت أحدا مع رسول الله فلما تفرق الناس عنه دنوت منه أنا وأمي نذب عنه فقال بن أم عمارة قلت نعم قال ارم فرميت بين يديه رجلا من المشركين بحجر وهو على فرس فأصبت عين الفرس فاضطرب الفرس حتى وقع هو وصاحبه وجعلت أعلوه بالحجارة حتى نضدت عليه منها وقرا والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر يتبسم ونظر جرح أمي على عاتقها فقال أمك أمك اعصب جرحها بارك الله عليكم من أهل البيت مقام أمك خير من مقام فلان وفلان رحمكم الله أهل البيت ومقام ربيبك يعني زوج أمه خير من مقام فلان وفلان رحمكم الله أهل البيت قالت ادع الله أن نرافقك في الجنة فقال اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة فقالت ما أبالي ما أصابني من الدنيا. وعن موسى بن ضمرة بن سعيد عن أبيه قال أتى عمر بن الخطاب بمروط فكان فيها مرط جيد واسع فقال بعضهم إن هذا المرط لثمن كذا وكذا فلو أرسلت به إلى زوجة عبد الله بن عمر صفية بنت أبي عبيد قال وذلك حدثان ما دخلت على ابن عمر فقال أبعث به إلى من هو أحق به منها أم عمارة نسيبة بنت كعب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم أحد ما التفت يمينا ولا شمالا إلا وأنا أراها تقاتل دوني.
وفاتها :
توفيت ام عمارة فى خلافة عمر رضى الله عنهما سنة 13هـ

أبو حلا
08-11-2010, 12:52 PM
حضورٌ.. جلوسٌ.. منصتون .. زدنا من عاطر السير

شريف حمدى
08-12-2010, 12:50 AM
أبو أيوب الأنصاري
هو خالد بن زيد بن كليب بن مالك بن النجار أبو أيوب الأنصاري وأمه هند بنت سعيد بن عمرو من بني الحارث بن الخزرج من السابقين. روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وعن أبي بن كعب، روى عنه البراء بن عازب وزيد بن خالد، والمقدام بن معد يكرب وابن عباس وجابر بن سمرة وأنس وغيرهم من الصحابة وجماعة من التابعين، شهد العقبة وبدرا وما بعدها، ونزل عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- لما قدم المدينة فأقام عنده حتى بنى بيوته ومسجده.
كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) قد دخل المدينة مختتماً بمدخله هذا رحلة هجرته الظافرة، وسار الرسول وسط الجموع التي اصطفت صفوفها وأفئدتها حماسة، ومحبة وشوقا، ممتطيا ظهر ناقته التي تزاحم الناس حول زمامه، كُلٌّ يريد أن يستضيف رسول الله. وبلغ الموكب دور بني سالم بن عوف، فاعترضوا طريق الناقة قائلين: ( يا رسول الله، أقم عندنا، فلدينا العدد والعدة والمنعة ) ويجيبهم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وقد قبضوا بأيديهم على زمام الناقة (خَلّوا سَبيلَها فَإِنَّها مَأمُورة). ويبلغ الموكب دور بني بياضة، ثم حى بني ساعدة، ثم حى بني الحارث بن الخزرج، فحيّ عدي بن النجار. وكل بني قبيلة من هؤلاء يعترض سبيل الناقة، وملحين أن يسعدهم النبي ( صلى الله عليه وسلم) بالنزول في دورهم، وهو يجيبهم وعلى شفتيه ابتسامة شاكرة ( خَلّوا سَبيلَها فَإِنَّها مَأمُورة ) فكان الرسول (صلى الله عليه وسلم) ممعناً في ترك هذا الاختيار للقدر الذي يقود خطاه، ومن أجل هذا ترك هو أيضاً زمام ناقته وأرسله، فلا هو يثني به عنقه، ولا يستوقف خطاه، وتوجّه إلى الله بقلبه، وابتهل إليه بلسانه ( اللَّهُمَّ خر لِي، واختَرْ لِي ).وأمام دار بني مالك بن النجار بركت الناقة، ثم نهضت وطوَّفت بالمكان، ثم عادت إلى مبركها الأول، وألقت جرانه، واستقرت في مكانه. وكان هذا السعيد الموعود، الذي بركت الناقة أمام داره، وصار الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ضيفه، ووقف أهل المدينة جميعا يغبطونه على حظوظه الوافية، هو البطل أبو أيوب الأنصاري، الذي جعلت الأقدار من داره أول دار يسكنها المهاجر العظيم والرسول الكريم ( صلى الله عليه وسلم. ـ وروى عن سعيد بن المسيب أن أبا أيوب أخذ من لحية رسول الله -صلى الله عليه وسلم شيئا فقال له: لا يصيبك السوء يا أبا أيوب وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة، وابن أبي عاصم من طريق أبي الخير عن أبي رهم أن أبا أيوب حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل في بيته وكنت في الغرفة فهريق ماء في الغرفة، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا نتتبع الماء شفقا أن يخلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم وأنا مشفق فسألته فانتقل إلى الغرفة قلت يا رسول الله: كنت ترسل إلي بالطعام فأنظر فأضع أصابعي حيث أرى أثر أصابعك حتى كان هذا الطعام قال: أجل إن فيه بصلا فكرهت أن آكل من أجل الملك، وأما أنتم فكلو. وروى أحمد من طريق جبير بن نفير، عن أبي أيوب قال: لما قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة اقترعت الأنصار أيهم يؤويه فقرعهم أبو أيوب.. الحديث
ولقد عاش أبو أيوب رضي الله عنه طول حياته غازي، وكانت آخر غزواته حين جهز معاوية رضي الله عنه جيشا بقيادة ابنه يزيد، لفتح القسطنطينية وكان أبو أيوب آنذاك شيخا طاعنا في السن نحو الثمانين من عمره فلم يمنعه ذلك من أن ينضوي تحت لواء يزيد وان يمخر عباب البحر غازياً في سبيل الله.. لكنه لم يمض غير قليل على منازلة العدو حتى مرض أبو أيوب مرضا أقعده عن مواصلة القتال فجاء يزيد ليعوده وسأله: ألك من حاجة يا أبا أيوب؟
فقال: اقرأ عني السلام على جنود المسلمين، وقل لهم: يوصيكم أبو أيوب أن توغلوا في أرض العدو إلى أبعد غاية، وأن تحملوه معكم، وأن تدفنوه تحت أقدامكم عند أسوار القسطنطينية، ولفظ أنفاسه الطاهرة
قال الواقدى مات ابوايوب سنة 52هـ وصلى عليه يزيد ودفن مع سور القسطنطينية فلقد بلغنى إن الروم يتعاهدون قبره ويستسقون به . رحم الله ابا ايوب

شريف حمدى
08-12-2010, 12:48 PM
سيدنا حمزة رضى الله سيد الشهدأ .. قتل وهو يجاهد ويزود عن الاسلام وضربت بشجاعته الامثال فهل لنا فيه عبرة ؟
ام عمارة نسيبة الله الله يا لها من امرأة فى جوفها قلب فارس وفى ثباتها شجاعة الشجعان لن تتكرر مرة اخرى مهما وصلنا من مراحل الايمان لن ندركها فهى عالية المقام عند ربها وليس بمكانتها احد . ابا ايوب الانصارى رضى الله عنه هل تدرون ما اصعب شيئ فى سيرة هذا الصحابى الجليل؟ ما هو السر الالهى فى اختيار منزله لضيافة الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ انه سر انتصار هذا الدين .. ودمتم

أبو حلا
08-12-2010, 01:04 PM
سيدنا حمزة رضى الله سيد الشهدأ .. قتل وهو يجاهد ويزود عن الاسلام وضربت بشجاعته الامثال فهل لنا فيه عبرة ؟
ام عمارة نسيبة الله الله يا لها من امرأة فى جوفها قلب فارس وفى ثباتها شجاعة الشجعان لن تتكرر مرة اخرى مهما وصلنا من مراحل الايمان لن ندركها فهى عالية المقام عند ربها وليس بمكانتها احد . ابا ايوب الانصارى رضى الله عنه هل تدرون ما اصعب شيئ فى سيرة هذا الصحابى الجليل؟ ما هو السر الالهى فى اختيار منزله لضيافة الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ انه سر انتصار هذا الدين .. ودمتم
أستاذنا شريف حمدي،
نهارك سعيد..
سبحان الله .. ناس تحولوا من الشرك والكفر إلى الإسلام.. وبين عشيةٍ وضحاها تغيروا مسلكاً ومعتقداً وتغيرت كل قناعاتهم التي جبلوا عليها.. بينما توارثنا الإسلام جيلاً بعد جيل لمايزيد على ألف وأربعمائة عام. ومازال في بعضنا شيء من الشرك وفي بعضنا شيء من النفاق وفي بعضنا شيء من الجهل بأمور الدين..
ومع ذلك أفرح الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قلوبنا بقوله واشوقي إلى أخواني! فقال الصحابة رضوان الله عليهم.. أولسنا إخوانك يارسول الله؟ قال بل أنتم صحابتي.. إنما أخواني أقوامٌ يأتون في آخر الزمان.. يؤمنون بي ولم يروني.. أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
ربنا يشرح صدورنا للإيمان ويلحقنا بالصحابة والتابعين رضوان الله عليهم.

شريف حمدى
08-12-2010, 01:15 PM
ابو حلا سلام
لمثل ردك هذا اعددت السيرة التالية ولكم ان تنظروا .. تأملوا كيف هذا التحول الكبير فى هذه الشخصية ( هند بنت عتبة ) تأملو سماحة هذا الدين تأملو اخلاق رسولكم الكريم دعونا نتأمل

شريف حمدى
08-12-2010, 01:21 PM
هند بنت عتبة
هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف أم معاوية
حالها في الجاهلية:
ا أكانت هند بنت عتبة عند الفاكه بن المغيرة المخزومي وكان الفاكه من فتيان قريش وكان له بيت للضيافة يغشاه الناس من غير إذن فخلا ذلك البيت يوما فاضطجع الفاكه وهند فيه في وقت القائلة ثم خرج الفاكه لبعض شأنه وأقبل رجل ممن كان يغشاه فولج البيت فلما رأى المرأة فيه ولى هاربا ورآه الفاكه وهو خارج من البيت فأقبل إلى هند وهى مضطجعة فضربها برجله وقال من هذا الذي عندك قالت: ما رأيت أحدا ولا انتبهت حتى أنبهتني أنت، فقال لها إلحقي بأبيك، وتكلم فيها الناس، فقال لها أبوها: يا بنية إن الناس قد أكثروا فيك القالة فأنبئينى نبأك فان يكن الرجل عليك صادقا دسست إليه من يقتله فينقطع عنك القالة، وإن يك كاذبا حاكمته إلى بعض كهان اليمن، فعند ذلك حلفت هند لأبيها بما كانوا يحلفون في الجاهلية إنه لكاذب عليها، فقال عتبة بن ربيعة للفاكه: يا هذا إنك قد رميت ابنتى بأمر عظيم وعار كبير لا يغسله الماء، وقد جعلتنا في العرب بمكان ذلة ومنقصة، ولولا أنك منى ذو قرابة لقتلتك، ولكن سأحاكمك إلى كاهن اليمن، فحاكمني إلى بعض كهان اليمن، فخرج الفاكه في بعض جماعة من بنى مخزوم أقاربه، وخرج عتبة في جماعة من بنى عبد مناف وخرجوا بهند ونسوة معها من أقاربهم، ثم ساروا قاصدين بلاد اليمن، فلما شارفوا بلاد الكاهن، قالوا غدا نأتي الكاهن، فلما سمعت هند ذلك تنكرت حالها وتغير وجهها وأخذت في البكاء فقال لها أبوها: يا بنية قد أرى ما بك من تنكر الحال وكثرة البكاء، وما ذاك أراه عندك إلا لمكروه أحدثتيه وعمل اقترفتيه، فهلا كان هذا قبل أن يشيع في الناس، ويشتهر مسيرنا فقالت: والله يا أبتاه ما هذا الذي تراه منى لمكروه وقع منى، وإني لبريئة، ولكن هذا الذي تراه من الحزن وتغير الحال هو أنى أعلم أنكم تأتون هذا الكاهن وهو بشر يخطئ ويصيب وأخاف أن يخطئ في أمري بشيء يكون عاره على آخر الدهر، ولا أمنة آمنة أن يسمنى ميسما تكون على سبة في العرب، فقال لها أبوها: لا تخافي فإني سوف أختبره وأمتحنه قبل أن يتكلم في شأنك وأمرك، فإن أخطأ فيما أمتحنه به لم أدعه يتكلم في أمرك ثم إنه انفرد عن القوم وكان راكبا مهرا حتى توارى عنهم خلف رابية فنزل عن فرسه ثم صفر له حتى أدلى ثم أخذ حبة بر فأدخلها في احليل المهر، وأوكى عليها بسير حتى أحكم ربطها ثم صفر له حتى اجتمع احليله، ثم أتى القوم فظنوا أنه ذهب ليقضى حاجة له، ثم أتى الكاهن فلما قدموا عليه أكرمهم ونحر لهم فقال له عتبة: إنا قد جئناك في أمر، ولكن لا أدعك تتكلم فيه حتى تبين لنا ما خبأت لك، فأنى قد خبأت لك خبيئا فانظر ما هو فأخبرنا به قال الكاهن: ثمرة في كمرة، قال: أريد أبين من هذا، قال حبات بر في إحليل مهر، قال: صدقت فخذ لما جئناك له انظر في أمر هؤلاء النسوة فأجلس النساء خلفه وهند معهم لا يعرفها ثم جعل يدنو من إحداهن فيضرب كتفها ويبريها ويقول: انهضى حتى دنا من هند فضرب كتفها وقال: انهضى حصان رزان غير رسخا ولا زانية ولتلدن ملكا يقال له معاوية فوثب إليها الفاكه، فأخذ بيدها فنترت يدها من يده وقالت له: إليك عنى والله لا يجمع رأسي ورأسك وسادة، والله لأحرصن أن يكون هذا الملك من غيرك، فتزوجها أبو سفيان بن حرب فجاءت منه بمعاوية. هذا وفى رواية أن أباها هو الذي قال للفاكه ذلك. والله سبحانه أعلم عن حسين بن عبد الله أن أبا لهب لقي هند بنت عتبة ابن ربيعة حين فارق قومه وظاهر عليهم قريشا فقال يا ابنة عتبة نصرت اللات والعزى وفارقت من فارقها وظاهر عليها قالت نعم فجزاك الله خيرا يبا عتبة
موقفها في غزوة أحد:
لما التقى الناس(في غزوة أحد) ودنا بعضهم من بعض قامت هند بنت عتبة في النسوة اللاتي معها وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال ويحرضن على القتال فقالت هند فيما تقول... ويها بني عبد الدار... ويها حماة الأديار... ضربا بكل بتار...
وتقول أيضا... إن تقبلوا نعانق... ونفرش النمارق... أو تدبروا نفارق... فراق غير وامق...
وفي يوم أحد جعلت هند بنت عتبة النساء معها يجدعن أنوف المسلمين ويبقرن بطونهم ويقطعن الآذان إلا حنظلة فان أباه كان من المشركين وبقرت هند عن بطن حمزة فأخرجت كبدة وجعلت تلوك كبده ثم لفظته فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لو دخل بطنها لم تدخل النار وقعت هند بنت عتبة والنسوة اللاتي معها يمثلن بالقتلى يجدعن الآذان والأنف حتى اتخذت هند من آذان الرجال وأنفهم خدما وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظته. ثم علت على صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها نحن جزيناكم بيوم بدر... والحرب بعد الحرب ذات سعر ما كان عن عتبة لي من... صبر ولا أخي وعمه وبكري
إسلامها
أسلمت هند بنت عتبة يوم الفتح وحسن إسلامها فلما بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء وقال في البيعة ": ولا يسرقن ولا يزنين " قالت هند: وهل تزني الحرة وتسرق فلما قال: " ولا يقتلن أولادهن " قالت: ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا وشكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها أبا سفيان وقالت: إنه شحيح لا يعطيها من الطعام ما يكفيها وولدها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك وولدك وروى هشام بن عروة عن أبيه قال: قالت هند لأبي سفيان: إني أريد أن أبايع محمد. قال: قد رأيتك تكذبين هذا الحديث أمس قالت: والله ما رأيت الله عبد حق عبادته في هذا المسجد قبل الليلة. والله إن باتوا إلا مصلين. قال: فإنك قد فعلت ما فعلت. فاذهبي برجل من قومك معك. فذهبت إلى عثمان بن عفان وقيل: إلى أخيها أبي حذيفة بن عتبة فذهب معها فاستأذن لها فدخلت وهي منتقب فقال: " تبايعيني على أن لا تشركي بالله شيئا... " وذكر نحو ما تقدم من قولها للنبي صلى الله عليه وسلم. ولما أسلمت هند جعلت تضرب صنما لها في بيتها بالقدوم حتى فلذته فلذة فلذة وتقول كنا معك في غرور.
مواقفها مع النبي صلى الله عليه وسلم:
يقول عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت إن هند بنت عتبة بن ربيعة قالت: يا رسول الله ما كان مما على ظهر الأرض أهل أخباء أو خباء أحب إلي أن يذلوا من أهل أخبائك أو خبائك - شك يحيى - ثم ما أصبح اليوم أهل أخباء أو خباء أحب إلي من أن يعزوا من أهل أخبائك أو خبائك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وأيضا والذي نفس محمد بيده ). قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك فهل علي من حرج أن أطعم من الذي له؟ قال ( لا إلا بالمعروف ) وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمر بقتل هند بنت عتبة لما فعلت بحمزة ولما كانت تؤذي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بمكة، فجاءت إليه النساء متخفية فأسلمت وكسرت كل صنم في بيتها وقالت: لقد كنا منكم في غرور، وأهدت إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، جديين، واعتذرت من قلة ولادة غنمها، فدعا لها بالبركة في غنمها فكثرت، فكانت تهب وتقول: هذا من بركة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فالحمد لله الذي هدانا للإسلام.
موقفها مع أخيها في غزوة بدر:
شهد أبو حذيفة بدرا وكان أخاً لها ودعا أباه عتبة بن ربيعة إلى البراز فقالت أخته هند بنت عتبة لما دعا أباه إلى البراز الأحول الأثعل المشئوم طائره أبو حذيفة شر الناس في الدين أما شكرت أبا رباك من صغر حتى شببت شبابا غير محجون.
موقفها مع زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وتقول السيدة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما قدم أبو العاص مكة قال لي: تجهزي فالحقي بأبيك قالت: فخرجت أتجهز فلقيتني هند بنت عتبة فقالت: يا بنت محمد ألم يبلغني أنك تريدين اللحوق بأبيك؟ فقلت له: ما أردت ذلك فقالت: أي بنت عم لا تفعلي إني امرأة موسرة وعندي سلع من حاجتك فإن أردت سلعة بعتكها أو قرضا من نفقة أقرضتك فإنه لا يدخل بين النساء ما بين الرجال قالت: فوالله ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل فخفتها فكتمتها وقلت: ما أريد ذلك
موقفها مع أبو دجانة في غزوة أحد:
ويقول الزبير بن العوام: وجدت في نفسي حين سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم السيف فمنعنيه و أعطاه أبا دجانة فقلت: و الله لأنظرن ما يصنع فاتبعته فأخذ عصابة له حمراء فعصب بها رأسه و قالت الأنصار: أخرج أبو دجانة عصابة الموت و هكذا كان يقول إذا عصب بها فخرج و هو يقول:
أنا الذي عاهدني خليلي... و نحن بالسفح لدى النخيل
أن لا أقوم الدهر في الكيول... أضرب بسيف الله و الرسول
فجعل لا يلقى أحدا إلا قتله و كان في المشركين رجل لا يدع لنا جريحا إلا ذفف عليه فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه فدعوت الله أن يجمع بينهما فالتقيا فاختلفا ضربتين فضرب المشرك أبا دجانة فاتقاه بدرقته فعضت بسيفه و ضربه أبو دجانة فقتله ثم رأيته محل السيف على رأس هند بنت عتبة ثم عدل السيف عنها
قال ابن إسحاق: و قال أبو دجانة: رأيت إنسانا يحمس الناس حمسا شديدا فصمدت إليه فلما حملت عليه السيف ولول فأكرمت سيف رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أضرب به امرأة.
موقفها مع هند بنت أثاثة في غزوة أحد:
قالت هند بنت عتبة تفتخر حمزة وغيره ممن أصيب من المسلمين أنها علت على صخرة مشرفة فنادت بأعلى صوتها نحن جزيناكم بيوم بدر... والحرب بعد الحرب ذات سعر ما كان عن عتبة لي من صبر... أبي وعمي وشقيق بكري شفيت وحشي غليل صدري... شفيت نفسي وقضيت نذري وأجابتها هند بنت أثاثة بن المطلب فقالت:
خزيت في بدر وغير بدر... يا بنت وقاع عظيم الكفر
صبحك الله غداة الفجر... بالهاشميين الطوال الزهر
بكل قطاع حسام يفري... حمزة ليثي وعلي صقري
موقفها مع أبي سفيان يوم فتح مكة:
خرج أبو سفيان حتى إذا دخل مكة صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش! هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به! فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن! فقامت إليه هند بنت عتبة فأخذت بشاربه و قالت: اقتلوا
الحميت الدسم الأحمش! فقال أبو سفيان: لا يغرنكم هذه من أنفسكم فإنه قد جاءكم بما لا قبل لكم به من دخل دار أبي سفيان فهو آمن! قالو: قبحك الله! وما تغني دارك؟ قال: و من أغلق عليه بابه فهو آمن! و من دخل المسجد فهو آمن فتفرق الناس إلى دورهم و إلى المسجد.
موقفها مع عمر:
جاء عمر بن الخطاب إلى أبي سفيان فإذا هند بنت عتبة امرأته تهيئ أهبه لها في المدينة فقال أين أبو سفيان فقالت هند ها هوذا وكان ناحية من البيت فقال احتسبا واصبرا فقالا من يا أمير المؤمنين قال يزيد بن أبي سفيان فقالا من استعملت على عمله قال معاوية بن أبي سفيان قالا وصلتك رحم وإنا لله وإنا إليه راجعون
وفاتها:
شهدت اليرموك مع زوجها وماتت يوم مات أبو قحافة في سنة أربع عشرة وهى أم معاوية بن أبي سفيان.

أبو حلا
08-12-2010, 10:19 PM
أستاذنا شريف حمدي مسّاك الله بالخير،
قالوا القلوب بين يدي خالقها يقلّبها كيف يشاء.. وأجمل مافي المداخلة الأخيرة دي إنها أنصفت السيدة هند بنت عتبة، لأنو حتى الكتب المدرسية وقفت عند أكلها لكبد سيدنا حمزة بن عبدالمطلب.. وأمسكت عن ذكر فضائلها.. وفي ذلك ظلم لها
مشكور يا أستاذنا

شريف حمدى
08-13-2010, 11:09 PM
عبدا لله بن رواحه
هو عبد الله بن رواحه بن ثعلبة بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجى
وكان ابن رواحه رضي الله عنه، كاتبا في بيئة لا عهد لها بالكتابة إلا يسيراً وكان شاعرا، ينطلق الشعر من بين ثناياه عذبا قويا.. ومنذ أسلم، وضع مقدرته الشعرية في خدمة الإسلام.. وُلد سيدنا عبد الله في مدينة يثرب في الحجاز وأسلم سيدنا عبد الله على يد الداعية العظيم مصعب بن عُمير رضي الله عنه، وعندما هاجر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلّم إلى المدينة المنوّرة، صار سيدنا عبد الله بن رواحه شاعر الرسول صلى الله عليه وسلّم، يلازمه، ويمدحه، ويشيد بالإسلام ومبادئه السامية، ويردّ على شعراء المشركين وكان يدعو إلى الله تعالى بكل ما أوتي من قوة، وكان إذا رأى واحداً من إخوانه، يمسك بيده ويجلسه إلى جانبه، ويقول له: اجلس بنا يا أخي نؤمن ساعة. وبايع الرسول- صلى الله عليه وسلم- في بيعة العقبة الأولى والثانية، وكان واحدا من النقباء الذين اختارهم الرسول الكريم. عندما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس مستخفيا من كفار قريش مع الوفد القادم من المدينة هناك عند مشترف مكة، يبايع اثني عشر نقيبا من الأنصار بيعة العقبة الأولى، كان هناك عبدالله بن رواحه واحدا من هؤلاء النقباء، حملة الإسلام الى المدينة، والذين مهدّت بيعتهم هذه للهجرة التي كانت بدورها منطلقا رائعا لدين الله والإسلام.. وعندما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يبايع في العام التالي ثلاثة وسبعين من الأنصار أهل المدينة بيعة العقبة الثانية، كان ابن رواحه العظيم واحدا من النقباء المبايعين... وبعد هجرة الرسول وأصحابه الى المدينة واستقرارهم بها، كان عبدالله بن رواحه من أكثر الأنصار عملا لنصرة الدين ودعم بنائه، وكان من أكثرهم يقظة لمكايد عبد الله بن أبيّ الذي كان أهل المدينة يتهيئون لتتويجه ملكا عليها قبل أن يهاجر الإسلام إليها، والذي لم تبارح حلقومه مرارة الفرصة الضائعة، فمضى يستعمل دهاءه في الكيد للإسلام. في حين مضى عبدالله بن رواحه يتعقب هذا الدهاء ببصيرة منيرة، أفسدت على ابن أبيّ أكثر مناوراته، وشلّت حركة دهائه..!!
كان عبد الله بن رواحه ممن انعم الله عليهم بالجهاد بالسيف واللسان فهو الذي جاهد مع النبي في بدر وأحد وحفر الخندق مع الصحابة وبايع بيعة الرضوان وكان أحد القواد الثلاثة في غزوة مؤتة التي استشهد فيها. وكما جاهد بسيفه جاهد بلسانه فكان شعره سيفاً مصلتاً على رقاب المشركين ولا يقل أهمية عن السيف في المعركة. وكان يحمل سيفه وشعره في كل الغزوات: فكان يقول:
خلُّوا بني الكفار عن سبيله ***** خلوا فكل الخير في رسوله
كان لعبد الله بن رواحه مواقف جمة مع النبي صلى الله عليه وسلم ففي ليلة العقبة قال عبد الله بن رواحه رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اشترط لربك ولنفسك ما شئت فقال [ أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم ] قالوا فما لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال [ الجنة ] قالوا: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل فنزلت { إن الله اشترى م وجلس الرسـول -صلى الله عليه وسلم- مع نفر من أصحابه فأقبل عبد الله بن رواحه، فقال له الرسـول الكريـم:( كيف تقول الشعر إذا أردت أن تقول؟)فأجاب عبد الله:( أنظُر في ذاك ثم أقول ومضى على البديهة ينشد:
يا هاشم الخير إن الله فضلكم00000 على البرية فضلاً ما له غير
إني تفرَّستُ فيك الخير أعرفه000 فِراسة خالَفتهم في الذي نظروا
ولو سألت أو استنصرت بعضهمو000 في حلِّ أمرك ما ردُّوا ولا نصروا
فثَّبت الله ما آتاك من حَسنٍ 000 تثبيت موسى ونصرا كالذي نُصِرُوا
فسُرّ النبي -صلى الله عليه وسلم- ورضي وقال:( وإياك فثبَّت الله )000ولكن الشاعر حزن عندما نزل قوله تعالى: (والشُّعَرَاءُ يَتّبعُهُمُ الغَاوُون ) 000سورة الشعراء ولكنه عاد وفرح عندما نزلت آية أخرى:00 إلا الذينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالحَات، وذَكَروا اللهَ كَثِير، وانْتَصَروا مِنْ بَعْد مَا ظُلمُوا000 } الآية وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرتجز بكلمة عبد الله بن رواحه
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلـن سكينة علينـا وثبت الأقدام إن لاقينا إن الألى قد بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارث بن عمير الأردي رسولاً إلى ملك بصرى من أرض الشام يدعوه إلى الإسلام، فما كان من ملك بصرى إلا أن قتل رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الناس للخروج ومقاتلة الروم، فسرعان ما اجتمع عند النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة آلاف مقاتل، فعقد الراية لثلاثة منهم وجعل إمرتهم بالتناوب، فقال صلى الله عليه وسلم:(إن أصيب زيد بن حارثة فجعفر بن أبي طالب فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحه)، فتجهز الناس وخرجوا، وكان ذلك يوم الجمعة من السنة الثامنة للهجرة النبوية، وودعهم المسلمون قائلين: صحبكم الله، ودفع عنكم، وردكم إلينا صالحين، فقال عبد الله بن رواحه: لكنني أسأل الرحمن مغفرة وضربة ذات فرع تقذف الزبدا أو طعنة بيدي حران مجهزة بحربة تنفذ الأحشاء والكبــدا حتى يقال إذا مروا على جدثي يا أرشد الله من غاز وقد رشدا
وسار المسلمون حتى نزلوا معانا- اسم قرية - من أرض الشام، فبلغهم أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم، وانضم إليه مائة ألف أخرى من القبائل العربية الموالية له كلخم، وجذام، وبلقين، وبهراء، فاجتمع لهرقل مائتي ألف مقاتل، فعقد المسلمون مجلسا للتشاور، فقال بعضهم: نكتب للنبي صلى الله عليه وسلم نخبره بعدد عدونا، فإما أن يمدنا بالرجال، وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له، فقام عبد الله بن رواحه رضي الله عنه، وقال لهم: يا قوم والله للذي تكرهون للذي خرجتم تطلبون الشهادة، ما نقاتل الناس بعدد، ولا عدة، ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنين، إما ظهور، وإما شهادة، فقال الناس: صدق والله ابن رواحه، فمضوا حتى إذا قاربوا البلقاء - منطقة بالشام -، لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية يقال لها مشارف، فدنا العدو وانحاز المسلمون إلى قرية يقال له: مؤتة وتسمى اليوم بالكرك، فالتقى الناس عنده، فتجهز المسلمون وجعلوا على ميمنة الجيش قطبة بن قتاة رجل من بني عذرة، وعلى الميسرة عباية بن مالك رجل من الأنصار والتحم الجيشان وحمي الوطيس، واقتتلوا قتالا شديد، وقتل أول قادة المسلمين زيد بن حارثة رضي الله عنه، مقبلاً غير مدبر، فأخذ الراية جعفر بن أبي طالب بيمينه، وأخذ ينشد: يا حبذا الجنة واقترابها طيبة وبارد شرابها والروم روم قد دنا عذابها كافرة بعيدة أنسابها علي إن لا قيتها ضرابها فقطعت يمينه رضي الله عنه، فأخذ الراية بشماله فقطعت، فاحتضنها بعضديه حتى قتل رضي الله عنه وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء ويقال إن رجلا من الروم ضربه يومئذ ضربة فقطعه نصفين، فأخذ الراية عبد الله بن رواحه رضي الله عنه، ثم تقدم بها على فرسه فجعل يستنزل نفسه، ويقول

أقسمت يا نفس لتنزلن_ لتنزلنه أو لتكرهنه
إن أجلب الناس وشدوا الرنة_ ما لي أراك تكرهين الجنة
قد طال ما قد كنت مطمئنة_ هل أنت إلا نطفة في شنة
ثم تقدم رضي الله عنه فقاتل حتى قتل، قال ابن إسحاق ولما أصيب القوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل بها حتى قتل شهيدا ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى قتل شهيدا قال ثم صمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تغيرت وجوه الأنصار وظنوا أنه قد كان في عبد الله بن رواحه بعض ما يكرهون ثم قال ثم أخذها عبد الله بن رواحه فقاتل بها حتى قتل شهيدا ثم قال لقد رفعوا إلى الجنة فيما يرى النائم على سرر من ذهب فرأيت في سرير عبد الله بن رواحه ازورارا عن سريري صاحبيه فقلت عم هذا فقيل لي مضيا وتردد عبد الله بعض التردد ثم مضى وكان استشهاده رضي الله عنه في العام الثامن الهجري..

شريف حمدى
08-15-2010, 11:27 PM
وبكل الحب والمودة للجميع نواصل حديثنا نرتجى الثواب من عند الله ونتمنى ان يوفقنا الله لما يحبه ويرضاه دعونا نتامل هذه الصحابية الجليلة وهى احدى امهات المؤمنين .



زينب بنت جحش
هي زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر ابن أسد بن خزيمة. وأمها أميمة عمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكانت زينب بنت جحش رضي الله عنها من المهاجرات الأُول وكانت كثيرة الخير والصدقة وكان اسمها أولا بره فسماها النبي صلى الله عليه وسلم زينب وكانت تكنى بأم الحكم قالت عائشة رضي الله عنها ما رأيت امرأة قط خيرا في الدين من زينب وأتقى لله وأصدق حديثا وأوصل للرحم وأعظم أمانة وصدقة. وكانت من سادة النساء ديناً وورعاً وجوداً ومعروفاً رضي الله عنها. تزوجها الرسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجه إياها أخوها أبو أحمد بن جحش، وأصدقها رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع مئة درهم وكانت قبله عند زيد بن حارثة، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها أنزل الله تبارك وتعالى "وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا"
وأولم على زينب بنت جحش بشاة واحدة فكفت الناس قال أنس ابن مالك: ولم نره أولم على امرأة من نسائه بأكثر من ذلك لقد كانت زينب بنت جحش صوامة قوامة كثيرة الصدقة تعمل بيدها وتتصدق كما قالت عنها السيدة عائشة وكان يقال لها: أم المساكين. ولما حضرتها الوفاة قالت إني قد أعددت كفني فإن بعث لي عمر بكفن فتصدقوا بأحدهما وإن استطعتم إذ أدليتموني أن تصدقوا بحقوتي فافعلوا. ـ وعن عائشة قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأزواجه: " يتبعني أطولكن يدا " فكنا إذا اجتمعنا بعده نمد أيدينا في الجدار نتطاول فلم نزل نفعله حتى توفيت زينب، وكانت امرأة قصيرة، لم تكن رحمها الله أطولنا فعرفنا أنما أراد الصدقة وكانت من صناع اليد، فكانت تدبغ، وتخرز، وتصدق وعن برزة بنت رافع قالت لما جاء العطاء بعث عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها فلما دخل عليها قالت غفر الله لعمر لغيري من أخواتي كان أقوى على قسم هذا مني قالوا هذا كله لك قالت سبحان الله واستترت دونه بثوب وقالت صبوه واطرحوا عليه ثوبا فصبوه وطرحوا عليه ثوبا فقالت لي أدخلي يدك فاقبضي منه قبضة فاذهبي إلى آل فلان وآل فلان من أيتامها وذوي رحمها فقسمته حتى بقيت منه بقية فقالت لها برزة غفر الله لك والله لقد كان لنا في هذا حظ قالت فلكم ما تحت الثوب قالت فرفعنا الثوب فوجدنا خمسة وثمانين درهما ثم رفعت يديها فقالت اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا قال فماتت.
قالت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مرطي فأذن لها فقالت يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة وأنا ساكتة قالت فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أي بنية ألست تحبين ما أحب؟ فقالت بلى قال فأحبي هذه قالت فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجعت إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرتهن بالذي قالت وبالذي قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن لها ما نراك أغنيت عنا من شيء فارجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولي له إن أزواجك ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة فقالت فاطمة والله لا أكلمه فيها أبدا قالت عائشة فأرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي التي كانت تساويني منهن في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب وأتقى لله وأصدق حديثا وأوصل للرحم وأعظم صدقة وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تتصدق به وتقرب به إلى الله تعالى ما عدا سورة من حد كانت فيها تسرع منها الفيئة قالت فاستأذنت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع عائشة في مرطها على الحالة التي دخلت فاطمة عليها وهو بها فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة قالت ثم وقعت بي فاستطالت علي وأنا أرقب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرقب طرفه هل يأذن لي فيها قالت فلم تبرح زينب حتى عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكره أن أنتصر قالت فلما وقعت بها لم أنشبها حين أنحيت عليها قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبسم إنها ابنة أبي بكر.. وعن جابر قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فدخل على زينب بنت جحش فقضى حاجته منها ثم خرج إلى أصحابه فقال لهم "إن المرأة تقبل في صورة شيطان فمن وجد من ذلك شيئا فليأت أهله فإنه يضمر ( أي يضعفه ويعلله ) ما في نفسه وعن صفية بنت حيي أن النبي صلى الله عليه وسلم حج بنسائه فبرك بصفية جملها فبكت وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أخبروه فجعل يمسح دموعها بيده وهي تبكي وهو ينهاها فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس فلما كان عند الرواح قال لزينب بنت جحش: " افقري أختك جملا " - وكانت من أكثرهن ظهرا - فقالت: أنا أفقر يهوديتك فغضب صلى الله عليه وسلم فلم يكلمها حتى رجع إلى المدينة ومحرم وصفر فلم يأتها ولم يقسم لها ويئست منه فلما كان ربيع الأول دخل عليها فلما رأته قالت: يا رسول الله ما اصنع قال: وكان لها جارية تخبئها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: فلانة لك. قال: فمشى النبي صلى الله عليه وسلم إلى سريرها وكان قد رفع فوضعه بيده ورضي عن أهله
موقفها مع زيد بن حارثة عن أنس قال لما انقضت عدة زينب بنت جحش قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة اذهب فأذكرني لها فلما قال ذلك عظمت في نفسي فذهبت إليها فجعلت ظهري إلى الباب فقلت يا زينب بعثني إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك فقالت ما كنت لأحدث شيئا حتى أوامر ربي عز وجل فقامت إلى مسجد لها فأنزل الله عز وجل هذه الآية فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بغير إذن.
موقفها مع السيدة عائشة: ـ تقول السيدة عائشة رضي الله عنها لما تكلم الناس في حادث الإفك سأل الرسول صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش عن أمري. فقالت: أحمي سمعي وبصري ما علمت إلا خيراً وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فعصمها الله بالورع وطفقت أختها حمنة تحارب لها فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفكـ وقال عطاء، عن عبيد بن عمير يقول: سمعت عائشة تزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش، ويشرب عندها عسل. فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا ما دخل عليها، فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير! أكلت مغافير! فدخل على إحداهم فقالت له ذلك. قال: بل شربت عسلا عند زينب، ولن أعود له. فنزل: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إلى قوله: إِنْ تَتُوبَا يعني: حفصة وعائشة. وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ قوله: بل شربت عسل ـ وهجر رسول الله صلى الله عليه و سلم نساءه شهرا و كان السبب في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ذبح ذبحا فأمر عائشة أن تقسم بين أزواجه فأرسلت إلى زينب بنت جحش نصيبها فردته قال: [ زيديها] فزادتها ثلاثا كل ذلك ترده فقالت عائشة: قد أقمأت وجهك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ أنتن أهون على الله من أن تغضبن لا أدخل عليكن شهرا ]! فدخل عليهن بعد مضي تسع و عشرون يوما. ـ بعض الأحاديث التي رواتها عن الرسول صلى الله عليه وسلم: عن زينب بنت جحش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعا يقول ( لا إله إلا الله ويل للعرب من شر اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ). وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها قالت زينب بنت جحش فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال نعم إذا كثر الخبث.. ـ وأخبر عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن زينب بنت جحش قالت قلت للنبي صلى الله عليه وسلم إنها مستحاضة فقال تجلس أيام أقرائها ثم تغتسل وتؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل وتصلي وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل وتصليهما جميعا وتغتسل للفجر وعن أم حبيبة أنها حدثته عن زينب بنت جحش قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما يتوضئون تقول السيدة عائشة: يرحم الله زينب لقد نالت شرف الدنيا الذي لا يبلغه شرف إن الله زوجها نبيه ونطق به القرآن وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا ونحن حوله: " أطولكن يدا أسرعكن لحوقا بي " فبشرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرعة لحوقها به وهي زوجته في الجنة وعن عبد الله بن شداد أن رسول الله قال لعمر "إن زينب بنت جحش أواهة" قيل: يا رسول الله، ما الأواهة؟ قال: "الخاشعة، المتضرعة" ;إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ.. وفيها أنزلت آية الحجاب يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الا أن يؤذن لكم الى طعام غير ناظرين إناه فروى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون وإذا هو كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا فلما رأى ذلك قام فلما قام قام من قام وقعد ثلاثة نفر فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليدخل فإذا القوم جلوس ثم إنهم قاموا فانطلقت فجئت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد انطلقوا فجاء حتى دخل فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه فأنزل الله { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي}. الآية
الوفاة:
توفيت في سنة عشرين، وصلى عليها عمر. ودفنت بالبقيع وعن ابن عمر لما ماتت بنت جحش أمر عمر مناديًا: ألا يخرج معها إلا ذو محرم. فقالت بنت عميس: يا أمير المؤمنين، ألا أريك شيئا رأيت الحبشة تصنعه بنسائهم؟ فجعلت نعشا وغشته ثوب. فقال: ما أحسن هذا وأستره! فأمر مناديا، فنادى: أن اخرجوا على أمكم..

Abdelazim
08-16-2010, 06:01 AM
تسجيل حضور
ومعذرة لطول الغياب

أبو حلا
08-16-2010, 11:59 AM
أستاذنا شريف حمدي.. متعك الله بالصحة والعافية،
نرجو أن تواصل في سرد سير زوجات الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام لتكون وثيقة محفوظة في منتديات نخبة السودان.. حيث أن الكثيرين لا يعرفون أسماء زوجات الرسول التسعة.
ولك تحياتي وتقديري

شريف حمدى
08-16-2010, 12:20 PM
مشكور يا ريس .. وحمدالله على السلامة بعد الروحة انشاء الله تكون آخر مرة .. ونوعدك بالمواصلة ودمتم

علوب عبدالشكور
08-16-2010, 12:25 PM
اخي شريف حمدي اشهد الله اني احبك فيه
بارك الله فيك اخي الكريم ورمضان كريم

شريف حمدى
08-16-2010, 12:26 PM
ابو حلا حمدالله على السلامة .. المدير عرفناهو طاشى والحمدلله جمع بالسلامة اها يا الاخو انت مجامل المدير وكده ولاكيف .. مشكور حبيبنا وثق تماما سعيد بى طلتك يا رائع واوعدك بسرد سيرة امهات المؤمنين كاملة

شريف حمدى
08-16-2010, 01:38 PM
امهات المؤمنيين

امهات المؤمنين اللأئى لم يدخل بهن الرسول صلى الله نذكرهم لعلنا نعى ونستقى الدروس والعبر منهن ولمن لايعلم من الإخوة والاخوات نسرد هذه السيرة العطرة عن كافة الصحابة والصحابيات ونسأل الله العلى القدير إن ينفعنا جميعا بذلك .
قال الحافظ أبو محمد المقدسي و غيره: وعقد على سبعة ولم يدخل بهن فالصلاة على أزواجه تابعة له لاحترامهن وتحريمهن على الأمة، وأنهن نساؤه في الدنيا والآخرة، فمن فارقها في حياتها ولم يدخلْ بها لا يثبت لها أحكام زوجاته اللاتي دخل بهن ومات عنهن، صلى الله عليه وعلى أزواجه وذريته وسلم تسليماً.
عمرة الكلابيَّة:
بنت يزيد بن رواس بن كلاب. بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بها بياضاً، فطلّقها صلى الله عليه وسلم ولم يدخل بها.
قُتيلة الكندّية :
بنت قيس بن معدي كرب بن جبلة الكندّية، أخت الأشعث بن قيس، قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم- قبل خروجها إليه من اليمن، فخلف عليها عكرمة بن أبي جهل، وكانت سبب تزوجه إياها أن الأشعث قال للنبي لما بلغه تَعوَّذ أسماء منه والله يا رسول الله لأزوجنك من هي أشرف وأجمل وأنبت منها فزوَّجه قتيلة أخته
سَنَا السُّلَميّة :
بنت أسماء بن الصَّلتْ بن حبيب بن جابر بن حارثة بن هلال بن حرام بن سّمَّال بن عوف السُلمي، ماتت قبل أن يصل إليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم
شَرَافُ الكَلْبيَّةُ:
أخت دِحْية الكلبي الذي كان جبريل عليه السلام يأتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على صورته، ماتت قبل دخول النبي -صلى الله عليه وسلم- عليها
العاليّةُ الكلابية:
بنت ظبيان بن عمرو بن عوف بن عبيد بن أبي بكر بن كلاب. روي أنها مكثت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ثم طلّقها عليه الصلاة والسلام

ليْلى الأوسيّةُ:
بنت الخطيم الأوسي، أتته وهو غافل، فتخطت منكبه، فقال: (من هذا أكله الأسد؟) قالت: أنا ليلى بنت الخطيم، بنت مطعم الطير، جئتك لأعرض عليك نفسي، قال: قد قبلتُك. فرجعت إلى أهلها، فقلن لها: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير الضَّرائر وأنت امرأة غيور، ولسنا نأمن أن تغضبيه فيدعو عليك فأتته، فأقالها، فدخلت حيطان المدينة فشدَّ عليها الأسد فأكلها
الجونيّة الكندية :
ليست بأسماء بنت النُّعمان، كان أبو أسيد الساعدي قدم بها عليه، فتولّتْ عائشةُ وحفصة مشطها وإصلاح أمرها، وقالت إحداهما لها: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم- يعجبه من المرأة إذا دخلت أن تقول: أعوذ بالله منك. فلما دخل عليها قالت: أعوذ بالله منك. فوضع كمه على وجهه وقال: (عُذْتِ بمعاذ) أخرجه البخاري في صحيحة رقم ( 2120)) أعوذ بالله منك" , فظهر أن قولها أعوذ بالله منك " هو من قولها من نفسها , لا من إيعاز حفصة أو عائشة رضي الله عنهما
أسماء بنت النُّعمان:
هي بنت النعمان بن الجوْن بن شراحبيل، وقيل: أسماء بنت النعمان بن الأسود بن الحارث بن شراحبيل بن النعمان من كِندة، أجمعوا على أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تزوجها. واختلفوا في قصة فراقه لها، فقال بعضهم: لما دخلت عليه دعاها، فقالت: تعال أنت، فأبت أن تجيء. وقال بعضهم إنها قالت: أعوذ بالله منك فقال: (قد عذت بمعاذ، وقد أعاذك الله مني) فطلقها.
وأول نسائه لحوقاً به بعد وفاته -صلى الله عليه وسلم- زينب بنت جحش تُوفيت سنة عشرين , وآخِرهن موتاً أم سلمة، تُوفيت سنة اثنتين وستين في خلافة يزيد، والله أعلم
[/size]

شريف حمدى
08-16-2010, 01:51 PM
الاستاذ الرائع علوب انه لفخر لى وشرف لى فى محبتك لى فى الله .. كم سعدت بمرورك الجيمل ونسأل الله ان يوفقنا جميعا الى ما يحبه ويرضاه

أبو حلا
08-16-2010, 10:57 PM
أستاذنا شريف حمدي، جزاك الله عنا كل خير.. والله أفدتنا إفادة بالغة.. وحقيقةً معلومات مفيدة جداً.. والواحد ماعارف كيف كانت خافية عليهو.. زادك الله من علمه وجزاك عنا بالخير

Abdelazim
08-17-2010, 08:38 AM
ابو حلا حمدالله على السلامة .. المدير عرفناهو طاشى والحمدلله جمع بالسلامة اها يا الاخو انت مجامل المدير وكده ولاكيف .. مشكور حبيبنا وثق تماما سعيد بى طلتك يا رائع واوعدك بسرد سيرة امهات المؤمنين كاملة

ازيك يا شريف ومعذرة لطول الغياب
والله اخوك طاشي شبكة وفاصل موية ونور
وحالة لا يعلم بيها الا الله
بس الآن حضور معكم ان شاء الله

Abdelazim
08-17-2010, 08:50 AM
استاذي شريف بارك الله فيك يا اخي العزيز
اول مرة اعرف أن للنبي صلي الله عليه وسلم نساء لم يدخل بهن
جزاك الله عنا خير الجزاء

شريف حمدى
08-17-2010, 11:41 AM
يا ريس يا عظمة نهارك سعيد
فيما يخص زوجات الرسول اللائى لم يدخل بهن فهذا ورد ذكره فى السيرةالنبوية ابن هشام وكتاب اسد الغابة وبأذن الله سوف اخوض فى سيرتهن كاملة ودمتم

Abdelazim
08-17-2010, 11:44 AM
يا ريس يا عظمة نهارك سعيد
فيما يخص زوجات الرسول اللائى لم يدخل بهن فهذا ورد ذكره فى السيرةالنبوية ابن هشام وكتاب اسد الغابة وبأذن الله سوف اخوض فى سيرتهن كاملة ودمتم

واسعدك الله يا ابو حمدي
وسنظل في الانتظار ان شاء الله

شريف حمدى
08-17-2010, 11:48 AM
عاجل وهام لقراء السيرة العطرة .. امر ادارى بمرافقة صاحب العمل فى مهمة عمل بالمدينة المنورة اليوم وانشاء الله التراويح فى المسجد النبوى وسوف ابلغ المصطفى سلامكم جميعا .. ياله من كرم بس كتبنا عن سيرة بعض الصحابة فأكرمنا الله بهذه الزيارة المفاجئة الله الله

Abdelazim
08-17-2010, 11:58 AM
عاجل وهام لقراء السيرة العطرة .. امر ادارى بمرافقة صاحب العمل فى مهمة عمل بالمدينة المنورة اليوم وانشاء الله التراويح فى المسجد النبوى وسوف ابلغ المصطفى سلامكم جميعا .. ياله من كرم بس كتبنا عن سيرة بعض الصحابة فأكرمنا الله بهذه الزيارة المفاجئة الله الله

يا بختك والله يا شريف
بالله بلغ التحايا والسلام للحبيب المصطفي عليه الصلاة والسلام

شريف حمدى
08-18-2010, 11:50 PM
القعقاع بن عمرو التميمي
لقد ظهرت ملامح شخصيته رضي الله عنه بوضوح شديد في الفتوحات فقد كان رضي الله عنه شجاعاً مقداماً ثابتاً في أرض المعارك وبجوار شجاعته وشدة بأسه على أعداء الله كان شديد الذكاء وذو عبقرية عسكرية في ادارة المعارك ويظهر ذلك في موقعة القادسية للقعقاع مواقف مع الرسول صلى الله عليه وسلم وكان صلى الله عليه وسلم يخاطب من أمامه بما يحب أو مما يؤثر في نفسه ولما كان حديثه مع القعقاع وهو رجل يحب الجهاد يكلمه النبي صلى الله عليه وسلم عن الإعداد للجهاد فيقول سيف عن عمرو بن تمام عن أبيه عن القعقاع بن عمرو قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- : ما أعددت للجهاد؟ قلت: طاعة الله ورسوله والخيل قال: تلك الغاية لقد كان للقعقاع أثرأ كبيرأ في نفوس الأخرين ففي اليوم الثاني من معركة القادسية أصبح القوم وفي أثناء ذلك طلعت نواصي الخيل قادمة من الشام وكان في مقدمتها هاشم بن عتبة بن أبي وقاص والقعقاع بن عمرو التميمي، وقسم القعقاع جيشه إلى أعشار وهم ألف فارس ، وانطلق أول عشرة ومعهم القعقاع ، فلما وصلوا تبعتهم العشرة الثانية ، وهكذا حتى تكامل وصولهم في المساء ، فألقى بهذا الرعب في قلوب الفرس ، فقد ظنوا أن مائة ألف قد وصلوا من الشام فهبطت هممهم ، ونازل القعقاع( بهمن جاذويه ) أول وصوله فقتله ، ، ولم يقاتل الفرس بالفيلة في هذا اليوم لأن توابيتها قد تكسرت بالأمس فاشتغلوا هذا اليوم بإصلاحها ، وألبس بعض المسلمين إبلهم فهي مجللة مبرقعة ، وأمرهم القعقاع أن يحملوا على خيل الفرس يتشبهون بها بالفيلة ، ففعلوا بهم هذا اليوم ، وبات القعقاع لاينام ، فجعل يسرب أصحابه إلى المكان الذي فارقهم فيه بالأمس ، وقال : إذا طلعت الشمس فأقبلوا مائة مائة ، ففعلوا ذلك في الصباح ، فزاد ذلك في هبوط معنويات الفرس. وابتدأ القتال في الصباح في هذا اليوم الثالث وسمي يوم عمواس ، والفرس قد أصلحوا التوابيت ، فأقبلت الفيلة يحميها الرجالة فنفرت الخيل ، ورأ ى سعد الفيلة عادت لفعلها يوم أرماث فقال لعاصم بن عمرو والقعقاع : اكفياني الفيل الأبيض ، وقال لحمال والربيل : اكفياني الفيل الأجرب ،فأخذ الأولان رمحين وتقدما نحو الفيل الأبيض فوضعا رمحيهما في عيني الفيل الأبيض ، فنفض رأسه وطرح ساسته ، ودلى مشفره فضربه القعقاع فوقع لجنبه ، وفي هذه الليلة حمل القعقاع وأخوه عاصم والجيش على الفرس بعد صلاة العشاء ، فكان القتال حتى الصباح ، فلم ينم الناس تلك الليلة ، وكان القعقاع محور المعركة. فلما جاءت الظهيرة وأرسل الله ريحاً هوت بسرير رستم ، وعلاه الغبار، ووصل القعقاع إلى السرير فلم يجد رستم الذي هرب.
ما قيل عنه
لصوت القعقاع في الجيش خيرٌ من ألف رجل " ..أبو بكر.. ـ كتب عمر بن الخطاب الي سعد ( أي فارس أيام القادسية كان أفرس ؟ وأي رجل كان أرجل ؟ وأي راكب كان أثبت ؟ فكتب إليه :( لم أر فارساً مثل القعقاع بن عمرو ! حمل في يوم ثلاثين حملة ، ويقتل في كل حملة كمِيّا.
بعض كلماته:
شهد القعقاع -رضي الله عنه اليرموك ، فقد كان على كُرْدوسٍ من كراديس أهل العراق يوم اليرموك ، وكان للقعقاع في كل موقعة شعر فقد قال يوم اليرموك :000
ألَمْ تَرَنَا على اليرموك فُزنا00000كما فُزنـا بأيـام العـراق
فتحنا قبلها بُصـرى وكانتْ00000محرّمة الجناب لدَى البُعـاق
وعذراءُ المدائـن قد فتحنـا00000ومَرْجَ الصُّفَّرين على العِتَـاقِ
فضضنا جمعَهم لمّا استحالوا00000على الواقوص بالبتـر الرّقاقِ
قتلنا الروم حتـى ما تُساوي00000على اليرموك ثفْروق الوِراقِ ..
الوفاة: توفي بالكوفة.

شريف حمدى
08-20-2010, 09:39 PM
زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم
1- خديجة بنت خويلد رضي الله عنها-:
بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب. خديجة هي أول من آمن بالله ورسوله، وكانت تدعى في الجاهلية: "الطَّاهرة"، وكانت قبلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم – عند أبي هالة هند بن النبّاش، فولدت له هند بن أبي هالة خال الحسن والحسين، وصَّاف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم خلف عليها بعد" أبي هالة" عتيق بن عائذ بن عبد الله المخزومي، فولدت له جارية يقال لها هند، وهي خالة الحسن والحسين، وربيبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم ثم تزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثة بمكة، وهو ابنُ خمس وعشرين سنة، وبقيت معه إلى أن أكرمه الله برسالته فآمنتْ به ونصرته فكانت له وزير صدق، وماتت قبل الهجرة بثلاث سنين في الأصح، وبين موتها وموت أبي طالب ثلاثة أيام، ودفنت بالحجون، ولها خمس وستون سنة.
خصائصها :
أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج عليها غيرها. أن أولاده كلَّهم منها إلا إبراهيم رضي الله عنه فإنه من سُرِّيّته مارية. وأنها خير نساء الأمة مع اختلاف في تفضيلها على عائشة رضي الله عنها على ثلاثة أقوال أن الله سبحانه بعث إليها السلام مع جبريل فبلغها النبي صلى الله عليه وسلم ذلك,وبشرها الرسول بالسلام من رب العالمين، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه قال: أتى جبريلُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله، هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السَّلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب ) أنها لم تسؤهُ قط ولم تغاضبه، ولم ينلها منه إيلاء ولا عَتبُّ قط ولا هجر، وكفى به منقبة وفضيلة. وأنها أوّل امرأة آمنت بالله ورسوله من هذه الأمة. وفي شأنها قال عليه الصلاة والسلام: ((أفضل نساء الجنة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم)
سَوْدةُ بنت زمْعَة رضي الله عنها
وهي سودة بنت زمعة بن قيس، بن عبد شمس، بن عبد وُدّ، بن نصر، بن مالك بن حِسْل، بن عامر، ابن لؤي تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد موت خديجة قبل العقد على عائشة، وكانت قبل ذلك عند السَّكران بن عمرو العامريّ. فأسنت عند رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهَّم بطلاقها فقالت: لا تطلقني، فأنت في حِل من قسمي فإنما أحِبُّ أن أُحشر في أزواجك، فإني وهبت يومي لعائشة رضي الله عنها. فأمسكها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تُوفي. وهذا من خواصها رضي الله عنها - أنها آثرت بيومها حِبَّ النبي صلى الله عليه وسلم تقرباً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحُباً له، وإيثاراً لمقامها معه، فكان يقسم لنسائه ولا يقسم لها. وهي راضية بذلك مؤثرة لرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها . وتوفيت في خلافة عمر رضي الله عنها.
. عائشة بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنها -:
وهي عائشة بنت أبي بكر الصديق عبد الله بن أبي قحافة بن عثمان التيمَّي السَّعْديِّ القرشي, وكانت تُكنَّى بأمَّ عبد الله. وأمُّها أمُّ رُومان بنت عامر الكنانية، تَيمَّية، قرشّية. تزوجها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- قبل الهجرة بثلاث سنين، وهي بنتُ ست سنين وبنى بها، وهي بنت تسع سنين بالمدينة أول مقدمه في السنة الأولى، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة، وتوفيت بالمدينة سنة ثمان وخمسين، وأمرتْ أن تُدفن ليلاً، فدفنت بالبقيع، وأوصت أن يُصلِّي عليها أبو هريرة فصلى عليها - رضي الله عنها وعنه_.
ومن خصائصها:
أنها كانت أحبَّ أزواج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إليه، كما ثبت عنه ذلك في البخاري وغيره وقد سُئل: أيُّ الناس أحبُّ إليك؟ قال: (عائشة) قيل: فمن الرجال؟ قال: (أبوها) أنه لم يتزوج امرأة بكراً غيرها. كان ينزل عليه الوحي وهو في لحافها دون غيرها. أن الله عز وجل لما أنزل عليه آية التخيير بدأ بها فخيرها فقال: (ولا عليك أن لا تَعْجلي حتى تسْتأمري أبَوْيك) فقالت: أفي هذا استأمر أبويّ؟ فإني أريد الله ورسوله والدَّار الآخرة. فاستنّ بها بقية أزواجه صلى الله عليه وسلم- وقلن كما قالت.وهذا الحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ., باب قوله "يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن ..." الآية. أن الله سبحانه برّأها مما رماها به أهل الإفك، وأنزل في عذرها وبراءتها وحياً يُتلى في محاريب المسلمين وصلواتهم إلى يوم القيامة. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تُوفي في بيتها، وفي يومها، وبين سحْرها (أي : الصدر)، ونحرها، ودُفن في بيتها. أن المَلَك أرى صورتها للنبي -صلى الله عليه وسلم قبل أن يتزوجها في سرقة حرير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن يكنْ هذا من عند الله يُمضه). أن الناس كانوا يتحرّون بهداياهم يومها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم تقرباً إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فيُتحفونه بما يُحبُّ في منزل أحبّ نسائه إليه رضي الله عنهم أجمعين
حفصة بنت عمر بن الخطاب - رضي الله عنها
حفصة بنت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب العَدَوي القرشي، كانت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم- عند خُنيس بن حُذافة، السهمي القرشي، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وممن شهد بدراً، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم- سنة ثلاث من الهجرة وتُوفيت في سنة خمس وأربعين، وفي ذلك خلاف . وطلَّقها رسول الله صلى الله عليه وسلمفبلغ عمر ذلك فحثا على رأسه التراب، وقال: ما يعبأ الله بعمر ولا ابنته. فنزل جبريل عليه السلام من الغد فقال لرسول الله -صلى الله عليه وسلم إن الله يأمرك أن تراجع حفصة رحمةً لعمر وأوصى إليها أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وأوصت هي إلى أخيها عبد الله بما أوصى به عمر، وبصدقة تصدَّقت بها. وأمها زينب بنت مظعون الجمحي القرشي .
ومن خصائصها
ما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه و أهل السيرة وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم طلقها، فأتاه جبريل فقال: (إن الله يأمرك أن تراجع حفصة فإنها صوّامة قوّامة، وإنها زوجتك في الجنة)
زينب بنت خزيمة - رضي الله عنها
زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة العامرية القيسية,فهي هلالية قيسية . كانت تحت عبد الله بن جحش، قُتل عنها يوم أحد، وتزوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في رمضان سنة ثلاث من الهجرة. وكانت تُسمى " أم المساكين "، لكثرة إطعامها المساكين، ولم تلبث عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم إلا يسيراً شهرين أو ثلاثة، وتوفيت في حياته عليه الصلاة والسلام في آخر ربيع الآخر.
أمُّ سلمة بنت أبي أمية رضي الله عنها
أم سلمة هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة كعب بن لُؤي بن غالب بن فهر القرشي. كانت قبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ابن عمها، وكان من كبار الصحابة فرُزقت منه: عُمر ,ودُرَّة ,وسلمة، وزينب، ربائب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. وكانت هي وزوجها أول من هاجر إلى الحبشة، وقيل: إنها أوّل من هاجر إلى المدينة من الظعائن، فتزوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليالٍ بقين من شوال سنة أربع، وماتت سنة اثنين وستين في عهد إمارة يزيد بن معاوية وهي آخر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم موتاً، وقيل بل ميمونة.
من خصائصها
أن جبريل عليه السلام دخل على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي عنده، فرأته في صورة دحية الكلبي، ففي (صحيح مسلم): عن أبي عثمان قال: أنبئت أن جبرائيل أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- وعنده أم سلمة، قال: فجعل يتحدث، ثم قام، فقال نبيُّ الله -صلى الله عليه وسلم- لأمِّ سلمة: (من هذا؟). أو كما قال – قالت: هذا دحية الكلبي. قالت: أيمُ الله ما حسبته إلا إياه، حتى سمعتُ خطبة نبي الله عليه السلام يخبر بخبر جبرائيل أو كما قال. قال سليمان التيمي: فقلت لأبي عثمان، ممن سمعت هذا الحديث؟ قال: من أسامة بن زيد) وزوَّجها ابنُها عمرُ من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
زينب بنت جَحْش - رضي الله عنها
زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرّة بن كبير بن غنم بن دودان أسد ابن خزيمة وكان اسمها برَّة فسماها زينب أمها: أمية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم-. تزوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سنة خمسة من الهجرة، وقيل: ثلاث. وكانت قبله تحت زيد بن حارثة، فطلَّقها , فزوجها الله إياه من فوق سبع سماوات وأنزل عليه: ((فلمّا قضى زيدٌ منها وطراً زوجناكها))الأحزاب وكانت - رضي الله عنه تفخر بذلك على سائر أزواج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتقول: زوَّجكن أهاليكن، وزوَّجني الله من فوق سبع سماوات هذا ومن خصائصها: كانت من أول نساء النبي صلى الله عليه وسلم- وفاة بعده، ولحُوقاً به، وصلى عليها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه -. وقال -صلى الله عليه وسلم- لنسائه: ((أسرعكنّ لحاقاً بي أطولكن يداً)) فكنَّ يتطاولن أيتهن أطولُ يداً. قالت عائشة رضي الله عنه " فكانت زينب أطولنا يداً. لأنها كانت تعمل بيديها ونتصدق". تُوفيت سنة عشرين، وهي أوَّل من غطَّي نعشها بعد وفاة فاطمة - رضي الله عنه -.
جُويرية بنت الحارث - رضي الله عنها
جُويرية بنت الحارث، هي برّة فسماها رسول الله -صلى الله عليه وسلم جُويرية كما سمى ميمونة. وهي جويرية بنتُ الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن عائذ بن مَالك بن جُذَيْمة وهو المصطلق بن سعد ابن كعب بن عمرو، هو خُزاعة بن ربيعة بن حارثة بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة بن مازن بن عسَّاف بن الأزد. من بني المصطلق، سباها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يوم المريسيع، فصارتْ لثابت بن قيس بن شماس الأنصاري، أو لابن عمِّ له، وكاتباها، فأتت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تسأله في مكاتبتها، فقال: (أو خير من ذلك , أشتريك وأعتقك وأتزوَّجك؟) قالت: نعم، فتزوجها، فأطلق الناسُ ما بأيديهم من السَّبي وقالوا: قد صاهر إليهم النبيُّ عليه الصلاة والسلام، وكانت جُويرية أعظم امرأة بركة على قومها. وكان زواجه منها سنة خمس بعد الهجرة، وتُوفيت سنة ستِّ وخمسين رضي الله عنها-. وهي التي أعتق المسلمون بسببها مائة أهل بيت من الرقيق ، وقالوا: أصهار رسول الله -صلى الله عليه وسلم وكان ذلك من بركتها على قومها رضي الله عنها
أم حبيبة بنت أبي سفيان - رضي الله عنها
أم حبيبة، واسمها رملة بنت صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وهي ابنة أبي سفيان و أخت معاوية رضي الله تعالى عنهما، هاجرت مع زوجها عبُيد الله بن جحش إلى أرض الحبشة. فولدتْ له حبيبة بأرض الحبشة، وكان عُبيد الله بن جحش هاجَر مسلماً، ثم تنصَّر هنالك وهلك على نصرانيته، وبقيت أمُّ حبيبة مسلمة بأرض الحبشة، فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم- إلى النجاشي، وهي بأرض الحبشة، فأصدق النجاشيُّ عن رسول الله أربعمائة دينار وولي تزويجها عثمان بن عفان بن أبي العاص رضي الله عنه ، وهي ابنة عمته، و أولم عليها عثمان لحماً و ثريداً، وبعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شُرحبيل بن حسنة فجاءه بها, وقيل عمرو بن أمية الضمري. وقال أبو عبيدة: كان تزويج النبي صلى الله عليه وسلم- إليها في سنة ست من الهجرة من التاريخ، وأنها تُوفيت سنة أربعين رضي الله عنها وعن كل أزواجه الطيبات الطَّاهرات إلى يوم الدين وهي التي أكرمت فراش رسول الله -صلى الله عليه وسلم أن يجلسَ عليه أبوها (أبو سفيان) لمّا قدمَ المدينة قبل إسلامه، وقالت له إنك مشركُ. ومنعته من الجلوس عليه.
صَفيَّةُ بنت حيي - رضي الله عنها
صفية بنت حيي بن أخطب بن سعية بن ثعلب بن عبُيد بن كعب بن الخزرج بن أبي حبيب ابن النحَّام بن ينحوم من بني إسرائيل، من سبط هارون أخي موسى صلى الله عليه وسلم ابنا عمران،وأمُّها برَّة بنت شموأل وكانت عند سلام بن مشكم الشاعر اليهودي، ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق الشاعر اليهودي، فقُتل يومَ خيبر، وكانت مما أفاء الله على رسوله فحجبها بعد أن اصطفاها، ثم أعتقها، وجعل عتقها صداقها. فأولم علهيا بتمر وسويق، وقسَم لها وكانت إحدى أمهات المؤمنين، وذلك في سنة سبع من الهجرة قال أنس: أمهرها نفسها. وصار ذلك سنة للأمة إلى يوم القيامة، يجوز للرجل أن يجعل عتق جاريته صداقها، وتصيرُ زوجته على منصوص الإمام أحمد قال الترمذي: حدثنا إسحاق بن منصور، وعبد بن حُميد، قالا: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر، عن ثابت عن أنس قال: بلغ صفية أن حفصة قالت: صفية بنت يهودي فبكت، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم (( ما يبكيك؟)) قالت: قالت لي حفصة: إني ابنة يهودي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنك لابنة نبيٍّ، وإن عمّك لنبي، وإنك لتحت نبي، فبم تفخرُ عليك؟) ثم قال: (اتَّق الله يا حفصة) قال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه. وهذا من خصائصها - رضي الله عنها وكانت صفية حليمة عاقلة، وتُوفيت في رمضان في زمن خلافة معاوية رضي الله عنه سنة خمسين رضي الله عنها وهي مرجاة ( أي من نساء رسول الله –صلى الله عليه وسلم اللائي أرجاهن) نضرية.
ميمونة بنت الحارث - رضي الله عنها
اسمها: ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رؤبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن منصور ابن نزار بن معدِّ بن عدنان كانت قبل رسول الله تحت أبي رُهمْ بن عبد العُزَّى العامري القرشي، وكان اسمها برَّة، فسماها رسول الله ميمونة. تزوجها رسول الله بسرف سنة سبع بعد الهجرة وبنى بها بسرف، وماتت بسرف سنة إحدى وخمسين، وسرف : مكان على بعد سبعة أميال من مكة. وهي آخر من تزوج من أمهات المؤمنين، وهي خالة عبد الله بن عباس رضي الله عنهم فإن أمه أم الفضل بنت الحارث, وهي خالة خالد بن الوليد أيضاً. وهي التي اختُلف في نكاح النبيّ صلى الله عليه وسلم لها ؟ هل نكحها حَلالاً أومُحرمِاً ؟ (أي وهو محرم أم محل؟ ) فالصحيح أنه تزوجها حلال كما قال أبو رافع السفير في نكاحها، تُوفيت سنة إحدى وخمسين، وصلّى عليها عبد الله بن عباس، - رضي الله عنهم-، وعن أزواج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجمعين.

استاذ محمد
08-20-2010, 09:53 PM
مشكور علي الموضوع دا .. ويا ربي بالمصطفي بلغ مقاصدنا وأغفر لنا ما مضي يا واسع الكرمي ..

وتقبل الله الصيام والقيام ............. :36_3_11[1]:

شريف حمدى
08-20-2010, 10:08 PM
مشكوور استاذ محمد .. وجعلنى الله واياك من المغفور زنبهم فى هذا الشهر المبارك .. وعطر الله دروبنا بعطر السيرة العطرة لصحابة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم

شريف حمدى
08-22-2010, 12:40 AM
المثنى بن حارثة
المثنى بن حارثة بن سلمة بن ضمضم بن سعد بن مرة بن ذهل بن شيبان الربعي الشيباني.. كان المشهور عن المثنى بن حارثة أنه من أشراف قبيلته وشيخ حربها ورجاحة عقله وإدارته المتميزة في المعارك وفي الجاهلية أغار المثنى بن حارثة الشيباني، وهو ابن أخت عمران ابن مرة على بني تغلب، وهم عند الفرات، فظفر بهم فقتل من أخذ من مقاتلتهم وغرق منهم ناسٌ كثير في الفرات وأخذ أموالهم وقسمها بين أصحابه
.قصة إسلامه:
وفد المثنَى بن حارثة بن ضَمضَم الشّيبانيّ إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- سنة تسع مع وفد قومه، وكان شهماً شجاعاً ميمون النقيبة حسن الرأي..
أهم ملامح شخصيته:
ـ حسن إدارته الشديدة للمعارك: كانت أنباء هزيمة الجسر ثقيلة على المسلمين؛ حتى إن عمر بن الخطاب ظل أشهرا طويلة لا يتكلم في شأن العراق؛ نظرا لما أصاب المسلمين هناك، ثم ما لبث أن أعلن النفير العام لقتال الفرس في العراق؛ فتثاقل الناس عليه، وعندما رأى ذلك قرر أن يسير هو بنفسه للقتال والغزو، فأشعل سلوكه ذلك الحماسة في قلوب المسلمين، فقدمت عليه بعض القبائل من الأزد تريد الجهاد في الشام، فرغبهم في الجهاد في العراق، ورغبهم في غنائم كسرى والفرس، وقدمت عليه قبيلة بجيلة، واشترطوا أن يقاتلوا في العراق على أن يأخذوا ربع الغنائم التي يحصلون عليها، فوافق عمر، وبدأت الجموع المجاهدة تتوافد على المثنى الذي لم يكف عن ترغيب العرب في الجهاد. واكتملت قوات المسلمين تحت قيادة المثنى بن حارثة، في مكان يسمى "البويب" (يقع حاليا قرب مدينة الكوفة)، وكان نهر الفرات بين الجيشين، وكان يقود الفرس "مهران الهمداني" الذي أرسل إلى المثنى يقول له: "إما أن تعبروا إلينا أو أن نعبر إليكم"، فرد عليه المثنى "أن اعبروا أنتم إلينا". وكان ذلك في (14 من رمضان 14هـ ) وقد أمر المثنى المسلمين بالفطر حتى يقووا على القتال، فأفطروا عن آخرهم، ورأى المثنى أن يجعل لكل قبيلة راية تقاتل تحتها حتى يعرف من أين يخترق الفرس صفوف المسلمين، وفي هذا تحفيز للمسلمين للصمود والوقوف في وجه الفرس وأوصى المثنى المسلمين بالصبر والصمت والجهاد لأن الفرس عندما عبروا إلى المسلمين كانوا يرفعون أصواتهم بالأهازيج والأناشيد الحماسية، فرأى المثنى أن ذلك من الفشل وليس من الشجاعة. وخالط المثنى جيشه مخالطة كبيرة فيما يحبون وفيما يكرهون حتى شعر الجنود أنه واحد منهم وكانوا يقولون: "لقد أنصفتنا من نفسك في القول والفعل". ونظم المثنى جيشه، وأمرهم ألا يقاتلوا حتى يسمعوا تكبيرته الثالثة، ولكن الفرس لم يمهلوه إلا أن يكبر تكبيرة واحدة حتى أشعلوا القتال، وكان قتالا شديدا عنيفا، تأخر فيه النصر على المسلمين، فتوجه المثنى إلى الله تعالى وهو في قلب المعركة بالدعاء أن ينصر المسلمين، ثم انتخب جماعة من أبطال المسلمين وهجموا بصدق على الفرس فهزموهم، وعندما استشهد "مسعود بن حارثة" وكان من قادة المسلمين وشجعانهم وهو أخو المثنى قال المثنى: "يا معشر المسلمين لا يرعكم أخي فإن مصارع خياركم هكذا"، فنشط المسلمون للقتال، حتى هزم الله الفرس. وقاتل مع المثنى في هذه المعركة أنس بن هلال النمري وكان نصرانيا، قاتل حمية للعرب، وكان صادقا في قتاله، وتمكن أحد المسلمين من قتل "مهران" قائد الفرس، فخارت صفوف الفرس، وولوا هاربين، فلحقهم المثنى على الجسر، وقتل منهم أعدادا ضخمة، قدرها البعض بمائة ألف، ولكن هذا الرقم لا يشير إلى العدد الفعلي، ولكنه كناية عن الكثرة فقط. وقد سميت معركة البويب بـ"يوم الأعشار"؛ لأنه وجد من المسلمين مائة رجل قتل كل منهم عشرة من الفرس، ورأى المسلمون أن البويب كانت أول وأهم معركة فاصلة بين المسلمين والفرس، وأنها لا تقل أهمية عن معركة اليرموك في الشام. ومن روعة المثنى أنه اعترف بخطأ ارتكبه أثناء المعركة رغم أنه حسم نتيجة المعركة، فقال: "عجزت عجزة وقى الله شرها بمسابقتي إياهم إلى الجسر حتى أحرجتهم؛ فلا تعودوا أيها الناس إلى مثلها؛ فإنها كانت زلة فلا ينبغي إحراج من لا يقوى على امتناع."
بعض مواقفه مع الصحابة:
ـ عندما أسلم المثنى بن حارثة كان يغِير هو ورجال من قومه على تخوم ممتلكات فارس، فبلغ ذلك الصديق أبا بكر رضي الله عنه، فسأل عن المثنى، فقيل له: "هذا رجل غير خامل الذكر، ولا مجهول النسب، ولا ذليل العماد".
ولم يلبث المثنى أن قدم على المدينة المنورة، وقال للصديق: "يا خليفة رسول الله استعملني على من أسلم من قومي أقاتل بهم هذه الأعاجم من أهل فارس"، فكتب له الصديق عهدا، ولم يمضِ وقت طويل حتى أسلم قوم المثنى..
أثره في الآخرين ـ وعندما رأى المثنى البطء في الاستجابة للنفير قام خطيبا في الناس فقال ":أيها الناس لا يعظمن عليكم هذا الوجه؛ فإنا قد فتحنا ريف فارس، وغلبناهم على خير شقي السواد، ونلنا منهم، واجترأنا عليهم، ولنا إن شاء الله ما بعده".
الوفاة:
لمّا ولي عمر بن الخطاب الخلافة سيّر أبا عبيد بن مسعود الثقفي في جيش الى المثنى، فاستقبله المثنى واجتمعوا ولقوا الفرس بـ( قس الناطف ) واقتتلوا فاستشهد أبو عبيد، وجُرِحَ المثنى فمات من جراحته قبل القادسية، رضي الله عنهما...

شريف حمدى
08-25-2010, 01:23 AM
زيد بن حارثة

هو زيد بن حارثة بن شراحيل من بني قضاعة،أبو أسامة، حبَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان زيد قد أصابه سبي في الجاهلية فاشتراه حكيم بن حزام في سوق حباشة، وهي سوق بناحية مكة كانت مجمعا للعرب يتسوقون بها في كل سنة، اشتراه حكيم لخديجة بنت خويلد رضي الله عنها، فوهبته خديجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتبناه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل النبوة، وهو ابن ثمان سنين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر منه بعشر سنين وقد قيل بعشرين سنة
وقال أبوه حارثة بن شراحيل - حين فقده:
بكيت على زيد ولم أدر ما فعل... أحي يرجى أم أتى دونه الأجل
فوالله ما أدري وإن كنت سائل... أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل
فيا ليت شعري هل لك الدهر رجعة... فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل
تذكرنيه الشمس عند طلوعه... وتعرض ذكراه إذا قارب الطفل
وإن هبت الأرواح هيجن ذكره... فيا طول ما حزني عليه ويا وجل
سأعمل نص العيس في الأرض جاهد... ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل
حياتي أو تأتي علي منيتي... وكل امرئ فان وإن غره الأجل
سأوصي به عمرا وقيسا كليهم... وأوصى يزيد ثم من بعده جبل
يعنى جبلة بن حارثة أخا زيد وكان أكبر من زيد ويعني يزيد أخا زيد لأمه وهو يزيد بن كعب بن شراحيل فحج ناس من كلب فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه فقال لهم: أبلغوا عني أهلي هذه الأبيات فإني أعلم أنهم قد جزعوا علي فقال:
أحن إلى قومي وإن كنت نائي... فإني قعيد البيت عند المشاعر
فكفوا من الوجد الذي قد شجاكم... ولا تعملوا في الأرض نص الأباعر
فإني بحمد الله في خير أسرة... كرام معد كابرا بعد كابر
فانطلق الكلبيون فأعلموا أباه فقال: ابني ورب الكعبة ووصفوا له موضعه وعند من هو. فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل لفدائه وقدما مكة فسألا عن النبي صلى الله عليه وسلم فقيل: هو في المسجد فدخلا عليه فقال: يا بن عبد المطلب يا ابن هاشم يا ابن سيد قومه أنتم أهل حرم الله وجيرانه تفكون العاني وتطعمون الأسير جئناك في ابننا عندك فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه. قال: " ومن هو " قالو: زيد بن حارثة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فهلا غير ذلك "! قالو: وما هو قال: " ادعوه فأخيره فإن اختاركم فهو لكم وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا ". قال: قد زدتنا على النصف وأحسنت فدعاه فقال: " هل تعرف هؤلاء " قال: نعم. قال: من هذا قال: هذا أبي. وهذا عمي. قال: " فأنا من قد علمت ورأيت صحبتي لك فاخترني أو اخترهما ". قال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحدا، أنت مني مكان الأب والعم. فقال: ويحك يا زيد! أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك وعلى أهل بيتك!
قال: نعم قد رأيت من هذا الرجل شيئ. ما أنا بالذي أختار عليه أحدا أبد. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أخرجه إلى الحجر فقال: "يا من حضر. اشهدوا أن زيدا ابني يرثني وأرثه". فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت نفوسهما فانصرف. ودعي زيد بن محمد حتى جاء الإسلام فنزلت: " ادعوهم لآبائهم ". فدعي يومئذ زيد بن حارثة ودعي الأدعياء إلى آبائهم فدعي المقداد بن عمرو وكان يقال له قبل ذلك المقداد بن الأسود لأن الأسود بن عبد يغوث كان قد تبناه. كان رضي الله عنه أول من أسلم من الموالي، أسلم في العشرينات من عمره، وكان ربيب بيت النبوة.. فلا شك أنه أخذ عن حبيبه رسول الله صلى الله عليه وسلم الكثير ونزل في حقه قرآن يتلى إلى يوم الدين: عن قتادة في قوله [وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه] وهو زيد بن حارثة أنعم الله عليه بالإسلام وأنعمت عليه أعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل إنه الوحيد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جاء اسمه في كتاب الله: ] وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً (37) سورة الأحزاب.
في قصة زواجه من زينب وتطليقه لها وزواج الرسول صلى الله عليه وسلم منها:
عندما أحس النبي ( صلَّى الله عليه و سلم ) بحاجة زيد إلى الزواج أمره بخطبة بنت عمته زينب لزيد ، لكن زينب رفضت ذلك تبعا للتقاليد السائدة في تلك الأيام و لاستنكاف الحرة من الزواج من العبد المعتق ، خاصة و إن زينب كانت من عائلة ذات حسب و شأن ، فنزلت الآية الكريمة التالية : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا } ، فأخبرت زينب النبي ( صلَّى الله عليه وسلم ) بقبولها بهذا الزواج ، و هكذا فقد تم الزواج برضا زينب ، نزولا عند رغبة الرسول و خضوعا لحكم الله تعالى . و المهم في هذا الزواج هو أن الرسول ( صلَّى الله عليه و آله ) أراد و بأمر من الله كسر العادات و التقاليد الخاطئة و التي كانت تمنع زواج العبيد المعتقين من بنات العوائل المعروفة ، و بالفعل فقد تحقق للنبي العظيم ما أراد و تمكن من تطبيق المساواة بصورة عملية بين أفراد المجتمع الإسلامي .
طلاق زينب :
بعد ذلك تأثرت العلاقة الزوجية بين الزوجين ـ زينب و زيد ـ و آل أمرهما إلى الطلاق و الانفصال رغم المحاولات الحثيثة التي قام بها النبي ( صلَّى الله عليه وسلم ) لمنع وقوع الطلاق
زواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) من زينب :
و بعد أن مضى على طلاق زينب فترة قرر النبي ( صلَّى الله عليه و سلم ) أن يتزوج ابنة عمته زينب تعويضا لما حصل لها ، غير أن النبي كان يخشى العادات و التقاليد التي تُحرم زواج الرجل من زوجة ابنه من التبني لاعتباره أبناً حقيقيا ، و إلى هذه الحقيقة يُشير القرآن الكريم حيث يقول : { وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ... } . و لا بُدَّ من الإشارة هنا إلى إن زواج النبي ( صلَّى الله عليه و سلم) من زينب إنما كان بأمر من الله تعالى ، كما تشهد بذلك تتمة الآية السابقة حيث تقول : { فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا * مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا } هذا و إن زينب كانت متفهمة لنية الرسول ( صلَّى الله عليه و آله ) و لما حباها الله تعالى من الشرف العظيم إذ جعل لها دورا في إزالة عادتين خرافيتين و نالت شرف الزواج من الرسول ( صلَّى الله عليه و آله ) فكانت زينب تفتخر على سائر نساء النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) و تقول : زوَجَكن أهلُوكن و زوجني الله من السماء .
إذن يمكن تلخيص أهداف زواج الرسول ( صلَّى الله عليه و آله ) من زينب كالتالي كسر العادات و التقاليد الخاطئة التي تمنع الزواج من زوجة الابن من التبنّي ، رغم كونه أبنا اعتباريا لا غير ثم انه لا يخفى أن من مهام الأنبياء هو إزالة العادات الخاطئة و السنن الظالمة و هذا ما فعله النبي ( صلَّى الله عليه و سلم )
نوايا خبيثة
هناك و للأسف أساطير و قصص مختلَقة افتعلها أعداء الدين الإسلامي في هذا الصعيد حيث انهم حَوَّروا موضوع زواج النبي ( صلَّى الله عليه و سلم ) من زينب مطلقة زيد بن حارثة و ذكروها كقصة غرامية و كذبوا على نبينا العظيم بغية الحط من قدسيته و مكانته السامية ، و قد عرفت بطلانها من خلال معرفة حقيقة الأمر من الآيات القرآنية الصريحة .
وكان موتة في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة، وقتل زيد يومئذ وهو ابن خمس وخمسين سنة.

Abdelazim
08-25-2010, 06:30 AM
استاذنا شريف لكم التحية والتقدير وانتم تعطروننا بالسيرة العطرة

علوب عبدالشكور
08-25-2010, 09:00 PM
الجميل شريف سلامي واحترامي
متابع جيد لما يدور في هذا البوست التعليمي
حقيقة استمتعت جدا بكثير من المعلومات الجديدة علي
وحقيقة احكي لاولادي يوميا ما اقرأ هنا

ابو وضاح
08-25-2010, 10:16 PM
عندما أطالع هذه السيرة العطرة .. كثيراً ما أغبط هؤلاء الصحابة على ما كانوا فيه من سعادة ..لقد رأوا النبى صلى لله عليه وسلم وعاشوا معه .. صلوا وراءه .. سمعوه يتحدث إليهم ويكلمهم .. أكلوا وشربوا معه .. يبشرهم بالجنة والنعيم المقيم ..لمسوا يده الطاهرة الشريفة وهم يسلمون عليه ..يا لها من سعادة !!
فأين نحن منهم الآن ؟؟؟

شريف حمدى
08-25-2010, 11:46 PM
يا مدير يا راقى اسعدنى مرورك واهتمامك بالسيرة العطرة وعطر الله ايامك بالايمان ومحبة المصطفى عليه الصلاة والسلام

شريف حمدى
08-25-2010, 11:49 PM
الغالى علوب حفظك الله وحفظ لك ابنائك وجعلهم الله من المخلصين والعابدين والحافظين لكتاب الله وسيرة رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وسيرة صحابته الكرام وجعلنى واياكم من المقتدين بسيرة هولاء الصحابة الكرام

شريف حمدى
08-25-2010, 11:53 PM
ابو وضاح حبيب الكل اسعدنى مرورك الجميل ونسأل الله ان نقتدى بهؤلاء الصحابة الميامين وان نسلك منهجهم فى الدنيا حتى ننال الثواب فى الاخرة

شريف حمدى
08-26-2010, 12:12 AM
خولة بنت ثعلبة
أهم ملامح شخصيتها:
التقوى والخوف من الله والبحث والتحري عن الأحكام الشرعية ويظهر ذلك من موقفها مع زوجها عندما أراد أن يجامعها. ففي ذات يوم حدث حادث بين الزوجين السعيدين، شجار بينهما، لم يستطع أي أحد منهما تداركه، فقال لها أوس "أنت علي كظهر أمي!...فقالت: والله لقد تكلمت بكلام عظيم، ما أدري مبلغه، ومظاهرة الزوج لزوجته تعني أن يحرمها على نفسه،وبذلك القسم،يكون قد تهدم البيت الذي جمعهما سنين طويلة، وتشتت الحب والرضا الذين كانا ينعمان بهما.. وسلم كل منهما للواقع بالقسم الجاهلي الذي تلفظ به الزوج لزوجته، ولكن بعد التفكير العميق الذي دار في رأس خوله، قررت أن تذهب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكيف لا وهي تعيش في مدينته، وهي قريبه منه وبجواره. وعندما ذهبت إليه وروت المأساة التي حلت بعش الزوجية السعيد، طلبت منه أن يفتيها كي ترجع إلى زوجها، ويعود البيت الهانئ لما كان عليه دوما في السابق، ويلتم شمل الأسرة السعيدة
الجرأة في الحق ونري ذلك في حوارها مع عمر بن الخطاب:
فقد خرج عمر ( رضي الله عنه ) من المسجد ومعه الجارود العبدي فإذا بامرأة برزت على ظهر الطريق فسلم عليها عمر فردت عليه السلام وقالت هيهات يا عمر عهدتك وأنت تسمى عميرا في سوق عكاظ ترعى الضأن بعصاك فلم تذهب الأيام حتى سميت عمر ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين فاتق الله في الرعية واعلم أنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد. ومن خاف الموت خشي عليه الفوت. فقال الجارود: قد أكثرت أيتها المرأة على أمير المؤمنين. فقال عمر: دعها أما تعرفها فهذه خولة بنت حكيم امرأة أوس بن الصامت التي سمع الله قولها من فوق سبع سماوات فعمر والله أحق أن يسمع لها. بلاغة خولة بنت ثعلبة وفصاحة لسانها، وتبين ذلك من خلال موقفها مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) عندما جادلته بعد أن ظنت أنها ستفترق عن زوجها، وتبيينها سلبيات هذا التفريق على الأولاد والبيت
من مواقفها مع الرسول صلى الله عليه وسلم:
لخولة بنت ثعلبة ( رضي الله عنها ) حوار قد تجلي فيه قمة التأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم والمراقبة والخوف من الله عز وجل ؛ وهو ما كان يهدف الوصول إليه (رسول الله صلي الله عليه وسلم). وهو حوار الظهار. عن خويلة بنت ثعلبة قالت: في والله وفي أوس بن الصامت أنزل الله صدر سورة المجادلة قالت: كنت عنده وكان شيخا كبيرا قد ساء خلقه قالت: فدخل عليَّ يوما فراجعته بشيء فغضب فقال: أنت علي كظهر أمي قالت: ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة ثم دخل علي فإذا هو يريدني عن نفسي قالت: قلت كلا والذي نفس خويلة بيده لا تخلص إلي وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه قالت: فواثبني فامتنعت منه فغلبته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف فألقيته عني قالت: ثم خرجت إلى بعض جاراتي فاستعرت منها ثيابا ثم خرجت حتى جئت إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فجلست بين يديه فذكرت له ما لقيت منه وجعلت أشكو إليه ما ألقى من سوء خلقه قالت: فجعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: [يا خويلة ابن عمك شيخ كبير فاتقي الله فيه قالت: فو الله ما برحت حتى نزل فيَّ قرآن فتغشى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما كان يتغشاه ثم سري عنه فقال لي: [يا خويلة قد أنزل الله فيك وفي صاحبك قرآنا ـ ثم قرأ علي
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ" {من سورة المجادلة} قالت: فقال لي رسول الله {صلى الله عليه وسلم } مريه فليعتق رقبة قالت: فقلت يا رسول الله ما عنده ما يعتق قال: فليصم شهرين متتابعين، قالت: فقلت والله إنه لشيخ كبير ما به من صيام، قال: فليطعم ستين مسكينا وسقا من تمر، قالت: فقلت والله يا رسول الله ما ذاك عنده قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإنا سنعينه بعرق من تمر، قالت: فقلت يا رسول الله وأنا سأعينه بعرق آخر، قال: قد أصبتِ وأحسنتِ، فاذهبي فتصدقي به عنه، ثم استوصي بابن عمك خيرا قالت: ففعلت.

شريف حمدى
08-27-2010, 01:14 AM
فاطمة بنت رسول الله
هي فاطمة الزهراء بنت رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم القرشية سيدة نساء الأمة، وأحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمها خديجة بنت خويلد بن أسد القرشية سيدة سيدات بيت النبوة، لقبت بالزهراء، وكانت تكنى أم الحسن وأم الحسين، وكان يطلق عليها أم أبيها، وزوجها هو علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، وابناها هما الحسن والحسين سيدا فتيان الجنة. ولدت فاطمة رضي الله عنها سنة إحدى وأربعين من مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وأنكح رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة علي بن أبي طالب بعد وقعة أحد، وقيل إنه تزوجها بعد أن ابتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة بأربعة أشهر ونصف، وبنى بها بعد تزويجه إياها بتسعة أشهر ونصف، وكان سنها يوم تزويجها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصفا، وكانت سن عليّ إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر وكانت فاطمة رضي الله عنها أصغر بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث كانت زينب الأولى ثم الثانية رقية ثم الثالثة أم كلثوم ثم الرابعة فاطمة الزهراء، وانقطع نسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا منها؛ فإن الذكور من أولاده ماتوا صغارا، وأما البنات: فإن رقية رضي الله عنها ولدت عبد الله بن عثمان فتوفي صغيرا، وأما أم كلثوم فلم تلد، وأما زينب رضي الله عنها فولدت عليا ومات صبيا وولدت أمامة بنت أبي العاص فتزوجها علي ثم بعده المغيرة بن نوفل، وقال الزبير: انقرض عقب زينب.


زواجها من علي رضي الله عنه
وفي قصة زواجها يقول علي بن أبي طالب: خطبت فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لي مولاة لي: هل علمت أن فاطمة خطبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: لا، قالت: فقد خطبت، فما يمنعك أن تأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيزوجك، فقلت: وعندي شيء أتزوج به؟ فقالت: إنك إن جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجك. فوالله ما زالت ترجيني حتى دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم جلالة وهيبة، فلما قعدت بين يديه أفحمت، فوالله ما أستطيع أن أتكلم، فقال: ما جاء بك، ألك حاجة؟ فسكت فقال: لعلك جئت تخطب فاطمة؟ قلت: نعم، قال: وهل عندك من شيء تستحلها به؟ فقلت: لا والله يا رسول الله، فقال: ما فعلت بالدرع التي سلحتهكا، فقلت: عندي والذي نفس عليّ بيده، إنها لحطمية ما ثمنها أربعمائة درهم، قال: قد زوجتك، فابعث بها، فإن كانت لصداق فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
واختلف في مهره إياها، فروي أنه أمهرها درعه، وأنه لم يكن له في ذلك الوقت صفراء ولا بيضاء، وقيل: إن عليا تزوج فاطمة رضي الله عنها على أربعمائة وثمانين، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل ثلثها في الطيب، وزعم أصحابنا أن الدرع قدمها علي من أجل الدخول بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه في ذلك. وفي تأسيس بيت الزوجية لبنت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عكرمة: لما زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فاطمة كان فيما جهزت به: سرير مشروط، ووسادة من أدم حشوها ليف، وتور من أدم، وقربى، قال: وجاؤوا ببطحاء فطرحوها في البيت. وبعد الزواج قال علي لأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم: اكفي بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم الخدمة خارجا وسقاية الماء الحاج وتكفيك العمل في البيت العجن والخبز والطحن، قال أبو عمر: فولدت له الحسن والحسين وأم كلثوم وزينب، ولم يتزوج علي عليها غيرها حتى ماتت


مواقف من حياتها مع الرسول صلى الله عليه وسلم
كانت فاطمة رضي الله عنها من قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكان؛ إذ كانت من أحب الناس إليه، كيف لا وهي بنت من رزقه الله حبها وهي خديجة رضي الله عنها وكانت أشبه الناس بها، فلما ماتت كانت تقوم مقام أمها في تخفيف الآلام والأحزان عنه صلى الله عليه وسلم، وتساعده في شؤون حياته ومعيشته، حتى وبعد زواجه وزواجها رضي الله عنها. وفي ذلك يروي سهل بن سعد فيقول: جرح وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه صلى الله عليه وسلم فكانت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم تغسل الدم وعلي رضي الله عنه يسكب الماء عليها بالمجن، فلما رأت فاطمة رضي الله عنها أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقته حتى إذا صار رمادا ألصقته بالجرح فاستمسك الدم. وكانت رضي الله عنها تستعين به وتستشيره صلى الله عليه وسلم في قضاء حوائجها، لعلمها بأنه سيخفف عنها ويدلها على الخير، وفي ذلك يروى زوجها علي رضي الله عنه فيقول: شكت فاطمة رضي الله عنها ما تلقى في يدها من الرحى، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما فلم تجده، فذكرت ذلك لعائشة، فلما جاء أخبرته، قال علي: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبت أقوم فقال: مكانك، فجلس بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري، ثم قال: ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم؟ إذا أويتما إلى فراشكما أو أخذتما مضاجعكما فكبرا ثلاثا وثلاثين، وسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، فهذا خير لكما من خادم
ولقد كان من أهم مواقفها مع أبيها صلى الله عليه وسلم ما يرويه المسور بن مخرمة من أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خطب بنت أبي جهل وعنده فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له: إن قومك يتحدثون إنك لا تغضب لبناتك، وهذا عليّ ناكحا ابنة أبي جهل، قال المسور: فقام النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته حين تشهد ثم قال: أما بعد، فإني أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثني فصدقني، وإن فاطمة بنت محمد مضغة مني، وإنما أكره أن يفتنوها، وإنها والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدا، قال: فترك عليّ الخطبة وفي أيامه الأخيرة صلى الله عليه وسلم كان لها هذا الموقف الفريد الذي ترويه لنا زوجه عائشة رضي الله عنها فتقول كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده لم يغادر منهن واحدة، فأقبلت فاطمة تمشي ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، فلما رآها رحّب بها فقال: مرحبا بابنتي، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارّها فبكت بكاء شديدا، فلما رأى جزعها سارّها الثانية فضحكت فقلت لهاخصك رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين نسائه بالسرار ثم أنت تبكين؟! فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها: ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: ما كنت أفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره، قالت: فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما حدثتني ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: أما الآن فنعم أما حين سارني في المرة الأولى فأخبرني أن جبريل كان يعارضه القرآن في
كل سنة مرة أو مرتين، وأنه عارضه الآن مرتين، وأني لا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري فإنه نعم السلف أنا لك، قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت، فلما رأى جزعي سارني الثانية فقال: يا فاطمة، أما ترضي أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة؟ قالت: فضحكْتُ ضحكي الذي رأيت. وفي مشهده الأخير صلى الله عليه وسلم وهو عل فراش الموت كان لها هذا الموقف المؤثر، يقول أنس: لما تغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم الكرب كان رأسه في حجر فاطمة فقالت فاطمة: واكرباه يا أبتاه، فرفع رأسه صلى الله عليه وسلم وقال: لا كرب على أبيك بعد اليوم يا فاطمة،.فلما توفي قالت فاطمة: وأبتاه، أجاب ربا دعاه، وأبتاه، من ربه ما أدناه، وأبتاه، إلى جنة الفردوس مأواه، و أبتاه، إلى جبريل أنعاه، قال أنس: فلما دفناه مررت بمنزل فاطمة فقالت: يا أنس، أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب
مع أبي بكر:
وذلك حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءته تطلب إرثها، فعن أبي الطفيل قال جاءت فاطمة إلى أبي بكر فقالت: يا خليفة رسول الله، أنت ورثت رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أهله؟ قال: بل أهله، قالت: فما بال سهم رسول الله؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا أطعم الله نبيا طعمة ثم قبضه جعله للذي يقوم بعده، فرأيت أن أرده على المسلمين، فقالت: أنت ورسول الله أعلم
أثر الرسول صلى الله عليه وسلم في تربيتها:
لقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم المعلم والمربي تأثيرا كبيرا في شخص ابنته فاطمة رضي الله عنها، فمن يوم أن جاء جبريل عليه السلام بقوله تعالى: (وأنذر عشيرتك الأقربين) وقام صلى الله عليه وسلم وقال: يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا، ويا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا، - وخص فاطمة ابنته ببعض الشيء فقال: - ويا فاطمة بنت محمد، سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئا، (16)، وفاطمة تعلم أنه لن ينفعها ولن ينجيها من عذاب الله إلا عملها.
يروي ثوبان رضي الله عنه فيقول: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاطمة رضي الله تعالى عنها وأنا معه، وقد أخذت من عنقها سلسلة من ذهب فقالت: هذه أهداها إليّ أبو حسن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا فاطمة، أيسرك أن يقول الناس: فاطمة بنت محمد وفي يدك سلسلة من نار؟ ثم خرج ولم يقعد، فعمدت فاطمة إلى السلسلة فاشترت غلاما فأعتقته، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الحمد لله الذي نجى فاطمة من النار.


من ملامح شخصيتها
ميز شخص بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير من الصفات والملامح، كيف لا وقد شهدت السيدة عائشة رضي الله عنها في أكثر من مناسبة بأنها شبيهة أبيها صلى الله عليه وسلم، الذي وصفه ربه فقال: وإنك لعلى خلق عظيم) فكانت:
الأصدق لهجة:
ويروى في ذلك عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت إذا ذُكرت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ما رأيت أحدا كان أصدق لهجة منها إلا أن يكون الذي ولدها.
والأشد حياءً:
فإذا كان مربيها ومن أشبهته صلى الله عليه وسلم أشد حياءًا من العذراء في خدرها، فكيف نتوقع أن تكون هي رضي الله عنها؟؟ فلقد بلغ من شدة حيائها رضي الله عنها أنها كانت تخشى أن يصفها الثوب بعد وفاتها، وأنها استقبحت ذلك كثيرا حتى جعلت لها أسماء بنت عميس نعشا، وهو أول ما كان النعش آنذاك، ثم الأكثر من ذلك أنها رضي الله عنها أمرت أسماء أن تغسلها هي وزوجها فقط وأن لا تُدخل عليها أحدا، فكانت رضي الله عنها أول من غطي نعشها من النساء في الإسلام.
فعن أم جعفر أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت لأسماء بنت عميس: يا أسماء، إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء، إنه يطرح على المرأة الثوب فيصفها، فقالت أسماء: يا بنت رسول الله، ألا أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة فحنتها، ثم طرحت عليها ثوبا، فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله، تعرف به المرأة من الرجال، فإذا أنا مت فاغسليني أنت وعليّ ولا تدخلي علي أحدا
هذا إذا كان الحال بعد الوفاة.. فماذا كان إذن حال الحياة؟؟.. فياليت نساء اليوم يسمعن ويرين.. ليتهن يعشن وفاة فاطمة إن عز عيش حياتها.. ليتهن لم يتخذن اسمها ويتركن فعلها..
وترضى بأقل القليل.. وهي من هي:
فهي رضي الله عنها وإن كانت تعلم أنها ابنت سيد المرسلين وخاتم النبيين وسيد ولد آدم، إلا أنها لم تطمع في الحياة، ولم تطمح نفسها إلى الخيال بالعيش الراغد والحياة الهنيئة، بل إنها قد ضُرب بها المثل في زواجها اليسير المهر القليل المؤنة، فقد كان مهرها درع، وأساس متاعها ماهو إلا سرير مشروط، ووسادة من أدم حشوها ليف، وتور من أدم، وقربى، يقول علي رضي الله عنه: "لقد تزوجت فاطمة ومالي ولها فراش غير جلد كبش، كنا ننام عليه بالليل ونعلف عليه الناضح بالنهار، ومالي خادم غيرها
وبعد زواجها رضي الله عنها عاشت حياة بسيطة متواضعة، فهي تطحن وتعجن خبزها بيديها مع إدارة كافة شؤون بيتها الأخرى، إضافة إلى واجبات زوجها عليها كما تعلمتها في بيت أبيها صلى الله عليه وسلم، ثم هي وبعد أن أثر الرحى في يديها تأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعينها بخادم، فيكون رده عليها صلى الله عليه وسلم: "ألا أدلك على ما هو خير من خادم؟ تسبحين ثلاثا وثلاثين وتحمدين ثلاثا وثلاثين وتكبرين أربعا وثلاثين حين تأخذين مضجعك
فضائلها:
لا يستغرب إذن على مثل هذه الشخصية العظيمة أن يورد في فضلها الكثير من الأحاديث والروايات التي تبرز مكانتها رضي الله عنها في هذه الأمة، وكان من هذا ما يلي: فعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: كنت في المسجد فأتاني العباس وعليّ فقالا لي: يا أسامة، استأذن لنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنته فقلت له: إن العباس وعليّ يستأذنان، قال: هل تدري ما حاجتهما؟ قلت: لا والله ما أدري، قال: لكني أدري ائذن لهما، فدخلا عليه فقالا: يا رسول الله، جئناك نسألك: أي أهلك أحب إليك قال: أحب أهلي إلي فاطمة بنت محمد، فقالا: يا رسول الله، ليس نسألك عن فاطمة، قال: فأسامة بن زيد الذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما فاطمة شجنة مني، يبسطني ما يبسطها ويقبضني ما يقبضها عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير نساء العالمين: مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم، وآسية امرأة فرعون عن حذيفة قال: سألتني أمي: منذ متى عهدك بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: فقلت لها: منذ كذا وكذا، قال: فنالت منى وسبتني، قال: فقلت لها: دعيني فإني آتى النبي صلى الله عليه وسلم فأصلي معه المغرب ثم لا أدعه حتى يستغفر لي ولك، قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فصليت معه المغرب، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم انفتل فتبعته، فعرض له عارض فناجاه ثم ذهب، فاتبعته فسمع صوتي فقال: من هذا؟ فقلت: حذيفة، قال: مالك؟ فحدثته بالأمر فقال: غفر الله لك ولأمك ثم قال: أما رأيت العارض الذي عرض لي قبيل؟ قال: قلت: بلى، قال: فهو ملَك من الملائكة لم يهبط الأرض قبل هذه الليلة، فاستأذن ربه أن يسلم عليّ ويبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة رضي الله عنهم فعن علي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه و سلم: إذا كان يوم القيامة قيل: يا أهل الجمع، غضوا أبصاركم لتمر فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتمر وعليها ريطتان خضروان وكان مما روته رضي الله عنها عن أبيها صلى الله عليه وسلم أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد قال: بسم الله، والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج قال: بسم الله، والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك


موقف الوفاة
يقول ابن عباس رضي الله عنهما: قد مرضت فاطمة مرضا شديدا فقالت لأسماء بنت عميس: ألا ترين إلى ما بلغت؟ أحمل على السرير ظاهرا؟ فقالت أسماء: ألا لعمري، ولكن أصنع لك نعشا كما رأيت يصنع بأرض الحبشة، قالت: فأرنيه، قال: فأرسلت أسماء إلى جرائد رطبة فقطعت من الأسواف، وجعلت على السرير نعشا، وهو أول ما كان النعش، فتبسمت فاطمة وما رأيتها متبسمة بعد أبيها إلا يومئذ، ثم حملناها ودفناها ليلا.
وفاتها:
ماتت فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت أول أهله لحوقا به، وصلى عليها زوجها علي بن أبي طالب بعد أن غسلها هو وأسماء بنت عميس، وكانت أشارت عليه أن يدفنها ليلا، وقد قيل إنه صلى عليها العباس بن عبد المطلب ودخل قبرها هو وعلي والفضل، ولم يخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بنيه غيرها. وعن محمد بن عمر قال: توفيت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم لثلاث ليال خلون من شهر رمضان وهي ابنة تسع وعشرين سنة أو نحوها وقد اختلف في وقت وفاتها: فروي عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: توفيت فاطمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر، وأما عائشة فإنها قالت فيما روي عنها: إنها توفيت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بستة أشهر، وأما عبد الله بن الحارث فإنه قال فيما روى يزيد بن أبي زياد عنه قال: توفيت فاطمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بثمانية أشهر، قال محمد بن عمر: وقد حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة وحدثنا بن جريج عن الزهري عن عروة عن عائشة أن فاطمة رضي الله عنها توفيت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بستة أشهر، قال محمد بن عمر: وهذا أثبت عندنا.

شريف حمدى
08-30-2010, 01:29 AM
سراقة بن مالك صاحب سواري كسرى
هو سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي الكناني ، يكنى أبا سفيان وكان فارسا من فرسان قومه ، طويل القامة
بصيرا باقتفاء الأثر ، صبورا على أهوال الطرق ، وكان إلى ذلك شاعرا ، وكان يقيم في قديد وادى قرب مكة
وحينما مكرت قريش بالنبي صلى الله عليه وسلم وأجمعت على قتله ، وعندما خرج النبى صلى الله عليه وسلم من مكة مع صاحبه ابوبكر الصديق رضي الله عنه مهاجرا إلى المدينه ، اطلقت قريش عيونها في سبل مكة وشعابها بحثا عنهما، فما وقعوا لهما على اثر وحينما يئست قريش أن تقبض على النبي صلى الله عليه وسلم وضعت جائزة مائة رأس من الإبل لمن يأتيها بمحمد صلى الله عليه وسلم حيا أو ميتا
وقد كان سراقة بن مالك رضي الله عنه في بعض أندية قومه قريبا من مكة ، فإذا برجل يدخل عليهم ويذيع فيهم نبأ الجائزة ، فما كاد سراقة رضي الله عنه يسمع بالنوق المائة حتى سال لعابه ، واشتد حرصه عليها ، ولكنه كان ذكيا جدا ، فضبط نفسه ، ولم يفه بكلمة واحدة حتى لا يلفت نظر الآخرين ، وقبل أن ينهض سراقة رضي الله عنه من مجلسه ، دخل عليهم رجل يقول واللهِ لقد مر بي الآن ثلاثة رجال ، وإني لأظنهم محمدا وأبا بكر ودليلهما فقال سراقة رضي الله عنه وهو يريد أن يصرف الناس عن هذه الجائزة حتى لا يثير شكوك احد فقال للرجل لعلهم بنو فلان مضوا يبحثون عن ناقة لهم اضلوها وسكت حتى دخل القوم في حديث آخر فأنسل من بينهم وخرج خفيفا مسرعا إلى بيته ، وأسر لجاريته بأن تخرج له فرسه في غفلة من أعين الناس وأن تربطه له في بطن الوادي وأمر غلامه بأن يعد له سلاحه ، وأن يخرج به خلف البيوت حتى لا يراه أحد وأن يجعل السلاح في مكان قريب من الفرس ولبس سراقة رضي الله عنه درعه ، وتقلد سلاحه ، وركب صهوة فرسه ، يسرع فى السير ليدرك محمدا صلى الله عليه وسلم قبل أن يدركه أحد سواه ويظفر بجائزة قريش ومضى سراقة رضي الله عنه يطوي الأرض طيا لكنه ما لبث أن عثرت به فرسه وسقط عن صهوتها ، فتشاءم ، وقال ما هذا ؟ تبا لكِ من فرس وعلا ظهرها غير أنه لم يمضِ بعيدا حتى عثرت به مرة أخرى ، فازداد تشاؤما ، وهم بالرجوع ، فما رده عن همه إلا طمعه بالنوق المائة ، فلم يبتعد سراقة رضي الله عنه كثيرا عن مكان عثور فرسه حتى أبصر محمدا صلى الله عليه وسلم وصاحبه سيدنا أبو بكر رضي الله عنه ، فمد يده إلى قوسه ولكن يده جمدت في مكانها ثم رأى قوائم فرسه ساخت في الأرض ، فدفع الفرس فإذا هي قد ساخت ثانية في الأرض ، كأنما سمرت بمسامير من حديد ، فالتفت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه وقال بصوت ضارع ، يا هذان ادعوا لي ربكما أن يطلق قوائم فرسي ولكما علي أن أكف عنكما فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم فأطلق الله له قوائم فرسه فأطلقت وحينها تذكر سراقة رضي الله عنه المائة ناقة فما لبثت أطماعُه أن تحركت من جديد ، فدفع فرسه نحوهما فساخت قوائمها هذه المرة أكثر من ذي قبل وهذه للنبي معجزة ، ولغيره من المؤمنين كرامة فاستغاث بهما للمرة الثانية وقال إليكما زادي ، ومتاعي ، وسلاحي ، ولكما علي عهد الله أن أرد عنكما من ورائي من الناس فقالا له
( لا حاجة لنا بزادك ، ومتاعك ، ولكن رد عنا الناس ) ثم دعا له النبي صلى الله عليه وسلم فانطلقت فرسه فلما هم بالعودة ناداهم قائلا تريثوا أكلمكم ، فوالله لا يأتيكم مني شيء تكرهونه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما تبتغية منا ؟ فقال رضي الله عنه والله يا محمد إني لأعلم أنه سيظهر دينك ، ويعلو أمرك فعاهدني إذا أتيتك في ملكك أن تكرمني ، واكتب لي بذلك ، أريد وثيقة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الصديق رضي الله عنه فكتب له على لوح عظم ، ودفعه إليه ، ولما هم بالانصراف قال له النبي صلى الله عليه وسلم ، ويبدو أن هذا وحي من الله قال له كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى ؟ فقال سراقة رضي الله عنه في دهشة ( كسرى ابن هرمز ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نعم كسرى بن هرمز) هذه المرة أصبح سراقة رضي الله عنه وفيا فعلا وعاد أدراجه ، فوجد الناس قد أقبلوا ينشدون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لهم ارجعوا فقد نفضت الأرض نفضا بحثا عنهم ، فلا تغلبوا أنفسكم ، لم أعثر على أحد وأنتم لا تجهلون مبلغ بصري بالأثر ، فرجعوا ثم كتم خبره مع الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه حتى أيقن أنهما بلغا المدينة وأصبحا في مأمن من عدوان قريش ، عند ذلك أذاع الخبر ، فلما سمع أبو جهل بخبر سراقة رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وموقفه منه لامه على تخاذله ، وعنفه ، ولامه على تفويته الفرصة ، فقال يجيبه على ملامته وتفويته الفرصة أبا حكم والله لو كنت شاهدا لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه علمت ومن غير شكك بأن محمدا رسـول برهان فمن ذا يقاومه عليك بكف القوم عنـه فإنني أرى أمـره يوما ستبدو معـالمه تحف به الألوف المؤلفة من من المؤمنين به ، وإذا بزعماء قريش الذين ملؤوا الأرض عنجهية واستعلاء يقبلون على النبي صلى الله عليه وسلم خائفين واجفين ، يسألونه الرأفة بهم عندما دخل مكة فاتحا
عند ذلك أعد سراقة بن مالك رضي الله عنه راحلته ومضى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليعلن إسلامه بين يديه ، ومعه العهد الذي كتبه له قبل عشر سنوات ، قال سراقة رضي الله عنه لقد أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة ، فدخلت في كتيبة الأنصار ، فجعلوا يقرعونني بكعوب الرماح ويقولون : إليك إليك ، ماذا تريد ؟
فما زلت أشق صفوفهم حتى غدوت قريبا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهوعلى ناقته فرفعت يدى
بالكتاب ، وقلت يا رسول الله أنا سراقة بن مالك ، وهذا كتابك لي ، فقال عليه الصلاة والسلام يوم وفاء وبر ادن ألى ( لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له ) فأقبلت عليه وأعلنت إسلامي بين يديه ، ونلت من خيره وبره ولم يمضِ على لقاء سراقة بن مالك رضي الله عنه برسول الله صلى الله عليه وسلم غير زمن يسير حتى اختار الله نبيه صلى الله عليه وسلم إلى جواره فحزن سراقة رضي الله عنه أشد الحزن ، وجعل يتراءى له ذلك اليوم الذي هم بقتله ، من أجل مائة ناقة ، وكيف أن نوق الدنيا كلهاقد أصبحت اليوم لا تساوي عنده قلامة من ظفر النبي صلى الله عليه وسلم جعل سراقة رضي الله عنه يردد مقولة النبي صلى الله عليه وسلم له كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى دون أن يخامره شك في أنه سيلبسهما ، ثم دارت الأيام دورتها كرة أخرى
وتولى أمر المسلمين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهبت جيوش المسلمين في عهده المبارك على مملكة فارس تهزم جيوش الفرس واعوانهم ، وفي ذات يوم من أواخر أيام خلافة عمر رضي الله عنه قدم على المدينة رسل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يبشرون خليفة المسلمين بالفتح ، ويحملون إلى بيت مال المسلمين خمس الفيء الذي غنمه الفاتحون ، فلما وضعت الغنائم بين يدي عمر رضي الله عنه نظر إليها في دهشة ، فقد كان فيها تاج كسرى المرصع بالدر وثيابه المنسوجة بخيوط الذهب ، ووشاحه المنظوم بالجوهر وسواراه اللذان لم تر العين مثلهما قط ، ومالا حصر له من النفائس الأخرى
فجاء عمر رضي الله عنه يقلب هذا الكنز الثمين بقضيب كان بيده ، ثم التفت إلى من كان حوله ، وقد اغرورقت عيناه بالدموع وإلى جانبه علي بن أبى طالب رضي الله عنه فقال له : ما الذي يبكيك فقال رضى الله عنه أن قوما ادوا هذا لأمناء حقا , تاج كسرى ثمنه مئات الملايين ، لو أن هذا الذي أخذه ذهب به إلى أنطاكية لعاش أغنى الأغنياء فأجابه علي رضي الله عنه بكلمة لا تنسى مدى الحياة , قال له يا أمير المؤمنين ، لقد عففت فعفوا ولو وقعت لوقعوا , ثم دعا الفاروق رضي الله عنه سراقة بن مالك رضي الله عنه فألبسه قميص كسرى وسراويله ، وقباءه ، وخفيه ، وقلده سيفه ، ومنطقته ، ووضع على رأسه تاجه ، وألبسه سواريه عند ذلك هتف المسلمون الله أكبر الله أكبر ، لقد تحققت نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم ثم التفت عمر إلى سراقة رضي الله عنهما وقال له بخ بخ يا سراقة أعرابي من مدلج على رأسه تاج كسرى ، وفي يديه سواراه ثم رفع عمر رضي الله عنه رأسه إلى السماء ، وقال اللهم إنك منعت هذا المال لرسولك ، وكان أحب إليك مني ، وأكرم عليك ، ومنعته أبا بكر ، وكان أحب إليك مني وأكرم عليك ، وأعطيتنيهوأعوذ بك أن تكون قد أعطيتنيه لتمكر بى ثم لم يقم من مجلسه حتى قسمه بين فقراء المسلمين
ومات سنة أربع وعشرين للهجرة

Abdelazim
08-30-2010, 04:58 AM
استاذي شريف لك التحية والتقدير
متابعين بشغف

شريف حمدى
08-31-2010, 05:41 PM
سعد بن أبي وقاص الاسد في براثنه
سعد بن مالك بن أهيب، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وآخرهم موتاً. جده أهيب بن مناف عم السيدة آمنة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ولد في مكة سنة 23 قبل الهجرة..
نشأ سعد في قريش، سادة العرب وأعزهم، واشتغل في بري السهام وصناعة القوس، وهذا عمل يؤهل صاحبه للائتلاف مع الرمي، وحياة الصيد والغزو، وكان يمضي وقته وهو يخالط شباب قريش وساداتهم ويتعرف على الدنيا من خلال معرفة الحجيج الوافد إلى مكة المكرمة في أيام الحج ومواسمها، كان ممن دعاهم أبو بكر للإسلام، فأسلم رضي الله عنه مبكر، وهو ابن سبع عشرة سنة وبعد إسلامه تركت أمه الطعام ليعود إلى الكفر فقال لها: تعلمين والله يا أماه، لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفساً نفساً ما تركت ديني هذا لشئ، فإن شئت فكلي، وإن شئت لا تأكلي. فحلفت ألا تكلمه أبداً حتى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب، وقالت: زعمت أن الله وصاك بوالديك، وأنا أمك وأنا آمرك بهذا، فمكثت ثلاثاً حتى غشي عليها من الجهد فقام ابن لها يقال له عمارة فسقاها، فجعلت تدعو على سعد رضي الله عنه فأنزل الله عز وحل: "وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ"..
وعن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال: سمعت سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يقول: "ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثت سبعة أيام، وإني لثلث الإسلام " وكان أحد الفرسان وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وهو أحد الستة أصحاب الشورى.. وعندما شرع الجهاد في الإسلام قال سعد رضي الله عنه " إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله، وكنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم، وما لنا طعام إلا ورق الشجر، حتى إن أحدنا ليضع كما يضع البعير، أو الشاة ما له خلط ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام، لقبضت إذن وضل عملي. وكانوا وشوا به إلى عمر، قالو: لا يحسن يصلي قال سعد: ألا أبلغ رسول الله أني حميت صحابتي بصدور نبلي أذود بها عدوهم ذياداً بكل حزونة وبكل سهل فما يعتد رام من سعد بهم يا رسول الله قبلي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا خالي ويشير إلى سعد روى الترمذي من حديث جابر، قال: أقبل سعد فقال النبي صلى الله عليه وسلم "هذا خالي فليرني امرؤ خاله".
عن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع له أبويه يوم أحد قال: كان رجل من المشركين قد أحرق فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ارم فداك أبي وأمي قال: فنزعت له بسهم ليس فيه نصل، فأصبت جنبه فسقط فانكشفت عورته، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نظرت إلى نواجذه.
عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهِرَ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ قَالَ لَيْتَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِي صَالِحًا يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ سِلَاحٍ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقَالَ أَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ جِئْتُ لِأَحْرُسَكَ وَنَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قاد الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم في السنة الثانية للهجرة مائتين من أصحابه حتى بلغ، بواط في شهر ربيع الأول، يعرض لعيرات قريش وفيها أمية بن خلف ومائة رجل من قريش وألفان وخمسمائة بعير، ثم رجع ولم يلق كيداً وكان يحمل لواءه سعد ابن أبي وقاص، ثم ان سعداً اشترك في سرية عبد الله بن جحش ( في السنة الثانية للهجرة ). وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعتمده في بعض الأعمال الخاصة، مثل ارساله مع علي بن أبي طالب والزبير بن العوام بمهمة استطلاعية عند ماء بدر. وفي غزوة أحد ( في السنة الثالثة للهجرة ) وقف سعد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال سعد:
" لقد رأيته يناولي السهم ويقول: ارم فداك أبي وأمي! حتى إنه ليناولي السهم ما فيه نصل فيقول: ارم به» وكان سعد من القلة الذين صمدوا فى الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم وحمايته حتى قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ما سعمت رسول الله صلى الله عليه وسلم. يفادي آحد بآبويه الا سعداً وفي موقعة أحد، وصل المشركون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وهاجمه عتبة بن أبي وقاص، وكسر رباعية رسول الله وشجه، فجعل الدم سال على وجهه، وجعل الرسول يمسح الدم عن وجهه، حتى اذا ما بلغ ذلك سعد، غضب الرسول الله، ونقل عنه قوله: والله ما حرصت على قتل رجل قط ما حرصت على قتل عتبة بن أبي وقاص؟ وإن كان ما علمت لسي ء الخلق، مبغضاً في قومه ولقد كفاني منه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشتد غضب الله على من دمى وجه رسول الله وعندما عقد صلح الحديبية ( في السنة السادسة للهجرة ) كان سعد بن أبي وقاص أحد شهود الصلح.


حبه للجهاد في سبيل الله
لم تعد حياة سعد ضياعاً في أحاديث التجارة آو اللغو: ولم يعد عمله في ( صنع السهام والاقواس ) من أجل الربح، بل أصبح وجوده كله، وعمله جميعه موجهاً لهدف واحد 0 هو نصرة الدين، وإعلاء كلمة الله، والجهاد في سبيله بالمال والنفس والأهل والعشيرة وتكبد المشاق حتى إذا جاءت موقعة بدر الكبرى ) فقد سعد في هذه المعركة أخاه عمير، الذي ذكره بقوله: رأيت أخي عمير قبل أن يعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم للخروج إلى بدر يتوارى! فقلت: ما لك يا أخي؟! فقال: إني أخاف أن يراني رسول اله صلى الله عليه وسلم فيستصغرني فيردني وأنا أحب الخروج لعل الله يرزقني الشهادة. قال: فعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستصغره. فقال: ارجع! فبكى عمير!! فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكنت أعقد حمائل سيفه من صغره فقتل ببدر وهو ابن ست عشرة سنه.
كان لسعد مال كثير أوصى بثلثه في سبيل الله، ولذلك قصة يرويها ابن سعد في طبقاته، تتلخص في أن سعدًا أصيب بمرض بعد فتح مكة، وعاد الرسول لزيارته، فلما دخل على سعد قال: ( يا رسول الله! أوصي بمالي كله؟)، قال: لا فقال: فالشطر؟، فقال: لا، فقال: الثلث؟، قال: الثلث، والثلث كـثـيـر، إنك إن تدع ورثتك أغنياء، خير لهم من أن تدعهم عالة يتكففون لناس!في أيديهم، وإنك مهما أنفقت على أهلك من نفقة فإنها صدقة حتى اللقمة ترفعها إلى فيَّ امرأتك، وعسى الله أن يرفعك، فينتفع بك قوم ويضر آخرون
وكان مجاب الدعاء:
دعا له الرسول فقال:( اللهم سدد رميته، وأجب دعوته)
عَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ، قَالَ: شَكَا أَهْلُ الكُوْفَةِ سَعْداً إِلَى عُمَرَـ لما كان واليا عليها ، فَقَالُوا: إِنَّهُ لاَ يُحْسِنُ أَنْ يُصَلِّي. فَقَالَ سَعْدٌ: أَمَّا أَنَا، فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِم صَلاَةَ رَسُوْلِ اللهِ صَلاَتَي العَشِيِّ، لاَ أَخْرِمُ مِنْهَا، أَرْكُدُ فِي الأُوْلَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ. فَقَالَ عُمَرُ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ
جَالاً يَسْأَلُوْنَ عَنْهُ بِالكُوْفَةِ، فَكَانُوا لاَ يَأْتُوْنَ مَسْجِداً مِنْ مَسَاجِدِ الكُوْفَةِ إِلاَّ قَالُوا خَيْراً، حَتَّى أَتَوْا مَسْجِداً لِبَنِي عَبْسٍ. فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو سعدَةَ: أَمَا إِذْ نَشَدْتُمُوْنَا بِاللهِ، فَإِنَّهُ كَانَ لاَ يَعْدِلُ فِي القَضِيَّةِ، وَلاَ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَلاَ يَسِيْرُ بِالسَّرِيَّةِ. فَقَالَ سَعْدٌ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِباً فَأَعْمِ بَصَرَهُ، وَأَطِلْ عُمُرَهُ، وَعَرِّضْهُ لِلْفِتَنِ. قَالَ عَبْدُ المَلِكِ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ يَتَعَرَّضُ لِلإِمَاءِ فِي السِّكَكِ، فَإِذَا سُئِلَ كَيْفَ أَنْتَ؟ يَقُوْلُ: كَبِيْرٌ مَفْتُوْنٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ. و يروى أَنَّ سَعْداً خَطَبَهُمْ بِالكُوْفَةِ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الكُوْفَةِ! أَيُّ أَمِيْرٍ كُنْتُ لَكُم؟ فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ مَا عَلِمْتُكَ لاَ تَعْدِلُ فِي الرَّعِيَّةِ، وَلاَ تَقْسِمُ بِالسَّوِيِّةِ، وَلاَ تَغْزُو فِي السَّرِيَّةِ. فَقَالَ سَعْدٌ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِباً فَأَعْمِ بَصَرَهُ، وَعَجِّلْ فَقْرَهُ، وَأَطِلْ عُمُرَهُ، وَعَرِّضْهُ لِلْفِتَنِ. قَالَ: فَمَا مَاتَ حَتَّى عَمِيَ، فَكَانَ يَلْتَمِسُ الجُدُرَاتِ، وَافْتَقَرَ حَتَّى سَأَلَ، وَأَدْرَكَ فِتْنَةَ المُخْتَارِ، فَقُتِلَ فِيْهَا.
سعـد والقـادسيـــة
تولى سعد بن أبي وقاص مهمة الجبهة على العراق وقيادة جيش المسلمين في خلال أصعب مرحلة من مراحل الحرب، وكانت هذه الجبهة تحتل المرتبة الثانوية بعد جبهة الشام، وعندما تولى الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر المسلمين، عين سعداً لحرب العراق ونقل ثقل الهجوم.
إلى تلك الجبهة، ولا سيما أن الحرب على جبهة الشام قد تقررت بانتصار المسلمين في معركة اليرموك، وفتح دمشق، فبدأ الإمدادات في التوجه إلى العراق من الشام ومن الجزيرة العربية.ز
وكان أمير المؤمنين يشرف بنفسه على قيادة الجيش، ويعمل على توجيهها، ويحدد واجباته، وكان سعد بن أبي وقاص يعود في أموره كلها إلى أمير المؤمنين، ويعلمه بتطورات الموقف، وينفذ تعليماته بدقة بالغة..
لقد اصطدم المسلمون بجيوش الفرس وهي جيوش لديها خبرات قتالية واسعة بحكم صراعها الدائم وهي أيضاً متفوقة في ميزان القوى..
وكان تنظيم المعركة عند الفرس يعتمد على قوة الصدمة بالدرجة الأولى، ويظهر ذلك من خلال اقتران 30 ألفاً بالسلاسل، لتكوين جدار تتحطم على جبهته هجمات العرب المسلمين، وكانت بقية القوات الفارسية تدعم " جدار الصدمة"..
واستفاد سعد بن أبي وقاص من سلبيات القوات الفارسية وابتكر الأسلوب المناسب لمواجهة الفرس.
اعتمد سعد بن أبي وقاص على النظام البديل وهو نظام الجيوش المتمفصلة ) وكان هذا النظام يستجيب في الواقع لطبيعة قوات العرب ( الخفيفة والمرنة ) كما يتوافق مع ما تتطلبه مجابهة التنظيم الفارمي ( الثقيل والمحروم من حرية العمل ) وبرزت ميزات هذا النظام من خلال المناورات العميقة والقوية لقوات العرب المسلمين » وهي المناورات التي وصل بها القعقاع بن عمرو في ليل الهرير المؤخرة الفرس كما برزت من خلال حرية العمل إلى كانت تسمح للمسلمين هجماتهم التعبوية بمرونة، ثم الانسحاب بسرعة، وإعادة التنظيم من أجل هجوم جديد.
وأخيراً فقد برزت ميزات هذا التنظيم أيضاً من خلال المطاردة السريعة والحاسمة لقوات الفرس. بعد إلحاق الهزيمة بهم..
لقد كان من الغريب ألا يكتشف الفرس الخطأ الكبير في تنظيمهم القتإلى، وأن يتجاهلوا نقاط ضعفه، لا سيما بعد هزيمة قواتهم على أيدي القائد الروماني بيلزير..ولكن من المحتمل أن يكون استهتار الفرس بقوة العرب، وعدم تقويمهم الصحيح لما صار عليه العرب بعد الاسلام، ثم اعتداد الفرس بتفوقهم الكبير بالقوى والوسائط هو الذي دفعهم الى زج قواتهم في المعركة وفقاً لأسإلىبهم التقليدية في حين كان العرب يخوضون حروبهم بأسإلىب ثورية حقيقية تتدز بالتجديد والابداع حتى أبعد الحدود.
إن كفاءة سعد بن أبي وقاص وقدرته القيادية لا تقف عند حدود التنفيذ الرائع لأوامر الخليفة، والتوفيق بين ما هو مطلوب وبين القوي والوسائط المتوفرة.
وقد يكون من الصعب في كل الأحوال إرجاع النصر في القادسية إلى كفاءة القائد سعد بن أبي وقاص وحدها، وتجاهل تلك الأسس والقواعد التي وضع الرسول القائد صلى الله عليه وسلم حجر الأساس فيها وأقام بنيانا على مبادئ ثابتة حددتها العقيدة الدينية الإسلامية.
كما أنه من الصعب أيضاً إرجاع النصر ونسبه إلى السياسة الاستراتيجية التي طورها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأوضحها عبر أوامره ووصاياه.
إذ كان من المحال لهذه العوامل وحدها تنفيذ تلك المنجزات الرائعة والقيام بتلك الأعمال الخالدة، لولا وجود طبقة ـ أو جيل ـ من المؤمنين المسلمين الذين أفنوا ذاتهم من أجل رسالة أمتهم وحملوا الأمانة فأخلصوا لها، واندفعوا في سبيلها فأضاءت بهم الدنيا وأضاءت لهم..
وكانت الانتصارات الرائعة ثمرة تلك العوامل كلها..
لقد كانت شجاعة سعد متميزة بعدد من الخصائص أبرزها قوة الفكر وقوة الشخصية، والصمود، والحزم وهي مكونات قيادية تساعد على تجاوز صعوبات مناخ الحرب وهي الصعوبات التي تتمثل فيالجهد البدني والخطر والشك، والمصادفة، وقد عرف التاريخ الحرب أعداداً لا يمكن حصرها من القادة الذين تتوافر فيهم بعض الصفات لمجابهة بعض المواقف ولكنهم قلة هم الذين يجمعون كل الصفات لمجابهة كل المواقف.
القرارات الصحيحة:
كان أول قرار صحيح اتخذه سعد أثناء قيادته للجيش هو اختياره لموقع القادسية من أجل المعركة الحاسمة مع الفرس، فقد توافرت فى هذا الموقع:
عزلته عن أهل البلاد الذين لم يكن سعد ليشعر بالطمأنينة إلىهم، وذلك بسبب علاقتهم القديمة مع الفرس.
وقوع القادسية بين حاجزين جغرافيين ـ الخندق و العتيق ـ بحيث يستطيع الاستناد إليهما لحماية قواته.
قرب الموقع من الموارد الحياتية. المياه والطعام. مما يضمن له سهولة التأمين الإداري لقوات المسلمين.
عدم وجود حاجز طبيعي يعوق حركة القوات إذا ما أرادت الانسحاب وإعادة تجميعها، لاستئناف القتال.
حصر الفرس عند القتال بحاجز طبيعي (نهر الفرات)..
وقد برهنت مسيرة الأعمال القتالية على صحة انتقاء الموقع، ودوره في تقرير مصير المعركة.
وقد كان من قرارته الصحيحة أثناء المعركة في ميدان القتال إرسال قوات لحماية النقاط الضعيفة، والتوغل والالتفاف من حول القوات ثم تحديد بداية المعركة مع موعد الظهر اليوم، حيث تكون حدة الشمس قد ارتفعت عن أعين المقاتلين، وكذلك تنظيم عملية القتال الليلية (ليلة هرير ) التي قررت مصير المعركة الحاسمة
لم يشترك فيما حدث من فتنة بعد مقتل عثمان ولم يحضر الجمل ولا صفين ولا التحكيم، فقد بصره في نهاية حياته.
وفاته:
ما أصدق قول سعد لابنه وهو على فراش الموت.
"لا تبك عليّ، فإن الله لا يعذبني أبدا، وإني من أهل الجنة. إن الله ليدين المؤمنين بحسناتهم ما عملوا لله. توفى سعد رضي الله عنه في قصره بالعقيق على بعد 5 أميال من المدينة.. وذلك عام 55 هجرية، وقد تجاوز الثمانين وهو أخر من مات من المهاجرين

شريف حمدى
09-02-2010, 03:37 PM
خالد بن الوليد سيف الله المسلول
خالد بن الوليد قائد إسلامي عظيم كان من المجاهدين المسلمين الذين عاصروا الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام وأطلق الرسول عليه لقب سيف الله المسلول، كانت بدايته في الجاهلية حتى من الله سبحانه وتعالى عليه بنعمة الهداية، فدخل إلى الإسلام بعد غزوة الأحزاب، وبعد إسلامه قاتل بسيفه أعداءه من المشركين والمنافقين كان قائداً حربياً لا يشق له غبار، وتولى قيادة الجيش الإسلامي في العديد من المعارك الهامة والتي كللت بالنصر من عند الله.
قال عنه الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام " ما مثل خالد من جهل الإسلام ولو كان جعل نكايته وجده مع المسلمين على المشركين لكان خيراً له ولقدمناه على غيره"، وبعد الإسلام قال عليه الصلاة والسلام" الحمد لله الذي هداك ، لقد كنت أرى لك عقلاً رجوت أن لا يسلمك إلا إلى خير , هو خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشي، أبو سليمان، ولد عام 584 م لعائلة رفيعة النسب فكان والده الوليد بن المغيرة أحد أشراف وأثرياء قريش، تدرب خالد منذ الصغر على الفروسية وأظهر فيها الكثير من البراعة حتى أصبح فارساً عظيماً لا يشق له غبار، فكان واحداً من ألمع قادة فرسان قريش، كما تولي مهمة "القبة والأعنة" وراثة عن أبيه. حارب خالد بن الوليد أولاً ضمن صفوف المشركين ضد المسلمين فخاض عدد من الغزوات ضد المسلمين كأحد القادة المشركين المعادين للإسلام، بل لقد كان صاحب الفضل في تحويل نصر المسلمين في غزوة أحد إلى هزيمة بعد أن هاجم الجيش الإسلامي من الخلف وذلك بعد أن تخلى الرماة عن مواقعهم، وقاتل قتالاً شرساً ضد المسلمين هذا إلى النقيض تماماً مما حدث بعد إسلامه فقد قاتل بعد ذلك في سبيل الله قتالاً رائعاً استبسل فيه واستدعى جميع مهاراته كفارس فكانت له العديد من الانتصارات والبطولات في المعارك التي خاضها لصالح المسلمين.
إسلامه
قام بإعلان إسلامه في العام الثامن للهجرة وذلك قبل فتح مكة بستة أشهر وقبل غزوة مؤتة بنحو شهرين، وقد أعلن إسلامه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كل من عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة، ومنذ أن أعلن إسلامه لم يرفع خالد بن الوليد سيفه قط سوى لنصرة الإسلام والمسلمين فكان نعم القائد والفارس الشجاع الذي مكنه الله من تسليط سيفه على رقاب المشركين فكان يعود له هذا السيف بالنصر والعزة للإسلام، وقد أطلق عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقب " سيف الله المسلول"، مما قاله رسول الله عن إسلامه " الحمد لله الذي هداك، قد كنت أرى لك عقلا لا يسلمك إلا إلى الخير".
دوره كقائد إسلامي
كانت أولى الغزوات التي شارك فيها خالد بعد إسلامه غزوة مؤتة التي كانت بين كل من المسلمين والغساسنة والروم، وقد أظهر الكثير من البراعة والحنكة القتالية في هذه الغزوة وقاد الجيش المسلم بعد أن سقط أمرائه الثلاثة زيد بن حارثة وجعفر وعبد الله بن رواحة في المعركة، وقد استبسل في هذه المعركة حتى أنه دقت في يده تسعة سيوف أثناء القتال.
وقد شارك أيضاً في فتح مكة فقد ولاه الرسول عليه الصلاة والسلام على واحدة من الكتائب الإسلامية التي ذهبت للفتح، كما كانت له العديد من المشاركات الأخرى فشارك في حروب الردة التي شنها أبو بكر الصديق رضي الله عنه بعد وفاة الرسول على المرتدين والمنافقين، فقام أبو بكر بتوكيل مهمة ردع هؤلاء المرتدين لخالد بن الوليد الذي أبلى خير البلاء في هذه المهمة وكان على رأس هؤلاء المرتدين طليحة بن خويلد، مسيلمة بن ثمامة أو الكذاب واللذان أدعيا النبوة، فلقد ارتد طليحة وقام بادعاء النبوة والتف حوله قبيلة بني أسد فسار إليه خالد ودحره هو ورجاله فعاد إلي الإسلام، كما ارتد مسيلمة وادعى النبوة والتفت حوله قبيلة بني حنيفة فسار خالد إليهم أيضاً وكانت من اكبر المعارك التي خاضها المسلمون في حروب الردة وأنتصر خالد وقتل مسيلمة .
قام الخليفة أبو بكر الصديق بتولية خالد على أجناد العراق وذلك من أجل قتال الفرس فأستبسل خالد في قتال الفرس هو وجنود المسلمين وظل يقاتلهم حتى أبادهم، فشهدت ارض العراق تحقيق انتصارات مذهلة لجيش المسلمين تحت قيادة خالد بن الوليد لهم وقام بالسيطرة على أجزاء كبيرة من بلاد فارس.
من المعارك الهامة أيضاً التي قام خالد بقيادة الجيش فيها معركة اليرموك والتي وقعت ضد جيش الروم فقد اظهر فيها خالد الكثير من موهبته القيادية والقتالية على حد سواء، فقام بتوحيد جيوش المسلمين لتصبح قوة واحدة في وجه الجيش الرومي، وتقاسم الإمارة مع غيره من القادة الأكفاء فاتفق معهم على أن يتولى أمارة الجيش كل يوم واحداً منهم، وبدأ بنفسه فاظهر الكثير من المهارة والاستبسال. وفي هذه المعركة مع جيوش الروم خرج ( جرجه ) أحد القادة الروم لمبارزة خالد وعندما خرج خالد لمبارزته سأله القائد الرومي قائلا: هل أنزل الله على نبيكم سيفاً من السماء فأعطاكه فلا تسله على قوم إلا هزمتهم قال خالد : لا , قال جرجة: فيم سميت سيف الله ؟ قال خالد : إن الله عز وجل بعث فينا نبيه محمد عليه الصلاة والسلام فنفرنا عنه ونأينا عنه جميعاً ثم إن بعضنا صدقه وتابعه وبعضنا باعده وكذبه فكنت فيمن كذبه وباعده وقاتله ثم إن الله أخذ بقلوبنا ونواصينا فهدانا به فتبعناه. فقال عليه السلام أنت سيف من سيوف الله سله على المشركين ودعا لي بالنصر فسميت سيف الله بذلك، فأنا من أشد المسلمين على المشركين. قال جرجة: صدقتني فأخبرني إلام تدعوني . قال خالد : إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله والإقرار بما جاء به من عند الله. قال جرجة : فما منزلة الذي يدخل فيكم ويجيبكم إلى هذا الأمر اليوم
قال خالد : منزلتنا واحدة فما افترض الله علينا شريفنا ووضيعنا وأولنا وأخرنا، فأنقلب جرجة إلى صف خالد وقال له : علمني الإسلام وأخذه خالد إلي خيمته وأتاه بماء ليتطهر ثم لقنه الشهادتين وخرجا معاً يقاتلان الروم .
أخلاق الفرسان
توفى أبو بكر الصديق رضي الله عنه واستخلف عمر بن الخطاب مكانه خليفة للمسلمين، ولما علم خالد بذلك لم يخبر احد حتى لا يحدث توتر وهرج في صفوف المسلمين، ومضي يضرب بسيفه يميناً ويساراً في صفوف الروم ويستحث الرجال على الإقدام والقتال حتى تحقق النصر للمسلمين وتقهقر جيش الروم مهزوماً مخذولاً.
وبعد وفاة أبي بكر وتولي عمر الخلافة أمر بتولية أبي عبيدة بن الجراح إمارة جيش المسلمين بدلاً من خالد بن الوليد، وعلى الرغم من هذا لم يقابل خالد هذا الأمر بالغضب أو الضيق بل سلم أبي عبيدة قيادة الجيش كما أُمر وهذا إن دل فإنما يدل على أخلاق عظيمة تمتع بها هذا الفارس المسلم العظيم الذي كان دائماً يؤثر رفعة الإسلام ونصره وإطاعة الخليفة عن أي أطماع شخصية قد تطول غيره، وبعد أن تسلم أبي عبيدة قيادة الجيش قاتل خالد بن الوليد في جيش المسلمين كجندي مخلص ينفذ أوامر قائده.
وفاة الفارس
توفى خالد بن الوليد عام 642م هذا البطل، والفارس المسلم الذي أسلم بعد أن كان مشركاً فأمن بالله والرسول ورفع سيفه من أجل نصرتهم فكان سيفه يرد إليه بالنصر وعلى الرغم من كثرة الحروب التي خاضها إلا أن وفاته لم تكن في أي من هذه المعارك بل جاءته وهو في فراشه وقال في هذا "ما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربة بسيف، أو رمية بسهم، أو طعنة برمح، وها أنا ذا أموت على فراشي حتف أنفي، كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء".

شريف حمدى
09-05-2010, 01:04 AM
الخنساء
حياتها ونشأتها
هي تماضر بنت عمرو بن الحرث بن الشريد بن السلميه, ولدت سنة 575 للميلاد، لقبت بالخنساء لقصر أنفها وارتفاع أرنبته. عرفت بحرية الرأي وقوة الشخصية ونستدل على ذلك من خلال نشأتها في بيت عز وجاه مع والدها وأخويها معاوية وصخر، والقصائد التي كانت تتفاخر بها بكرمهما وجودهما، وأيضا أثبتت قوة شخصيتها برفضها الزواج من دريد بن الصمة أحد فرسان بني جشم؛ لأنها آثرت الزواج من أحد بني قومها، فتزوجت من ابن عمها عبد الله بن رواحه بن عبد العزيز السلمي ، إلا أنها لم تدم طويلا معه ، لأنه كان يقامر ولا يكترث بماله لكنها أنجبت منه ولدا ، ثم تزوجت بعدها من ابن عمها مرداس بن أبي عامر السلمي ، وأنجبت منه أربعة أولاد وهم يزيد ومعاوية وعمرو وعمرة . وتعد الخنساء من المخضرمين ؛ لأنها عاشت في عصرين : عصر الجاهلية وعصر الإسلام ، وبعد ظهور الإسلام أسلمت وحسن إسلامها . ويقال أنها توفيت سنة 664ميلاديه
الخنساء في الجاهلية
كانت الخنساء صغيره عندما دق الموت بابها اسمها تماضر وهي تشبه الضبي الصغير وسميت الخنساء بهذا الاسم نسبة لأحد أسمائه .لم يلتفت أحد إلى جمالها ، ولم تلتفت هي إلى نفسها
كانت قبيلتها ( سليم ) في ذيل القبائل حتى جاء أخواها .. معاوية وصخر
لقد أصبح من حق أبيها أن يسير إلى عكاظ ليفاخر بقية العرب لا بماله ولا بنسبه وإنما بولديه
معاوية هو الأكبر .. القائد.. الشمس الساطعة التي تبهر عينيها ، غاية في السماحة و الجود والعطاء والقوة ، لم يدانيه في الفروسية إلا دريد بن الصمه فارس بني حتم لذا تصادقا و تحالفا .
ولكن نهاية معاوية كانت سريعة ، امرأة هي السبب مجرد امرأة تؤثر الأقوى والأقدر على دفع الثمن
إنها ( أسماء المرية ) بغى سوق عكاظ دعاها معاوية إلى نفسه فامتنعت وصمم معاوية على أن ينالها واعتبر ( هاشم ) الذي فضلته عليه ( أسماء المرية ) أن ما فعله معاوية بمثابة الإهانة, وظل يترصد معاوية ويرقب تحركاته حتى تخلى معاوية ذات مرة عن حذره وسار وسط جمع قليل من رجاله وإذا بجيش ( بني مرة ) يحاصرهم وحاول معاوية شق طريقا ولكن هاشما وأخاه تصديا له تظاهر أحدهما بالهزيمة وحين هم معاوية بالإجهاز عليه طعنه الأخر في ظهره منذ تلك اللحظة لبست الخنساء الحداد وبدأت أيام المراثي قال صخر لأخته
سوف نذهب لموسم الحج هذا العام لعلنا نرى من قتلوا أخانا فنهضت الخنساء لتمسح دموعها وتستعد للرحيل إلى البلد الحرام حيث يتجاور القتلة وطالبوا الثأر ، دون أن يجرؤ أحد على رفع سيفه سافرا إلى مكة وطافا بالكعبة والأصنام وسوق عكاظ وفى كل مكان يسألان عن مكان بني مرة كان صخر هادئا والخنساء تنتابها انفعالات شتى حتى رأت عباءة معاوية معلقة فوق الخيام ممزقة من أثر الطعن ملوثة بالدم وولدا (حرملة وأسماء) يشربان ويفاخران بما فعل أبواهما وصخر والخنساء لا يستطيعان شيئا إنهما في البلد الحرام .وعادا إلى ديار ( سليم
( وبدأ صخر يستعد للثأر بينما الخنساء تستعد للزواج زواج بلا حب أو رغبة ولكنها تؤدى ما تعرض عليها التقاليد القبلية وفى ليلة الزفاف لم تخلع ثوب الحداد وزفت وهي حليقة الرأس وظلت تنتظر عودة صخر من أول غزواته ونسيت الخنساء أنها وزوجها ( رواحه ) قد أصبحا في بيت واحد وعندما وضع يده عليها ارتعدت نظرت إليه في اندهاش وسمعت الخيل وهى عائدة فهرعت إليها فكان صخر فهتفت به !هل أدركت ثأرك ؟
فأجابها صخر قائلا لم أشف غليلي بعد وفى ليلة جلست الخنساء أمام رواحه تجتر أحزان عمرها الذي لم يبدأ بعد واستيقظت في الصباح ولم تجده بجانبها.ولكن ها هو صخر قد عاد عاد سعيدا من الغزو لقد أباد بني مرة قتل ولدى حرملة ظفر بثأر وحشي وسوف تظل الجثث عارية تأكل منها الجوارح حتى التخمة ثم تذروها العواصف لعل معاوية يهدأ ولعل أشعار الخنساء تصفو اندفع إلى خيمتها يحمل البشرى فوجدها باكية ماذا أصابك يا أختاه ؟
انه رواحه لقد أخذ ما يمكن بيعه وذهب فاستل صخر سيفه وهو ما زال دافئا .
ورغم أن رواحه هو ابن العم والزوج ولكن أشرق وجه الخنساء عندما انتبهت لعلامات القتال على ثياب صخر فهتفت بسؤالها التقليدي هل أدركت ثأرك ؟
فأجاب وأفنيت بني مرة عن بكرة أبيهم كان يحسب أنها سوف تهدأ ..لكنها تساءلت في مرارة وحلفاء بني مرة .. أسد وغطفان مازالا بخير ؟ أليس كذلك ؟ ووافقها صخر كأن الصحراء كانت مقبرة واسعة .. وعلى الجميع ان يكونوا فيها موتى وفى الصباح عثروا على جثة رواحه زوج الخنساء قالوا إنه تعثر في الصخور وسقط لكن آثار الطعان كانت واضحة في جسمه ، نقلوه إلى بيته ثم إلى قبره.
ولم تكن الخنساء قد خلعت ثوب الحداد بعد لكنها لم تنح عليه بكلمة .لم ترثه ببيت ولم تفكر لحظة في أن تزور قبره وظلت ترثى معاوية كأنه هو الذي مات بالأمس ولم يبقى إلا عبد الله ابن رواحه و ابن الخنساء (الشاهد الوحيد لهذه الزيجة تفرغت الخنساء لصخر وتفرغ صخر للثأر ثأر يقع على من شاهد القتلة أو سمع عنهم ثلاث قبائل كاملة من أجل رجلا واحد لكن القبيلتين الباقيتين لم تكونا فريسة سهلة فقد توثقتا وتعاهدتا وأحضرتا ( ربيعة بن ثور ) أبرع من رمى الرمح في بلاد العرب استضافوه وجهزوا له الأموال والجواري حتى يأتي وقته ويركب صخر فرسه الشماء وقال لأخته أخشى أن يعرفوني .. ويعرفوا غرة الشماء فيتأهبوا فسودت الخنساء غرة الشماء بتراب الفحم وودعها صخر و حمحمت الخيل إلى ديار غطفان ونفذ سيف صخر في أجساد بني غطفان فهرعوا إلى ربيعة بن ثور فأطلق رمحه كالوميض إلى جانب صخر ولم يخطئ وانتزع صخر الرمح وظل يقاتل ويتراجع وينزف مات معاوية مرة واحدة .. لحظة واحدة...لكن صخر يموت في كل لحظة عشرات المرات ليته ميت فينعى وليته حي فيرجى .. فقد ظل صخر يعانى اللام الجرح حتى مات بعد عام .يا خنساء : أيهما أوجع وأفجع ؟ :
أما صخر فجمر العمر وأما معاوية فسقام الجسد وترحل الخنساء إلى عكاظ وتتذكر كيف كانت بالأمس و أخيها ووقفت تنشد المراثي وتسأل العرب هل هناك من هي أعظم مصيبة فخرجت إليها امرأة وقفت في محاذاتها وهتفت في الموجودين أنا أعظم العرب مصيبة .ونظرت الخنساء إلى البكاءة المنافسة وسألتها من أنت ؟ فأجابت أنا هند بنت عتبة أعظم العرب مصيبة أبكى أبى عتيبة بن الربيعة وعمي شيبة وأخي الوليد الذين قتلوا في بدر على يد حمزة بن عبد المطلب وانطلقت تنشد الأشعار تحكى عن يوم بدر وتحرض الجميع على ( محمد صلى الله عليه وسلم )وانطلقت الخنساء تنشد كلا من معاوية وصخر وكل. منهما تتباهى بقتلاها وتفضل مصيبتها .وتحول الحزن الإنساني إلى منافسة تفوقت فيها الخنساء وانصرفت هند بنت عتبة مخذولة لكنها ما لبثت أن أطفأت حرقتها حين مضغت كبد حمزة في يوم أحد وبقت الخنساء وحيده في حاجة إلى عدد هائل من الأكباد كي تشفى غليلها .أفاقت سليم وقد عادت إلى مكانتها الأولى ضعيفة مكسورة الناب لا تقدر على رد اللدغة فقد ذهب فارسا آل الشرير ولكن بقيت ( أسد وغطفان ) خطرا دائما .ولذلك اجتمعت قبيلة سليم وتناقشوا وكان الاتفاق على الانضمام إلى اكبر القوى الصاعدة والتي تعاديها أسد وغطفان في الوقت ذاته فقرروا أن ينضموا إلى الإسلام
الخنساء في الإسلام:.
وتالف وفد منهم ظهرت عليهم إمارات الاقتناع المفاجئ بالدعوة الجديدة والخنساء بينهم، تسير بثوبها الغرابى وكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ( في مسجده وأحست سليم أن الأمر مختلف عما تصورت ليس تحالف أو سعيا للحماية بل إنها رسالة وليست فرصة تنتهز انسابت كلمات النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وتشربتها نفوسهم كالأراضي العطشى .وابتسم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في وجه الخنساء واستمع إلى أشعارها في حزنها وأخبرها أن في الإسلام العزاء لكل القلوب الحزينة .وتزوجت الخنساء للمرة الثانية من ( مراوس بن أبي عمر ( شيخ كبير يلائم مزاجها النفسي فتفرغت لحياتها الزوجية ووالت إنجاب الأطفال تحاول تعويض أيام العقم والرثاء لكنها تجردت من كل عواطفها ماتت داخلها رغبة الاستمتاع بالنزوات وأصبحت أما صارمة عكرة المزاج ولكن لم يمنعها هذا من أن تنجب بنتا جميلة هي ( عمرة ) ظبية صغيرة تملك قلبا متوثبا ولم ترحم الأيام الخنساء فقد حولت كل ذكرياتها إلى قبور ولم ترحم هي نفسها وحين أقبلت الخنساء على المدينة ومعها أناس من قومها التقوا مع بن الخطاب وقالوا
هذه الخنساء نزلت المدينة بزى الجاهلية فلو وعظتها يا أمير المؤمنين فقد طال بكاؤها في الجاهلية والإسلام .وقام عمر بن الخطاب واتاها يا خنساء ما الذي قرح عينيك ؟ رفعت رأسها وقالت : البكاء على السادة من مضر .قال أنهم هلكوا في الجاهلية هم وقود اللهب وحشو جهنم قالت : فذاك الذي زادني وجعا وعاشت الخنساء أيامها
كلها في الشيخوخة رفعت بصرها قربانا لأيام البكاء الحارة وحين جاءتها الأخبار أن أولادها الأربعة قد استشهدوا في معركة القادسية كانت قد استنفدت كل الدموع وكل أبيات الشعر وزاد عدد القبور أربعة قبور وأدركت بشكل غامض أن كل ما يمت إليها بصلة مقضي عليه .ولم يبق إلا هي : وحيدة كئيبة تنتظر وقع دبيب الموت الذي تأخر عن موعده .
أعَيْني جُودَا ولا تَجْمدا ...... ألا تَبكيان لصَخْرِ النَّدى ؟
ألا تبكيان الجريَ الجميلَ ..... ألا تَبْكيانِ الفَتَى السَّيِّدا ؟
مقتل أخويها معاوية وصخر واستشهاد أولادها الأربعة:.
قتل معاوية على يد هاشم ودريد ابنا حرملة يوم حوزة الأول سنة 612 م ،فحرضت الخنساء أخاها صخر بالأخذ بثأر أخيه ، ثم قام صخر بقتل دريد قاتل أخيه. ولكن صخر أصيب بطعنة دام إثرها حولا كاملا، وكان ذلك في يوم كلاب سنة 615 م. فبكت الخنساء على أخيها صخر قبل الإسلام وبعده حتى عميت . وفي الإسلام حرضت الخنساء أبناءها الأربعة على الجهاد وقد رافقتهم مع الجيش زمن عمر بن الخطاب، وهي تقول لهم : يا بني إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين ، ووالله الذي لا إله إلا هو إنكم بنو امرأة واحدة ما خنت أباكم ، ولا فضحت خالكم ، ولا هجنت حسبكم ولا غيرت نسبكم ، وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، يقول الله عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون). فإذا أصبحتم غدا إن شاء الله سالمين فأعدوا على قتال عدوكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها، واضطرمت لظى على سياقها، وجللت نارا على أوراقها، فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها تظفروا بالغنم والكرامة في الخلد والمقامة… وأصغى أبناؤها إلى كلامها، فذهبوا إلى القتال واستشهدوا جميعا، في موقعة القادسية وعندما بلغ الخنساء خبر وفاة أبنائها لم تجزع ولم تبك ، ولكنها صبرت، فقالت قولتها المشهورة: (الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته). ولم تحزن عليهم كحزنها على أخيها صخر ، وهذا من أثر الإسلام في النفوس المؤمنة ، " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ، فرحين بما آتاهم ربهم "
تعـد الخنساء من الشعراء المخضرمين ، تفجر شعرها بعد مقتل أخويها صخر ومعاوية ، وخصوصا أخوها صخر ، فقد كانت تحبه حبا لا يوصف ، ورثته رثاء حزينا وبالغت فيه حتى عدت أعظم شعراء الرثاء يغلب عند علماء الشعر على أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها . كان بشار يقول: إنه لم تكن امرأة تقول الشعر إلا يظهر فيه الضعف ، فقيل له : وهل الخنساء كذلك، فقال تلك التي غلبت الرجال. قال النابغة الذبياني الخنساء أشعر الجن والإنس وسئل جرير عن أشعر الناس فـأجابهم: أنا، لولا الخنساء ، قيل فيم فضل شعرها عنك، قال: بقولها
إن الزمان ومـا يفنى له عجـب ..... أبقى لنا ذنبا واستؤصل الــرأس
أبقا لنا كل مجهول وفجعنــا ...... بالحالمين هام وأرماس
إن الجديدين في طول إختلافهما ..... لا يفسدان ولكن يفســد النــاس
بكت أخويها ولم تبكِ أبناءها الأربعة!.
الخنساء بكت أخويها لأنهما ماتا على الجاهلية. أما عدم بكائها لأبنائها الأربعة فلأنهم استشهدوا في سبيل الله مجاهدين دفاعاً عن الإسلام، فكيف تبكيهم شعراً وقد شرّفهم الله بالشهادة
الصحابية الخنساء
وهي إلى شاعريتها صاحبة شخصية قوية ، تتمتع بالفضائل والأخلاق العالية ، والرأي الحصيف ، والصبر والشجاعة وإن موقفها يوم القادسية لدليل واضح على صبرها وشجاعتها ، فقد خرجت في هذه المعركة مع المسلمين ومعها أبناؤها الأربعة ، وهناك ، وقبل بدء القتال أوصتهم فقالت : يا بني لقد أسلمتم طائعين ، وهاجرتم مختارين ووالله الذي لا إله إلا هو إنكم بنو امرأة واحدة ، ما خنت أباكم ، ولا فضحت خالكم .. إلى أن قالت : فإذا أصبحتم غداً إن شاء الله سالمين ، فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين ، وبالله على أعدائه مستنصرين ، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها ، وجعلت ناراً على أوراقها ، فتيمموا وطيسها ، وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها ، تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة. فلما أصبح أولادها الأربعة باشروا القتال واحداً بعد واحد حتى قتلوا ، وكل منهم أنشد قبل أن يستشهد رجزاً ،
فأنشد الأول :
يا إخوتي إن العجوز الناصحة قد نصحتنا إذ دعتنا البارحة
بمقالة ذات بيان واضحــة وإنما تلـقون عند الصـابحة
من آل ساسان كلاباً نابحة
وأنشد الثاني :
إن العجوز ذات حزم وجلد قد أمرتنا بالسداد والرشد
نصيحة منها وبراً بالولـد فباكروا الحرب حماة في العدد
وأنشد الثالث :
والله لا نعصي العجوز حرفاً نصحاً وبراً صادقاً ولطفاً
فبادروا الحرب الضروس زحفاً حتى تلقوا آل كسرى لـفا
وأنشد الرابع :
لست لخنســاء ولا للأقـرم ولا لعمرو ذي النساء الأقدم
إن لم أراه في الجيش خنس الأعجمي ماض على الحول خضم خضرم
وبلغ الخنساء خير مقتل أبنائها الأربعة فقالت : (الحمد لله الذي شرفني بقتلهم ، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته. وقفلت الخنساء عن ميدان القادسية وقد فتح الله تعالى على المسلمين. عادت إلى المدينة ، وعلم بها عمر رضي الله عنه فعزاها في أبنائها ، وكان يعطيها أرزاق أولادها الأربعة حتى قبض ثم انصرفت إلى البادية ، إلى مضارب قومها بني سليم ، وقد أنهكتها الأيام والأعوام ، وما لبثت أن فارقت الحياة مع مطلع خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه.
الخنساء وقدرة الله عز وجل
من أراد أن يعرف كيف يُقلّب الله القلوب من حال إلى حال ، وكيف يبعث فيها الرجاء والأمل والرضا بالقضاء والقدر فلينظر إلى الخنساء كيف كانت في الجاهلية ثم كيف صاغها الإسلام صياغة جديدة ، وتحولت معها إلى امرأة مجاهدة صبور ، تحرض أولادها على الجهاد في سبيل كتاب الله وتدفعهم إلى ميادين القتال لكي يسطروا على البطولة والتضحية لكي تنال باستشادهم هناء الدارين دار الدنيا ودار الآخرة فقد أسلمت رضي الله عنها مع وفد من قومها وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وحسن إسلامها ، وتركت الشعر جانباً ، واشتغلت بتلاوة القرآن الكريم ، وما كانت تنشد الشعر بعد إسلامها إلا في مناسبات خاصة . وقد حضرت موقعة القادسية بين المسلمين والفرس في السنة الرابعة عشرة من الهجرة في عهد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعها بنوها الأربعة ، فقالت لهم حين نادى سعد بن أبي وقاص حي على الجهاد :- يا بني لقد أسلمتم طائعين ، وهاجرتم مختارين ، ووالله الذي لا إله إلا هو إنكم بنو رجل واحد ، ما خنت أباكم ،ولا فضحت خالكم، ولا هجنت حسبكم ولا غيرّت نسبكم، و تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين ، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية . يقول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) فإذا أصبحتم غداً إن شاء الله سالمين ، فاغدوا على قتال عدوكم مستبصرين وبالله على أعدائه مستنصرين ، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها وحلّت ناراً على أوراقها ، فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها عند احتداء خميسها ، تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة . وأعانتهم بكل ما استطاعت من قوة مادية ومعنوية وزودتهم بالنصائح الغالية ، وأوصتهم بأن يكروا ولا يفروا ، وأن يقدموا ولا يحجموا . وغرست في نفوسهم حب الاستشهاد في سبيل الله فأقبلوا على الحرب يتوسطون جموع العدو، يعولها أو يقوم بشأنها ، لأنها تحسن التوكل على الله ، وتثق في فضله العظيم. وبعد انتهاء المعركة الفاصلة سألت الخنساء عن أبنائها الأربعة فأخبروها أنهم قد استشهدوا جميعاً ، فتلقت هذا الخبر بالصبر والرضا والجلد ، واحتسبتهم عند الله عز وجل ، وكفكفت دمعها وتخففت من حزنها ، فلم ترثهم كما كانت ترثي أخاها صخراً في الجاهلية . فالإسلام قد هذبها ، وأمدها بقوة إيمانية تجعلها قادرة على المثابرة في مثل هذه المصاب الجلل والإيمان نصفه صبر ونصفه شكر .)وبشر الصابرين الذين إذا أصباتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) ماذا قالت حين علمت باستشهاد أبنائها الأربعة ؟ قالت : " الحمد لله الذي شرفني بقتلهم ، وأرجوا من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته " .هكذا استقبلت الخنساء نبأ استشهاد أبنائها الأربعة فما وهنت وما ضعفت لعلمها بأنها ستلحق بهم وتحشر معهم إن شاء الله وتلقى جزاء الصابرين من جنات النعيم
وظلت الخنساء عازفة عن حياة الدنيا ، زاهدة في متاعها الفاني ، مشغولة بذكر الله وتلاوة القرآن ، حتى لقيت ربها عز وجل صابرة شاكرة، فكانت مثال للمؤمنات الصالحات

شريف حمدى
09-06-2010, 12:23 AM
العباس بن عبد المطلب
هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكنى أبا الفضلوأمه نتيلة بنت جناب بن كليب، وهي أول عربية كست البيت الحرير والديباج، وسببه أن العباس ضاع وهو صغير، فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت فوجدته ففعلت. له أحد عشر أخاً وست أخوات. وقد ولد للعباس عشرة من الذكور ماعدا الإناث.. ولد في مكة قبل مولد الرسول صلى الله عليه وسلم بعامين أو ثلاثة.. كانت السقاية لبني هاشم، وكان أبو طالب يتولاها، فلما اشتد الفقر بأبي طالب، أسند السقاية إلى أخيه العباس، وكان من أكثر قريش مالاً، فقام بها. وعليه كانت عمارة المسجد (وهي أن لا يدع أحداً يسب في المسجد الحرام). وكان نديمه في الجاهلية أبو سفيان بن حرب شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة الثانية، وأخرج إلى بدر مكرهاً مثل غيره من بني هاشم، فأسر وشد وثاقه، وسهر النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة ولم ينم، فقالوا: مايسهرك يا نبي الله؟ قال: أسهر لأنين العباس، فقام رجل من القوم فأرخى وثاقه، ثم أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يفعل ذلك بالأسرى كلهم، وفدى نفسه وابني أخيه عقيل بن أبي طالب، ونوفل بن الحارث، وحليفه عتبة بن عمرو، وكان أكثر الأسارى يوم بدر فداءً، لأنه كان رجلاً موسراً فافتدى نفسه بمائة أوقية من ذهب. ولد في مكة قبل مولد الرسول صلى الله عليه وسلم بعامين أو ثلاثة، وتوفي في المدينة المنورة قبيل مقتل عثمان، عام اثنين وثلاثين للهجرة، وعمره ثمان وثمانين، وصلى عليه عثمان رضي الله عنهما، ودفن في البقيع.
قصة إسلامه ومن الذي دعاه إلى الإسلام:
لم يعلن العباس -رضي الله عنه إسلامه - إلا عام الفتح ، مما جعل بعض المؤرخين يعدونه ممن تأخر إسلامهم ، بيد أن روايات أخرى من التاريخ توحي أنه كان من المسلمين الأوائل ولكن كتم إسلامه ، فيقول أبو رافع خادم الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( كنت غلاماً للعباس بن عبد المطلب ، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت ، فأسلم العباس ، وأسلمت أمُّ الفضل ، وأَسْلَمْتُ ، وكان العباس يكتم إسلامه فكان العباس إذا مسلماً قبل غزوة بدر ، وكان مقامه بمكة بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه خُطَّة أدت غايتها على خير نسق، وكانت قريش دوما تشك في نوايا العباس ، ولكنها لم تجد عليه سبيلا وظاهره على مايرضون من منهج ودين ، كما ذُكِرَ أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أمر العباس بالبقاء في مكة :(إن مُقامك مُجاهَدٌ حَسَنٌ )فأقام بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم
بيعة العقبة
وفي بيعة العقبة الثانية عندما قدم مكة في موسم الحج وفد الأنصار ، ثلاثة وسبعون رجلا وسيدتان ، ليعطوا الله ورسوله بيعتهم ، وليتفقوا مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- على الهجرة الى المدينة ، أنهى الرسول -صلى الله عليه وسلم- نبأ هذا الوفد الى عمه العباس فقد كان يثق بعمه في رأيه كله ، فلما اجتمعوا كان العباس أول المتحدثين فقال :( يا معشر الخزرج ، إن محمدا منا حيث قد علمتم ، وقد منعناه من قومنا ، ممن هو على مثل رأينا فيه ، فهو في عز من قومه ، ومنعة في بلده ، وإنه قد أبى إلا الإنحياز إليكم واللحوق بكم ، فإن كنتم ترونأنكم وافون له بما دعوتموه إليه ، ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم من ذلك ، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه ، فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده )000وكان العباس يلقـي بكلماتـه وعيناه تحدقـان في وجـوه الأنصار
كما تابع الحديث بذكاء فقال :(صفوا لي الحـرب،كيف تقاتلون عدوكم؟)فهو يعلم أن الحرب قادمة لا محالة بين الإسلام والشرك ، فأراد أن يعلم هل سيصمد الأنصار حين تقوم الحرب ، وأجابه على الفور عبد الله بن عمرو بن حرام :( نحن والله أهل الحرب ، غُذينا بها ومُرِنّا عليها ، وورِثناها عن آبائنا كابرا فكابرا ، نرمي بالنبل حتى تفنى ، ثم نطاعن بالرماح حتى تُكسَر ، ثم نمشي بالسيوف فنُضارب بها حتى يموت الأعجل منا أو من عدونا ) وأجاب العباس: ( أنتم أصحاب حرب إذن، فهل فيكم دروع قالوا نعم ، لدينا دروع شاملة ثم دار الحديث الرائع مع رسول الله والأنصار كما نعلم من تفاصيل البيعة وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يذكُر بالمدينة ليلة العقبة فيقول ( أيِّدتُ تلك الليلة ، بعمّي العبّاس ، وكان يأخذ على القومِ ويُعطيهم
أهم ملامح شخصيته:
كان العباس جوّادا، مفرط الجود، وكان وصولا للرحم والأهل، لا يضنّ عليهما بجهد ولا بجاه، ولا بمال وكان فطنا الى حدّ الدهاء، وبفطنته هذه التي تعززها مكانته الرفيعة في قريش استطاع أن يدرأ عن الرسول عليه الصلاة والسلام حين يجهر بدعوته الكثير من الأذى والسوء..
بعض المواقف من حياته مع الرسول صلى الله عليه وسلم:
لم تكن قريش تخفى شكوكها فى نوايا العباس ولكنها أيضا لم تكن تجد سبيلا لمحادته حتى إذا جاءت غزوة بدر رأتها قريش فرصة لكى تختبر بها حقيقة العباس. ويلتقى الجمعان فى غزوة بدر، وينادى الرسول(صلى الله عليه وسلم ) فى أصحابه قائلا:" إن رجالا من بنى هاشم ومن غير بنى هاشم قد أخرجوا كرها، لا حاجة لهم بقتالنا فمن لقى منكم أحدهم فلا يقتله، من لقى أبا البخترى بن هشام فلايقتله، ومن لقى العباس بن عبد المطلب فلا يقتله، فأنما أخرج مستكرها". وقد أسر العباس فيمن أسر يوم بدر،وكان أسره على يد أبو اليسر كعب بن عمرو وقد طلب منه الرسول (صلى الله عليه وسلم ) أن يفدى نفسه وذويه فرفض العباس وقال:"إنى كنت مسلما قبل ذلك وإنما استكرهونى قال : الله أعلم بشأنك، إن يك ما تدعى حقا فالله يجزيك بذلك وأما ظاهر أمرك فقد كان علينا، فأفد نفسك وبعثت له أم الفضل من مكة بالفدية فأطلق الرسول صلى الله عليه وسلم سراحه..
ويجئ يوم حنين ليؤكد فدائية العباس، كان صوت العباس يومئذ وثباته من ألمع مظاهر السكينة والإستبسال، فبينما كان المسلمون مجتمعين فى أحد أودية" تهامة" ينتظرون مجئ عدوهم، كان المشركون قد سبقوهم إلى الوادي وكمنوا لهم فى شعابه شاحذين أسلحتهم، وعلى حين غفلة أنقضوا على المسلمين فى مفاجأة مذهلة جعلتهم يهرعون بعيدا وكان حول النبى ساعتئذ أبى بكر، وعمر وعلى والعباس وبعض الصحابة، ولم يكن العباس بجواره فقط بل كان بين قدميه آخذا بخطام بغلته،يتحدى الموت والخطر.. وأمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يصرخ فى الناس، وكان جسيما جهورى الصوت،فراح ينادى:" يا معشر الأنصار، ياأصحاب البيعة" فردوا "لبيك لبيك" وانقلبوا راجعين جميعا بعد أن شتتهم هجوم المشركين المفاجئ وقاتلوا وثبتوا فنصرهم الله..
بعض المواقف من حياته مع الصحابة:
وقال الواقدي في روايته: لما كان عام الرمادة، وهو عام الجدب سنة ثماني عشرة، استسقى عمر بن الخطاب بالعباس وقال: اللهم إنا كنا نستسقيك بنبينا إذا قحطنا، وهذا عمه بين أظهرنا ونحن نستسقيك به، فلم ينصرف حتى أطبق السحاب، قال: وسقوا بعد ثلاثة أيام، وكان عام الرمادة الذي كان فيه طاعون عمواس بالشام. ومع عمر: بعد وفاة أبا بكر بايع المسلمون والعباس عمر , ومن مواقف العباس مع عمر رضي الله عنهما، أنه لما كثر المسلمون فى عهد عمر ضاق بهم المسجد فاشتري عمر ما حول المسجد من الدور إلا دار العباس وحجر أمهات المؤمنين . فقال عمر للعباس : يا اباالفضل إن مسجد المسلمين قد ضاق بهم وقد ابتعت ما حوله من المنازل نوسع بها علي المسلمين في مسجدهم إلا دارك وحجر أمهات المؤمنين فأما حجر أمهات المؤمنين فلا سبيل إليها و أما دارك فبعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين ،فقال العباس : ما كنت لأفعل، فقال له عمر : إختر مني إحدي ثلاث ،إما ان تبعنيها ، وإما ابني لك غيرها من بيت مال المسلمين ، وإما أن تصدق بها علي المسلمين. فقال العباس لا ولا واحدة منها ، فقال عمر : اجعل بيني وبينك من شئت. فقال: أبي بن كعب . فانطلقا إلي أبي فقص عليه القصه ، فقال
ودخل عليه عثمان بن عفان على، وكان العباس خال أمه أروى بنت كريز فقال: يا خال أوصني، فقال أوصيك بسلامة القلب، وترك مصانعة الرجال في الحق، وحفظ اللسان، فإنك متى تفعل ذلك ترضى ربك وتصلح لك رعيتك. وفي يوم حنين يقول العباس نصرنا رسول الله في الحرب سبعة وقد فر من قد فر عنه فأقشعـوا يعني بالسبعة: نفسه، وعلي بن أبي طالب، والفضل بن العباس، وأبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وأسامة بن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا رافع مولى رسول الله وأيمن بن عبيد أخا أسامة لأمه أم أيمن، ويقال إن السابع مكان أيمن بعض ولد الحارث بن عبد المطلب، ويقال إنهم: العباس، وعلي، وأبو سفيان بن الحارث، وعقيل بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير، والزبير بن العوام، وأسامة بن زيد، وبنو الحارث يقولون: إن جعفر بن أبي سفيان شهد حنينا أيضا. أبي: إن شئتما حدثتكما بحديث سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" إن الله أوحي إلي داود عليه السلام أن ابن لي بيتا أذكر فيه فخط له هذه الخطه خطه بيت المقدس فإذا تربيعها بيت رجل من بني إسرائيل فسأله داود أن يبيعه إياها فأبي فحدث داود نفسه أن يأخذه منه فأوحي الله إليه أن يا داود أمرتك أن تبني لي بيتا أذكر فيه فأردت أن تدخل في بيتي الغصب وليس من شأني الغصب وأن عقوبتك ألا تبنيه ، قال: يا رب فمن ولدي ؟ قال : من ولدك".قال فأخذ عمر بمجامع ثياب أبى بن كعب وقال: جئتك بشئ فجئت بما هو أشد منه، لتخرجن مما قلت. فجاء يقوده حتى أدخله المسجد فأوقفه على حلقة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيهم أبو ذر فقال: إنى نشدت الله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يذكر حديث بيت المقدس حين أمر الله داود أن يبنيه إلا ذكره.فقال أبوذر : أنا سمعته، وقال آخر:أنا سمعته يعنى من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :فأرسل عمر أبيا وأقبل أبى على عمر فقال: يا عمر أتتهمنى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عمر: يا أبا المنذر لا والله ما اتهمتك عليه ولكنى كرهت أن يكون الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهرا. وقال عمر للعباس: اذهب فلا أعرض لك فى دارك.فقال العباس: أما إذ فعلت فإنى قد تصدقت بها على المسلمين أوسع بها عليهم فى مسجدهم. فأما وأنت تخاصمنى فلا. وبنى عمر لهم بيتا جديدا من بيت مال المسلمين. ولما احتضر عمر بعد أن طعن أمر مهيبا أن يصلى بالناس ثلاثة أيام وأمره أن يجعل للناس طعاما فيطعموا(حتى يستخلفوا إنسانا) فلما رجعوا من الجنازة جئ بالطعام ووضعت الموائد فأمسك الناس عنها(حزنا على عمر) فقال العباس: أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد مات فأكلنا بعده وشربنا، ومات أبو بكر فأكلنا بعده وشربنا، وإنه لابد من الأجل فكلوا من هذا الطعام. ثم مد العباس يده فأكل، ومد الناس أيديهم فأكلوا..
الوفاة:
عن نملة بن أبي نملة، عن أبيه، قال :لما مات العباس بعثت بنو هاشم من يؤذن أهل العوالي : رحم الله من شهد العباس بن عبد المطلب . فحشد الناس. قال الواقدي : حدثنا ابن أبي سبرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية، قال : جاء مؤذن بموت العباس بقباء على حمار ثم جاءنا آخر على حمار، فاستقبل قرى الأنصار، حتى انتهى إلى السافلة، فحشد الناس . فلما أتي به إلى موضع الجنائز، تضايق، فقدموا به إلى البقيع . فما رأيت مثل ذلك الخروج قط، وما يقدر أحد يدنو إلى سريره . وازدحموا عند اللحد، فبعث عثمان الشرطة يضربون الناس عن بني هاشم، حتى خلص بنو هاشم، فنزلوا في حفرته ورأيت على سريره برد حبرة قد تقطع من زحامهم.قال الواقدي : حدثتني عبيدة بنت نابل، عن عائشة بنت سعد، قالت : جاءنا رسول عثمان ونحن بقصرنا على عشرة أميال من المدينة، أن العباس قد توفي، فنزل أبي وسعيد بن زيد ، ونزل أبو هريرة من السمرة ; فجاءنا أبي بعد يوم فقال : ما قدرنا أن ندنو من سريره من كثرة الناس، غلبنا عليه، ولقد كنت أحب حمله. وعن عباس بن عبد الله بن معبد، قال : حضر غسله عثمان . وغسله علي وابن عباس وأخواه : قثم ، وعبيد الله . وحَدَّتْ نساء بني هاشم سنة زهير بن معاوية، عن ليث، عن مجاهد، عن علي بن عبد الله ابن عباس أن العباس أعتق سبعين مملوكا عند موته وكانت وفاته في يوم الجمعة لأربع عشرة سنة خلت من رجب سنة اثنتين وثلاثين.ودفن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه في البقيع .

شريف حمدى
09-07-2010, 10:04 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ... نحمد الله ان بلغنا رمضان ونسأله ان يتقبل صيامنا وقيامنا وان يرزقنا الجنة مع الشهداء والصدقيين .. اتمنى ان اكون قد وفقت فى سرد السيرة العطرة عن صحابة رسول الله وعن امهات المؤمنين .. وان تكون الفائدة قد عمت الجميع وكل عام وانتم بخير ,,,
رأيت فى الختام ان ان انزل لكم بعض الصورة عن اخر زيارة الى المدينة المنورة ... ودمتم