المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تـكـبـروتـشـتـل غـيـرهـا



ام صبا
04-02-2010, 10:20 PM
تــــكــبـــر وتــشـــتـــل غـــيـــره



واخيرا قررت أن أفعل شيئا مفيدا في هذه الدنيا والتي ليست بدار قرار
شيئا يفيد مدينة الخرطوم ويصبح ذكرى لي ولأحفادي من بعدي عندما يأتي
الوقت الذي يتحدثون فيه عن مناقب جدهم وأعماله الجليلة بشيء من الفخر والاعتزاز
فركبت الحافلة ثم استأجرت تاكسيا ثم استبدلته بحافلة أوصلتنى الى مشارف المدينه
وقطعت بعد ذلك مسافة ثلاثة كيلو مترات مشيا على الأقدام في منطقة محايدة ليست فيها
مواصلات .
وعدت بنفس الطريقة وأنا أحمل شتلة خضراء لأزرعها مساهمة مني في ايقاف الزحف
الصحراوي الذي اخذ يطبق على مدينة الخرطوم ويحيطها بفراغ من الكثبان الرملية
ثم لأساهم في إعطاء الهواء الحار مكانا يبرد فيه أنفاسه قبل أن يواصل مساعيه الحميده
في إثارة الغبار والأعاصير
جهزت الحفرة التي ملأتها بتراب النيل المزود بالطمي ثم أخذت الشتلة ونزعت عنها الغطاء
الذي كان يغطي جذورها وبينما أنا منهمك في هذا المشروع الأخضر وقف أحدهم بجانبي
يرقبني باهتمام ثم قال:
بتعمل شنو يا أخينا ؟
وكأنما الحفرة التي حفرتها وملأتها بتراب النيل لا تكفي وكأنما الشتلة الخضراء لا تكفي
وهذا الرجل يسأل عن الذي أفعله
قلت :
أزرع شتلة.
وواصل الرجل سؤاله:
ليه ؟
أجبت : عشان تكبر وتظلل الحته دي .
وهز الرجل رأسه مستنكرا :
بالله شوف دا....قال ظل قال.....أنت قايل الغنم بتخليها ليك ؟ ما تضيع وقتك ساكت .
هذا المشروع فاشل من بدايته.
ولا بد لي أن أدحض حجة هذا الرجل بحجة أقوى منها فدخلت المنزل وأخرجت سياجا
من حديد كل ذلك لأبرهن لذلك الرجل أنني قد احتطت لتلك الظروف لتلك الظروف الأغنامية
وقلت له وأنا في غاية السعاده والشماتة :
شفت السلك دا... أهو دا حيكون كفاية جدا وما أظن أي غنماية تقدر تخترقه
وظننت أن هذه هي نهاية الرجل ألا أنه واصل تحفظاته قائلا ؟
لكين تفتكر الأطفال حيخلوا ليك السلك دا...؟ بكره حتلقاهم لعبوا بيهوا وقطعوه.
وأسرعت الى داخل المنزل فلابد أن أحسم شكوك هذا الرجل حسما نهائيا
لا هوادة فيه ولا مهادنة وأخضرت لفة السلك الشائك وقلت له:
شايف السلك الشائك دا أهو دا حنعمله من برة والجن الأحمر ما يقدر يجي جنب
الشتلة بعد كدا
وابتسم الرجل نصف ابتسامة وقال:
طيب التعب دا كله عشان خبة الشتلة دي..؟ ودي عايزه ليها كم سنه عشان تكبر
وتعمل ظل.
وهرولت مرة أخرى الى داخل المنزل....فهذا الرجل عنيد ويجب أن ألغمه حجرا
وأخرجت كتابا به أوصاف تلك الشتله ثم قلت له :
شوف الصورة دي املأ عينك منها كويس ...دي مش صورة الشتلة دي..؟
وأفرض ....يعني إيه ؟
قلت أنو الشتلة دي من المكسيك وبتقوم في أرض زي أرضنا ومعروف عنها إنها
من أسرع أنواع الشجر نموا تزرعها اليوم وبعد شهر يصبح طولها مترين
قلت هذا الكلام وأنا مغتبط أشد الاغتباط وشامت أشد الشماتة فقد قضيت تماما
على كل هواجس هذا الرجل ولم يبق له إلا أن ينصرف معترفا بهزيمته النكراء ولكن
الرجل لم ينصرف ولم يعترف بهزيمته النكراء بل قال باستخفاف :
اذا كانت بتقوم بالشكل دا... يعني بعد ثلاثة أو أربعة أشهر حتصل أسلاك الكهرباء
وأشار بيده الى الاسلاك الكهربائية التي تمد الحي بالتيار الكهربائي ثم واصل حديثه قائلا:
وحتدخلك في مشكلة مع إدارة الكهرباء.....وإدارة الكهرباء ما ممكن ترضى تغير وضع
العمود الشايل الاسلاك عشان شجرتك دي.
وشعرت بأنني قد حوصرت ووضعت في مطب أو هكذا أشعرت الرجل بأنني فعلا ساكون
محتارا وأن هذه ستكون مشكلة كبيرة تتحطم أمامها كل مشاريعي الخضراء
ولكن مهلا إنها هدنة صغيرة وأعاود بعدها الهجوم النهائي والذي سيقضي على هذا الرجل الذي
ظن بأنه قد هزمني بإثارة مثل هذا الاعتراض الفج
وأسرعت الى داخل المنزل وبحثت في جميع الأوراق حتى حصلت على خريطة المنزل وتصديق
البلدية وتصديق مكتب المساحة ومكان عامود الكهرباء وسلك الكهرباء ومكان شجيرتي والتي لا يمكن
بأي حال من الأحوال أن تنمو نموا اعتراضيا عكسيا مع أسلاك الكهرباء وأخذت أصبع الرجل ووضعته
على الخريطة وأنا أقول :
دا عامود الكهرباء ودا المكان الواقف فيه أنت ودا المكان الواقف فيه أنا ودا مكان الشتلة
ولنفترض أنها كبرت حتى أصبح قطرها يساوي خمسة أمتار فما ممكن تصل لعمود الكهرباء ولا الاسلاك
ودلوقت وبعد اشفت بعيونك وعرفت أنه أنا درست الموضوع من جميع نواحيه افتكر ماعندك حاجه تقولها
يلا إتوكل..............
ونظرت له باستهزاء يستحقه فما الذي يدفعه للحديث والاعتراض على أمور هو لا يفقه فيها شيئا
وها هو الآن وقد هزم شر هزيمة لا قبل له بها والفضل يرجع للتكتيك الذي اتخذته انا في البداية
ولشدة دهشتي فإن الرجل لم يتحرك ولم يتزحزح من مكانه قيد أنملة بل ظل واقفا مثل عامود الكهرباء
ونظرت له مرة أخرى وقد داهمتني حيرة مفاجئة فما الذي يمكن أن يقوله هذا البني آدم بعد أن دحضت
كل شكوكه ووساوسه الشريرة التي تريد ان تقضي على مشروع الشتلة الواحدة وهو المشروع الذي كرست
له كل وقتي وطاقتي وجهدي ولكن الرجل تمالك أعصابه وأرسل الكرة ناحيتي قائلا :
وأفرض بعد دا كله كبرت وبقيت شجرة مش حتملا ليك الأرض كلها أوراق ووساخة....وتعذبك بالنظافة..
ووين تلقى الناس البنظفو.... يا خوي دا مشروع فاشل وسيبك منو...
وهنا تفجر الغضب في كل ركن من أركان جسمي وتطاير الشرر من عيني وفار دمي وغلى ثم حتى لا أفقد
صوابي قلت للرجل :
يا أخي حرام عليك ...اشتري ليك مخ ....خذ أقرأ في الكتاب دا حتجد انو الشجرة دي من النوع البيبقى طيلة
العام أخضر وما بيحت أي صفق ...وأصحاب الشجرة في المكسيك بقولوا اذا رمت الشجرة دي ورقة واحدة
فهي مرجوعة وقروشك حتصلك بالبريد القادم
وأظنني قد انتهيت الآن من الرجل نهائيا وقصمت ظهره بهذه البيانات القاطعة.
وأخيرا استسلم الرجل وظهر عليه أنه قد هزم فتحرك من مكانه مبتعدا وأنا في غاية النشوة والاغتباط فقد جندلت
هذا الرجل جندلة نهائية لن تقوم له بعدها قائمة ولكن الرجل توقف وقال ونصف ابتسامة تتدلى من النصف الأيمن
من فمه:
قلت ليك انت تعبان ساكت أبيت تصدقني.....وقعدت تحاجج فيني لحدي ما شتلتك الهواء نشفها
معليش البركة فيكم .....بكرة تكبر وتشتل غيرها..

ام احمد
04-19-2010, 05:52 PM
وووووووووووووووووووووب منو لكن
قصة جميلة لكن اتغظت من الراجل دا اصلو كان مابوظ الحكاية ماكان ارتاح

ام صبا
04-19-2010, 06:41 PM
وووووووووووووووووووووب منو لكن
قصة جميلة لكن اتغظت من الراجل دا اصلو كان مابوظ الحكاية ماكان ارتاح





ام احمد لك التحيه
والله يجبر خاطرك القصه من يوم نزلت زول عبرنا مافي
يديك العافيه وبيت في الصافيه
تعرفى زي الراجل ده في كتار بيفقعوا المراره
تسلمى على المرور الجميل

ام روعه
04-25-2010, 10:20 AM
الراجل غياظ جدا لكن الراجل صاحب الشتله صبور جدا
يديك العافية ام صبا

واصلى فى ابداعك

ام صبا
05-05-2010, 02:05 PM
الراجل غياظ جدا لكن الراجل صاحب الشتله صبور جدا
يديك العافية ام صبا

واصلى فى ابداعك


ام روعه نهارك سعيد
تسلمى على المرور الجميل