المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إغتيال فضيلة



XMEN
05-04-2010, 05:57 AM
اسمحوا لى ان اقدم لكم عمل روائى من فتاة بسيطه تكتب لانها تحب ان تكتب
يعرفها البعض باسم مهره فى منتديات كثيره ويعرفها الاخر بأسم سناء..
تأثرك بكتاباتها ..اخذتنى ذات مره معها فى جوله على الحروف التى خطتها على عالم المنتديات
وكنت اظن انها روائيه فقط واذا بى اكتشف انها اديبه وشاعره وسياسيه ايضا؟؟؟؟
وكم كان لى الشرف بالتعرف اليها والاستأذن منها لكى انشر لها بعض كتابتها لكم...
لنــــــــــبــــــدأ
إغتيال فضيلة

بدات تباشير الفجر تظهر في هذا اليوم الصيفي الحار .. عقارب الساعة تقترب من الرابعة والنصف صباحاً .. الهدؤ يلف القرية الوادعة المستكينة على ضفاف النيل الا من اصوات مختلطة يتردد صداها من بعيد فلا تميز منها الا صياح ديك عجول او ازيز حشرات بدات نشاطها في الحقول المتناثرة على اطراف القرية ... صوت تكسر المياه الكسول على الضفة يتناغم بصورة مبهمة مع رائحة الطين ويخلق عطراً مميزاً للمكان ...
تعالى صوت الآذان من المسجد الوحيد بالقرية مبدداً الصمت وناشراً الطمانينة .. بدات الاضواء تلمع في اماكن متفرقة من البيوت المتناثرة هنا وهناك ... وفي الدروب الضيقة بدات خطوات مسرعة تتسابق وتحايا متبادلة بين المتجهين الى المسجد ...نفس الوجوه المالوفة التي تترافق يومياً بكل ود وسماحة نفس ...
في منزل الاستاذ محمد زين كانت الاسرة كلها مستيقظة الا الصغير احمد الذي قاوم كل محاولات شقيقته صفاء لايقاظه من نومه العميق .. الانوار مضاءة اكثر من المعتاد .. ونشاط محموم يعم المنزل الصغير ...
" يا ست البنات ناوليني الجلابية سريع عشان ما اتاخر على الصلاة " بصوته الجهوري العميق نادى محمد زين على زوجته التي اتت مسرعة وهي تحمل الجلابية البيضاء بحرص بعد ان رشتها بعطر المسك ...
" معليش يا محمد بس كنت بافتش في فتيل المسك الولد احمد دة معذبني فيه عذاب شديد خلاص ... وكل ما ادسه منه يفتشه ويشيله الا صحيته عشان اساله "
نظر محمد زين الى زوجته باعزاز كبير وحبس انفاسه وهو يتطلع الى مفاتنها التي ما زالت تثير احساسه برغم مرور خمسة وعشرين عاماً على زواجهما وانجاب اربعة اطفال .. في كل مرة كانه يراها لاول مرة امراة فاتنة بكل ما تحمل الكلمة من معنى ... جمالها الموروث من اصول اجداها الاتراك كان واضحا في العيون الواسعة بلون العسل المصفى والانف الحاد والبشرة المخملية وشلالات الشعر البني الداكن التي تتدلى من راسها حتى خصرها .. كانت تملك قواماً بديعاً قاوم علامات الزمن وظل كما هو منذ ان تزوجها ...
فقال لها بحنو الاب المشفق على صغيره " ليه صحيتيه يا ست البنات ما كان ضروري المسك "
فاطلت ابنته فضيلة من الباب وهي تحمل العصا والطاقية " لا يا ابوي خلي يصحوه عشان تاني ما يدس الفتيل "
كانت فضيلة نسخة مصغرة من والدتها وتميزت عنها بالطول الفارع الذي ورثته من ابيها .. كانت تسير برشاقة وخفة الغزال تملك وجهاً على شكل القلب بحاجبين مقوسين وعيون لوزية شهلاء يتضارب لونها البني الفاتح مع الخط الاسود الذي يحدد انسان العين ليعطي عمقاً تتوه فيه النظرات .. هذا البحر العميق احيط برموش كثيفة طويلة ومتراصة بنظام بديع .. اسفل العينان انتصب انفها بكبرياء شامخ ثم تلاه فم مغري ممتلئ ينفرج عن اسنان منظومة كحبات اللولؤ ...
ومن خلال قميص نومها الطفولي الفضفاض بدت تفاصيل انوثة متمردة اعلن عنها صدر نافر وحشا ضامر ... خصر منحوت وارداف ممتلئة باستدارة جميلة بينما اظهر قميصها القصير جمال ساقيها الطويلتين بامتلاء ونعومة...
كان شعرها الطويل الاسود يتماوج بدلال وراء ظهرها وهي تتجه الى ابيها وتلبسه الطاقية وتضع في يده العصا ..
" ابوي عليك الله ما تنسى تدعي لي الليلة اكتر من كل يوم .. انت عارف وراي سفر ودنيا جديدة ومحتاجة لدعاك "
ونظر الاستاذ محمد زين الى ابنته بفخر واشفاق وغامت عيناه من الحنو والحزن .. فاليوم ولاول مرة خلال سنوات عمرها البالغة ثمانية عشر عاماً سوف تغادر فضيلة المنزل وتسافر الى العاصمة لدخول الجامعة .. فابنته الجميلة سوف تلتحق بكلية القانون حسب رغبتها وامنيتها .. انها اول فرد من اسرته الصغيرة يلتحق بالجامعة .. وتذكر بحسرة ابنه البكر عبد الرحمن الذي فضل العمل على الدراسة ليعينه على تحمل اعباء الحياة وتربية اخوانه الصغار وقرر ان يجرب حظه في الاغتراب بعد حصوله على الشهادة الثانوية .. وبمعونة شقيقه المقيم في السعودية منذ فترة طويلة حصل على عمل براتب جيد كمدير اعمال احدى الاميرات التي وثقت في حسن اخلاقه فكانت تاخذه معها في حلها وترحالها المتواصل عبر العالم مما حرمه من الحصول على اجازة والعودة الى السودان لمدة ثلاث سنوات متواصلة ..
اعادته الى الواقع هزة ناعمة من يد زوجته " يلا يا محمد حتتاخر على الصلاة "
فنظر الى ابنته بعيون مليئة بدموع حبيسة امسكها حياء " انشاء الله حادعي ليك يا فضيلة الليلة اكتر من اي يوم تاني .. يلا انتي بعد ما تصلي اجهزي عشان ميعاد القطر ورسلي احمد يشوف اماني جهزت ولا لسة.. وانت يا ست البنات حضري ليهم الزوادة للطريق انا جبت البيض والطحنية والمربة "
فتنهدت ست البنات شفقة على زوجها الحبيب " طيب يا محمد انت امشي لانو اقامة الصلاة بدت "
وخرج محمد زين مسرعاً تلاحقه نظرات ست البنات الملهوفة .. لقد احبت هذا الرجل منذ اول لقاء لاعينهما .. كان استاذ الرياضيات الجديد المنقول الى مدرستهم حيث تعمل هي مدرسة لغة عربية .. بدا شاباً خجولاً وسيماً ... اكثر ما لفت انتباهها اليه كان تفاديه النظر اليها .. وتعامل معها كبقية زميلاتها دون ان ينبهر بجمالها الذي يدير الرؤس ويجعل معظم الرجال يتصرفون بطريقة غريبة في حضورها .. تصارعت المدرسات العازبات للفوز بهذا القادم من العاصمة .. اما هي فقد كانت موقنة بانه لها دون غيرها .. وخلال سنة كانت زوجته وام طفله عبد الرحمن ... سالته بعد فترة من زواجهما لماذا كان يتفادى النظر اليها ؟ ... فاجابها ان جمالها اذهله وحبها شغفه من اول نظرة فتفادى النظر حتى لا تفضحه عيناه ...
أتاها صوت احمد آخر العنقود في اسرتها وهو يصيح محتجاً " يا امي شوفي فضيلة دي عاوزاني امشي لاماني هسة .. أنا باخاف الحوش مضلم " فردت ست البنات بحنان دافق " معليش يا احمد اجري بالنفاج سريع وتعال انا باقيف ليك في باب الحوش انت مش عارف فضيلة مسافرة الليلة ؟ .. اسمع كلامها وما تتعبها زي كل يوم "
" طيب بس انا جعان وعاوز آكل " من الغرفة الاخرى اتى صوت صفاء الابنة المشاكسة التي يحلو لها مناكفة اخيها الاصغر طوال الوقت " بسم الله الرحمن الرحيم في زول من الفجر يقول جعان ؟ انت يا ولد بطنك دي فيها شنو ؟ "
وبدا احمد ردا سريعا ولكن ست البنات انتهرته بقسوة مفتعلة " بس يا عيال خلاص عاوزين تبدوا النقة من هسة " انتي يا صفاء ما ليك دعوة باخوك .. وانت يا احمد امشي شوف اماني سريع "
ونادت فضيلة شقيقها الصغير الذي تحس بالامومة تجاهه بصوتها الحنون " حمودي لو مشيت شفت اماني حتجي تلقاني عملت ليك البسكويت باللبن البتحبه " تهللت اسارير احمد بفرح طفولي وقفز مسرعاً الى الخارج وهو يتمتم " يا سلام عليك يا فضيلة انا ما عارف انتي عاوزة تسافري ليه ؟ مش كنتي تقعدي هنا وتخلي صفاء الفقر دي تمشي بدلك ؟" وركض بسرعة قبل ان يتسنى لصفاء الرد عليه
التفتت ست البنات لابنتيها " يلا يا بنات الصلاة .. اتوضوا سريع وتعالوا نصلي قبل ما ابوكم يجي "
ومضى الوقت مسرعاً بعد حضور الاستاذ محمد زين من المسجد وتعالى صوت اماني الحاد من الحوش " أنا جيت يا خالتي ست البنات عاوزة شاي باللقيمات "
نشات اماني في بيت الاستاذ منذ نعومة اظفارها .. كانت كابنة ثالثة لهم ترافقت مع فضيلة منذ الروضة دخلا نفس المدارس وجلسا في نفس الكنبة توطدت العلاقة منذ ان انتقل اهلها للسكني في البيت الملاصق لبيت الاستاذ وبحكم تشابه السن تصادقتا منذ اول يوم ولم تكونا تفترقان الا وقت النوم وعندما بلغت الفتاتان مبلغ النساء قرر الاهل فتح نفاج بين البيتين تفاديا لخروج البنات الى الشارع .. فصارت اماني تقضي جل وقتها مع فضيلة ..
اضافة لتعلقها المفرط بفضيلة .. كانت اماني تحمل سراً دفيناً في صدرها .. فقد تعلق قلبها بعبد الرحمن منذ ان عرفت معنى الاحساس وكتمت سرها خوفا وخجلا حتى عن صديقتها الحميمة .. لكن قرار سفر عبد الرحمن كشف سترها .. وفضحتها دموعها وحزنها ولوعتها على الفراق الوشيك .. وعرف الجميع ما تكنه اماني من حب وكانت مباركة صامتة من طرفي الاهل حتى يتمكن عبد الرحمن من جمع ما يؤهله للزواج ...
وبرغم الصداقة المتينة التي ربطت بين الفتاتين .. الا ان اماني لم تكن تملك دفع الغيرة التي تشعر بها احيانا من جمال فضيلة الفتان .. خصوصاً عندما تتم المقارنة بينهما من قبل الاخرين .. فقد كانت تبدو كالظل الباهت الذي يسير وراء الاصل ويكون دوماً متاخراً عنه بخطوات ...
بصورة عامة كانت اماني حلوة التقاطيع مقبولة الشكل ... خفيفة الروح .. قوامها جميل لكنه يفتقد تلك الهالة الانثوية الطاغية التي تميز فضيلة عن غيرها من البنات .. لم تكن من المتفوقات شانها شان صديقتها لكنها كانت تجتهد وتثابر حتى تستطيع مجاراة فضيلة التي لم تبخل عليها بوقتها او مجهودها وكانت تجلس معها بالساعت الطوال لتشرح لها معضلات الرياضيات او قواعد النحو والبلاغة .. وعند اعلان نتيجة الشهادة الثانوية تجلت جهود فضيلة في مجموع اماني الذي اهلها لدخول نفس كلية صديقتها في الجامعة العريقة بالعاصمة ..
احضرت ست البنات الشاي باللبن وصحون اللقيمات الحار وجلس الجميع يتسامرون لحين موعد القطار .. بعدها استقل الجميع السيارة البوكس الخاصة بالاستاذ محمد زين وتوجهوا الى المحطة .. ساد الصمت الا من صوت القرآن الصادر من مذياع السيارة .. وسالت دموع ست البنات غزيرة وهي تتامل ابنتها المغادرة الى مكان لا تامنه وعالم لا تعرفه ... فبادلتها فضيلة النظرات وبدات بالبكاء ... وانتقلت العدوى الى الجميع ... وفي لحظات تعالت اصوات البكاء حتى نهرهم الاستاذ من مقعده وهو بالكاد يحبس دموعه ...
لفت الموكب الحزين انظار رواد المحطة في هذا الوقت المبكر .. ولكن اكثر النظرات توجهت نحو ست البنات ومن ثم نحو فضيلة بجمالها المثير الذي زادته دموعها فتنة .. وتبعت اماني النظرات بتامل وحسرة وهمست الى نفسها " يا الله حتى وهي بتبكي سمحة شديد والناس بتعاين ليها .. يا حليلك يا اماني مهما عملتي ما بتحصليها "
تعالت صافرة القطار لتعلن الرحيل وكانت فضيلة تنتقل من حضن الى آخر حتى استكانت بين ذراعي والدها الذي همس في اذنها بصوت مبحوح " ودعتك الله يا بتي ... خلي بالك من نفسك ومن صاحبتك .. انا عارفك عاقلة ورزينة .. ما تخلي اي شئ يشغلك من الدراسة عاوز اكون فخور بيك وترفعي راسي لمن تجيني شايلة الشهادة ويقولوا بتي بقت محامية .. حافظي على صلاتك لانه انتي هناك براكي بس ربنا هو البيحميك ويحافظ عليك .. ولو في اي شئ وفي اي وقت بس اضربي تلفون تلقيني عندك مسافة السكة ولو احتجتي قروش في اي وقت اتصلي وما تشيلي هم انتي عارفة اخوك ما مقصر معانا "
كانت فضيلة تومئ براسها للرد على وصايا ابيها فقد احتبس صوتها في حلقها من شدة المها وحزنها على فراق اسرتها .. وانطلق القطار وبدات رحلة فضيلة الى المجهول
للقصه بقيه..........................

ام صبا
05-04-2010, 01:16 PM
اكس مان لك التحايا والود
قصه جميله جدا وشوقتنا للمتابعه
يلا نحنا في الانتظار

اركمانيه
05-04-2010, 07:20 PM
أنتظار.......أنتظار.......أنتظار

XMEN
05-05-2010, 05:39 AM
رن الهاتف النقال بإلحاح متواصل مبدداً سكون الغرفة الشاسعة المفروشة باللونين الزهري والأبيض ... كل ما فيها يدل على الترف والأنوثة ابتداء من الفرش الحرير مروراً بالستائر المزركشة وانتهاء بالإضاءة الهادئة التي انعكست بنعومة على وجه الفتاة المستلقية في السرير العريض وهي تحمل بين أصابعها النحيلة ذات الأظافر الطويلة المطلية باللون الأحمر القاني سيجارة رفيعة ... كانت تتأمل حلقات الدخان التي تنفثها من فمها الصغير الباهت .. بالقرب منها امتلأت الطفاية بالأعقاب ...
رمقت الهاتف بنظرة لا مبالية .. داست عقب السيجارة ومدت يدها لتخرج أخرى من العلبة الغالية الثمن الموضوعة على الكمودينو بجانب السرير .. تنهدت براحة عندما صمتت النغمة الراقصة لإحدى الأغنيات المشهورة .. وما هي الا برهة وجيزة حتى تعالى الرنين مرة أخرى هذه المرة من نقالها الآخر.. قطبت حاجبيها الرفيعين على شكل الرقم ثمانية رفعت رأسها إلى ساعة الحائط المواجهة لسريرها .. نظرت إلى الاسم على الشاشة العريضة لهاتفها وضغطت على الزر بغضب
" عاوز شنو يا فتاح ؟؟ يا اخي انا مش ما رديت عليك في الرقم الاول ؟؟ بتتصل تاني ليه ؟؟ وبعدين انا مش حذرتك قبل كدة انك ما تستخدم الرقم دة خالص ؟؟ مش عارفه دة للشغل وبس ؟؟ لكن انت ما غلطان ... غلطانة انا الاديتك ليه "
فوجئ عبد الفتاح باللهجة الغاضبة لكنه التزم ببروده المشهور ورد عليها بصوت عابث " اهلاً يا ساريا .. كيفك ؟؟ شنو يعني دة جزاي عشان متصل اسال عليك ؟؟
ردت عليه ساريا بعصبية " تسال علي الساعة اتنين ونص صباحاً ؟؟ ليه الدنيا حصل فيها شنو ؟؟"
يا اخي جيتي على بالي واشتقت ليك .. شنو يا زولة كفرنا يعني ؟؟
تنهدت سارية بغيظ فقد استطاع اسلوب صديقها عبد الفتاح البارد ان يطفئ نار غضبها فتغيرت لهجتها
" طيب يا مشتاق وش الفجر .. اخبارك شنو ؟؟ وعلى الفور اندفع فتاح كما يحلو لساريا مناداته في الحديث عن مواضيع يعلم انها سوف تثير اهتمام صديقته الملولة ..
" اها وبعد ما اديتك الشمارات كلها عاوز اسالك الجامعة فتحت ليها اسبوعين وانتي مسجلة غياب شنو ما ناوية تجي ولا شنو ؟؟ "
" أها " كلمة اعتادت ساريا استخدامها لتظهر عدم اهتمامها باي موضوع لا ترغب في الحديث فيه
" ما عندي مزاج أجي ... وبعدين انت عارف اول ايام دي كلام فارغ ... يمكن اجي الاسبوع الجاي كيف الجماعة كلهم ؟؟" رد فتاح بحبور " بيسالوا عليك سؤال الضهبان ...
ضحكت سارية بصوت رفيع حاد " غايتو انت عمرك ما حتخلي طريقتك البلدي في الكلام ؟؟ شنو الضهبان دي ؟؟
" يا زولة هي بلا بلدي بلا افرنجي .. مش بلدي ؟؟بعد دة كله البنات كلهن مكسرات فيني " وهنا تعالت ضحكات سارية
عبد الفتاح منصور تعرفه منذ نعومة اظفارها .. فقد ربطت شراكة عمل بين والده ووالدها وامتدت العلاقة بين الاسر حتى صاروا كعائلة واحدة ... منذ البداية انجذب عبد الفتاح نحو ساريا واختار صداقتها عوضاً عن صداقة اخوانها الاولاد ... فقد وجد فيها روحاً متمردة وشقاوة قلما تتواجد في البنات .. اعتادت ان تشاركهم العابهم الصبيانية وتتجنب الاختلاط باخواته البنت على عكس شقيقتها الصغرى سهى التي كانت تتجه فوراً الى غرفة البنات ...
بمرور الايام تنامت علاقتهما ولكن في اطار الصداقة .. لم تراود عبد الفتاح اية خيالات عاطفية تتعلق بها وكان ينظر اليها وكانها احد اصدقائه الاولاد .. تعود ان يحكي لها كل اسراره ويناقشها في ادق تفاصيله بلا حرج ... وفي مرحلة المراهقة قرر ان يجرب اول قبلة معها ... ولم يحاول اعادة الكرة .. تركيب ساريا الجسدي الشبيه بالاولاد جعلها ابعد ما تكون عن فتاة احلام عبد الفتاح برغم تقاربهما الملحوظ خلال سنوات الدراسة الممتدة وحتى دخولهما الجامعة سوياً
" أها اخبار الدفعات الجديدة شنو يا فتاح ؟؟ ما لقيت فيها فتاة الاحلام ؟؟
وكأن عبد الفتاح كان ينتظر هذا السؤال " وووب علي يا سروية .. ما شفتي الدفعة الجديدة بتاعت حقوق فيها شئ ما بتوصف .. قنبلة .. صاروخ ... لغم .." ضحكت ساريا التي اعتادت وصف صديقها للفتيات الجميلات ...
" يعني اسمح من بت الطب بتاعت السنة الفاتت ؟؟"ما انت قلت عليها نفس الاوصاف ؟؟
رد فتاح باندفاع "لا لا لا دي شئ عجيب ... حاجة غريبة ... جمال ما طبيعي .. وش لوحة بس ... جسم سبحان من خلق وتجلى .. يا زولة هيي دي بت ما فيها حاجة غلط زي ما بيقولوا ( شعر وقعر ) ...
انكمشت ساريا قليلاً عند سماع الوصف .. وارتفعت يدها لا شعورياً الى شعرها القصير المقصوص باتقان حتى حدود اذنيها .. ونظرت الى نفسها في المرآة المقابلة لسريرها وهي تعكس صورتها الكاملة في قميصها الحريري القصير الذي يلتصق بجسدها مظهراً غياب اية تضاريس انثوية وكاشفاً عن ذراعين نحيلتين وصدر صغير كحبات الليمون .. وكل ما يليه ضامراً ونحيلاً ... كان صوت فتاح الملئ بالحماس ياتيها بصخب من السماعة المتدلية من اذنها ...
دي يا سروية ما حصلت قبل كدة في الجامعة .. احنا هسة لينا كم سنة ؟؟ مش ثلاثة سنين ؟؟ لغاية الان الشارع الريئسي دة ما مشت فيه حاجة بتشبهها ... انا سالت عليها واطقست بطريقتي الخاصة وعرفت انو اسمها فضيلة محمد زين عمرها 18 سنة جاية من الاقاليم قرية كدة ما عارف اسمها شنو في النيل الابيض ... دخلت بنسبة كبيرة شديد وباين عليها شاطرة شديد .. دايما معاها واحدة عرفت انها صحبتها الروح بالروح وجوا مع بعض اسمها اماني وهم عاملين زي تيمان برقوا اصلهم ما بيتفرقوا ... اماني ما سمحة زي فضيلة لكن يعني ما بطالة ...
وظل سيل كلمات الاطراء مندفعاً من فم فتاح مما اثار غيرة ساريا فقاطعته بصوت يموج بالغضب " يعني الجامعة كلها مكسرة ولا شنو ؟؟!"
رد فتاح بنفس الحماس "مكسرة ساكت ؟؟ والله احلف ليك في ناس بقوا يعسكروا في الشارع مخصوص عشان يشوفوها ... لكن يا ساريا هي رزينة وتقيلة وما شغالة باي زول تخيلي انها ما حاسة بالعالم دة كله وماخدة الموضوع جد خالص من المحاضرة للداخلية وبالعكس .. ما بتتكلم الا مع زميلاتها في المدرج والبنات بس مختصرة الاولاد شديد"
سالت ساريا بفضول " ودي أمجد ما شافها ؟؟ فلتت منه كيف لغاية هسة ؟؟"
فصمت عبد الفتاح فترة ثم رد بصوت جاد " ما عشان كدة انا اتصلت بيك يا ساريا ... أمجد عمل المستحيل عشان يلفت نظرها ورسل ليها البنات البعرفهم كلهم عشان يتكلم معاها .. لكن هي رفضت .. سارية انا صاحبك وزي اخوك صح ؟؟ كان سؤاله مؤلماً كطعنة في القلب لكنها ردت بخفة " طبعا احنا اصحاب واخوان "
ساريا البت دي عجبتني شديد وعشان انا عارفك لو اتدخلتي في الموضوع دة بتقدري تعملي حاجات كتيرة .. ارجوك يا ساريا ما تتدخلي لصالح امجد .. ما تخلي امجد يوصل ليها قبلي .. انتي عارفة امجد لو وصل ليها حيعمل فيها شنو .. انا امبارح سمعته بيتكلم مع مها وسالها منك وقال حيتصل بيك الليلة عشان تتصرفي .. عليك الله يا ساريا لو بتعزيني جد حاولي تبعديه منها باي طريقة " أحست سارية بالم حارق في حلقها من لهجة فتاح المتوسلة .. اعتادت اهتمامه السطحي بالبنات وكانت احيانا تدبر له المواعيد وتهيئ له المكان وعلى خلاف الاخرين كانت تقدم له خدماتها بلا مقابل ليقينها بانه سوف ينساهن بعد ان ينال غرضه منهن ولحرصها على ان تكون كل علاقاته عن طريقها ... كانت تختار له البنات حسب ذوقها ممن تضمن ولاءهم لها .. وكانت تشتري هذا الولاء اما بالمال او التهديد بالفضيحة ...
هذه اول مرة يختار فيها فتاح فتاة بدون وساطتها ... اول مرة يبدي اهتماماً شديداً لدرجة ان يطلب منها ابعاد أمجد عن الطريق .. امجد البصيري ..صديقه اللدود .. جمعتهم الجامعة .. وربطت بينهم الظروف المشتركة .. فكلاهما من اسر ثرية وذات نفوذ .. وكلاهما يتمتعان بقدر كاف من الوسامة .. كان التنافس بينهما محتدماً ومستمراً ... ومستتراً ...
كان منصب والد امجد الحكومي الرفيع يعطيه ميزة اضافية عن صديقه عبد الفتاح الذي اثرى والده بصورة مفاجئة مع بدايات عهد الانقاذ في السودان وسرت اشاعات كثيرة عن المصدر المفاجئ لامواله ... لكن لا احد توصل الى الحقيقة الكاملة وتضاربت التكهنات بين غسيل امول الى تجارة سلاح ومخدرات ...
" اها يا ساريا قلتي شنو ؟؟" اعاد سؤال فتاح المتلهف ساريا الى ارض الواقع ... حاولت ان تخفي جمودها باصطناع الحماس " ما عندك مشكلة يا فردة ... انا بكرة .. ولا هو الليلة .. حاجي الجامعة عشان اشوف معبودة الجماهير دي ونلقى ليها مدخل ... ما تخاف الزمن دة كل زول عنده مدخل ... وكل زول عنده تمن " عاد لو ناوي تدخل في منافسة مع امجد تقل جيبك انت عارفه بيدفع كيف بالذات لمن البت تدخل راسه وتعصلج معاه "
رد فتاح بصوت مصدوم " لا يا ساريا انا فضيلة دي بالذات ما عاوزها بالطريقة دي .. قلت ليك البت عجبتني جد ولو لقيت طريقة اتكلم معاها بعيد عن الجامعة يمكن افكر جادي ارتبط بيها "
احست ساريا بما يشبه الاغماء من وقع كلمات فتاح لكنها تمالكت نفسها وردت ببرود لم تستطع اخفاؤه " خلاص يا فتاح ما تنق كتير هسة خليني انوم عشان بكرة اقدر اجي الجامعة واشوف الموضوع .. يلا باي "
واغلقت الخط قبل ان تسمع رده ... اشعلت سيجارة .. وضغطت على الهاتف وانتظرت الرد ...اتاها صوت مها النائم "ايوة منو ؟؟" ردت عليها ساريا بحدة " شنو المنو يا مرض انتي ؟؟ بكرة الصباح مري علي بدري انا حامشي الجامعة " ردت مها بدهشة "ساريا بسم الله مالك ؟ في شنو ؟؟ صرخت ساريا بصوت هستيري " ما عاوزة كلام كتير بكرة مريني بدري فاهمة ؟ " واغلقت الهاتف ... وتاهت افكارها في التدبير ليوم غد

كان الهرج يسود مبنى القسم الداخلي التابع للجامعة كما هو معتاد في هذا الوقت من الصباح .. ابواب الغرف تفتح وتغلق .. ضحكات ومشاحنات .. وقد تسمع صوت بكاء آت من مكان بعيد .. الكل يتعجل في طقوس الاستعداد اليومي لمغادرة السكن إلى الكليات المختلفة .. كان الجو صحواً وتيار هواء خفيف يقطع الممرات محملاً بشتى انواع الروائح .. في نهاية الممر الطويل وداخل غرفة تحتوي على اربعة اسرة من الحديد المقشر ودولاب وطاولة قديمة تمت تغطيتها بورق جرائد وقفت أماني امام قطعة مرآة معلقة في الحائط وهي تتامل وجهها باعجاب .. فقد تجرأت اخيرا ووضعت قليل من اللون الوردي علي شفتيها ورسمت عينيها بالكحل الاسود ... ارتسمت ابتسامة رضا على وجهها
تنهدت فضيلة الجالسة بصبر على طرف السرير وهي تراقب صديقتها التي ادمنت النظر إلى المرآة وخاطبتها بصوت حنون : أماني خلصينا .. المحاضرة باقي ليها نص ساعة وما عاوزين نتاخر :
التفتت أماني ناحية فضيلة وفي الحال اختفت ابتسامة الرضا ونظرة الإعجاب التي تبنتها منذ برهة قصيرة وهمست لنفسها :
" آه يا فضيلة أعمل شنو عشان أبقى في ربع جمالك ؟؟ "
وغامت عيناها وهي تتذكر تأثير صديقتها الطاغي على كل من التقوه منذ أن وطأت أقدامهم ارض المحطة .. رد فعل زملائهم وانجذابهم نحوها تملق البنات ومحاولتهم نيل صداقتها ... تنافس الجميع لارضائها .. وشعرت برعشة غيرة باردة تخترق عظامها وتحبس أنفاسها في حلقها .. في قريتهم الصغيرة لم يكن الأمر يهمها فعالمهم المحدود والعلاقة المميزة التي كانت تربطهم منعت الجميع من إجراء المقارنة الحتمية بينهما ... أما هنا فقد اختلف الوضع .. أحست بالبعد الشاسع بينها وبين صديقتها .. وجعلها هذا الإحساس تبذل ما في وسعها لتقريب
مسافة الملامح والتمرد على شكلها والسعي إلى الانعتاق من قيد نمط فتاة القرية المتحفظة ...
" يلا يا أماني خلينا نمشي كفاك الجلبطة البتسوي فيها دي "
ردت أماني بنزق " انا ما عارفة انتي مستعجلة لشنو ؟؟ يعني ماشيين الجنة ؟؟ ما ياها المحاضرة المملة دي ولا شئ تاني ؟؟ .. يا زولة اقول ليك اقتراح حلو ؟؟ ايه رايك ندك يوم الليلة دة ونمشي حفلة التعارف العاملينها للطلبة الجدد عليك الله خلينا نفرّق شوية وعلى الاقل نتعرف على ناس كتار ونشوف الدنيا دي حاصل فيها شنو .. قالوا حتكون رابة وجايبين فنان ما عارفة اسمه منو ؟؟ عليك الله يا فضيلة ما تقولي لا .. يا بت انتي ما زهجتي من مشي الكلية كل يوم ؟؟ وبعدين حتى في الجامعة ما قاعدين نقعد بعد المحاضرات طوالي نجي للسكن التعيس دة
كانت فضيلة تستمع لصديقتها بدهشة حقيقية .. منذ وصولهما إلى العاصمة اظهرت أماني انبهاراً شديداً بكل ما حولها .. وتفانت في محاولة الاندماج والذوبان في مجتمع الجامعة ونمط الحياة السائد فيها حتى بدت لفضيلة وكانها قد انسلخت تدريجيا من شخصيتها الحقيقية وتبنت شخصية اخرى مختلفة تماما عنها خلال الاربعة اسابيع التي انقضت منذ بدء الدراسة .. تملكها الخوف من هذا التبدل السريع واستبدت بها الحيرة في كيفية التعامل مع صديقتها التي تحبها وكانها اختها الشقيقة .. كانت تتاملها وهي تضع مستحضرات التجميل التي ابتاعتها من احدى فتيات الداخلية بالتقسيط وتفكر هل تمنعها .. وهل تستطيع منعها ؟؟؟
ظلت الافكار تتضارب داخل عقلها وهي تستمتع إلى سيل الجمل المندفع من فم أماني وكانها تخرج من بعد سحيق ومغلفة بالصدى .. اعادها إلى الواقع صوت زميلتها في الغرفة المجاورة وهي تطل براسها من الباب "فضيلة عليك الله اديني طرحتك البنية لو ما محتاجة ليها .. المكوة اتحرقت وطرحتي مكرفسة شديد ما باقدر امشي بيها كدة " ردت فضيلة بابتسامة عريضة .. ما محتاجة ليها شيليها من الشنطة تحت السرير "
ثم رمقت أماني بنظرة عاتبة " يلا يا أماني بطلي الكلام الفارغ البتقولي فيه دة وخلينا نحصل المحاضرة , وتمتمت أماني بصوت خفيض "عارفة راسك الزي الحجر دة يلا طيب خلينا نمشي وتضيع علينا الحفلة "
كانت شلة المرطبين كما يحلو للجميع مناداتهم مجتمعة في مكانها المعتاد تحت ظل الشجرة العتيقة التي تتدلى فروعها وتعانق الارض .. حضور ساريا اضفى جوا من الفرح وسط افراد الشلة وتناثرت التعليقات والقفشات بينهم ... كانوا يجلسون متقابلين امجد وعبد الفتاح على الكنبة الحجرية في مواجهة ساريا ومها .. كانت ساريا تضحك بعمق عندما لاحظت وجوم فتاح المفاجئ والنظرة الغريبة التي اطلت من عيني امجد " في شنو مالكم وقع عليكم سهم الله ؟؟" فغمزها امجد وهو يشير براسه إلى بداية الممر العريض عند بوابة الجامعة .. والتفتت ساريا لتقع عيناها مباشرة في عيني فضيلة الرائعتين .. وبدون تفسير او سبب كرهتها من اول لحظة .. وحامت نظراتها الفاحصة الدقيقة حول الفتاة اللاهية عنهم وهي تبحث عن عيب مخفي يكون هدفاً للسانها الحاد ...
كانت فضيلة انيقة ببساطة آسرة .. ترتدي قميص ابيض ناعم يكشف عن عنقها الطويل بلونه الذهبي الاخاذ وعلى راسها طرحة باللونين الابيض والاسود غطت مقدمة الشعر الناعم لكنها عجزت عن الوصول إلى آخر الضفيرة النائمة باغراء خلف ظهرها .. التنورة الواسعة بلونها الاسود اظهرت للعيون الخبيرة كل ما ارادت فضيلة اخفاؤه .. وفي قدميها الناعمتين ارتدت صندل ابيض مفتوح متساو مع الارض ..كانت تسير كملكة منتصبة القامة مرفوعة الراس ...وقد ساعد طولها الفارع في اضفاء لمسة ارستقراطية مهيبة عليها ...
عادت نظرات ساريا إلى اصدقائها لتفاجا بالتعبير الهائم علي محيا عبد الفتاح .. ثم انتقلت نظراتها إلى امجد الذي شعت عيناه بالرغبة والغيظ معاً .. وعادت تنظر مرة اخرى إلى فتاح واعتصرها الالم .. كم تمنت وحلمت بان ينظر اليها بهذه الطريقة .. كم صبرت وتحملت على امل ان ياتي اليوم الذي يبادلها فيه الحب ... لقد احبته بصمت وعنف منذ القبلة اليتيمة التي تبادلاها في سنوات المراهقة الاولى ... لكنها اخفت احساسها عن الجميع وبالذات عنه هو خوفا من ان تفقده .. واجبرت نفسها على التعامل معه كصديق تنفذ له رغباته التي تخطتها عن عمد لتذهب إلى اخريات عرفت كيف تختارهن له بحيث ينساهن لحظة مغادرتهن ... لكن هذه النظرة التي راتها الان اخافتها ... اشعلت نار الغيرة في صدرها .. شعرت بها وكانها خنجر يغرز في قلبها ...فخرج صوتها متوترا حادا غاضباً يقارب النواح " هي انتوا .. في شنو مالكم قربتوا تريلّوا ؟؟ " نظر عبد الفتاح إلى الارض بخجل بينما تابع امجد متابعة خطوات فضيلة بعيون لا ترمش .. ثم فجاة التفت إلى ساريا وكان صوته ناعساً ناعماً وهو ينطق الكلمات بصعوبة " تعالي يا ساريا انا عازمك فطور بمناسبة جيتك الجامعة الليلة فردت مها بغيظ " شنو يعني عازمك يا ساريا ؟؟ احنا برة ولا شنو ؟؟" فاوما ايجاباً " انا عندي كلام خاص مع ساريا .. امشي انتي مع فتاح افطروا ونتلاقى بعدين في حفلة الطلبة الجدد ..
زاغت نظرات فتاح وهو يرى ساريا تهم بالنهوض فهمس لها بلهجة مستعتطفة " ساريا ما تنسي كلامنا الامبارح واول ما تخلصي من امجد سوي لي تلفون ووريني عاوز منك شنو .. حاستناك ما تتاخري "
" طلباتك يا امجد " كان سؤال ساريا مباشراً وقصيراً وهي تتامل امجد الجالس باسترخاء ويبدو متلائماً مع جو الترف الذي يحيط بهم في احد اركان الكوفي شوب الفخم ... رد عليها بنفس الطريقة وهو يدير كاس العصير بيد بينما الاخرى ممسكة بالسيجارة " فضيلة ... عاوز فضيلة .. باي طريقة .. باي تمن ما بيهمني .. اتصرفي جيبيها لي وكل طلباتك مجابة " .. ردت ساريا بصوت بطئ ملئ بالتحدي " مهما كانت ""
واجابها امجد بهدؤه المستفز " مهما كانت "
ابتسمت ساريا بسخرية " غايتو انتوا الرجال زي الشفع الصغار لمن تعجبكم لعبة الا تشيلوها حتى لو ما حقتكم .. ولمن تشوفوا ليكم بت سمحة بتبقوا زي الكلاب مستعدين تتذللوا لو ما لقيتو ا طريقة تعضوا .. المهم .. تقل جيبك البت باين عليها صعبة وزي دي جرّها لناحيتنا بيحتاج مصاريف كتيرة
شرب أمجد جرعة من العصير ودس يده في جيبه اخرج المحفظة المنتفخة تناول منها رزمة ووضعها امام ساريا " دي 500 الف ورق كبير عربون عشان تعرفي اني مستعد ادفع أي شئ .. لكن على شرط لغاية نهاية الشهر دة فضيلة تكون بقت حقتي .. ورمقها بنظرة غريبة .. يعني يا ساريا بالواضح كدة طلعي فتاح من اللعبة دي عشان مصلحته ومصلحتك انتي كمان " رفعت راسها بحدة عندما سمعت جملته الاخيرة " مصلحتي انا ؟؟ قصدك شنو بالكلام دة ؟؟ وانا مصلحتي شنو في الموضوع ؟؟ رد امجد بتهكم واضح " ساريا انا عارف وانتي عارفة .. ما في داعي نلف وندور على بعض خلينا نرمي ورقنا ونلعب على المكشوف .. انتي عاوزة عبد الفتاح وانا عاوز فضيلة .. ركزي على كدة وكل شئ حيمشي تمام "
ظلت جملة امجد الاخيرة تدور في راسها وهي تقود سيارتها في طريق العودة إلى الجامعة كانت تفكر هل تبدو مشاعرها نحو فتاح واضحة ؟؟ لقد اخفتها بحرص شديد وظنت انها نجحت .. ثم هزت راسها لتنفض عنها افكارها الحالية وبدات ترسم الخطط التي ستبعد فضيلة عن طريق فتاح إلى الابد .. لن تدع هذه القروية الساذجة تسلبه منها .. انه ملكها هي .. وسوف تحارب من اجله بكل ما تملك من اسلحة .. صبت حقدها على فضيلة في طريقة قيادتها فتعالت اصوات المنبهات من حولها ونظر اليها سائقي السيارات الاخرى باستهجان وصاح احدهم " صحي سواقة نسوان .. انتي ادوكي الرخصة دي كيف بالواسطة ولا شنو ؟؟
انتبهت ساريا ورفعت قدمها عن دواسة الوقود وتطلعت إلى المرآة لتفاجا بتعابيرها الغاضبة فاطالت النظر وهي تهمس " الدنيا دي خالص ما فيها عدل .. ليه واحدة زي دي جاية من مكان حتى ما موجود في الخريطة يكون عندها كل الحاجات الانا فاقداها ؟؟؟ جميلة وجسمها رهيب وكمان عندها اخلاق ؟؟ ابتسمت لخيالها في المرآة بسخرية مريرة.. وضعت سماعة الهاتف على اذنها وادارت رقم مها ...
"مها انتي وين ؟؟واتى صوت مها محملاً بالانزعاج " ساريا ؟؟ انا الوين ولا انتي الوين ؟؟ احنا قاعدين في كافتيريا حقوق منتظرينكم ... ليه اتاخرتوا كدة ؟؟ عليكم الله تعالوا سريع عشان عبد الفتاح قرب يعمل لي انهيار عصبي من كترت ما بيسال عنكم ..هو في شنو ؟؟ انا ما فاهمة حاجة
"لمن اجي باشرح ليك .. هسة خلي فتاح وامشي عندي ليك مهمة وخليه هو ينتظرني في مكانه انا قربت شديد ... ولمن اجي عاوزة القى معلومات كاملة عن البت الاسمها فضيلة دي ... أي شئ حتى لون ملابسها الداخلية .. فهمتي ؟؟ وما تقولي أي شئ قدام فتاح يلا اتحركي ... ردت مها بانصياع " اوكيه يا ساريا ..بس حقي محفوظ ؟؟ انا خلاص فهمت الموضوع .. ما عندك مشكلة اديني لغاية نهاية اليوم واي شئ انتي دايراه حتعرفيه ... بادق التفاصيل ......




للقصه بقيه....

ام صبا
05-05-2010, 12:53 PM
سرد ممتع في انتظار البقيه

XMEN
05-10-2010, 05:24 AM
دخلت مها الى مبنى الداخلية بخبرة من تعرف الدروب .. وبخطوات وئيدة اتجهت الى الطابق الثاني ووقفت امام غرفة في منتصف الممر الطويل دفعت الباب برفق لكنه كان موصداً فطرقت بهدوء وسمعت صوت سقوط شئ ما في الداخل ثم ساد الصمت ... فاعادت الطرق بقوة اكبر لياتيها صوت مرتبك وقلق " منو ؟؟ منو في الباب ؟؟" ردت مها بفراغ صبر ملحوظ " يا بت ما تفتحي .. مالك قافلة الباب بالمفتاح .. بتسوي في شنو ؟؟ " ظهرت نبرة الارتياح جلية في الصوت القادم من وراء الباب المغلق " مها ؟؟ الله يجازيك وقعتي قلبي .. دقيقة جاياك " وسمعت صرير المفتاح في القفل ثم اشرع الباب بزاوية ضيقة وامتدت يد ناعمة وجرت مها الى داخل الغرفة ثم اغلقت الباب بالمفتاح مرة اخرى .. كانت صاحبة اليد فتاة ذات قوام ممتلئ بتناسق وتبدو تفاصيله ظاهرة للعيان من خلال القميص القصير الشفاف الذي تناقض سواده الداكن مع لون بشرتها الفاتح ، تمتلك ملامح رقيقة وان لم تكن جميلة بالمعنى المتعارف عليه .. كانت تبدو كمن خرج من معركة حامية بشعرها المبعثر بفوضى على كتفيها ولون احمر الشفاه المنتشر في مساحة كبيرة من وجهها والعلامات الحمراء التي تغطي ذراعيها ...
اتسعت ابتسامة مها ولمعت عيناها ببريق غريب حينما تخطت نظراتها الفتاة الواقفة امامها الى السرير الموجود في ركن الغرقة وتطلعت بفضول الى الفتاة الضخمة التي كانت تتكئ على الحائط خلف السرير بتحفز وحذر ... همست مها " معليش ما كنت عارفة عندك جو ..كان مفروض ارن ليك اول قبل ما اجي بس كنت مستعجلة شديد ثم مالت على اذنها وخفضت همسها الى اقصى درجة " عاد لكن ما سويتيه أشتر عديل .. في عز الضهر ؟؟ ودي لقيتيها وين ؟؟ تمتمت الفتاة بحرج " بعدين يا مها .. بعدين باحكي ليكي .. انتي قول لي مالك الجابك شنو هسة ؟؟ وامسكت بيدها وهي تقودها حتى اجلستها على كرسي بثلاثة ارجل خشبية .. والرجل الرابعة عبارة عن كومة من الكتب المتراصة ... "" قاصداك في خدمة .. بعد ما تخلصي فلمك دة عاوزاك تطلعي ومن السما للارض تجيبي لي معلومات عن بت معاكم هنا .. كل حاجة عنها معما كانت صغيرة او تافهة .. عاوزة معلومات دقيقة حتى الوان ملابسها الداخلية وعددهم .. وكمان عن صحبتها العاملة زي ضلها دي .. اسالي لكن بدون ما تحسسي أي زول انك بتسالي فهمتي ؟؟ المهم عندك لغاية مواعيد نهاية المحاضرات ..
" ردت الفتاة وهي تنقل نظراتها بين مها وذلك الكائن المتحفز بصمت " اوكيه اوكيه .. مالك المرة دي مستعجلة كدة ؟؟ " انتصبت مها واقفة واتجهت نحو الباب وهي ترد " عشان يا حلوة ساريا هي الطالبة المعلومات دي .. وانتي عارفاها صبرها قليل وزعلها صعب ما بنقدر عليه .. بالمناسبة نسيت اقول ليك نهاية الاسبوع عندنا حفلة رابة في مزرعة واحد صاحبنا في كافوري اعملي حسابك تجي .. فمالت عليها الفتاة وهمست " ممكن اجيب زولة معاي ؟؟ " ضحكت مها بصوت عال " زولة ولا زول انتي عارفة ما بتفرق معانا .. لكن اسالك انتي ما لقيتي غير الشينة دي ؟؟ وبعدين يا بت انتي خلاص كبرتي بطلي البتسوي فيه دة وشوفي ليكي راجل اتلمي عليه وخلصينا .. ورد عليها الصوت الرقيق الهامس " هي صحي شينة لكن فنانة ولو ما كنتي مستعجلة كنت قلت ليك اقعدي معانا شوية وانا متاكدة انك حتنبسطتي .. وبعدين هم وينهم الرجال ديل ؟؟ وحتى الفي ما عاوزين يعرسوا عاوزين حاجات تانية انتي عارفاها .. طيب احنا نعمل شنو ؟؟ نموت يعني ؟؟ وبعدين ما تنقي في راسي ساكت .. انتي عارفة انو ربع بنات الداخلية بيعملوا زينا وفي النهاية كلنا بنعرس .. مش المهم اني اليوم داك اكون بختمي ؟؟ خلاص دي اضمن طريقة ولا عاوزانا بعدين نبقى في بهدلة العمليات ودة اتصلح ودة ما اتصلح ؟؟
وامتلات نبرتها بالسخرية وواصلت "يا زولة هي خلينا كدة أحسن .. منها برنامج متنونسين بيه ومنها محافظين على نفسنا زي ما اهلنا وصونا...يلا ..يلا امشي عشان انا اخلص واطلع اجيب الانتي عاوزاه .. واختبات خلف الباب ريثما تخرج مها وهي تمازحها " متاكدة ما عاوزة تقعدي .. حتندمي "... ردت مها باستخفاف "يا حبيبتي انا زي دة انا ما بندم عليه .. لكن اكون طالباك يلا باي " وبادرت بالخروج من الفتحة الضيقة وفجاة التفتت اها بالمناسبة قبل ما انسى في جماعة قالوا عاوزين شرايط بس تكون محلية ... فضل عندك شئ ولا اتصرفتي في المجموعة كلها ؟؟ وردت الفتاة بعجلة وهي تدفع مها نحو الخارج " ايوة فضلوا اتنين ولا ثلاثة ما عارفة كدي بعدين لمن نتلاقى في الجامعة بنتفاهم يلا اتخارجي حرقتي روحي .. ودفعتها خارجاً واغلقت الباب واتجهت الى السرير بخطوات ملهوفة ...



كانت عينا مها المقرفصة في منتصف السرير العريض تتابعان خطوات ساريا القلقة التي تزرع الغرفة جيئة وذهابا .. وبحكم معرفتها بطباع صديقتها أيقنت أنها تضع الخطة المناسبة للإيقاع بفضيلة بعد أن زودتها هي بكافة المعلومات التي حصلت عليها من مصادر مختلفة .. في لحظة شرد ذهنها وأحست بتأنيب الضمير فهي تساهم في تدمير حياة انسانة بريئة كل ذنبها أن القدر وضعها في طريق ساريا وحقدها الأعمى .. امتلأ صدرها بكآبة مفاجئة حتى شارفت على البكاء وأحست بالغضب من نفسها ومن الجميع .. فهي قد اختارت طريقها برغبتها وارادتها الحرة بلا إكراه أو تحت ضغط ظرف معين .. كانت تملك كل شئ فأحست بالملل وارادت أن تخوض تجربة جديدة تنعش حياتها الراكدة برغم نشاطها ، كانت في سنتها الجامعية الاولى عندما تعرفت بساريا .. انجذبت اليها بطريقة غامضة .. ربما شكلها الصبياني كان السبب او غموضها المثير او تشابه الوضع الاجتماعي أو حتى تشابه الميول والطباع فنمت علاقتهما وتصادقتا ومن ثم جمعهما هذا العالم الغريب .. كانت ما تزال تتابع حركات ساريا ودخان سجائرها يملا فضاء الغرفة بسحابة بيضاء بدت وهي تقف وسطها وكأنها شبح حبيس هائم يتوق للخلاص .. وتابع ذهنها شروده وهي تفكر في صديقتها التي تاهت خطاها بعد انفصال والديها وزواج امها برجل آخر ... وبرغم رفض ابوها الزواج بحجة التفرغ لرعاية اولاده , الا ان ثراؤه الفاحش كان يجذب اليه النساء كما الفراش نحو الضوء حتى باتت علاقاته المتعددة حديث المجتمع .
كان حريصا على قطع كل الجسور التي تربط زوجته بأولادها انتقاما منها لرفضها الحياة معه .. فكبرت ساريا بلا توجيه الام ولا حزم الاب ورعايته .. وفكرت مها بان ساريا ربما سلكت هذا الطريق عمداً كرد فعل انتقامي شرس تجاه كل ما حولها ومن حولها .. وهذا ما جعلها تتفنن في اصطياد الفتيات البريئات واغراءهن بشتى الوسائل حتى يتمرغوا في نفس الوحل الذي تعيش فيه وأصبحت في النهاية تدير شبكة منظمة تدر عليها الكثير من المال الذي لا تحتاجه .. وفي فترة وجيزة صارت اسما مشهورا وسط محيط معين وطبقة خاصة يلجاؤن اليها بكل طلباتهم الشاذة والغريبة الناتجة عن خيالهم المريض .. وكان لديها الاستعداد والرغبة لتنفيذها مهما كانت .
كان عالمها سريا ومغلقا عليها وعلى قلة قليلة اختارتها بعناية لتساعدها في ادارة عملها ، امام الجميع هي الفتاة الجامعية الثرية التي تنحدر من اسرة معروفة ، من وقت لآخر تتناثر عنها الاقاويل والغمزات لكن مع عدم وجود دليل يؤكدها ظلت في خانة الاشاعات التي انصبت في مصلحتها وزادت من حجم اعمالها ، فبرغم صغر سنها الا انها برعت في ادارة شبكتها بعقل ذكي ودون ان يكون لها وجود فعلي في حياة معظم زبائنها فقد حرصت على عدم الظهور في الصورة وكانت اتفاقاتها تتم تليفونيا او عن طريق الانترنيت والدفع عن طريق تحويل الاموال الى رقم حساب في بنك صغير خارج العاصمة ... وعندما اكتشفت مدى الربح الذي تحققه تجارة الافلام الزرقاء قررت ان تدخل هذا العالم ولكن بطريقتها الخاصة وسافرت الى الخارج خصيصا والتحقت بدورة مكثفة في التصوير الذي برعت فيه وكانت افلامها التي تصورها بعلم زبائنها وموافقتهم او سرا حينما يتوجب عليها تجهير المكان مجال آخر تمارس فيه متعتها الغريبة في مشاهدة سقوط الاخلاق مع كل قطعة ثوب تنتزع .
فجاة توقفت ساريا عن الدوران ونظرت الى مها بعيون بدا لمعانها مخيفا وسط دخان السجائر الذي ملا الغرفة
" خلاص انا عرفت حنعمل شنو ... خطة محكمة .. وانتي ليكي فيها نصيب الاسد ... ردت اماني بصوت مثقل من وطاة الافكار التي كانت تدور براسها " اها قولي " كانت ساريا تتكلم بحماس واندفاع " شوفي الاسمها فضيلة دي في حد ذاتها من العرفته عنها ما في طريقة ندخل ليها ... لكن اماني صحبتها دي باين عليها زولة راسها خفيف وعندها صدمة حضارية وبراحة ممكن نجرّ رجلها عشان كدة عاوزاك من بكرة تبدي معاها ... حاولي تصاحبيها باي طريقة وباسرع وقت وهي ذاتها ما حتصدق انك عاوزة تصاحبيها ... خليها تثق فيك وتحبك وهي من شكلها وطريقة لبسها انسانة بسيطة وما عندها شئ .. هسة حاديك قروش وبكرة ولا بعده سوقيها معاك أي صيدلية كبيرة سوي نفسك عاوزة تشتري مكياج وريحة واشتري ليها معاكي اغلى حاجة موجودة وقولي ليها دي عربون صداقة ... اعزميها كم مرة في مطاعم بس تكون فخمة ابهريها بطريقة الحياة الانتي عايشاها . .. خليها تتمنى تبقى جزء منها ... ولما تحسي بيها خلاص رجلها جات عرفيني بيها وانا علي الباقي .يتبع............

XMEN
05-19-2010, 05:43 AM
كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة مساء بقليل في مبنى الداخلية وقد خلت الغرفة الا من فضيلة التي كانت توزع نظراتها بقلق بين الكتاب القابع في حجرها والمنبه الصغير بقرب سريرها اماني لم تعد بعد .. فمنذ ان تصادقت مع مها تبدلت احوالها بصورة غريبة ..لم تعد تلتزم بالمحاضرات ... تكثر من الخروج وتتاخر ليلاً ... كان قلقها على صديقة عمرها يتزايد يوما بعد يوم وتزداد معه حيرتها في كيفية التصرف معها ... وتذكرت بمرارة شجارهما بالامس عندما تغيبت اماني طوال اليوم عن المحاضرات ولم تعد الى الغرفة الا قبل دقائق قليلة من مواعيد اغلاق ابواب السكن وعندما عاتبتها فضيلة انفجرت فيها بغضب عارم
" اسمعي يا فضيلة ما عاوزاك تعملي وصّي علي .. انتي لا ابوي ولا امي .. وبعدين أنا ما باعمل حاجة غلط شنو يعني لو دكيت كم محاضرة ؟؟ الدنيا حتخرب ؟؟ بكرة بعوضهم .. ولا انتي عشان عاملة فيها الطالبة المثالية عاوزة العالم كلوا يكون زيك ؟؟
هلعت فضيلة من اسلوب اماني العنيف فهذه اول مرة تجادلها صديقتها بهذه الحدة .. كانت الكلمات تندفع من فمها كالرصاص لتصيبها في قلبها بجرح دامي لكنها تمالكت نفسها وتذكرت وصية والدها وهو يودعها " خلي بالك من نفسك ومن صاحبتك " امدتها هذه الذكرى بقوة كي تواصل الكلام وخرجت كلماتها خفيضة حزينة
" يا اماني انا خايفة عليك ... اول شئ مها دي انتي بتعرفيها من وين ومتين عشان تطلعي وتنزلي معاها قدر دة ؟؟ الشئ التاني ما تنسي احنا جينا من وين وهي من وين ... البت دي لا زينا ولا بتشبهنا كل حاجة فيها مختلفة عننا "
ردت اماني بتحدي " شنو يعني مختلفة عننا ؟؟ مالها ؟؟ ناقصة رجل ولا زايدة يد ؟؟ مها بت كويسة ومحترمة انتي بس قولي غيرانة مني لانها اختارتني انا ابقى صاحبتها وما اختارتك انتي ؟؟
وصدمت فضيلة من جواب اماني لدرجة ان صوتها اختفى وانحدرت دموعها على وجنتيها بغزارة مما زاد ثورة اماني " انتي يا فضيلة لا بترحمي ولا بتخلي رحمة الله تنزل ؟؟ انا ما صدقت زول سعى لصداقتي انا بدون ما يستعملني كوبري عشان يوصل ليك انتي ... اول مرة احس اني اماني وبس مش اماني صاحبة فضيلة ... انتي عاوزة شنو ؟؟ عاوزاني طول عمري امشي وراك زي ضلك ؟؟؟ يا زولة ما كفاية عليك العندك خليني شوية احس انو الدنيا بدت تضحك لي .. وبعدين الايده في الموية ما زي الايده في النار ... انتي مرتاحة واهلك لو قلتي ليهم عاوزة لبن الطير بيجبوه ليكي ... قلتي جاية الجامعة اخوك رسل ليك الهدوم بالشنط من السعودية وانا بعد تعب جهزت نفسي من الاسواق الرخيصة وجزء من الهدوم اشتريتها مستعملة كمان ... انتي كل اول شهر بيوصلك ظرف من ابوك فيه البيكفيك ويزيد .. وانا يادوبك القروش البيرسلوها لي اهلي بتكفي لغاية يوم عشرة في الشهر ... على الاقل من يوم ما عرفت مها بقت تجيب لي لبس حلو اقدر امشي بيه بدون خجل وسط البنات ... عرفت طعم الاكل الحلو .. شميت الريحة الحلوة ..
ردت فضيلة بحسرة " اماني انا عمري ما عملت فرق بيني وبينك ... عمري ما فكرت انو دي هدومي ودي هدومك ولا دي قروشي ودي قروشك ... طول عمري باقول اننا واحد اخوات بالجد مش صحبات وبس .. ليه بتقولي كدة ؟؟ انا حصل يوم حميتك من شئ ولا منعت عنك شئ ؟؟
ردت اماني بانكسار " انا ما عاوزة حاجاتك يا فضيلة لا هدومك ولا قروشك ... انا عاوزة تكون عندي حاجاتي الخاصة ... ومها وفرت لي الشئ دة وما تخافي بدون مقابل وعمرها ما طلبت مني أي شئ غير صداقتي " .. ثم اعطتها ظهرها وغابت خلف الباب المؤدي للمر .
في تلك الليلة ظلت اماني فترة طويلة داخل الحمام حتى تضمن نوم فضيلة خوفا من مواجهة نظراتها المليئة بالعتاب ... في داخلها كانت موقنة بصحة جزء كبير من كلامها .. على الاقل فيما يختص بمها فهي فعلا من عالم مختلف عنها وكثيرا ما تساءلت بينها وبين نفسها عن سبب سعيها الغريب لصداقتها وكرمها الحاتمي معها .. احيانا تقنع نفسها بانها فعلا احبتها ورغبت بصداقتها بلا هدف لكن غالبا ما تواجهها حقيقة ان مها لها اهداف اخرى غير الصداقة البرئية التي تدعيّها وبرغم اشارات التحذير التي اطلقها عقلها قررت ان تتجاهل الامر فعلاقتها بمها اتاحت لها فرصة الدخول الى عالم لم تكن تحلم به وهي لم تكن مستعدة للتخلي عنه ... ليس الان ...
اثناء استحمامها ظلت تفكر في الدعوة التي وجهتها لها مها لمرافقتها الى بيت ساريا وابتسمت بخيلاء فهي سوف تتعرف الى ساريا زعيمة شلة المرطبين الغامضة .. الفتاة التي تملك سطوة على جميع من حولها ويسعى الجميع لنيل رضاها ... واتسعت ابتسامتها حتى قاربت حد الضحكة ...هي اماني القروية المتواضعة سوف تدخل الى ذلك المنزل الفخم الذي سمعت عنه كثيرا .. سوف تجلس مع ساريا وتتحدث اليها ... وفجاة اختفت ابتسامتها وقطبت حاجبيها بحيرة " يا ربي البس شنو ؟؟" ثم انشرحت اساريرها " البس لبسة فضيلة البنية .. حتكون حلوة فيني واتريح بالريحة الجابتها لي مها آخر مرة " وشردت وهي تفكر بالعطر الذي يقارب سعره ربع مرتب والدها في الشهر "احي ياابوي تعال شوف الناس هنا عايشين كيف مش احنا المدفونين بالحياة " ... وامتلات عروقها باللهفة للزيارة المرتقبة وتمنت ان تطير الدقائق والساعات حتى ياتي الغد ويحين الموعد .


كانت ساريا منهمكة في وضع اللمسات الاخيرة في غرفتها عندما اتاها صوت مها من الاسفل وهي تعلن وصولهم .. ارتسمت ابتسامة صفراء على اطراف شفتيها .. القت نظرة اخيرة فاحصة على الغرفة ثم خرجت لاستقبالهم ..وبينما كانت تنزل درجات السلم الرخامي الضخم تبدلت ملامحها بشكل مذهل وارتسمت عليها ملامح الطيبة والبشاشة فبدت كانها شخص آخر .. وعندما وصلت الى الطابق الارضي وجدت اماني تتبع مها كالجرو الصغير التائه وقد عكست عيناها مدى انبهارها بما تراه من فخامة وثراء .. غمزت لها مها بعينها مع ابتسامة ماكرة وهي تمسك اماني من كتفيها " اماني تعالي سلّمي على ساريا " والتفتت اماني بخجل من ضبط متلبساً ليتلاشى حرجها عند رؤية ملامح ساريا البشوشة ونظراتها الودودة وابتسامتها العريضة ويدها الممدودة وهي تصافحها " اهلا يا اماني نورتينا .. في الحقيقة مها كلمتني عنك كتير لغاية ما اتشوقت اشوفك واصريت عليها تجيبك معاها الليلة .. وردت اماني بكلمات متلعثمة " البيت منور باصحابه وانا كمان سمعت عنك كتير وكان نفسي اتعرف عليك " واشارت ساريا الى طقم الجلوس الفخم بالوانه القرمزية الداكنة " اتفضلوا ... اتفضلوا اقعدوا وجلست الفتيات وهن يتبادلن النظرات لتضغط ساريا جرس صغير مثبت في الطاولة قربها فاتت الخادمة مهرولة " اعملي لينا عصير كوكتيل وبعد كدة جهزي شاي ومعاه كيك ، ولا عاوزين ايسكريم بسلطة الفواكه يا بنات ؟؟ انتظرت الخادمة بصبر حتى حددت ساريا كل ما تريد ثم اختفت وراء باب كبير في طرف الصالة ... تجاذبوا اطراف الحديث وفجاة نهضت ساريا ووجهت الى مها نظرة متواطئة " مها قومي فرجي اماني على البيت انا عاوزة اتصل بابوي في التلفون وارجع ليكم ... خلي الطابق الفوق بعدين هسة فرجيها تحت بس "
اتجهت ساريا الى المطبخ ووجدت العصير جاهزا بينما انهمكت الخادمة في تجهيز اواني الشاي فاخرجت زجاجة صغيرة من صدرها وصبت منها كمية قليلة في احد الكوؤس وقامت بتحريكه ثم وضعته بطريقة معينة وحملت الصينية وخرجت الى الصالة ، ومن بعيد تناهت الى اذنيها تعابير الاعجاب الصادرة من اماني رشفت من كاسها جرعة كبيرة وامسكت الآخر بيها ثم نادت بصوت عذب " يلا يا بنات تعالوا العصير ما يسخن .. اتفضلي يا اماني .. مها شيلي كبايتك من الصينية ... اشربوا سريع عشان نطلع فوق وتتفرجي على باقي البيت " ومن لهفتها ارتشفت اماني محتويات الكاس بسرعة فائقة اخجلتها ووضعته في الطاولة وهو خال تماماً .. فنهضت ساريا ومدت يدها لاماني " اتفضلي يا اماني وبخطى متأنية تسلقوا الدرجات الى الطابق الثاني وفي الدرجة الاخيرة تعثرت اماني وفقدت توازنها فامسكت بها ايادي ساريا ومها " وتبادلتا نظرة سريعة وقالت مها وهي تتصنع الاهتمام
" بسم الله مالك " ردت اماني بحرج " ما عارفة حسيت زي الراسي لفّ لكن هسة كويسة " فقادتها يد ساريا تجاه غرفة في بداية الصالة الواسعة وكانت قد بدات تترنح واتاها شعور يراودها عادة عندما تكون بين النوم واليقظة .. " تعالي اول شئ افرجك على اوضتي وبعدين باقي البيت " اتاها الصوت متضخماً وبعيدا .. وبدت الوجوه امامها وكانها تسبح في غلالة من الضوء وتاخد اشكال مضحكة وما ان وطات قدماها باب الغرفة حتى انهارت وسقطت على الارض وبدت وكانها في حالة نوم حالم او صحو مثقل بالنوم .
افاقت اماني بصعوبة .. كانت الرؤية امامها مغلفة بالضباب ... في البدء لم تحس بشئ وتدريجيا ايقظتها لمسة الحرير الباردة على جسدها العاري فمدت يدها تتحسس ملابسها كانت تفكر ربما ارتفعت اثناء نومها ... ولكن اين هي ؟؟ ما هذا المكان ؟؟ انه ليس بيتهم في القرية .. ولا بيت صديقتها فضيلة ... هل هو السكن الداخلي ؟؟ ظلت الاسئلة الحائرة تدور في عقلها المشوش " اين قميصها ؟؟ لماذا لا ينزل ويغطيها فهي تشعر بالبرد ؟؟ وفجاة احست بالصدمة عندما بدات يد غريبة تتسلل الى منطقة حساسة من جسدها وتستكشف مفاتنها بالحاح وحرارة ... انتابتها مشاعر لم تستطع تفسيرها وصدرت عنها آهة طويلة " ما هذا الذي يحدث لها ؟؟ " كانت تاتيها جمل مبتورة وكلمات عجز عقلها المغيّب ان يستوعب معناها ...
" يلا صوريها كدة دي حتكون صورة رهيبة بس خليها كاملة ... لازم وشها يكون ظاهر "
كانت مها تحس بنشوة غريبة وهي تستكشف جسد اماني المسجى امامها بلا حول ولا قوة تسارعت انفاسها وصمّت ضربات قلبها اذنيها ... حركاتها المحمومة اعطت ساريا اكثر مما تحتاج اليه ... كانت تتحرك بحرفية واضحة لتصور كل الزوايا وفي لحظات معينة كانت تضع كاميرا الفيديو على الحامل لتلتقط بعض الصور الفوتغرافية ... وعندما انتهت من التصوير امرت مها بصرامة " يلا رشي في وشها شوية موية خليها تفوق وتشوف نفسها كدة " تثاقلت مها عن النهوض ونظرت الى ساريا باستعطاف " خليني شوية بس يا ساريا " صاحت فيها ساريا بحدة " قومي انا ما فاضية لامورك دي هسة فوقيها سريع قبل ما يرجعوا ناس سهي من برة وتصرخ وتعمل لينا فضيحة فنهضت مها بغيظ واحضرت كوب ماء بارد وصبته بعنف على وجه اماني المحتقن مما جعلها تشرق وهي تفتح عينيها بوهن ... تجولت نظراتها ما بين ساريا التي تحمل الكاميرا وبين جسدها العاري .. ومها المتحفزة بهيئتها الغريبة فقد كانت شبه عارية ... طرفت برموشها لتنفض الماء الذي اغرق وجهها .. سعلت بشدة .. ثم نهضت ببطء ... نظرت الى ساقيها المتباعدتين وبهلع ضمتهما وبدات تبحث عن شئ يغطيها واستماتت وهي ترفع طرف الملاءة لتستر به نفسها .. طفرت دموعها حارة وهي تستمتع الى صوت مها اللاهث " تغطي شنو ؟؟ احنا الدايرين نشوفه شفناه ... وصورناه كمان ... خلاص الموضوع انتهى " عندما ادركت ما حدث لها بدات تبكي بحرقة شديدة وانعقد لسانها وهي تتذوق دموعها المالحة لتترك طعماً مريراً في روحها.


طبعا....للقصه بقيه..يتبع....