المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مكتبة الشهيد عبدالخالق محجوب



نادوس
04-30-2010, 05:38 AM
الشهيد عبدالخالق يحكي كيف أصبحت شيوعياً فيقول:


إن هذه الحوادث لها خطورتها وهي في رأيي تمسني شخصياً لأنني أنتهج السبيل الماركسي في ثقافتي وتصرفاتي وأومن بالنظرية العلمية الشيوعية، وكل معارفي وأصدقائي يعرفون منذ زمن بعيد هذه الاتجاهات والثقافة التي احملها، وأنني أتحمل مسؤولية إزاء هؤلاء الأصدقاء والمعارف وبينهم من يحمل اتجاهات معادية لأفكاري وبينهم من حظي بثقافة إسلامية أو مسيحية، وبينهم الشخص العادي الذي يضطرب في الحياة دون فلسفة أو ثقافة.

إن انزعاج هؤلاء الأخوان يضع على عاتقي مسؤولية أدبية في توضيح رأيي وفق الثقافة التي اعتنقها ثم أن المدرسة الثقافية الشيوعية من المدارس الفكرية التي تعيش في بلادنا منذ فترة طويلة...... إن اهتمامي الكبير بمصير هذه الثقافة التي اعتز بها وأكن لها كل احترام ..... يلقي عليّ أيضاً مسؤولية في توضيح موقفها إزاء الحوادث الأخيرة.



عبد الخالق محجوب

لكي أوضح الموقف وغوامضه استميح القارئ عذراً إذا بسطت له جزءاً من تجربتي المتواضعة: كيف أصبحت شيوعياً؟

تجاربي

في نهاية الحرب العالمية، عندما دبّ الوعي الوطني في أرجاء بلادنا انتظمتُ كغيري من الطلبة المتحمسين في غمار هذه الحركة يحدوني أمل هو المساهمة في تخليص بلادي من النير الاستعماري، تحدوني حالة الفقر والبؤس التي كان وما زال يحس بها جميع المواطنين المتطلعين إلى مستقبل مشرق مليء بالعزة والكرامة، وقد علقت الآمال حينذاك على زعماء حزب الأشقاء في تحقيق تلك الأهداف التي أمنت بها. وهكذا وبهذه الآمال العريضة ودعت وفد السودان في مارس (آذار) من عام 1946 .

ولكن هذه الآمال العراض والأماني الحلوة ابتدأت تتضاءل أمام ناظري في القاهرة، وبعيدا عن أعين السودانيين دب التراخي في بعض هؤلاء الزعماء واستسلموا للراحة الشخصية. وفي غمار هذه الحياة الجديدة تناسى هؤلاء الزعماء ما قالوه بأن " قضيتنا لا يحلها اى من الذين ودعونا في الخرطوم واستقبلونا في القاهرة"..... تساءلت ضمن عدد من الشباب الحر، لماذا يتنكر الرجال لما قالوه بالأمس؟ ما هو السر في هذه التحولات التي طرأت على الزعماء ولا يدري الشعب كنهها.

نظرية سياسية

وبمجهودي المتواضع وحسب حدودي الفكرية اتضح لي أن هؤلاء الزعماء لا يحملون بين ضلوعهم نظرية سياسية لمحاربة الاستعمار وإنهم ما أن دخلوا غمار مجتمع متقدم معقد كمصر حتى صرعتهم النظريات المتضاربة فأصبحوا يتقلبون كما تشاء مصالحهم، عرفتُ أن الاستعمار له نظريته السياسية التي يحارب بها الشعوب الضعيفة وان هذه النظرية نشأت على تطور الرأسمالية الأوربية خلال القرن الخامس عشر. وإذا كان لشعبنا المغلوب على أمره أن يتحرر فلابد أن يسير على هدى نظرية توحد صفوفه وتصرع الاستعمار - على هدى نظرية تسلط أضوائها على كل زعيم أو متزعم ولا تترك له الفرصة لجني ثمار جهاد الشعب لنفسه - على هدى نظرية سياسية تخلص الشعب من الجهل والكسل الذهني الذي يتركه كقطع الشطرنج تحركه أيادي الزعماء أينما شاءت.

لقد هداني هذا الجهد المتواضع إلى النظرية الماركسية - تلك النظرية السياسية التي نشأت خلال تطور العلم والتي تقوم على أساس اعتبار السياسة والنضال من اجل الأهداف السياسية علما يخضع للتحليل. ولأول مرة عرفتُ أن الاستعمار ليس شيئا أبديا وإنما هو تطور اقتصادي للرأسمالية الأوربية وانه كبقية الأنظمة خاضع للتطور أي انه سينتهي ويحل محله نظام جديد. وهكذا عرفت أن جميع الزعامات السياسية التي لم تهتد إلى هذا التحليل العلمي للاستعمار واكتفت بإثارة العواطف ضد "الأجانب" لم تصل إلى أهدافها ولم يجن الشعب المؤيد لها ما كان يصبو إليه، أسماء كثيرة تحضرني - سعد زغلول وغاندي ومصطفى كمال أتاتورك وغيرهم. واقتنعتُ بأن زعمائنا يسيرون في نفس الطريق وإننا لن نجني من ورائهم أكثر مما جنت الشعوب الأخرى التي سارت وراء تلك الأسماء.

تناسق الماركسية

وكشخص وضعته ظروف الحياة لا كزارع أو صاحب أملاك - بل كمتعلم نال من بعض التعليم المدرسي، كان لابد لي كغيري أن أقوم بجهد لأنال شيئا من الثقافة ينفعني في تطوير فكري وتوسيعه. ولم أكن أهدف إلى أي ثقافة ولكن الثقافة التي تعطي تفكيرا غير مضطرب أو متناقض للظواهر الطبيعية والاجتماعية... إن النظرية الماركسية تمتاز بالتناسق ولأول مرة تضع قيماً عالية للأدب والتاريخ والفن والفلسفة مما كنا نعتقد أيام الدراسة إنها بطبيعتها لا يمكن أن تكون لها قيم أو تستعملها قواعد وإلا فقدت طبيعتها. إني كفرد يحاول تثقيف نفسه وجدت في النظرية الماركسية خير ثقافة وأنقى فكرة.

إن تجربتي البسيطة توضح أنني لم اتخذ الثقافة الماركسية لأنني كنت باحثا في الأديان، ولكن لأنني كنت وما زلت أتمنى لبلادي التحرر من النفوذ الأجنبي - أتمنى وأسعى لاستقلال بلادي وإنهاء الظروف التي فرضت علينا منذ عام 1898، أتمنى واسعي لإسعاد مواطني حتى تصبح الحياة في السودان جديرة بأن تحيا - ولأنني أسعى لثقافة نقية غير مضطربة تمتع العقل وتقدم البشرية إلى الأمام في مدارج الحضارة والمدنية.

الشيوعية والإسلام

هل صحيح إن الفكرة السياسية الشيوعية في السودان تدعو لإسقاط الدين الإسلامي؟ كلا أن هذا مجرد كذب سخيف. إن فكرتي التي أؤمن بها تدعو إلى توحيد صفوف السودانيين... ضد عدو واحد هو الاستعمار الأجنبي وبهدف واحد هو استقلال السودان وقيام حكم يسعد الشعب ويحقق أمانيه، وان القوى التي تقف حائلا دون إسعاد وحرية السوداني المسلم أو المسيحي... لا يمكن أن تكون الإسلام لأننا لم نسمع أو نقرأ في التاريخ إن الجيش الذي غزا بلادنا عام 1898 هو القرآن أو السنة ولم نسمع أو نقرأ في بوم من الأيام إن المؤسسات الاحتكارية البريطانية التي تفقر شعبنا جاءت على أساس الدين الإسلامي أو المسيحي. إن الفكر الشيوعي ليس أمامه من عدو حقيقي في البلاد سوى الاستعمار الأجنبي ومن يلفون حوله، فأين هذا الهدف من محاربة الدين الإسلامي؟

إن الفكرة الشيوعية تدعو في نهايتها إلى الاشتراكية حيث يمحي استغلال الإنسان لأخيه الإنسان. أين هذا الهدف من محاربة الدين الإسلامي؟

إن الفكرة الشيوعية تدعو إلى إخضاع العلم والمعرفة لحاجيات البشرية من بحوث علمية وطبية وأدبية وتشذيب الإنسان من الخوف والحاجة بإنهاء الظروف الاقتصادية والفكرية التي تنشر الخوف من المستقبل وتدفع الإنسان تحت ضغط الحاجة إلى درك لا يليق بالبشر من سرقة ودعارة واحتيال وكذب. أين هذا الهدف من محاربة الدين الإسلامي؟

بقي أن أقول للدوائر التي أصدرت هذا المنشور: إن الرجل الشريف يصارع الفكرة السياسية بالفكرة السياسية ويعارض فكرة معينة بالحجة والمنطق. إن محاولة تزييف أفكار أعدائكم - أو من تتوهمون إنهم أعداؤكم - بهذه الطريقة الصغيرة لا تليق، فوق أنها عيب فاضح. أما أساليب الدس فهي من شيم الصغار جداً حتى ولو كبرت أجسامهم وتوهموا في أنفسهم علو المقام.

نادوس
04-30-2010, 04:32 PM
إن هذه الحوادث لها خطورتها وهي في رأيي تمسني شخصياً لأنني أنتهج السبيل الماركسي في ثقافتي وتصرفاتي وأومن بالنظرية العلمية الشيوعية، وكل معارفي وأصدقائي يعرفون منذ زمن بعيد هذه الاتجاهات والثقافة التي احملها، وأنني أتحمل مسؤولية إزاء هؤلاء الأصدقاء والمعارف وبينهم من يحمل اتجاهات معادية لأفكاري وبينهم من حضي بثقافة إسلامية أو مسيحية، وبينهم الشخص العادي الذي يضطرب في الحياة دون فلسفة أو ثقافة.

.

يالهذا الفهم العميق الحضاري في احترام الآخرين وليت كل الشيوعيين بهذا الفهم العميق حتى يدرك الآخرون أن الشيوعي ليس عدو يُستباح دمه فهو مكون رئيس من مكونات المجتمع البشري يعي مايفعله ويمتلك الحجة والمنطق إن مُنح فرصة دون الحكم المسبق عليه

نادوس
04-30-2010, 04:44 PM
إن انزعاج هؤلاء الأخوان يضع على عاتقي مسؤولية أدبية في توضيح رأيي وفق الثقافة التي اعتنقها ثم أن المدرسة الثقافية الشيوعية من المدارس الفكرية التي تعيش في بلادنا منذ فترة طويلة...... إن اهتمامي الكبير بمصير هذه الثقافة التي اعتز بها وأكن لها كل احترام ..... يلقي عليّ أيضاً مسؤولية في توضيح موقفها إزاء الحوادث الأخيرة.

لكي أوضح الموقف وغوامضه استميح القارئ عذراً إذا بسطت له جزءاً من تجربتي المتواضعة: كيف أصبحت شيوعياً؟

.

وكنت على قدر المسؤلية فنلت احترام خصومك الشرفاء قبل أصدقاءك ورفقاء دربك وكان هذا الإحترام هو داعي الحاقدين الساقطين فكرياً وأخلاقياً في إغتيالك وماعلموا لجهلهم وضيق أفقهم أنهم بذلك خلدوا إسمك للأجال القادمة عبر التأريخ

نادوس
04-30-2010, 04:55 PM
تجاربي

في نهاية الحرب العالمية، عندما دبّ الوعي الوطني في أرجاء بلادنا انتظمتُ كغيري من الطلبة المتحمسين في غمار هذه الحركة يحدوني أمل هو المساهمة في تخليص بلادي من النير الاستعماري، تحدوني حالة الفقر والبؤس التي كان وما زال يحس بها جميع المواطنين المتطلعين إلى مستقبل مشرق مليء بالعزة والكرامة، وقد علقت الآمال حينذاك على زعماء حزب الأشقاء في تحقيق تلك الأهداف التي أمنت بها. وهكذا وبهذه الآمال العريضة ودعت وفد السودان في مارس (آذار) من عام 1946 .

ولكن هذه الآمال العراض والأماني الحلوة ابتدأت تتضاءل أمام ناظري في القاهرة، وبعيدا عن أعين السودانيين دب التراخي في بعض هؤلاء الزعماء واستسلموا للراحة الشخصية. وفي غمار هذه الحياة الجديدة تناسى هؤلاء الزعماء ما قالوه بأن " قضيتنا لا يحلها اى من الذين ودعونا في الخرطوم واستقبلونا في القاهرة"..... تساءلت ضمن عدد من الشباب الحر، لماذا يتنكر الرجال لما قالوه بالأمس؟ ما هو السر في هذه التحولات التي طرأت على الزعماء ولا يدري الشعب كنهها.

.

من هنا كانت إنطلاقتك الحقيقية أيها الشهيد نحو الإنتماء الوطني الحقيقي فكنت خير سياسي مر على تأريخنا -حسب ما أراه- وبتنا ندرس سيرتك الذاتية لننهل منها الوطنية وكيف يكون النضال

نادوس
04-30-2010, 05:04 PM
الشهيد عبدالخالق يحكي كيف أصبحت شيوعياً فيقول:




نظرية سياسية

وبمجهودي المتواضع وحسب حدودي الفكرية اتضح لي أن هؤلاء الزعماء لا يحملون بين ضلوعهم نظرية سياسية لمحاربة الاستعمار وإنهم ما أن دخلوا غمار مجتمع متقدم معقد كمصر حتى صرعتهم النظريات المتضاربة فأصبحوا يتقلبون كما تشاء مصالحهم، عرفتُ أن الاستعمار له نظريته السياسية التي يحارب بها الشعوب الضعيفة وان هذه النظرية نشأت على تطور الرأسمالية الأوربية خلال القرن الخامس عشر. وإذا كان لشعبنا المغلوب على أمره أن يتحرر فلابد أن يسير على هدى نظرية توحد صفوفه وتصرع الاستعمار - على هدى نظرية تسلط أضوائها على كل زعيم أو متزعم ولا تترك له الفرصة لجني ثمار جهاد الشعب لنفسه - على هدى نظرية سياسية تخلص الشعب من الجهل والكسل الذهني الذي يتركه كقطع الشطرنج تحركه أيادي الزعماء أينما شاءت.

لقد هداني هذا الجهد المتواضع إلى النظرية الماركسية - تلك النظرية السياسية التي نشأت خلال تطور العلم والتي تقوم على أساس اعتبار السياسة والنضال من اجل الأهداف السياسية علما يخضع للتحليل. ولأول مرة عرفتُ أن الاستعمار ليس شيئا أبديا وإنما هو تطور اقتصادي للرأسمالية الأوربية وانه كبقية الأنظمة خاضع للتطور أي انه سينتهي ويحل محله نظام جديد. وهكذا عرفت أن جميع الزعامات السياسية التي لم تهتد إلى هذا التحليل العلمي للاستعمار واكتفت بإثارة العواطف ضد "الأجانب" لم تصل إلى أهدافها ولم يجن الشعب المؤيد لها ما كان يصبو إليه، أسماء كثيرة تحضرني - سعد زغلول وغاندي ومصطفى كمال أتاتورك وغيرهم. واقتنعتُ بأن زعمائنا يسيرون في نفس الطريق وإننا لن نجني من ورائهم أكثر مما جنت الشعوب الأخرى التي سارت وراء تلك الأسماء.

.

حقاً كانت الجبهة المقاومة للإستعمار والحركة السودانية للتحرر الوطني رأس رمح النضال ضد الإستعمار إنتهى عهد الإستعمار الإنجليزي المصري
ومازالت السياسات الرأسمالية الطفيلية مسيطرة على واقعنا فما أحوجنا للإشتراكية التي تنهي إستغلال الإنسان لأخيه الإنسان وتجعل وسائل الإنتاج العامة ملك للدولة فيتساوى كل المواطنون على أساس المواطنة حقوقاً وواجبات فلا إحتكار للسلع ولا إستغلال لحاجة المواطن الغلبان.

نادوس
04-30-2010, 05:11 PM
الشهيد عبدالخالق يحكي كيف أصبحت شيوعياً فيقول:


تناسق الماركسية

وكشخص وضعته ظروف الحياة لا كزارع أو صاحب أملاك - بل كمتعلم نال من بعض التعليم المدرسي، كان لابد لي كغيري أن أقوم بجهد لأنال شيئا من الثقافة ينفعني في تطوير فكري وتوسيعه. ولم أكن أهدف إلى أي ثقافة ولكن الثقافة التي تعطي تفكيرا غير مضطرب أو متناقض للظواهر الطبيعية والاجتماعية... إن النظرية الماركسية تمتاز بالتناسق ولأول مرة تضع قيماً عالية للأدب والتاريخ والفن والفلسفة مما كنا نعتقد أيام الدراسة إنها بطبيعتها لا يمكن أن تكون لها قيم أو تستعملها قواعد وإلا فقدت طبيعتها. إني كفرد يحاول تثقيف نفسه وجدت في النظرية الماركسية خير ثقافة وأنقى فكرة.

إن تجربتي البسيطة توضح أنني لم اتخذ الثقافة الماركسية لأنني كنت باحثا في الأديان، ولكن لأنني كنت وما زلت أتمنى لبلادي التحرر من النفوذ الأجنبي - أتمنى وأسعى لاستقلال بلادي وإنهاء الظروف التي فرضت علينا منذ عام 1898، أتمنى واسعي لإسعاد مواطني حتى تصبح الحياة في السودان جديرة بأن تحيا - ولأنني أسعى لثقافة نقية غير مضطربة تمتع العقل وتقدم البشرية إلى الأمام في مدارج الحضارة والمدنية.

.

لاتوضيح أكثر مما أوضحته وليت من يجهلون هذا يعلون في مقبل الأيام وليت كل شيوعي كان حديثه بهذا المستوى

نادوس
04-30-2010, 05:15 PM
الشهيد عبدالخالق يحكي كيف أصبحت شيوعياً فيقول:



الشيوعية والإسلام

هل صحيح إن الفكرة السياسية الشيوعية في السودان تدعو لإسقاط الدين الإسلامي؟ كلا أن هذا مجرد كذب سخيف. إن فكرتي التي أؤمن بها تدعو إلى توحيد صفوف السودانيين... ضد عدو واحد هو الاستعمار الأجنبي وبهدف واحد هو استقلال السودان وقيام حكم يسعد الشعب ويحقق أمانيه، وان القوى التي تقف حائلا دون إسعاد وحرية السوداني المسلم أو المسيحي... لا يمكن أن تكون الإسلام لأننا لم نسمع أو نقرأ في التاريخ إن الجيش الذي غزا بلادنا عام 1898 هو القرآن أو السنة ولم نسمع أو نقرأ في بوم من الأيام إن المؤسسات الاحتكارية البريطانية التي تفقر شعبنا جاءت على أساس الدين الإسلامي أو المسيحي. إن الفكر الشيوعي ليس أمامه من عدو حقيقي في البلاد سوى الاستعمار الأجنبي ومن يلفون حوله، فأين هذا الهدف من محاربة الدين الإسلامي؟

إن الفكرة الشيوعية تدعو في نهايتها إلى الاشتراكية حيث يمحي استغلال الإنسان لأخيه الإنسان. أين هذا الهدف من محاربة الدين الإسلامي؟

إن الفكرة الشيوعية تدعو إلى إخضاع العلم والمعرفة لحاجيات البشرية من بحوث علمية وطبية وأدبية وتشذيب الإنسان من الخوف والحاجة بإنهاء الظروف الاقتصادية والفكرية التي تنشر الخوف من المستقبل وتدفع الإنسان تحت ضغط الحاجة إلى درك لا يليق بالبشر من سرقة ودعارة واحتيال وكذب. أين هذا الهدف من محاربة الدين الإسلامي؟

.

حتى اليوم لم يسجل التأريخ إدانة للحزب الشيوعي السوداني ضد الدين وكل ما أثير محض تلفيق ومكر سياسي يفتقر إلى الدليل والحجة البائنة

نادوس
04-30-2010, 05:21 PM
الشهيد عبدالخالق يحكي كيف أصبحت شيوعياً فيقول:


بقي أن أقول للدوائر التي أصدرت هذا المنشور: إن الرجل الشريف يصارع الفكرة السياسية بالفكرة السياسية ويعارض فكرة معينة بالحجة والمنطق. إن محاولة تزييف أفكار أعدائكم - أو من تتوهمون إنهم أعداؤكم - بهذه الطريقة الصغيرة لا تليق، فوق أنها عيب فاضح. أما أساليب الدس فهي من شيم الصغار جداً حتى ولو كبرت أجسامهم وتوهموا في أنفسهم علو المقام.

ستكون المشاركة القادمة تحمل مكنون كيف يكون شرف الخصومة بالحجة والمنطق حسب مارآه شهيدنا الباسل

نادوس
04-30-2010, 11:39 PM
نواصل في التوثيق للشهيد عبدالخالق محجوب

كيف ولد شعار الدستور الاسلامى؟

الجمهورية الرئاسية التى اقترنت بانتهاك الحقوق الأساسية وتشويه قضية الديمقراطية يروج لها أصحابها بوصفها نظاما اسلاميا أو ما أجمعوا عليه بالدستور الاسلامى .وقد استطاعت الفئات الحاكمة فى بلادنا ومن سار فى ركابها من الكتاب والمعلقين بالصحف أن يدخلوا الرأى العام المستنير فى دوامة من المناقشات التى لا تصل الى نتيجة حول صلاحية "الدستور الاسلامى" لظروف السودان وتكوين أهله الثقافى والحضارى ، وبين ضجيج التأييد وردود الفعل الفعل المعارضة شغل الناس من النفاذ الى أصل القضية .



اننى لا أنكر أن هذه المناقشات قد ولت وعيا بين الناس لا سبيل الى انكاره. ولفت الانتباه لأول مرة فى بلادنا بالنظر للدين من زاوية المؤثرات والتقدم الذى أصاب الانسان فى القرن العشرين ، وهى مناقشات تعيدالى الأذهان حركة الاصلاح الدينى التى شملت البلدان العربية المتقدمة فى مطلع هذا القرن . وظل السودان بعيدا عنها الا بين دوائر ضيقة أصابت حظا من التعليم والاستنارة . وكانت لصيقة بالتيارات الفكرية العربية والاسلامية فى تلك الحقبة من التطور . ولكنى أعتقد أنه اذا كان لنا أن نصل الى استنتاجات سياسية سليمة - وهو ما يطلب عند عند اصدار وجهة نظربعينها حول قضية الدستور - فان المدخل لذلك هو دراسة الظروف التاريخية الملموسة والعوامل السياسية الظاهرة والمستترة التى ولد بينها شعار الدستور الاسلامى ، وبصورة أشمل وأكثر دقة تلك الظروف التى ظهر فيها اسم الاسلام كأداة فكرية وكركيزة أيدلوجية للفئات الاجتماعية المالكة والحاكمة فى صراعها ضد القوى الاجتماعية الخارجة عليها مصلحة وعملا .



يلحظ الانسان أن هذه الظاهرة بدت واضحة للعيان فى الأيام الأولى لانتصار ثورة اكتوب الشعبية ضد الحكم العسكرى ، وكانت الخطب الملتهبة التى ألقاها السيدان الصادق المهدى ونصر الدين السيد فى اجتماع شعبى بحى المهدية أم درمان ضد الشيوعيين وباسم الاسلام الاشارة الخضراء لسيل متفق من الحملة تحت اسم الاسلام فى وجه "الخطر الشيوعى" كما صور للناس .هذه الظاهرة ما جاءت تسلسلا منطقيا أونتيجة لتطور باطنى مر بفتراته المختلفة فى أحشاء الفئات الحاكمة وأحزابها .



لقد ظلت تلك الفئات تعمل تحت ظل النظام البرلمانى حتى نهايته فى عام 1958 دون أن تلجأ لنظرية "اسلامية" تستند اليها . ففى قضية الدستور أجمعت القوى السياسية على مسودة دتور 1958 ، وهى لا تخرج من اطار الدساتير الليبرالية ومن دستور الحكم الذاتى الذى وضعته الادارة البريطانية والقاضى ستانلى بيكر . وفى ميدان جلب الجماهير الى التأييد كانت الفئات الحاكمة تسلك طرقها التقليدية التى بنت عليها مؤسساتها السياسية من قبل . فالائفية تجلب جماهيرها الى التأييد السياسى لها متوسلة بأدواتها القديمة التىظلت تستخدمها لكسب تأييد تلك الجماهير فى حقل النشاط الاجتماعى ومضاعفة النفوذ الأدبى للقادة الطائفيين .



مؤلفات مؤسسى الطوائف فيما يختص بالعبادة ، وفى نشر الأفكار الوفية بصورة أو أخرى هى الأداة الفكرية بين الجماهير والأشكال التنظيمية المختلفة من حلقات الذكر والدراسة ومجموعات المائة والجهادية الخ وهذه الأدوات نفسها والتى كانت تستخدم لأغراض المؤسسة الطائفية قبل نشوء الحركة السياسية بصورتها الجديدة . والحزب الوطنى الاتحادى الذى انقسم على طائفة الختمية فى تلك الفترة لم تكن له نظرية أكثر من شعار محاربة الطائفية وهو لم يستطع أن يضع مفهوما اسلاميا أو نظرية اسلامية لتحرير الجماهير من الطائفية كما كان يرى قادته . وذلك لأن مثل هذه النظرية ربما تعارضت أيضا مع مصدر هام من مصادر تأييده الجماهيرى وهى الطوائف الصغيرة وأهل القباب والجماعات الصوفية التى أيدته ورأت فيه وسيلة لحمايتها من تغول الطائفتين الكبرتين . ولا نكون عيدين عن الحقيقة اذا قلنا بأن الحزب الوطن الاتحادى وقتها اعتمد أيضا على مدأ فصل الدين (عن السياسة) حسب تصوره لهذه القضية . والشعار الكبير الذى حكم العمل الدعائى لذلك الحزب فى تلك الفترة وأعنى "سقوط القداسة على أعتاب السياسة كان يحمل فى جوفه هذا المعنى . كما أن مفهوم الحزب الوطنى الاتحادى للدستور كما ظهر فى نشاطه بين الجماهير وفى نشاط مندوبيه فى لجنة الدستور وقتها لم يخرج عن اطار الدمقراطية الليبرالية .



وفى هذا الحد انتهى النظام البرلمانى عام 1958 . فهل جرى تطور منطقى لتلك القوى الاجتماعية خلال الحكم أدى الى نمو الفكر الاسلامى على تلك الصورة الحادة التى ظهرت بعد أيام من نهاية الحكم العسكرى .



ان مفاهيم تلك القوى الاجتماعية خلال الحكم العسكرى للحكم والدمقراطية وللأدوات الفكرية فى العمل السياسىىلم تتغير على الرغم من أن الحكم العسكرى وخاصة بعد تطبيق الخطة العشرية طرح قضايا جديدة تتطلب ذلك التغيير . أقصى ما وصلت اليه تلك القوى الاجتماعية هى بعض الاستنتاجات الأساسية وليدة تلك المحنة والمعبرة فى نفس الوقت عن ضعفها وعن رغبتها فى تقوية نفوذها ومجهوداتها أمام الحكم العسكرى . كانت تلك الاستنتاجات لا تخرج عن عن فكرة الحزب الواحد الكبير لتلك الطبقات فى صورة اندماج بين حزب الأمة والحزب الوطنى الاتحادى ، لا تخرج عن اعادة النظر فى مشكلة الجنوب بعد أن استفحل أمرها من ناحية وبعد أن أصبح مهما فى نظر تلك الدوائر الاجتماعية كسب الحركة السياسية فى الجنوب بأية طريقة ممكنة . والنقد للنظام العسكرى الذى كانت تلك الدوائر - على شحه وضآلته - لم يكن صادرا عن نظرية الامية بل عن التجريب والمواتاة السياسية التىتبرز نشاط المعارضة ضد الحكم العسكرى . لقد فشلت تلك الأحزاب فى تفهم وجهة نظر الحزب الشيوعى بعد عام 1962 ، والمبنية على افتراض سليم بأن ظروف البلاد قد تغيرت , وأن الثورة السودانية قد دخلت فترة جديدة من مرحلة التقدم الاجتماعى ، مما يتطلب نقد النظام القائم وقتها على نظرية تهيىء الجماهير للصعود الى مستوى أعلى فى كل الميادين ، فى مبدان الثورة الاقتصادية والاجتماعية . اما فى حيز قضية الدستور فد ظل نشاط الدوائر الاجتماعية المعنية وتصورها حبيس أسوار دستور عام 1956 . وما تعدت آمالها العودة الى حكم البلاد بذلك الدستور بالرغم من وفرة تجارب شعبنا البرلمانية ، وعلى تغير الأحوال خلال الحكم العسكرى وعلى تجارب العالم الثالث التى اتخذت مركز الصدارة فى الحياة السياسية المعاصرة لتلك الفترة .



من المستحيل اذن البحث عن الفكرة الاسلامية والانتفاض للدين الاسلامى بوصفه نظرية كاملة للعمل السياسى فى باطن موهوم لتلك الأحزاب أو لين الحجج المسوقة والمطروقة حول الأغلبيى ووجوب حماية عقيدتها ، أو بين زعم قائل ببعث وطنى جديد ملأ جوانح تلك الأحزاب وملك عليها أطارها . الصائب فى رأييى هو البحث عن الدواعى فى ظروف ثورة اكتوبر نفسها . لا لزوم لتكرار ما ذهبت اليه من قبلفى وصف تلك الثورة ون نتائج لها ذات اثر على الصراع السياسى فى البلاد ، ولكنى أحصر نسى لفائدة المناقشة ولدواعى الموضوع نفسه فى نقطة واحدة هى أن ثورة اكتوبر كانت تعبيرا عن رغبات شعبية أصيلة فى فى التغيير الاجتماعى . ولأنها دفعت للمقدمة بنظريات التغيير الاجتماعى ولأنها كذلك قد ضمت فى أحشائها قوى ثورية ذات نظرية كاملة فى العمل السياسى . ولأنها ثورة من أجل التغيير الاجتماعى فانها دفعت للمقدمة بنظريات التغيير الاجتماعى وخاصة الاشتراكية . وكان لابد لكل القوى الاجتماعية المتصارعة أن تواجه هذا الواقع وأن تتفاعل معه سلبا أوايجابا ، وعند هذه النقطة والزاوية الحادة للتقدم حكم خطى الفئات الاجتماعيةالمالكة وعجزها وافلاسها فى ملاحقة السير فتفاعلت سلبا مع الظروف الجديدة . فالقوى الطائفية والجماعات المتخلفة ماكان لها من الأدوات ماتستطيع به مواجهة تلك الظروف . كما ان مصالحها أثقل من أى رغبة ذاتية فى التغيير . وأكثر الفئات المنضمة اليها حركة ونشاطا ، وأعنى العناصر اللاأسمالية كانت تعانى من قحط فكرى وجفاف قاتل . ان مصالح تلك الفئات مجتمعة وأعنى تلك المصالح الرامية للمحافظة على مواقع الاستغلال القديمة ودعم مواقع الاستغلال الرأسمالى الجديدة والتى حث خطى نموها الحكم العسكرى ماكان من الممكن الدفاع عنها وفق نظرية صريحة تبرر التخلف فى وجه التقدم الذى الذى أعلت رايته ثورة اكتوبر . ماكان من الممكن الدفاع عن عن الرأسمالية وقدراتها فى وجه أفكار الاشتراكية التى زحمت الآفاق السياسية على تلك الأيام . لقد ذهبت من وجهة النظر التاريخية تلك الحقب التى كان من الممكن فيها لاصحاب النظريات والمصالح الرأسمالية حمل الأمة بأسرها على تأييدهم . الا من قلة أصابت وعيا متقدما - تحت شعارات المساواة والاخاء وتحت شعارات "الفرد الحر" والتجارة الحرة والمناجزةوالمواثبة . وهذه حقيقة تتضح متوهجة فى العالم الثال حيث أجبرت قوى التخلف والعناصر الرأسمالية على مواجهة الحركات الشعبية بنظريات جديدة فى مظهرها على الأقل تخفى تحتها تلك الفئات الحاكمة مصالحها الحقيقية .



فى الشمال يتدثر الحبيب بورقيبة بنظريته الخاصة عن "الاشتراكية"ويجتهد فى نشرها واغراق الحركة الشعبية فى لجتها وتشويه فكرة الاشتراكية . وفى الغرب يتصدر ليوبولد نغور الدعوة "لاشتراكية افريقية" كمبرر للاستعمار الحديث وتشد أفكار الجماهير بعيدا عن حقائق التقدم المعاصرة . وفى الهند تنهض اشتراكية غاندى مزيجا من الاشتراكية الفابية وخلط بين الديمقراطية البرجوازية ..وهكذا . ولكن الفئات الحاكمة فى بلادنا تعجز عن هذا الضرب من النظريات التى تبتدعها أو تنقلها . وعجزها ناتج عن ضعف كياناتها الثقافية والاقتصادية مما ظهر جليا فى شح كادرها المستنير ممن له الرغبة فى التحصيل أو القدرة على البيان المقنع . وكيف يظهر مثل هذا الكادر السياسى وأدوات العمل السياسى رجعت على ماكانت عليه فى ميادينها المختلفة الطائفية والسياسية على الصورة التى ألمحت اليها من قبل .



ان الاحتماء بالدين وفق المفاهيم السائدة كانت الوسيلة المريحة والممكنة للفئات الاجتماعية التى عجزت عن التفاعل الايجابى مع حركة التغيير الاجتماعى التى تفجرت بعد ثورة اكتوبر 1964 . وهو من هذهالزاوية يمثل رد فعل للصراع السياسى والطبقى الذى أفرزته الثورة . ولا تعبر عن تطور أصيل وتسلسل منطقى مقبول لنشاط الفئات الحاكمة . قد يقال أن هذا تقرير وصفى لما حدث ، ولكن ألا يحق لنا فى ميدان التنظيم أن نتسائل : وما العيب فى أن تلجأ تلك الفئات للاحتماء "بالدين" نظرية لها فى العمل السياسى؟ .. سؤال وجيه نحاول الرد عليه من واقع الحياة السياسية ومن ظروف الصراع الذى تعددت مسالكه وتنوعت صوره بعد أن دخلت بلادنا فترة التغير الاجتماعى .



ان المفهوم "الاسلامى" الذى احتمت به الفئات الحاكمة هو الذى يكشف طبيعة تلك الحماية . كما أنه يوضح طبيعة الصراع الدائر فى بلادنا وجوهره . وعندما أتحدث عن المفهوم "الاسلامى" فانما أعنى المفهوم السائد أو الطاغى . ومن الناحية التاريخية لابد لنا أن نلتفت الى الطريقة التى دخل بها الاسلام الى للسودان وهى طريقة يمكن أن نقول أنها بشكل عام طريقة سلمية وهادئة . فقد ظلت المسيحية ى شمال البلاد تشكلسدا أمام الفتح الاسلامى لأكثر من ثلاثة قرون . فالفتح الذى يهدم المؤسسات القديمةويقيم مكانها مؤسسات جديدة يجتث بقدر أو آخر المفاهيم والأفكار القديمة لم يكن متوفرا على ذلك النحو فى بلادنا . ولهذا يمكن القول بأن الفكر الاسلامى دخل السودان مقيدا لوجود مؤسسات قديمة يؤثر عليها ولكنه يتصالح معها . وليس هذا أمرا غريبا ، ففى غرب افريقيا كانت المجموعات القبلية والعنصرية تنتقل الى الاسلام باسلام زعاماتها ومبايعتها . ثم تبدأ بعد ذلك عملية التفاعل مع الدين الجديد كل ما يحمل من مفاهيم فى الفلسفة والعبادة والعلاقات الاجتماعية .



وهذا بالطبع يترك أثره على الحياة الاسلامية فى بلادنا . فالسحر والعرف وبعض العادات الاجتماعية الوثنية بقيت على ماهى بصورة أو أخرى وأعطت للمجتمع طابعا محافظا وتخوفا من الجديد .



ان الصورة الرائعة التى أوردها ود ضيف الله حول النشاط الدينى فى الفترة التى تصدى لها تعطى الانسان دليلا على الاختلاط بين الفكر الاسلامى والعادات الاجتماعية المستوطنة . فأحاديث كثير من المشايخ خليط بين الزهد الصوفى وبين السحر الأفريقى والفلكلور .



وخلافا لبعض البلدان الاسلامية فان الثورة الفكرية للاصلاح الدينى الرامية لتصفية ذلك الخلط ، والتى استهدفت فيما بعد عندما تلاقى العالم الاسلامى مع أوربا وضع الدين مرة أخرى فى مجرى التقدم فان السودان كان حظه ضئيلا .فحركة التطهر الدينى التى قادها الامام محمد أحمد المهدى تعثرت ثم سقطت لأسباب عديدة ، ليس هذا مجال التصدى لها . كما ان حركة البعث الاسلامى على الصورة الجديدة التمسها قلة من المثقفين السودانيين . ما كان لهم بحكم ظروفهم أن ينقلوها الى داخل المجتمع السودانى . وبلادنا فاقدة لثوريين عانت ماعانت وما زالت تعانى من ذلك وتصبح فيها المفاهيم "الاسلامية" السائدة سندا لكل قوى اجتماعية تحاول اخفاء مصالحها الحقيقية أو تزين تلك المصالح .



اذا قلنا أن هذا يقع فى ميدان الثورة الفكرية ، فان المفهوم الاسلامى الذى احتمت به الفئات المالكة ضد قوى ثورة اكتوبر الشعبية لم ينصهر أيضا فى لهيب الثورة السياسية .



فى الجزائر نجد على سبيل المثال أن المفهوم الاسلامى لعب دورا واضحا فى فى حركة النضال الوطنى . احتمت به الحركة الوطنية ضد سياسة الذوبان الفرنسية . وخاطبت به الجماهير ورفعت به مستوى عاليتها وحماسها الثورى من أجل الحرية الوطنية . وبهذا فان المؤسسة الاسلامية انصهرت بين نيران ذلك الصراع الانسانى الرهيب . ولفظت من صفوفها الأفكار المشوهة الخانقة والجماعات المتسولة باسم الدين . وعبر عن هذه الحقيقة ميثاق طرابلس ورنامج جبهة التحرير فيما بعد . كما انطلق بتلك الحقيقة لسان أحمد بن بيل حينما أشار الى أن للاسلام مفهمومين فى الجزائر .. مفهوم العناصر الرأسمالية ومفهوم الكادحين . وقد انحاز الثوريون الى مفهوم الجماهير الكادحة .



أما فى السودان ولظروف محلية فى منطقتنا ... فقد اعتمدت الحركة السياسية بأجنحتها المختلفة على مخاطبة "الوطنى" على فكرة الوطنية . بالاضافة الى هذه الفكرة "الطبقية فى حالات معينة للنشاط الثورى فى بلادنا . والمؤسسات الدينية الرسمية كالقضاء الشرعى أو غير أو غير الرسمية لم تستنهض الجماهير بمفهوم اسلامى ، ولم تستنفر حميتهم الدينية لمقاومة الاستعمار . ولا يكون الانسان متجنيا اذا قال بأن تلك المؤسسات ظلت جزءا من جهاز الدولة الأجنبى وهو فى مجموعه اداة للقهر .

للأمانة العلمية هذا التوثيق منقول من موقع الحوار المتمدن
http://www.ahewar.org/m.asp?i=994

وسوف أحاول فيما بعد أن أجلب مزيداً من المصادر

نادوس
05-16-2010, 09:16 PM
قضايا الساعة:
الثورة السودانية وأزمة الوسط
المقال الثانى - الميدان 12 مارس 1965

هل هناك حقا "وسط" فى التطبيق الاشتراكى؟ واذا كان هناك وسط فهل هناك يمين ويسار؟ للاجابة على هذا السؤال ، لا بد لنا أن نرجع قليلا الى جذور التفكير الاشتراكى التاريخية . فالاشتراكية بمعناها الحديث كعلم تنظيم المجتمع، حديثة على البشرية. صحيح أن الفكرة العامة القائمة على العدل الاجتماعى وانصاف الفقراء فكرة انسانية قديمة، ترجع الى العهود التى بزغت فيها الحضارة، وجرى نوع من تقسيم العمل ، وقد أسهمت الحضارات المختلفة فى تنمية هذه الفكرة برجات مختلفة.



فقد أسهمت الحضارة المسيحية فى تنمية تلك الفكرة فى المرحلة الأولى عنما كان الدين المسيحى يمثل الراية التى التف من حولها المضطهدون وعبيد الامبراطورية الرومانية . وقد انتكست تلك الحضارة حينما أصبح العالم المسيحى خاضعا لحكم الملوك والقياصرة ، الا ما كان يمثل منها الجانب الفقير . كان ذلك الجزء يتمسك بالنصوص الخالصة لتعاليم المسيحية ويحتج بها على الأوضاع الاجتماعية الجديدة التى تخالف روح تلك التعاليم . وأسهمت الحضارة الاسلامية بقدر كبير فى اقرار مبادىء العدل الاجتماعى ، بل اننا يمكن أن نقول أن تلك الحضارة دفعت بفكرة المجتمع العادل دفعا ملحوظا، وتحت رايتها تطورت الفكرة الاشتراكية وبدأ يطلع علم الاجتماع على يد علماء المسلمين أمثال ابن خلدون .



الاشتراكية علم:



انتقلت هذه الأفكار الى أوروبا الحديثة فأصبحت علما لأن العلم أصبح السائد فى تلك النهضة الحديثة ، ولأنه أصبح من الممكن فى ظروف المجتمع الجديد أن تصبح الاشتراكية ضرورة تاريخية واجتماعية ملحة . فالثورة الصناعية والعلمية فى أوربا مزقت العلاقات الاجتماعية القديمة، وكشفت العلاقات بين الناس على أساس (حقيقتها) ، وتبخرت كل القيم القديمة، فالعلاقات الأخوية القديمة النابعة من التعاليم المسيحية تعرضت للمحن ابان العهد الاقطاعى ، ولم يعد للانسان قيمة، بل أصبح عبدا لأخيه الغنى . أصبح الناس ينتمون الى الكنيسة ، أغنياءهم وفقراءهم ، ولكنهم يعيشون فى عالمين لا علاقة بينهما: هناك الحديث عن الاخاء والسلام وهنا الاضطهاد واحتقار الانسان لأخيه والحرب والبطش. ولهذا فلا بد من علاقات اجتماعية جديدة ، تعيد للمجتمع علاقات الاخاء والعدل الاجتماعى ، ولا بد أن تكون تلك العلاقات ثابته فى المجتمع بحكم القانون ، لا مجرد نزوة شخصية أو نظرة انسانية تترك للضمير . فما عاد الضمير وحده ضمانا لبناء مجتمع عادل . وهكذا تحولت الاشتراكية الى علم وفكرة واضحة عن مجتمع محدد العلاقة اجتماعيا وماديا .



الأساس الحق للديمقراطية هو وضع السلطة فى يد المنتجين الكادحين:



ان محور الفكرة الاشتراكية هو السلطة . لمن تكون السلطة حت تحافظ على العلاقات الخيرة بين الناس . بالضمانات الاجتماعية الكافية؟ لمن تكون السلطة حتى ختفى الاستغلال والسيطرة على أرزاق الناس؟ لمن تكون السلطة حتى تختفى شرور الحروب وحتى يعم الاخاء ف عالم مضطرب يموج بالدول الجديدة ذات المصالح المتصارعة؟



وقد أجابت الاشتراكية على هذا السؤال بوضوح: تكون السلطة للمنتجين الكادحين من العمال والمزارعين وأبنائهم المثقفين الكادحين . ولم تجب الاشتراكية على ذلك رغبة منه فى التسلط على الآخرين ولكن لأن الطبقات الرأسمالية تعطل التطور والتقدم ، ولأنه لابد من تصفية التحكم الرأسمالى فتصبح الدولة للأغلبية الساحقة من العاملين. هذا هو الأساس الحق للديمقراطية .



الاشتراكية تحكم والرأسمالية باقية:



لقد أدرك الرأسماليون خطورة الفكر الاشتراكى فى أوربا وهم المفلسون فى تنمية المجتمع ماديا وروحيا. فلجأواا الى الاساءة اليه. وذلك باستمالة أقسام من الجماهير العاملة شقت االصفوف وكونت ما يسمى بالدولة الثانية . لد كانت تلك الأقسام وخاصة فى بريطانيا تعيش على فتات المائدة التى يلقيها الرأسماليون وينهبون البلدان المتخلفة فى القرنين التاسع عشر والعشرين، ولهذا ارتبطت بالرأسمالية وأصبحت لا تمثل مصالح الجماهير العاملة وزيفت الفكر الاشتراكى، ويكفى أن يشير المرء الى أن هذه الفئة من "الاشتراكيي" هى التى قادت سفن الحكم فى العالم العربى فى أيام الأزمات، وهى التى أرسلتالجيوش تحارب حركات التحرر الوطنى فى آسيا وافريقيا والعالم العربى . لهذا لم تعد تعد تلك "الاشتراكية" فى نطاق حركة العاملين، بل أصبحت فكرا يمثل مصالح الطبقات الرأسمالية بين تلك الحركة. وهكذا وصل الاشتراكيون الى الحكمفى كثير من بلدان أوربا الغربية ، ومازاالالنظام الرأسمالى باقيا يستغل العمال فى الداخل ، ويضطهد الشعوب فى الخارج ويمنعها من تحقيق حريتها الوطنية .



ان اشتراكية الدولية الثانية ، وقد تجردت من من العمل لسلطة قوى العاملين ، لم تعد طريقا للاشتراكية وسطا أو متطرفا. صحيح أن الجماهير العاملة التى تنتظم وراء تلك الأحزاب تتكشف الحقائق أمامها فى أيامنا المعاصرة. وتضع كل يوم قوتها الى جانب الاشتراكية فتؤثر خطوة خطوة على اتجاه تلك الأحزاب . ولكن صحيح أيضا أن تحقيق الاشتراكية لن يتم الا باحداث تغيير جذرى فى أفكار قادة تلك الأحزاب يرجع الاشتراكية الى اولها الحقة .



اشتراكية سنقور ونهرو:



هذا ما كان من أمر الاشتراكية فى أحزاب الدولية ولكن للمرء أن يتساءل: هل الدعوة للاشتراكية التى نلحظها فى البلدان المتخلفة ، وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية هى نفس الاشتراكية السائدة فى أحزاب غرب أوربا؟ يصعب التعميم ردا على هذا السؤال . فهناك مدارس من تلك الاشتراكية ترجع اصولها الى العالم الغربى وتحمل كل تشويه لفكرة الاشتراكة. فالاشتراكية كما دعا لها جواهر لال نهرو ، تقع تحت التأثير المباشر للفكر الغربى ، وتنهل من منابعه وترجع أصولها اليه . كما اننا نجد الفكرة التى تدعو لها مدارس الرابطة الفرنسية وعلى رأسها ليوبولد سنقور ف السنغال تسير أيضا فى نفس الطريف . و لا تخرج عن كونها رغبة للاصلاح فى ظل التخلف والنظم الرأسمالية ، بل الاقطاعية فى بعض الأحيان . وهذه المدارس الاشتراكية لا تعبر عن حاجة للتقدم المحلى ، وليست مدفوعة بقوى العاملين فى تلك البلدان ، بقدر ما هى تمثل أثر الأفكار الاجتماعية الغربية على بعض القادة والمثقفين الذين تربوا تحت ظل تلك الأفكار . ولهذا فهى لا تحتل مركزا مقدما فى الحركة الثورية لبلدان "العالم الثالث" بل لا تمثل أى مركز فى تلك الحركة ، وتشكل جزءا من الحركة الرجعية فى تلك البلدان .



سبيل اشتراكى للتحرر من الاستعمار والتخلف:



ان الأمر الجدير بالاعتبار هو الاشتراكية التى أصبحت تلعب دورا بارزا فى الحركة الثورية لبلدان "العالم الثالث". والتى نشهد آثارها واضحة فى الجمهورية العربية المتحدة (مصر) وفى جمهورية الجزائر ومالى وفى غانا وفى الاتجاهات الغالبة فى كينيا الخ. تمتاز هذه المدارس من الاشتراكية بأنها نشأت فى النضال ضد الاستعمار الأجنبى . وخلال الرغبة الأكيدة لناء الاقتصاد الوطنى وتحريره . فالجمهورية العربية المتحدة استهدفت أولا بناء اقتصادياتها وناضلت لهذا بتحريرها من نفوذ رأس المال الأجنبى . وفى خلال هذا النضال اتضح أن تحرير اقتصادياتها يتطلب تحولا اجتماعيا – وأن الطريق الرأسمالى أصبح لا يؤدى الى التحرر فى عالم اليوم ، بل الى عودة النفوذ الاستعمارى . ولتفادى هذا الطريق أصبح لا بد من سلوك السبيل الاشتراكى . وهذه الحتمية للتطور عبر عنها الميثاق الاشتراكى فى الجمهورية العربية المتحدة (مصر) تعبيرا واضحا ، وأكد حتمية الحل الاشتراكى لحل لمشكلات التخلف فى المجتمع العربى . وفى جمهورية الجزائر تطلب النضال المسلح طويل الأمد استنهاض الجماهير الكادحة من فلاحين وعمال وجذبهم الى الثورة . ولم يكن ذلك ممكنا بمجرد الحديث عن الحرية الوطنية ، بل كان من المحتم استناد ذلك النضال على تغيرات اجتماعية . كان ذلك ضرورة سياسية وعسكرية . ولهذا انبثقت ضرورة النضال من أجل تحرير الوطن الجزائرى وأصبحت الدعامة لجمهورية الجزائر المستقلة . هذه بعض الأمثلة .



اذن فهذه المرسة فى اصولها تختلف عن المرسة الدولية الثانية . فهى ليست تعبيرا عن مصالح الرأسماليين والمستعمرين ، وليست منبرا للأقسام المنحازة لصفهم من جانب العمال ، بل على العكس . هى تعبير عن مصالح شعوب مضطهدة من قبل المستعمرين والرأسماليين الأجانب ، وتعبر عن الرغبة للانعتاق من التخلف .



لافتة "اشتراكية" لوقف التطور؟



كذلك نشأت هذه المرسة فى ظروف أصبحت فيها الاشتراكية الظافرة تلعب الدور الأول فى تحريك التارخ الحديث ، ولم تنشأ كاشتراكية أوربا الغربية فى وقت كانت الرأسمالية فيه النظام السائد الذى يملك الكلمة العليا . ولهذا فهى تتأثر بميزة العصر . وتأخذ من عصرنا أكثر مما ترفض . لقد ولدت هذه المرسة فى جو عالمى نقى وتحت تأثيرات فكرية معافاة ونظرات اشتراكية سليمة ، وتطبيق ناجح للاشتراكية بين أكثر من ثلث سكان المعمورة . ولهذه العوامل آثارها الجليلة .



فالاشتراكية فى الجمهورية العربية المتحدة تختلف فى الأساس عن اشتراكية الغرب فى أنها حددت السلطة فى تحالف القوى العاملة ، وحددت تمثيلها بالأغلبية فى أجهزة السلطة التشريعية . ولهذا لم تعد الاشتراكية فى الجمهورية العربية المتحدة فى الميثاق مجرد تمنيات أو رغبات طيبة من قبل بعض الطبقات أو احسانا يمد للعاملين ، بل أصبحت نظرية ثورية بالفعل . تضع السلطة فى يد الجماهير العاملة .وهذا فى رأيى هو الذى يحدد ان كان هنالك وسط أو تطرف، وطالما أكدت هذه المرسة الاشتراكية الثورية من الاشتراكية – وقد أكدت – أن السلطة الاشتراكية للعاملين فمن الخطأ وصفها "بالوسط" . الذى يرفض فى الواقع الاشتراكية ، وهو يعبر فى أحسن الأحوال فى البلاد المتخلفة عن رغبة للاصلاح فى بعض الأحيان ، وفى الأخرى عن الرغبة فى وقف التطور والسير فى الطريق الرأسمالى تحت ستار "الاشتراكية" .

نادوس
05-16-2010, 09:19 PM
حول المؤسسات المؤممة والمصادرة

يمكننا أن نقسم هذه المؤسسات تقسيما وظيفيا على الوجه التالى تقريبا :

أ - المصارف ب - مؤسسات انتاجية ج - مؤسسات للتجارة والتوزيع

بداية علينا الفصل بين المؤسسات المؤممة والمصادرة وذلك لأن أهداف التأميم والمصادرة تتباين و لايمكن اعتبارها متطابقة تطابقا تاما ، فالتأميم فى البلدان المتخلفة يستهدف أحد أمرين :

أ - وضع يد الدولة على مراكز استراتيجية فى الاقتصاد الوطنى قصد تحريره من القبضة الأجنبية ، قصد تنفيذ الخطة الاقتصادية المركزية بحيث يمكن تخطيط تلك المراكز الاستراتيجية حتى تتيسر ظروف مواتية لتحقيق أهداف الخطة .

ب - أو وضع يد الدولة على أنشطة اقتصادية بعينها يمكن من ورائها توفير فائض اقتصادى يسهم فى تحقيق خطة التنمية أو فى التزامات الدولة فى الانفاق غير المنتج مما هو ضرورى لرفع مستوى معيشة السكان . ولأن الثورة السودانية ثورة وطنية ديمقراطية - أى لأنها ثورة تستهدف فى المقام الأول استكمال عوامل التحرر الوطنى ثم التقدم الاجتماعى ، فاتأميم يتوجه أولا لخدمة هذا الغرض وأعنى لتحرير اقتصادات البلاد من النفوذ الأستعمارى والتبعية ، مواقع هذا النفوذ كانت وبعضها مايزال ، فى الميادين التالية :

1 - المصارف ، وقد تحقق الآن وضعها فى يد الدولة السودانية ولكن من المهم مراجعة عدة اتفاقيات والتثبت فعلا من أنها لا تؤثر على استقلالنا (مجموعة اتفاقيات مع صندوق النقد وخاصة قانون السحب الخاص) . وأن نتأكد من مدى نفوذ سياسة هذا الصندوق على البنك المركزى وأن نراجع سياستنا فى اجتماع محافظى الصندوق الخ .

2 - التجارة الخارجية ماهو حجم نصيب الدولة فى هذا القطاع الآن وبعد التأميم من الضرورى أن كون هناك وضوح كاف حول هذه المسألة حتى نستطيع رسم سياسة صحيحة ، لأن الدولة يجب أن تسيطر فى آخر الأمر كليا على التجارة الخارجية .

ما هو حجم نصيب الرأسمالية السودانية فى هذا الميدان ؟ علينا أن نوجه بالالتزام (بتوظيف) جزء من أرباحها بطريقة فعالة .

1 - لدعم الخزينة

2 - للاسهام فى ماحددت الخطة الخمسية من التزامات القطاع (الخاص) فى حقل الصناعة كما علينا أن نعمل منذ الآن على توظيف كادر سودانى مقتدر ..الخ

3 - شركات التأميم بصورها المختلفة وهذه المؤسسات هامة لحركة الصناعة والتجارة ..الخ

بالاضافة الى هذا فلدى هذه الشركات أرصدة كبيرة يمكن أن تلعب دورا فى التنمية فى الميزانية العامة ..الخ

من المهم تدريب كادر سودانى يعمل فى الدولة قصد تأميم هذه الشركات .

ان المصادرة فى هذه الفترة الوسيطة من الثورة الوطنية الديمقراطية تعتبر عقوبة اقتصادية على أصحاب المال (الرأسماليين) الذين يخرجون على قوانين وأوامر الدولة المالية والاقتصادية وبهذا (يضعفون) التخطيط المركزى ومؤشراته المختلفة التى رسمتها الدولة . وبما أن هذا الاجراء السياسى الاقتصادى الاجتماعى أجراء خطير فى هذه المرحلة التىمازالت فيها العناصر الرأسمالية مدعوة للاسهام فى مدان اتنمية وتنفيذ الخطة الخمسية وأكثر من 42% للقطاع الرأسمالى فى الخطة الخمسية . من المهم أن لا تقتصر المصادرة فى اطار سيادة الدولة على رعاياها . يجب أن تحاط المصادرة بالتالى :

1 - وضع تريعات دقيقة ومفصلة ومحكمة تشمل الجرائم التى تستودب توقيع عقوبة المصادرة

2 - تعرض الأموال المختلفة على دائرة قضائية لها القدرة على الحسم السريع فى القضايا ، وذات قدرات سياسية أيضا برئاسة عضو من مجلس قيادة الثورة مثلا .

لماذا نقترح هذا ؟

أ - لأن فى هذا ضمان لانتفاء الفساد وتفادى القرارت الذاتية التى ربما طوحت فى كثير من الأحيان عن الموضوعية .

ب - لادخال الطمأنينة فى قلوب أصحاب المال الين تحتاج اليهم البلاد اللى استثماراتهم فى هذه الفترة مدركين جيدا أن العلاقات الرأسمالية ، ما زالت تمتد الى أعماقمجتمعنا ، الى خلاياه الأساسية .

فالتموين الذىيقوم به الرأسماليون فى كل بقاع البلاد هذا العمل أمر حيوى لا بالنسبة لاقتصاد البلاد وحسب بل بالنسبة لأمن السلطة ولبقائها ، وتمويل الزراعة وخاصة فى القطاع التقليدى (فول ، سمسم ، كركدى ..الخ) يقوم به رأسماليون وهكذا ..

المصدر : أخبار الاسبوع - يوليو 1970

وثيقة ل.م. حول تقييم انقلاب 25 مايو 1969

تمثل هذه الوثيقة تلخيصا لأفكار عبدالخالق محجوب فى تقييم انقلاب مايو

من المهم فى هذه الظروف أن يتحد الحزب الشيوعى السودانى حول تحليل ماركسى للانقلاب العسكرى الذى حدث صباح اليوم 25 مايو 1969 . اذ أنه بدون اللجوء اللى التحليل الماركسى العلمى الذى يقود خطوات حزبنا والحركة الثورية لاكثر من عشرين عاما ، فاننا نضل الطريق ونقع فى شرك التحليلات الذاتية المدمرة للعمل الثورى ، ولا يمكن لنا أن نقدم هذا التحليل الا فى ضوء تكتيكات حزبنا المقررة فى مؤتمره الرابع وفى كافة اجتماعات هيئاته القيادية، وآخرها اجتماع اللجنة المركزيةفى دورة مارس 1969 والمضمن فى الوثيقتين "الوضع السياسى الراهن واستراتيجية وتكتيك الحزب الشيوعى السودانى". "وفى سبيل تحسين العمل القيادى بعد عام من المؤتمر الرابع ".

1) يرى الحزب الشيوعى أن بلادنا بعد فشل اضراب فبراير 1965 واجهت ثورة مضادة لجأت للعنف فى مراحلها المختلفة .

2) بنى تكتيك الحزب الشيوعى منذ تلك الفترة على أساس الدفاع تمهيدا للهجوم .

3) الخط الدفاعى يعنى تجميع الحركة الشعبية وتمتين مراكزها وفى مقدمة ذلك توحيد الحزب الشيوعى أمام هجمات الثورة المضادة العنيفة والفكرية أيضا .

4) بنضوج الظروف الموضوعية يتحول تكتيك الحزب الى الهجوم وسط حركة شعبية واسعة .

5) تنتصر الحركة الشعبية بمعنى وصول الحلف الديمقراطى تحت قيادة الطبقة العاملة للسلطة. الاضراب الذى دعا له اتحاد العمال فى وجه الهجمة اليمينية على حكومة اكتوبر الأولى والتى بلغت ذروتها فى فى فبراير 1965 وقادت الى استقالتها فعلا وتشكيل حكومة ذات اتجاه يمينى. وتشكيل حكومة وطنية ديمقراطية عندما تنضج الأزمة الثورية وسط الجماهير الحديثة .

6) لايرى الحزب الشيوعى لاستكمال مهتم الثورة الوطنية الديمقراطية والانتقال بالثورة الى آفاق الاشتراكية بديلا لنشاط الجماهير وتصديها لكل مهام تلك الفترة .

7) يشكل هذا الحلف الوطنى الديمقراطى من جماهير الطبقة العاملة فى القيادة وجماهير المزارعين والبرجوازية الوطنية والمثقفين الثوريين والأقسام الثورية فى القوات المسلحة التى تضع نفسها فى خدمة ذلك الحلف .

8) يضع الحزب الشيوعى فى اعتباره كافة الاحتمالاتالتى ربما طرأت على علاقات القوى السياسية فى البلاد عبر هذه الفترة ، فكان يضع احتمال لجوء القوى الرجعية لاقسامها المسلحة فى الجيش لاقامة دكتاتورية عسكرية . وأقر أيضا سير النظام الرجعى نحولكن فى نفس الوقت كان الحزب الشيوعى يرى أيضاو دكتاتورية مدنية الخ. وهذه الاحتمالات جميعها لم تخرج عن كونها امتداد للثورة المضادة فى البلاد .

9) ولكن فى نفس الوقت كان الحوب الشيوعى يرى أيضا أنه ربما لجأت فئات اجتماعية من بين قوى الجبهة الطنية الديمقراطية فى البلاد الى الانقلاب العسكرى. وموقف الحزب الشيوعى من هذه القضية لخصته اللجنة المركزية فى دورتها الاستثنائية فى مارس 1969 على النحو التالى :

" أكد تكتيك الحزب الشيوعى أنه لابديل للعمل الجماهيرى ونشاط الجماهير وتنظيمها وانهاضها لاستكمال الثورة الديمقراطية. وليس هذا موضوعا سطحيا عابرا فهو يعنى أن الحزب الشيوعى يرفض العمل الانقلابى بديلا للنضال الجماهيرى والصبور والدؤوب واليومى بين النضال الجماهيرى . وبين النضال الجماهيرى يمكن حسم قضية قيادة الثورة ووضعها بين قوى الطبقة العاملة والشيوعيين ، وهذا هو الأمر الحاسم لمستقبل الثورة الوطنية الديمقراطية فى بلادنا . أن التخلى عن هذا الطريق واتخاذنا تكتيك الانقلاب هو اجهاض للثورة ونقل لمواقع قيادة الثورة فى مستقبلها وفى حاضرها الى فئات أخرى من البرجوازية والرجوازية الصغيرة . وهذه الفئات يتخذ جزء منها موقفا معاديا لنمو حركة الثورة كما أن جزءا آخرا منها (البرجوازية الصغيرة) مهتز وليس فى استطاعته السير بحركة الثورة الديمقراطية متصلة ، بل سيعرضها للآلام ولاضرار واسعة . وهذا الجز أختبر فى ثورة اكتوبر فأسهم فى انتكاسة العمل الثورى فى بلادنا

10) ماهى طبيعة أحاث هذا الصباح - الأثنين 25 مايو 1969 - وما هو وضعها الطبقى ؟

ْ- ما جرى صباح هذا اليوم انقلاب عسكرى وليس عملا شعبيا مسلحا قامت به قوى الجبهة الوطنية الديمقراطية عن طريق قسمها المسلح .

- أدى هذا الانقلاب الى تغيير فى القوى الاجتماعية التىكانت بيدها القوات المسلحة ونعنى قوى الثورة المضادة .

- طبيعة هذا الانقلاب نبحث عنها فى التكوين الطبقى للمجلس الذى باشر الانقلاب (مجلس الثورة) وفى التكوين الجديد للقيادات هذا البحث يشير الى أن السلطة اليوم تتشكل من فئة البرجوازية الصغيرة فى البلاد .

بهذا أصبحت مهمة الحزب الشيوعى فى تطوير الثورة فى بلادنا والوصول بها الى تأسيس الجبهة الوطنية الديمقراطية بقيادة الطبقة العاملة - أصبحت هذه المهمة تنجز : 1 - تحت سلطة طبقة جديدة هى فى واقع الأمر بمصالحها النهائية من قوى الجبهة الوطنية الديمقراطية فى البلاد . 2 - تحت ظروف أزيحت فيها الثورة المضادة عن قمة السلطة .

أ) اذا استطاعت الطبقة الجديدة أن تقبض على زمام الأمور فى القوات المسلحة وتبقى السلطة بين يديها ، فان ظروفا جديدة تتهيأ لتطور الثورة الوطنية الديمقراطية وانتصارها فى انجاز مهام مرحلة التطور الوطنى الديمقراطى وفتح آفاق الاشتراكية ، ذلك التطور الذى لن يتم الا بمبادرة الجماهير وقيادة الطبقة العاملة .

ب - من المؤكد فى حالة بقاء هذه السلطة أن تتأثر بالجو الديمقراطى العام فى بلادنا وبالمطالب الثورية للجماهير وليس لها طريق آخر . وستلقى الفشل اذا ماحاولت أن تختظ لنفسها طريقا يعادى قوى الثورة السودانية .

ج . لكيما ترتبط السلطة الجديدة ارتباطا عميقا فى الاهداف وفى المنهج بالقوى الديمقراطية لا بد أن يلعب الحزب الشيوعى دورا بارزا أولا فى دعم وحماية هذه السلطة أمام خطر الثورة المضادة ، وثانيا أن يحتفظ بقدراته الايجابية فى نقد وكشف مناهج البرجوازية الصغيرة وتطلعاتها غير المؤسسة لنقل قيادة الثورة من يد الطبقة العاملة الى يدها . فالبرجوازية الصغيرة ليس فى استطاعتها السير بحركة الثورة الديمقراطية بطريقة متصلة . وثالثا فى الاهتمام البالغ بنشر الأيدلوجية الماركسية بين صفوف الحزب وصفوف الجماهير الثورية وخاصة الطبقة العاملة . وأن أى تراخ فى هذا الميدان يؤدى الى انتشار أفكار الديمقراطيين الثوريين من البرجوازية الصغيرة مما يعد انتكاسة بين الجماهير الثورية .

ومهما كان المنهج الذى تسلكه السلطة الجديدة فان تطور الثورة الوطنية الديمقراطية يعتمد على درجة تنظيم الجماهير ومستوى وعيها ومقدرتها الفعلية فى النضال والوحدة والالتفاف حول مطالبها الأصلية ، العريقة ، الأساسية التى تستهدف التغيير الاجتماعى الديمقراطى . ولهذا فان تأييد حركة الجماهير للسلطة الجديدة مرتبط بمدى استجابتها لهذه المطالب وسيرها فى طريق الارتباط بالشعب . وفى هذا الصدد على الحركة الشعبية أن تتفادى الأخطاء التى حدثت فى اكتوبر ، وتتجنب التأييج الأجوف الذى يساعد العناصر الوصولية والانتهازية التى تتمسح بأعتاب كل سلطة جديدة .

ومن جهة أخرى فان قوى الثورة المضادة لن تقف مكتوفة الأيدى وستوجه هجومها نحو الحركة الثورية لعزل السلطة السياسية الجديدة والضغط عليها ومن قم ضربها للعودة للحكم من جديد . وهذا يفرض علي كل منظمات الحركة الجماهيرية رفع درجة يقظتها وتماسك صفوفها فى وحه هجوم الثورة المضادة .

كل هذا يعتمد نجاحه على تماسك فروع الحزب والارتفاع بمستوى الوحدة والانضباط والوضوح الفرى والسياسى حول خط الحزب وتكتيكاته التى صاغها المؤتمر الرابع وطورتها اللجنة المركزية ، وبصفة خاصة فى دورة مارس هذا العام . (1969 )

ان اللجنة المركزية للحزب الشيوعى تهيب بكل الأعضاء والفروع والمناطق أن يدعموا وحدة الحزب الفكرية والسياسية والتنظيمية . وأن يؤمنوا الحزب من الأفكار الضارة وأن يكرسوا كل جهدهم ووقتهم لتنظيم الجماهير ورفع مستوى الحركة الشعبية فى البلاد للسير فى طريق استكمال الثورة الوطنية الديمقراطية .