المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصــــــة الخرســـــــــــــــاء !!!!!!!!!!!!!!!



عمر عيسى محمد أحمد
05-26-2010, 01:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
:
:36_3_6[1]:

الخرســــاء !!


تلك نفوس مريضة .. ينحر السوس في دواخلها فتبقي آيلة للفناء .. ولعلمها لتلك الحقيقة فإنها حاقدة .. متعطشة للانتقام ممن يستحق وممن لا يستحق .. والضعفاء من الناس هم ضالتهم .. فهم أعجز من الصمود أمام الأقوياء .. وأصحاب تلك النفوس قد يكونوا ضحايا جرم من آخرين في مرحلة طفولية .. فهم يحملون وزر غيرهم ويحملونه لغيرهم .. وهذه قصة تروي جانباً من حياة هؤلاء .. شاب بدأ في تكوين أسرته شأنه شأن كل إنسان يمتثل لسنة الحياة الفطرية .. يبني عش الزوجية بعزيمة وإصرار .. يحلم بتلك الشملة التي تجمع بيتاً سعيداً .. زوجة وأطفال يلعبون ويمرحون .. ثم يكد ويجتهد من أجلهم .. تلك سنة الإنسان الفطري الذي يحلم أن يترك أثراً منه في الأرض ليكون علامة باقية بعد عمره .. فكون أسرته الصغيرة .. فرزقه الله بطفلة جميلة .. ولكن شاءت الأقدار أن تكون تلك الباكورة خرساء لا تستطيع الكلام .. ومع ذلك فقد ملئت الدار بهجة وسعادة .. فكانت بسمة منها فقط تكفي لإنارة قلوب والديها بالسعادة والسرور .. وإشارة من يدها لتقول ما في نفسها تمثل أحلى إشارة وأعزب نغمة لامها وأبيها .. ودارت الأيام .. ولأمر قدري توقفت الأسرة عن الإنجاب .. فكانت هي الأمل والترياق الشافي الباقي لوالديها .. ثم جرت المقادير فتوفيت الأم والطفلة الخرساء عند العاشر من عمرها .. فكانت الفاجعة كبيرة ومؤلمة .. ودخلت موجة الأحزان لساحة الأسرة الناشئة .. فبقي الأمر بين أب حزين وطفلة مكلومة خرساء .. ثم دارت الأيام لتزيل تلك الآلام رويداَ رويداَ .. ثم فكر الأب في طفلته اليتيمة .. وقرر أن يسعفها بأم جديدة تكون لها بديلة تونس من وحشتها .. وتجبر خاطرها .. وتنسيها آلامها وفقدها .. فبحث وكد وسأل وفي النهاية أشير إليه .. بامرأة أرملة .. لم تتوفق في زواجها بالذرية .. وفيما بعد علمت بأنها عاقر .. أما هو فقد راق له أن يستجلب تلك المرأة لابنته.. ظاناً منه أنها امرأة تتوق إلى الأطفال بحكم حالها .. فتقدم لها وتزوجها .. ويا ليته لم يفعل .. فقد دخلت الدار وبالاً على الطفلة الخرساء .. وبعد شهور من دخولها الدار وقفت على مكامن الضعف في الطفلة .. فهي لا تستطيع الكلام وبالتالي لا تستطيع الدفاع عن نفسها .. بجانب أن الطفلة نفسها كانت تؤثر سعادة أبيها على سعادتها الشخصية .. فكانت تتحمل الآلام والمعاناة من أجل أبيها .. أما هي فكانت تزيد في عزابها في غياب أبيها الذي طالما كان يغيب النهار كله في عمله .. تاركاً المسكينة في جحيم مع الأرملة المتسلطة .. فكان يضربها بقسوة .. ثم يشغلها في أعمال البيت طوال النهار .. دون راحة أو فترة استراحة .. وهي تبكي بغير صوت .. ودموعها تغسل بها أرضية الغرف .. ثم كان يعاقبها بعدم تقديم الوجبات الضرورية لها .. بحجة المزيد في العقاب .. بل وصل بها الأمر أن يضع الحديدة الساخنة على مواضع في جسدها .. وعند عودة الأب كانت تسرع الزوجة لتستقبله بالشكاوي على الخرساء وهي تصفها بالمتمردة .. وبالرغم من صبرها معها كما تدعي .. وحتى أن الخرساء قد رمت عليها الحجارة في لحظة غضب .. أما هي المسكينة فكانت فقط تجد فرصة راحة واستراحة في حال وجود الأب .. والذي كان بدوره يؤنبها على عدم التأدب مع أمها الجديدة .. فهي عاجزة عن الشكوى بحكم حالها .. وإن استطاعت أن تصل المعلومة لأبيها لا تظن أنها خالصة من عزابها .. لأنها اليوم كله معها في غيابه .. ولكن شاءت الأقدار أن تكشف الأحوال .. وفي ذات يوم خرج الأب لمكان عمله كالعادة .. وبعد أن وصل إلى مكان عمله تفقد مفاتيح أدراج المكتبة التي يعمل عليها .. فتذكر أنه نسيها بالمنزل .. فعاد إلى منزله في غفلة من الزمن ودخل داره .. فهاله ما رأي .. الطفلة المسكينة مطروحة على الأرض وخدها مضغوطة في بركة ماء وعلى رأسها تضع الزوجة قدمها وتضغط بها بقوة على رأس المسكينة .. التي تئن من الآلام !! وهي تلعنها وتسبها وتبصق عليها .. فلم يتحمل الأب أن يشاهد باقي الدرامة .. فدفعها بقوة حتى ارتطمت بالأرض .. ثم قامت لتحاول أن تبرر فعلتها .. ولكنه كانت الدنيا قد أظلمت أمام عينيه .. ولم يستطع أن يستمع المزيد .. فأخذ طفلته المسكينة من الأرض وضمها إلى صدره وهو يبكي .. أما هي وبالرقم من دموعها أبت أن ترى دموع أبيها فبدأت تمسح الدموع من خد أبيها .. وتهمهم وكأنها تريد أن تقول لأبيها لا تبكي !! فرفع الزوج صوته عالياً ليقول لها أنت طالق .. بل أنت طالق بالثلاثة .. تلك قصة وهناك الكثير من الحالات في عالمنا اليوم .. يعاني فيها الكثير من الأبرياء ولا يستطيعون الإفصاح إما خوفاً أو حياءاً أو عدم وجود من يفتح لهم القلوب ويستمع إليهم .. وخاصة مثل هؤلاء الآباء والأمهات الذين لا يستمعون إلى بعض حجج أطفالهم .. مع أنها قد تكون حقائق خطيرة .. ولكنهم يأخذونها بعدم المبالاة .. ويظنون أنها من ابتكارات خيال الأطفال وليس إلا ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ


قصة من وحي الخيال / الكاتب عمر عيسى محمد أحمد