المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ® الفَيْتُوْرِي/ مملوكُ الهَوَى.. و سُلطانُ العاشقينَ π√



ود الأصيل
02-20-2017, 09:24 PM
http://www.wadmadani.com/vb/showthread.php?t=52179
{{{1}}}
{مأساة فرعون عاشق يتغنى
ب{معزوفة درويش متجول}الفَيْتُوْرِي/
مملوكُ الهَوَى.. و سُلطانُ العاشقينَ !!
الفـَـيْــــتــــــُــوْرِي/
رحَّالةٌ عربيٌّ أم كاهِنٌ أفريقيٌّ!!
ياما تنازعتْهُ هُوِيَّاتٌ شتَى؟ ليَعِيشَ طائراً
كعصافير الجَنَّة.. راحِلاً بين مشارقِ الشَّـمــسِ
و مغاربِ القَمرِ . فكلما حطَّ رحله علي بساطِ ريحٍ
و سَرَتْ به ليلاً في جنح ظلامٍ ليلٍ تعسعسَ ، فمتي لاح له
صُبْحٌ و تَنَفس ، تكشفتْ له سوءاتُ الظلم والطغيان في
أكناف اللئام .. و أعياه الكلام.. ليظل هائماً على
وجهه..كسلطانٍ عاشقٍ.. بيده صولجانٌ و قيثارة.
إذ يتغنَّى ب«معزوفةِ درويشٍ متجولٍ.
×××{{{∆}}}×××
® تنويه:
© بالنظر إلى اتساع رقعة هذا النوع من البوستات
اللامتناهية، فقد ارتأيت العدول عن تقديمها بالقطاعي
(حبة حبة)، إلى أفضلية نقلها بحذافيرها (بي ضبانتا)؛
و كما هي من مصدر نشري إياها في منتداي الأم بود
مدني{ رد الله غربته، و لم شمله، و أقال عثرته}.
¶ مع خالص تقديري و امتناني لأهل بيتي و مثواي
(النخبوي) الأخير. و نعم الأهل و العشيرة.
ود الأصيل/ Aabersabeel

ود الأصيل
07-07-2017, 05:17 PM
(2)
مأساة فرعون عاشق يتغنى
ب{معزوفة درويــش متجــول}
® و قبل أن نخوض عميقاً في سيرة هذا
السلطانٍ العاشق الولهان، هائماً على وجهه،
و بيده صولجانٌ و قيثارة. إذ يتغنَّى ب «معزوفةِ
درويشٍ متجولٍ، أنوه إلى أنني شاهدت بالأمس ، برنامج
"المشماء" على شاشة قناة الجزيرة، في مبادرة توثيقية
لافتة منهم لإلقاء شذرات من الضوء على ملامح من حياة
ذاك الطود العظيم الذي هوى كما تموت أشجار
الحراز واقفةً ، و قد جافاها المطر.
® و لگن، لا أخفي أنه آلمني گثيرا،
ما جاء على لسان ذاگ الإعلامي السوداني
المقيم بالمغرب، و الذي استطحبه البرنامج للتعليق ،
بحگم قربه من أديبنا الراحل. و أشد ما آلمني
گانت ضحالة إلمامه بشأن بلده الأم.
@ تجلى ذلك في تنصيبه نفسه ناطقاً رسمياً و شعبياً
بلسان أمة ضاربة أطناب عراقتها في مجاهل التاريخ ، حينما
أختزل تعريف هويتنا قاطبة بأننا( من بلاد الفيتوري و الطيب صالح).
و لگأن حواء بلادي قد عقرت عن الانجاب سوى من شاعر متعدد الانتماءات،
و يعاني من (حالة تضحم حاد في الذات) ، و قد عاش عمره متتازعاً بين الُهًنا
و الهُناگ ، إذ يرسله مطار الى مطار، عبر محطة ترانزيت في ميناء بري أو قاعة
انتظار على رصيف للقطار ، گما طرود مواد الإغاثة المعفاة من رسوم الجمارگ؛
أو من گاتب روائي ، كان مغمورا ، لولا أن حالفه الحظ للانطلاق عبر آفاق الشهرة
العالمية، بعدما قرر الانحدار بمنسوب أعماله(اللاأدبية)إلي ما دون(الحبل السري)
و راح يتخذ من الإبداع سلعةً لبيع المجون و من الإباحية زينة لترصبع
المتون .و لما سألوه ذات مرة عن هويته، قالها على الهواء مباشرة:
"أنا من دولة تافهة" ؛ ثم جاء ليتأولـــها لاحــــقاُ بأنه،
إنما يعني حگومة (الإنقاذ على يد هؤلاء الگيزان).
© و الواقع أن سوداننا يذخر ، و لله الحمد والمنة،
بقامات أبداعية سمهرية مشرقة و هامات وطنية سامقة،
لا يگاد يبلغ ذانگ الاثنان ، و لو معشار ما يستحقه الكثيرون
سواهما من الحفاوة و التبجيل، في محافل شتى . فأين هما من مفام
العلامةعبد الله الطيب، و من ذلگ(النحات بإزميل فدياس و روح عبقريَّا)،
صلاح أحمد إبراهيم و من (طاحونة أنين ) عمر الطيب الدوش، و من
(منافي گل الأرض) لدى تجاني سعيد و من( بلدي يا الحبوب)
لىسيد أحمد الحردلو و (أسفاي) سوماعين ود حسن؛ بل،
و أين هما قبل كل هؤلاء من الإمام محمد أحمد المهدي،
و من بعانجي و لا تهراقا و عبد القادر الحبوب
و على عبد اللطيف و عبد الفضيل الماظ؛
و گلهم أغنى الأغنياء عن التعريف؟!

ود الأصيل
07-09-2017, 10:50 AM
(3)
مأساة فرعون عاشق يتغنى
ب{معزوفة درويــش متجــول
بالله ما قولك بعاشقٍ ملتاعٍ للنخاع،
كهذا الذي راح ينظمُ ، منذ نعومة أظفاره
الإبداعية، مثل هذا الكلامِ قصيداً، ليصدح به قيثارة
النغم النوبي الحزين و فرعون المغنَى السوداني الرصين/
محمد عثمان وردي ؛ و يتقدم به قربانا لدى محراب
الحرية و الإنعتاق و مناهضة القيود و الإستبداد
و الإعتزاز بوطنية طاغيةٍ. إذ يقول:
*****####*****
أصبحَ الصبحُ فلا السجنُ
و لا السجنُ و لا السجانُ باقي
و إذا الفجرُ جناحانِ يرِفَّــــانِ عليكَ
و إذا الحُسْنُ الذي كحَّل هاتيك المآقي
التقى جِيـــــلُ البطولاتِ بجيل التضحياتْ
التقى كـــــل شهيدٍ قهـــــر الظــلمَ و ماتْ
بشهيدٍ لم يَزَلْ يبذر في الأرضِ بذور الذكرياتْ
أبداً ما هنتَ يا سودانَنا و لا يوماً علينَا
بالـــذي أصــبح شمساً فــي يديــــنَا
وغناءً عاطراً تَعْدُو به الريحُ،
فتختالَ الهوينَى.
***^^^****
فَمَنْزِلِيَ الفَضَاءً و سًقْفُ بًيْتِي** ‏سَمَاءُ الله أو كٌتًلُ السَّحَابِ
فأَنْـتَ إذا أردْتَ دخـلتَ بَيْتِي *** عَلَيَّ مُسَلِّمـاً من غَيْـرِ بـابِ
لأني لَمْ أجِدْ مصـراعَ بابٍ*** يَكُوْنُ من السَّحَـابِ إلى الترابِ

ود الأصيل
07-09-2017, 01:18 PM
(4)
مأساة فرعون عاشق يتغنى
ب{معزوفة درويــش متجــول
كنَّا مدعويينَ على الغداء لدى أخينا الدكتور/
كمال عكود مع لفيف من زملائه في الشبكة الإسلامية.
و كان بينهم ضيفان غريبان أحدهما أريتريٌّ توهمته من البني عامر
فاستملحت فيه سحنةً عربيةً بينةً، مالت إليها نفسي و اسمترأنا تجاذنا لطرفَي الحديث
المباح، ريثما تلتئِم الوليمة، و مدافعةً لخصلة سيلان اللعاب ريثما يأتينا طعام المأدبة و قد طافنا
من بوخها طائفٌ يمتطي خيوطاً وهميةً من بوخ (الكشنة مع الشواء) جاءت تدغدغ أرانب أنوفنا و
تعبث بمشاعر عصافير بطويننا.. فيما بدا مني و كأنه انشغالٌ عن إستكمال تعارفي مع الضيف الآخر، ظناً
مني أنه فوراويٌ غنيٌّ عن التعريف ، فيما أخذه هو عليً على أنه تجاهلٌ متعمَّد. فلاحظت انتفاخ أوداجه شيئاً
فشيئاً و جعل يبرطم بلهجةٍ حماسيةٍ مكسرةٍ عن عروبة أهل تشاد و النيجر و مالي، مدعياً أن ما نتشدق به هنا
من شرف ذاك الانتماء، لا يعدل قطرةً في محيط نقائهم عرقياً في هذا الاتجاه، على زعم أنهم طوارق من المغرب
العربي متحدرين من أصولٍ يمانيةٍ . و هناك عُرْبان مسيرية، بنو هلبة، محاميد، قُرْعان و مساليت، و هذه الأخيرة
أبلت بلاءًحسناً في مقارعة الفرنجة عام 1911م حين تقدمت قواتهم من تشاد شرقا نحو (فشودة)، و قد تطرق
شاعرنا/ الفيتوري لتمجيد مآثرهم في قصيدة مشهورة له يناجي فيها قائد مقاومتهم هناك. و لعله كان السلطان/
بحر الدين، و يباهي باقتحامه بسيفه دبابة قائدٍ فرنسيِّ.و من القبائل العربية الخالصة: القرعان،
وأولاد علي و أولاد سليمان و القذاذفة ، و هم من أصول ليبية. و لا ننسى أن نُذكّر
بما كان للأزهر الشريف و الحركة السنوسية والطرق الصوفية كالتيجانية
والميرغنية من دورٍ في إدخال العرب و العربية إلى غرب أفريقيا.
*********^^^^^^********

ود الأصيل
07-09-2017, 01:27 PM
**^^(5)^^**
مأساة فرعون عاشق يتغنى
ب{معزوفة درويــش متجــول
فلما علمت من صاحب الدار أن الرجل تشاديٌّ
اعتذرت على مضضٍ. ثم هممت بإطلاقي موجة استنكارٍ
عاصفةٍ لمزاعمه تلك ، فرضت على أسارير وجهي المتمعر،
لكنني تماكت نفسي على كظمها. ثم أطبق صمت رهيب خيم على الحضور
طوال الجلسة ، و منذ أن أفترقنا عدت أدراجي إلى أهلي حاملاً تلك القضية على محمل
الجد ؛ حيث هرعتُ إلى بحث قديم ألفه أ.د. يحيى جبر عن بلدة في شرق تشاد تدعى (كوزبيدا)
و لعل البعض علل اسمها ب( الرمل الأبيض) و قالوا: إنه عربي مركب من مقطعين هما: (قوز) ،
و تعني الكثيب الصغير إذا كان حَسَن الاستدارة، و قد شبهوا به أرداف النساء قديماً، و اللهجة العربية السائدة
هناك تقلب القاف جيما قاهرية، وهي لهجة البدو العرب في الخافقَين، فإذا بقوز تصبح (جوز) باللهجة المصرية.
و المقطع الثاني بيضاء، بإسقاط الهمزة تخفيفاً، وإخراج الضاد من مخرج الدال، دون إطباق، وهذا بدوره ، ذهب
بتصور بعضهم ل(بيداء) على أنها(صحراء) ، خاصةً و أن البلدة تقع فعلاً في بيداء قاحلةٍ طامسةٍ. هذا
مركبٌ إضافيّ . فلا هو لا إسناديٌّ و لا مزجيٌّ، و أعتقد أن مقطعاً ثالثاً قد سقط منها سهواً، أظنه(الرملة)،
فكأنّ الأصل قوز الرملة البيضاء)، فاعتراه مع الزمن من عوامل التعرية اللفظية فضلاً عن شدة
(ركاكة العجمة) ما اعتراه ، فإذا به يتحرف إلى قولهم كوز بيدا)، و التي هي عينها:
(قوز بيضاء). و من الرمال أبيض، وأصفر، وأحمر، وغير ذلك، و لعل في
أكناف البلدة أو كان في موقعها قوز رمله أبيض.
*****#####******

ود الأصيل
07-09-2017, 02:39 PM
**^^(6)^^**
مأساة فرعون عاشق يتغنى
ب{معزوفة درويــش متجــول
الراحل/ محمد الفيتوري ، ولدفي24 نوفمبر/ 1936م
في مدينة الجنينة حاضرة ولاية غرب دارفور الحالية بالسودان. والده هو/
الشيخ مفتاح رجب الفيتوري الذي كان الخليفة الصوفي في الطريقة الشاذلية,
العروسية والأسمرية. نشأ بالسودان و تنقل بين عدد من دول المنطقة حيث كانت تدريس
بعض من أعماله ضمن المناهج الدراسية في كليات الآداب و اللغة العربية منذ سيتنيات القرن الماضي
وتغنى له كوكبة من المطربين في السودان. و ترعرع الشاعر في مدينة الإسكندرية و تلقى فيها مراحل تعليمه
الأولى.ثم درس بالمعهد الديني و انتقل إلى القاهرة حيث تخرج في كلية العلوم بالأزهر الشريف.عمل الفيتوري محرراً
أدبياً لدى عدة صحفٍ مصريةٍ و سودانيةٍ. و عُيّن خبيرًا للإعلام بجامعة الدول العربية في القاهرة في الفترة ما بين 1968 و
1970.كما عمل الفيتوري أيضاً مستشاراً ثقافياً لسفارة الجماهيرية الليبية لدى إيطاليا، و سفيراً لها لدى لبنان، ثم مستشاراً
للشؤون السياسية و الإعلامية بسفارة ليبيا في المملكة المغربية. في العام 1974 قامت حكومة مايو بإسقاط و سحب الجنسية
السودانية من الفيتوري لمعارضته للنظام آنذاك. لتتبنَّاه الجماهيرية و تمنحه جواز سفرٍ ليبيٍّ، حيث كان ينعم بصلات قوية
مع العقيد و بسقوط نظام القذافي سحب منه ثوار فجر ليبيا جواز السفر الليبي فأقام بجنوب العاصمة المغربية الرباط برفقة
زوجته الأخيرة المواطنة/ رجات في ضاحية سيدي العابد هناك. و في عام2014 عادت حكومة عمر البشير القائمة
لتمن عليه بجواز سفرٍ دبلوماسيٍّ جديد،لكنه لم يتسلمه حتى و افتها لمنية بالمغرب. يعد الفيتورى من أبرز
دواليب الحركة الأدبية العربية المعاصرة،و من رواد شعر الحداثة الحر. ففي قصيدة «تحت الأمطار»
نجده يتحرر من الأغراض القديمة للشعر كالوصف و الغزل، ويهجر الأوزان و القافية، ليعبر عن
وجدان وتجربة ذاتية يشعر بها وغالباً ما يركّز شعره على الجوانب التأملية ، ليعكس
رُآه الخاصة المجردة تجاه الأشياء من حوله متسلحاً بكل ملكاته الإبداعية
النادرة و كذلك بأدوات البلاغة و الفصاحة التقليدية .
*******^^^^^********

ود الأصيل
07-09-2017, 02:45 PM
**^^(7)^^**
مأساة فرعون عاشق يتغنى
ب{معزوفة درويــش متجــول)
منذ عاش درويشاً إفريقياً ساحراً يقرض الشعر
على عواهنه ، حراً بلا قافيةٍ و لا تفعليةٍ ، حتى آخر لحظاته
و هو يلفظ آخر أنفاسه و يغادرنا و قد أشعل لنا أصابعه شموعاً في
عتمات عالمٍ خَرِفٍ تعودنا منه ألا يصون وداً أبداً لأي مبدعٍ مهما كانت له من
صولات و جولاتٍ في (دنيا ليست بدار قرارٍ ؛ و لا يملكها من يملكها؛ أغني أهليها
سادتها الفقراء..الخاسر من لم يأخذ منها شيئاً ، مما تعطيه علي استيحاء..و الغافل من
ظنّ الأشياء كما تبدو لناظره .. هي الاشياء! ) رحل ناظمُ ذلك الدر النفيس أديبنا القرعاني
الكبير/ محمد مفتاح الفيتورى، رحل في المغرب بعد رحله مرضٍ مريرةٍ كان منها أصابته بجلطه دماغية،
و قد خلف برحيله حزناًد فيناً و أسَى عميقاً بنفوس محبيه في أوطانه وحول العلام أجمع..شاعر أفريقيا و العرب ،
ظلت تتناكره مساقط رأسه و مراتع صباه في كل كل الأوطان..فيما احتواه العاشقون يفردون له مصاريع الأحضان.
ليظل راح يثور مرتحلاً بين مطالع الشمس و منازل القمر ، يتأبط وطناً وهماً كبيراً لا خارطةَ لوجوده إلا بين ثنايا جوانحه.
و كلما حطَّ علي غصن لألفٍ ليلة أو ليلة ربيعيةٍ عربية من مدلهمات الليالي، راح يحطم أصنام الجبابرة الطغاه ولا يبالي.
ثم يخرج منها مغاضباً، يهيم على وجهه وعلى رأسه ريشُ غرابٍ و تويج كرامةٍ، و في يده صولجانٌ كما لو كان سلطاناً
للعاشقين. لم تأتٍ ساعة فراقه بغتةً ، بعد عمرٍ طويلٍ ناهز الخمس و الثمانين خريفاً. لكنه رحيلٌ سوف يفتح الأبواب
مشرعةً للتساؤل عن نهاية بطلٍ و عن هوية عبقريٍّ تفرقتْ السبل فتمزقتْ به النزعات بين هوياتٍ شتَّي. نفاه
نظام مايو بجريرة (سوافيت) قرين شعره، ذاك النضالي الذي كان نشازاً مزعجاً في زمانٍ لم يكن متاحاً فيه
و لو خرم إبرة و لمجرد للتنفيس عن أية آهاتٍ، حتى و لو من وخذة شوكةٍ يشاكها درويش حافي
القدمين حاسر الهامة. و لفظه تراب ليبيا مباشرةً عقب سقوط القذافي، و سحب منه ثوارها
جوازات سفره للمهمات، و ظل يكرع مرارات حناظل الاغتراب حتي أناخ راحلته و حط
رحاله بالمغرب الذي تحت ثراه دفن . و لعله كان كان يسابق الأيام و غيره فيتولى
نعى روحه بنفسه و يرثي حاله باكراً حين نظم قصيداً قال فيه:
(بعض شعرك ما لم تعلقه تعويذه في الرقاب..
ليصحو في صوتك الميِّتُون..و ما لم تنقطه في قطرات السحاب
لينصهر النهر والسابحون.. وماهو معني حضورك عند الغياب
.. ومعناك في الغيب عند حضور السؤال؟)
******^^^^^******

ود الأصيل
07-09-2017, 02:53 PM
**^^(8)^^**
مأساة فرعون عاشق يتغنى
ب{معزوفة درويــش متجــول )
السيد/ محمد سعيد محمدية صاحب (دار العودة)
للطباعة والنشر ببيروت كانت له وقفات أنسٍ و فضفضةٍ
مع شاعر(المهجر العربي)، إن صح التعبير، الراحل المقيم/
محمد مفتاح الفيتوري. و يبدو أن هذا الأخير أفضى إليه بأسرارٍ مشحونة
بالمرارات، استهف لها محمدية كتابه الصادر عام 2008 عن(أوتوبيوغرافي)
صديقه الراحل والذي أودع فيه (تفاصيل و حاجات) كتيرة عن خصوصيات محمد الفيتوري.
لقد أخبر الفيتوري صديقه بمأساة زوجته الأولي الفلسطينيه التي هلكت أمام عينيه حرقاً حتى الموت.
و هي التي عقد قرانه عليها في القاهره وهو ما يزال طالباً آنذاك ، فأصابه جراء ذلك المشهد خرسٌ و وجومٌ،
إذ وقف عاجزاً و لم يستطع التدخل لأنقاذ حياتها إلا بعد أن نالت النيران منها و ضربها التشويه بوجهها و جسدها.
وعلي أيه حالٍ فقد ترك القاهره لأسباب أخرى مختلفةٍ و متعلقة بزوجته الثانيه(آسيا) و التي كانت لبوةً شديدة البأس غليظة
القلب في عرينها، مما أضطره للانفضاض من حولها و قفل عائداً أدراجه إلى الخرطوم. و قبل خروجه طريداً من بلده شبه نهائياً
و إلى غير رجعة ، كان الفيتوري علي حافة الانكسار، و على شفا جُرْفٍ هارٍ يوشك أن ينهار به فيودي به إلى غيابت مجهولٍ سحيقٍ،
إلا أنه و رغم كل ذلك كان ثابتاً علي عزمه ، ماضياً في نضاله نحو انتفاضةً ذاتية كبري ليفرغ بها شحنات من كل يؤرق مضجعه
من رمضاء حاضره و من نيران ما قد تنذر به تصاريف القدر؛ ليشق طريقه أعزلَ تماماً، و بكنانةٍ خاليةٍ الوفاض من أي قنا، سوي
من سنان يراعٍ و من مداد دواية. و بعد انضمام الفيتوري للثورة الليبية، واعتقاده واهماً بأن وجد فيها ضالته كواحدةٍ من أصلب
الثورات العربية عوداً، كان في تقربه من بلاط العقيد/ معمر القذافي ربما منحة ، لكنها انطوت محنٍ كطلق الليل الأسود، إذ
صار يضائل بعضها بعضاً. و إن كان فيها من حظوةٍ و جاهٍ فليس أوسع من (ضل ضحى)أو أقرب إلى توب مستعار(عارِيَّة)
إذا ستر عقببه تكشف رأسه و منكبه ، و إذا احتوى فخذيه انحسر عن لحييه. لكنه كان راضياُ بل سعيداً على أية حالٍ،
بوضعه الجديد هناك، خاصةً بعد أن صار دبلوماسياٌ ليبياً مرموقاً يشار إليه بالبنان في مدينة لندن ، حيث لا
ينقشع الضباب أبداً، مبعوثاً لبلدٍ عربيٍ، قد أغدق عليه بكل شيء ، فيما ضن عليه بأهم و أغلى شيء ،
فلم يمنحه (أوراقاً ثبوتيةً). كان في ذلك تعويضٌ للفيتوري عن بعض لقيماتٍ كان أولى بهن أن
يقمن صلبه حيث مسقط رأسه. و مع ذلك ، لا بل ربما لذلك تحديداً ظل يعد نفسه
نصيراً لقضايا البؤساء و المطحونين منهم في مشارق الأرض و مغاربها.
**********^^^^^^************

ود الأصيل
07-09-2017, 03:02 PM
**^^(9)^^**
مأساة فرعون عاشق يتغنى
ب{معزوفة درويــش متجــول )

أخَذَتْ شاعرية الفيتوري تتبلور ثم تتوهج،
و ذاتيته الإبداعية تتفتق لتتفاخم، حينما تعرض بالقدح و التقريع
و الهجاء لعددٍ من رفقاه في ساحة القرطاس والقلم، ناعتاً بعضاً منهم
بالعملاء و الأدعياء و ربائب، بل و خدام البلاط الملكي و طلاب الجاه السلطاني
فلم يسلم من لسانه أحدٌ سواءٌ أكان محمود درويش، أو السوري عمر أبوريشه ، أو المبدع
الشاعر العراقي الجواهري الذي قال بحسبه القصيدة الواحدة في أكثر من زعيمٍ ، وجرد أحمد شوقي
من إمارة شعره؛ و ذكر البياتي بما لم يذكره مالكٌ في الخمر. و قد تطرق الراحل/ الطيب صالح في مقالةٍ
له بمجلة المجلة مسببات حدة الخصومة بين الفيتوري والبياتي مدعياً أن دافعها كان حباً جارفاً و لم تكن
خصومتهما سوى إحدى أعراضه و تجلياته. و أن أحدهما سوف يرثي أخاه. و يروي صالح جذور الملمات التي
عصفت بالفيتوري فقد استقر به الحال في الجامعة العربية منوباٌ سامياً لبلاده له راتبً كبيرً حتي جاء نظامٌ شموليٌ
غير وجه. و بدأ بتصفية رفاق الفيتوري من اليسار كعبد الخالق محجوب والشفيع أحمد الشيخ ، ثم طاله النميري
و انتقم منه جزاء كتابته قصائد عن خصومه، فجرده من منصبه و طرده ليهيم على وجهه مشرداً بلا عمل و لا
هوية، و إن كانت السودان قد أعاد إليه أهليته بمنحه جوازه الدبلوماسي مجدداً في اعتذار متأخر.
و ضمن قصيدته المرثية الشهيرة في نعي عبد الخالق محجوب كتب الفيتوري يقول:
لاتحفروا لي قبرا سارقد في كل شبر من الأرض و أرقد كالماء
في جسد النيل أرقد كالشمس فوق حقول بلادي مثلي أنا ليس يسكن
قبراً .. لقد وقفوا، و وقفت.. لماذا يظن الطغاة الصغار و تشحُب ألوانهم.
إن موت المناضل موت القضية. أعلم سر احتكام الطغاة إلي البندقية
لا خائفاً أن صوتي مشنقةٌ للطغاة جميعاً و لا نادماً..أن روحي
مثقلةٌ بالغضب كل طاغيةٍ صنم .. دميةٌ من خشب....
********^^^^^^*******

ود الأصيل
07-09-2017, 03:11 PM
**^^(10)^^**
مأساة فرعون عاشق يتغنى
ب{معزوفة درويــش متجــول)
يستهل الطيب صالح ، أحد أعظم روائيي العامية في السودان
و الوطن العربي، روايته / “ضو البيت” ليدبجها بمقتطفات من أشهر
قصائد الفيتوري “معزوفة لدرويش متجول” و التي كتبها عام 1967 ،
و كانت آثار النكسة قد تركت كدماتٍ بارزةً في نفسية الشاعر جرفته تماماً مثل
جسمان غريقٍ، تتنازعه تيارات عشقٍ روحانيٍّ ،متشاكساتٍ متلاطماتٍ بين ضفتي نهر،
حين يقول: في حضرة من أهوي عبثت بي الأشواق حدَّقْتُ بلا وجهٍ و رقصتُ بلا ساقٍ
و زحمتبراياتي و طبولي الآفاق .. عشقي يُفنِي عشقي!و فنائيَ استغراقٌ.
.مملوك أنا،لكني سلطان العشاق!شحُبت روحي، صارت شفقاً..
شعّت غيماً وسناً كالدرويش المتعلّق في قدمَيْ مولاه .. أنا أتمرغ في شجني ..
أتوهج في بدني .. غيري أعمي، مهما أُصغِي، لن يبصرني فأنا جسدٌ.. حجرٌ
.. شيءٌ ..عبر الشاعر جزر غرقي في قاع البحر..حريقٌ
في الزمن الضائع قنديلٌ زيتي مبهوتٌ في أقصي بيتٍ،
في بيروت .. أتالق حيناً. ثم أرنق ثم أموت!!
******^^^^^^*******

ود الأصيل
07-09-2017, 03:15 PM
**^^(11)^^**
مأساة فرعون عاشق يتغنى
ب{معزوفة درويــش متجــول )
في رائعته (ياقوت العرش) و التي نسب اسمها
إلى زاهد من اصحاب “ المرسي أبي العباس” يكتب الفيتوري
بروحٍ صوفيةٍ كامنةٍ تتخلي عن كل طمعٍ في أي جاهٍ، أو حلمٍ بأي إمارة،
أو تمرغٍ في جوخ أي سلطانٍ. حين يقول:
تاج سلطان الغاشم تفاحةٌ.. تتأرجح أعلي سارية في قلب الساحة
تاج الصوفي يضيء علي سجادة قشٍ.. صدقني يا ياقوت
العرش أن الموتي ليسوا هم هاتيك الموتي
و الراحة ليست هاتيك الراحة!!
*********^^^^*********
فَمَنْزِلِيَ الفَضَاءً و سًقْفُ بًيْتِي** ‏سَمَاءُ الله أو كٌتًلُ السَّحَابِ
فأَنْـتَ إذا أردْتَ دخـلتَ بَيْتِي *** عَلَيَّ مُسَلِّمـاً من غَيْـرِ بـابِ
لأني لَمْ أجِدْ مصـراعَ بابٍ*** يَكُوْنُ من السَّحَـابِ إلى الترابِ

ود الأصيل
07-09-2017, 03:23 PM
**^^(12)^^**
مأساة فرعون عاشق يتغنى
ب{معزوفة درويــش متجــول )
و يظل الفيتوري نفس ذلك الصوفي الثائر في قصيدته الشهيره
(يوميات حاج الي بيت الله الحرام): يناجي مخاطباً رسول الله: يا سيدي
تعلم اَنْ كان لنا مجدٌ و ضيّعْناه بنيْته أنت, و هدّمناه واليوم ها نحنُ, أجل يا سيدي
نرفلُ في سقطتنا العظيمة كأننا شواهدُ قديمةٌ تعيش عُمرها سرمداً لكيْ تُؤرّخ الهزيمة
كذلك حافظ شاعرنا/ الفيتوري أيضا علي سياق نهجٍ راقٍ بمجمل قصائده فكتب يقول:
نهر فاغتسل أيها المغتسل أيها العاشق الفرد أن يمتثل وقد يصل الماءُ أو لا يصل ..و المدي
نجمهُ في المدي ترتحل فاسقهم منك في روحهم تشتعل وامش تحت حوائطهم تكتمل. و لقد
أطلت مأساة الأقصى برأسها كثيراً من قصائد الفيتوري، من نافذة المقاومة و
و أطفال الحجارة. حيث إنه التاريخ مسقوفاً بأزهار الجماجم. ومع الثورة، يستنهض
الفيتوري جذوه المقاومة في قومه بقصيدته “هوانا” فيقول منها : الهوى كل هوًى دون
هوانا نحن من أشعلت الشمسَ يدانا و الخُطي مهما تناءت أو دنت فهي في دورتها رجع
خطانا و إذا التاريخُ أغني اُمَّةً بشهيدٍ ..فاُلوفُ أرتالٍ شهدانا.. و اذا الثوره كانت بطلاً يطاُ
الموت و يحتلّث الزمانا فلنا في كُلِّ جيلٍ بطل’’ مجدهُ يحتضن المجد احتضاناً
كان محمد الفيتوري مدافعاً شرساً عن الفقراء و التعساء والبؤساء
و سجناء الرأي .ففي معزوفته الثورية الخالدة و التي تغنى بها
الفرعون / محمد وردي كتب مناهضاً لحكم الطغاة:
أصيـــــــح الصبـــــــح
و لا السجن ولا السجان باقي
و إذا الفجر جناحان يرفان عليك
و إذا الحزن الذي كحل تلك الماقي
و الذي بعثرنا في كل وادي
فرحٌ نابعٌ من كل قلبٍ يا بلادي.
*******^^^^^********

ود الأصيل
07-09-2017, 03:32 PM
**^^(13)^^**
مأساة فرعون عاشق يتغنى
ب{معزوفة درويــش متجــول )
الفيتوري و نزار قباني ديكان مبدعان
لا بل هما طاؤوس مغرورٌ و غرابٌ أجربُ
(كانـــا يتصـــارعان على ورك دجاجـــــٍة بيضاءَ)
هي غادة السمان كاتبة و أديبة دمشقية برجوازية،
و لها صلةُ رحمٍ و و قُرْبى تربطها بالشاعر/ نزار قباني. كانت لها
وقفة تأملٍ حول سيرة شاعرنا / محمد الفيتوري في يوم رحيله مؤخراً. إذ تقول:
جمعتنا نزار قباني و أنا بمحمد الفيتوري لأول مرةٍ سهرةٌ أدبيةٌ لا تنسى بمنزل سفير
السودان في بيروت يومها الأديب مصطفى مدني و حرمه/ عايدة ، كريمة المفكر و الأديب جمال
محمدأحمد (الذي كان يومها سفيراً للسودان في لندن)؛ فالنهايات تعود بنا القهقرى لماضي الذكريات).
و منذ ذاك اللقاء بين الرجيلن، شعرت غادة السمان بأنهما قطبان سالبان لا يحتملان أية شحنة ودٍ موجبةٍ،
بل كانا تيارين متضادين في الاتجاه متساويين في قوة دفعٍ حصانيةٍ رباعيةٍ من النفور المتبادل. نزار كان سمهري
القوام ممشوق القامة، أزرق العينين، بالغ الوسامة. و معروفٌ بأنه زير نساءٍ فتانٌ.. و فنانً بارعٌ في استمالة و صيد
الغيد الحِسان، كما الطير يسقط حيث يلتقط الحُب؛ و كما الفراشات تسعى إلى حيث تلعَق خلاصة الشهد من لعاب
ملكة النحل . كيف لا، و هو ذاك (الطاؤوس الأجمل) الذي (فصَّل من ريشه المزركش للنساء عباءةً؛ و نسج لذاته من
جلودهن إزاراً و رداءً و جلباباً و عمامة؛ و بنى له من حلمات أثدائهن أهراماً) ، كما يحلو له الزهو والتباهي بأناقة
مظهره و يطيب له التغني به في عيون شعره. بينما الفيتوري كان (غراباً متوحدٌاً) أجربَ. و لأن السيدة/غادة
السمان كانت كأي (طفلة عربية تعلق قلبها) بحماسة الشعر عند فتىً ثائرٍ من ذوات الدم الحار، كانت
كثيراً ما تسترق الخطى ل(تخون) قرابة دمها بنزار قباني لتأتي طوعاً لتتقرب زلفى فتجلس خلسةً
بجوار ذاك الزنجي قصير القامة، غير آبهةٍ بخلقته الأقرب إلى الدمامة منها إلى الوسامة،
و التي كثيراً ما تتبدل إلى قوة جذبٍ روحيٍّ طاغيةٍ خفيةٍ حينما يقرأ
لها قسطاً من نظم قصيده. فيشع من عينيه سحرٌ
كأنما يسرى في أوصالها ليلاً من جبين القمر.
*******^^^^*******

ود الأصيل
07-10-2017, 02:30 PM
**^^(14)^^**
مأساة فرعون عاشق يتغنى
ب{معزوفة درويــش متجــول(

لصداقةٌ لدودةٌ دائمةٌ تبدع أشعاراً
خيرٌ من حبٍّ عذريٍّ لا ينجبُ أطفالاً
ذلك أن المبدعين المغترين بأنفسهم يمقت بعضهم بعضاً
حينما تصطدم شهب و نيازك (الأنا و أنت) بينهم في سماء الخلق و الإبداع.
وسهرة بعد أخرى، حتى صار محمد مفتاح الفيتوري و صديقته غادة السمان و قريبها
نزار قباني من الندماء المرتادين أسبوعياً لتلك الحضرة الأدبية الراقية . و لقاء بعد آخر تبلورت
علاقة التنافر المتبادلة بين الشاعرين الفحلين، لتبلغ حد النضج و التوهج. لكنها كانت عداوةً (أفلاطونيةً)
على وزن و غرار(حبٍّ الأفلاطونيٍّ) دونما إشهارٍ لها أو ممارسة لطقوسها و شعائرها بالأذى و لا حتى التقريع اللفظي.
و أما السيدة / غادة السمان، فقد وجدت نفسها، و بدون قصدٍ منها، و كأنها بمثابة(منطقةٍ وسطى ما بين الجنة و النار).
كانت تشعر بأن لبَّ و جوهر تلك الشحناء المتبادلة بين الرجلين تسري نيرانها في هشيم العلاقة بينهما بإخلاصٍ نادرٍ، بحيث
لا يجدان من وسيلة للتعبير عنه سوى بتعالي كلٍّ منها على أخيه. الفيتوري ذاك البلبل الصداح صاحب دواوين: أغاني أفريقيا
عاشق من أفريقيا ـ اذكريني يا أفريقيا، أحزان أفريقيا و سواها، و الفخور بزنوجته لفظياً على أقل تقديرٍ، كان في قرين شعره
غمزٌ و لمزٌ إلى أن نزار قباني ليس أكثر من شويعرٍ عادي لا بحيث لا تُنكس البيارق لغيبته، ولا تقرع الطبول لقدومه في وادي
عبقر و لكنه ربما نجمٌ اجتماعي مما يجلب له الشهرة بصفته فتىً و سيمً له ملكات حسية أكثر منها إبداعية تجعله يخلب
ألباب النساء بفن التغزل بالمرأة. و لعل الفيتوري هنا يتعمد أن يحط كثيراً من قدر نزار الشاعر الكبير. أما هذا الأخير،
فكان أيضاً يقول لقريبته/ غادة السمان و هي تقود سيارتها عائدةً به لإيصاله إلى بيته بعد انتهاء السهرة في
طريقها إلى «وكرها»: إن الفيتوري شاعرٌ يعد من الصف الثاني ، معقد من شكله و لونه، ويضيف:
أما (أفرقانيَّته) فليست إلا تنفيسً قسريٌّ عن عقدة نقصٍ تلازمه نفسياً ويحاول تلميعها بحزلقة
الشعر و تنميق الألفاظ. و كانت تقول لنزار إن الله وحده يعلم ما في الصدور،
كما كانت تدافع عنه أيضاً أمام هجمات الفيتوري المرتدة.
********^^^^^^*********

ود الأصيل
07-10-2017, 02:35 PM
**^^(15)^^**
مأساة فرعون عاشق يتغنى
ب{معزوفة درويــش متجــول)
في لعبة تبادل الأدوار بين الرجلين!
كان إتقان الفيتوري و نزار لفن المساجلات الأدبية
كثيراً ما يشعل ليالي بيروت في زمنها الجميل بسهرات
كانت تشهد بينهما استعراضاً أبداعياً نادراً يشبه إلى حدٍّ كبيرٍّ
محفلاً مصغراً على غرار (سوق عكاظٍ) عصري، إذ يتبارى فيه هذه المرة (طاؤوسٌ)
مزهوٌ بنفسه و (غرابٌ) لا يعجبه العجب و لا الصييام في شهر رجب . و على رأي المثل
(الجعران في عيني أمه فراشة) و هما يصدحان بتغريدات كروانية عالية المزاج . لكنها لم تكن
تخرج في في سياقها العام عن إطار كونها حلبة نزاعٍ بشري متكرر بطبيعة حاله و متوارث منذ عهد
ولدَىْ آدم ، يختلط فيه حابل الأخوة اللدودة بنابل الغيرة الشديدة. هكذا كانا يتبارزان في السهرات بلا
قوسٍ و لا رمحٍ ، و لكن بالقرطاس و القلم في ساحة معركة بلا معترك أصلاً، و قضية لا حقَ فيها و لا
باطلَ،تماماً كفرسي رهانٍ موثوقين من رقبتيهما أمام عربة واحدة . فعلى سبيل النكاية بنزار قباني،
كان محمد الفيتوري يتعمد أن يترجل عن صهوة نضالياته المشهودة في عشق أفريقيا السمراء،
ليشنف مسامع ذواقته بين الحضور واحدةً من بكائياته الغزلية الرائعة جداً، يلقيها بصوت
كاهنٍ أفريقيٍّ ذي دمٍّ حارٍّ، كصوت عراف القبيلة . إذ يقول فيها:
في حضرة من أهوى ^^^عبثت بي الأشواق
حدقت بلا وجه ^^^^ و رقصت بلا ساق
و زحمت بطبولي ^^^^^ وراياتي الآفاق
عشقي يُفني عشقي^^^^ و فنائي استغراق
مملوكك أنا ^^^^^^ لكنني سيد العشاق
كما يحلو له تكرار عبارة (لكنني سيد العشاق)
كمن يريد التنطع في أن يشق لنزار غبار النور في مضماره.
أو كمن يريق له العسل على شفتيه ، ثم يتحداه قائلاً: (القِ عصاك).
و يقبل نزار ذاك التحدي في لعبة(هذه بتلك) فيُدلي دلوه بحماسية وطنية
ثائرةٍ . و الحضور في السهرة ثُمالى بعبقري رباب الشعر.
ثم يردفها بواحدةٍ في المرأة مزايداً فيقول :
ثقافتنا فقاقيع من الصابون و الوحل
فما زالت بداخلنا رواسب من أبي جهل
نرجع آخر الليل،نمارس حقنا الزوجي كالثيران و الخيل
نمارسه خلال دقائق خمسٍ بلا شبق و لا ذوق و لا ميل
و نرقد بعدها موتى.و نتركهن وسط النار وسط الطين و الوحل
قتيلات بلا قتل بنصف الدرب نتركهن...قضينا العمر في
المخدع وجيش حريمنا معنا، وصك زواجنا معنا وقلنا الله
قد شرّع ليالينا موزعة على زوجاتنا الأربع
ويرد الفيتوري بقصيدة ويشتعل الليل
بالإبداع بين توءمين سياميين
مبدعين يتقاذفان بأبجدية الحروف.
*****^^^^*****

ود الأصيل
07-10-2017, 02:41 PM
**^^(16)^^**
مأساة فرعون عاشق يتغنى
ب{معزوفة درويــش متجــول)
هكذا دوماً علاقات المبدعين تجدها ملتبسة
بين صداقات لدودة و ود خفي يشتعل كما النار تحت الرماد.
وفي حالة الفيتوري و نزار كانت الهجرة و المنفى قاسمين مشتركين بينهما
(و إن المصائب يجمعن المصابين). كان يتقاسمان الليل يفترشان أديم الأرض و يلتحفان قبة السماء
(ملتصقين كجمرتين علي مبخرٍ يفوح بشذى العود و العنبر).كانت تلك لياليَ بيروتة وردية بلون أفراح
الحزينة (اللي لما جات تفرح ما لقتش مطرح). كانت صحبتهما على متن زورق ألحانٍ يبحر على كف عفريتٍ في
عرض بحرٍ لجيٍّ تحت زمجرة الرعود و الوعود و الشد و الجذب و المدافعة. كما في علاقة غوغان بصنْوِه و فان كوخ،
و كعلاقة جبران من جهة، و ميخائل نعيمة وسعيد عقل من جهة أخرى. إذ كانا يغاران من رفيقهما جبران و يزعمان أن مرد تألقه
يعزى ليس إلى عبقرية إبداعه ، بل إلى هجرته و كتابته بالإنكليزية. و هنالك ما كان يبدو بين أمير الشعراء/ أحمد شوقي و صديقه
اللدود شاعر النيل/ حافظ إبراهيم، من ودٍ خفيً تغلفه جفوة مفتعلة و برودً ثلجيٌ ظاهرٌ يعبر عنه حافظ شعراً ببيتٍ لاذع يقول فيه:
(يقولون إن الشوق نار ولوعة .... فما بال شوقي أصبح اليوم بارداً). لكن أحمد شوقي رد عليه صاعه بأبيات قارصة قال في نهايتها:
(أودعت إنسانا وكلبا وديعة.. فضيعها الإنسان والكلب حافظ). ثم عاد و رثاه يوم تلقى نبأ وفاته ببكائية عصماء استهلها بهذا البيت:
( قد كنت أوثر أن تقول رثائي.. يا منصف الموتى من الأحياء).هنالك أيضاً صلة المبدع البريء موزارت مع موسيقار البلاط الرديء
سالييري الذي غار منه و حقد على إبداعه، و كانت تلك الصلة وحياً لفيلم رائع هو «أماديوس» حيث «المزمار المسحور»لموزارت
والغيرة السامة من سالييري. و الأمثلة تطول وبوسع ناقد تأليف كتاب مشوق عن العلاقات الملتبسة بين المبدعين التي
تبلغ حد الأذية أحياناً. و قلما تصفو سماء علاقةٌ بين مبدعٍ و آخر من غليلٍ كما حدث بين شيللي وكيتس، و هما
شاعران كبيران.و من تسوقه قدماه للتسكع في «ساحة إسبانيا» في روماقد يصادف لوحة تقول :هنا عاش
الشاعران شيللي و كيتس.(و كان أحدهما مريضا والآخر يعتني به) كدليل على أنهما كانا يتمتعان
بصحبة حميمة و إنسانية استثنائية .و لكن ذلك نادر. كأنه الاستثناء الذي يؤكد القاعدة:
و هي لعبة صراع الديكة التي لا تخلو من أديبات نساء يقارعن بموهبتهن ذكور الأدب
و يربحن جولات. فالمبدع طفل كبير، و البعض لا ينجح في إخفاء هذه الحقيقة!
**************^^^^^^**************

ود الأصيل
07-10-2017, 02:44 PM
**^^(17)^^**
مأساة فرعون عاشق يتغنى
ب{معزوفة درويــش متجــول)
و لعل من أطرف ما نقلت الأخبار من حكايات الغيرة
الأدبية التي غالباً ما تشتعل بين صنوين لدودين نجدهما متعاصرين
في زمانٍ أو مكانٍ قريبٍ ، ما كان يحدث بين الأديب/ يوسف إدريس
و الروائي الشهير نجيب محفوظ من صدامات و ملاسنات و مراشقات ذات قالب أدبي طابع
أقرب إلى الشخصنة منه إلى النقد الأدبي. و بخاصةٍ حينما طار صيت هذا لأخير عالمياً كأول روائي
عربي حاز على جائزة نوبل في الأدب. حيث تدور أحداث أعماله في بطن الحارة التي يختزل فيها العالم بأسره.
نالها عن تفرده بأسلوب بديعٍ في فن السرد للرواشي باعتباره أدباً واقعياً، وإن كان لا يخلو من مسحةٍ وجوديةٍ.
من قبيل ثلاثيته القصصية:بين القصرين+ قصر الشوق+السكرية ؛ ذلك فضلاً عن خان الخليليو زقاق المدق.
و لأن يوسف دريس إنسان مصري بسيط و بريء كطفل لم يُخْف مشاعره تجاه ذلك الحدث، فبدل أن يهنئ
صديقه نجيب ، فقد نهشته غيرته وأشتاط غيظاً، معلناً احتجاجه على الملأ بأن جائزة نوبل ينبغي أن
تكون من نصيبه. و بعدها نال إدريس جائزة عربية مجزية مالياً و لكنه نالهامناصفة مع
كاتبٍ آخر و مغمورٍ في نظره ، اشتعلت غيرته أيضاً و ثارت حفظيته ،يريد الانفراد
بها. فالمبدع طفل كبير لا يرضى ممن يدانيه ليشاركه لعبته.
**********^^^^^*********

ود الأصيل
07-11-2017, 09:06 AM
**^^(18)^^**
مأساة فرعون عاشق يتغنى
ب{معزوفة درويــش متجــول )

قف خشوعاً و اخفض الرأس
فقد أشعل الموتى القناديل وقاموا
والذى تبصره عيناك في ذلك الدرب الرمادي زحامُ
والذى يسقط من أقدامهم هيكل رث البقايا و حطامُ
عــــادت المعجـــزة الكبــــري
فإنه رغم الموتبدء و ختامُ
فتعلم كيف تحيي أمةٌ نسيت أن البطولات اقتحامُ
أن أرض الحر مهما..استلبت أرضه
فهي على الغير حرامُ
أن تاريخاً مشت في ظله قدم
الطغيان تاريخ مضامُ!!
*******^^^^^******
يعتبر الفيتوري علماً بين رواد الشعر الحديث،
و يلقب بشاعر أفريقيا و العروبة معاً، إذ أنشد للقارة السمراء
و نضالها ضد المستعمر، و نظم فيها دواوين كثيرةً منها: أغاني أفريقيا 1955،
و عاشق من أفريقيا 1964 واذكريني يا أفريقيا 1956، وفي إحدى أشهر قصائده يقول:
لا تحفروا لي قبرًا سأرقد في كل شبر من الأرض أرقد كالماء في جسد النيل أرقد كالشمس
فوق حقول بلادي مثلي أنا ليس يسكن قبراً. كما واكب الراحل ثورات التحرر من الاستعمار في
أفريقيا في الخمسينيات و الستينيات من القرن الماضي و له قدحٌ معلى في كتابة المسرح الشعري العربي .
و قد واجهت الفيتوري عبر مسيرة عمره كثير من المصاعب لأسباب سياسية بحتة، منذ اختلف مع نظام طاغية
مايو في مسقط رأسه حيث جرده في 1974 من حق مواطنته. ثم راح يهيم على وجهه ك(درويشٍ متجولٍ)
لينشد ضالته عند طاغية الجماهيرية لذي منحه جنسيةً و أاتخذه ممثلاً ثقافياً ل(ضيعته) في عدة محافل دولية.
بيد أن لكن الفيتوري الذي عاش في منفاه لم ينقطع تواصله مع بلده الأم . و عاد حين سنحت له السوانج عقب
الإطاحة بالنميري في انتفاضة أبريل 1985. و غنى له الفنان الراحل محمد وردي أغنية(عرس السودان)
التي مجد فيها انتفاضة الشعب السوداني ضد نظام نميري. و في السنوات الأخيرة طالب كثيرٌ من الأصوات
الثقافية برجوع جنسيته و جوازه السوداني بعدما سحبهما النميري، حتى تحقق له ذلك أخيراً.
و للفيتوري مدرسته الخاصة في كتابة القصيدة، و إضافة إلى تغنيه بأفريقيا كانت له
بصمات لا تخطؤها عين من أجل نصرة قضايا الأمة العربية.
********^^^^^^^**********
فَمَنْزِلِيَ الفَضَاءً و سًقْفُ بًيْتِي** ‏سَمَاءُ الله أو كٌتًلُ السَّحَابِ
فأَنْـتَ إذا أردْتَ دخـلتَ بَيْتِي *** عَلَيَّ مُسَلِّمـاً من غَيْـرِ بـابِ
لأني لَمْ أجِدْ مصـراعَ بابٍ*** يَكُوْنُ من السَّحَـابِ إلى الترابِ

ود الأصيل
07-11-2017, 09:17 AM
**^^(19)^^**
مأساة فرعون عاشق يتغنى
ب{معزوفة درويــش متجــول )

عاش الفيتوري حتى مات قلقاً،
من أوضاع سيئةٍ للغاية ظلت تضرب أطنابها
في إفريقيا و الوطن العربي من طغيانٍ ، و استبدادٍ
و كبتٍ لأبسط الحريات، و هضم الأنسان لحقوق أخيه الإنسان،
لا تؤدي إلا إلى مزيد من العزلة و الفرقة و التجزئة و تكريسٍ لحدودٍ
مُصطنعةٍ و تأجيجٍ لصراعاتٍ قبليةٍ طاحنة .أما عن الموت الذي هو
حق اليقين الوحيد في خضم أكذوبة هذه الحياة الفانية لا محالة
فهو لا يخشاه لحد ذاته، نظراً لأيمانه بأن الموت ليس هو إلا
غيبةٌ للروح عن حطام الجسد إن تطول أم تقصر
فلا يتعارض مع خلودٍ سرمديٍّ.
********^^^^^^*********
و بعض عمرك ما لم تعشه،
وما لم تمت هو ما لم تقله
وما لا يقال
وبعض حقائق عصرك،
أنك عصر من الكلمات
وأنك مستغرق في الخيال.
***
من قصيدته “من أغاني إفريقيا” نقرأ:
يا أخي في الشرق ، في كل سكنْ
يا أخي فى الأرض ، فى كل وطنْ
أنا أدعوك .. فهل تعرفنى ؟
يا أخاً أعرفه .. رغم المحنْ
إنني مزقت أكفان الدجى
إننى هدمت جدران الوهنْ
لم أعد مقبرة تحكى البلى
لم أعد ساقية تبكى الدمنْ
لم أعد عبد قيودى
لم أعد عبد ماض هرم عبد وثنْ
أنا حى خالد رغم الردى
أنا حر رغم قضبان الزمنْ
فاستمع لى .. استمع لى
إنما أذن الجيفة صماء الأذن
إن نكن سرنا على
الشوك سنينا
ولقينا من أذاه ما لقينا
إن نكن بتنا ولقينا من أذاه ما لقينا
إن نكن بتنا عراة جائعينا
أو نكن عشنا حفاة بائيسنا
إن تكن قد أوهت الفأس قوانا
فوقفنا نتحدى الساقطينا
إن يكن سخرنا جلادنا
فبنينا لأمانينا سجونا
ورفعناه على أعناقنا ولثمنا قدميه خاشعينا
وملأنا كأسه من دمنا
فتساقانا جراحاً وأنينا
وجعلنا حجر القصر رؤوسا ونقشناه جفونا وعيونا
فلقد ثرنا على أنفسنا ومحونا وصمة الذلة فينا
الملايين افاقت من كراها ما تراها
ملأ الأفق صداها
خرجت تبحث عن تاريخها
بعد ان تاهت على الأرض وتاها
حملت فؤسها وانحدرت
من روابيها وأغوار قراها..!
فانظر الإصرار فى أعينها وصباح البعث
يجتاح الجباها
يا أخى فى كل أرض عريت من ضياها
وتغطت بدماها
يا اخى فى كل ارض وجمت شفتاها
واكفهرت مقلتاها
قم تحرر من توابيت الأسى
لست اعجوبتها
أو مومياها انطلق
فوق ضحاها ومساها!!
*******^^^*******
فَمَنْزِلِيَ الفَضَاءً و سًقْفُ بًيْتِي** ‏سَمَاءُ الله أو كٌتًلُ السَّحَابِ
فأَنْـتَ إذا أردْتَ دخـلتَ بَيْتِي *** عَلَيَّ مُسَلِّمـاً من غَيْـرِ بـابِ
لأني لَمْ أجِدْ مصـراعَ بابٍ*** يَكُوْنُ من السَّحَـابِ إلى الترابِ

ود الأصيل
07-11-2017, 09:24 AM
**^^(20)^^**
مأساة فرعون عاشق يتغنى
ب{معزوفة درويــش متجــول)
"أنا زنجي..
قلها لا تجبن
قلها في وجه البشرية
أنا زنجي
وأبي زنجي الجد
و أمي زنجية
انــــــــا أســــــــود
أسود لكني حر
امتلك الحرية..."
منذ بدايته الشعرية أظهر محمد الفيتوري
إنتمائه الثقافي والعرقي و المصيري لإفريقيا السمراء ،
كما تعبر القصيدة أعلاه من ديوانه الأول "أغاني أفريقيا" بوضوح.
و لا غرو أن بشرته الداكنة كانت الدافع لبلورة الهوية الإفريقية كردة فعلٍ عفوي
علىما لقيه من مواقف عنصرية تجاهه خاصة في مدينة الإسكندرية، المدينة الساحلية
التي كان يعيش فيها زنوج يعملون خدماَ فقط تحت أمرة بيضٍ في عزب و قصور الباشوات.
يتحدر محمد الفيتوري من جدة زنجية عاشت في قرية الجنينة بغرب السودان. و والده من ليبيا.
أما أمه فتعود أصولها إلى تاجر إفريقي تاجر في الرقيق والعاج. وقد أثرت فيه هذه الجدة الزنجية
تأثيراً كبيراً إذ كانت تروي له القصص والأساطير الإفريقية. وانتقلت عائلته إلى الإسكندرية، التي نشأ
وحفظ القرآن فيها، ثم انتقل إلى القاهرة حيث تخرج من كلية العلوم بجامعة الأزهر.إفريقا حاضرة بشكلٍ
كبيرٍ في شعر الفيتوري منذ طفولته كان هاجس القلق يرافقه. يوماً ما قال له والده: "ستقضي حياتك
غريبا عن وطنك"، وهو ما عايشه الفيتوري حتى وفاته. شغله الهم الإفريقي خاصة في الستينيات
من القرن الماضي، في نهاية الفترة الإستعمارية لأفريقيا.
كان الفيتوري أول شاعر عربي يعالج في شعره قضية
الصراع بين الأبيض والأسود، متصدياً للفوارق العنصرية والإجتماعية
في المجتمعات العربية.ففي دواوينه االثلاثة الأولى"أغاني إفريقيا" 1956
و"عاشق من إفريقيا" 1964، “اذكريني يا إفريقيا"، 1965، ومسرحيته الشعرية
و"أحزان إفريقيا" 1966 التي أثارت اهتماماً واسعاً في الوسط الأدبي والثقافي العربي،
خاصة مواضيعها الجديدة ، كانت القارة السوداء حاضرة بشكل كبير. عندما بدأ الفيتوري
النشر كان الهم القومي العربي هو السائد في الأدب العربي والمهيمن على الوعي الجماعي.
لكن قصائده كانت خارجة عن المألوف كونه أراد فضح "واقعنا اللاانساني الأسود". وبالطبع
وجه له النقد من قبل القوى اليسارية والقومية، لأنه، وفق رأيهم، أهمل الصراع الطبقي
الذي يجمع السود و البيض ، لأن العنصرية في العالم العربي كانت و ما زالت من
التابوهات ، من الموضوعات المحرمة ، التي لا أحد يريد تسميتها باسمها
واثارة نقاش عام حولها. الفيتوري لفت النظر الى هذه المسألة
الهامة ، لذلك كانت هذه القصائد جديدة على الأدب العربي.
*******^^^^^^^*******
فَمَنْزِلِيَ الفَضَاءً و سًقْفُ بًيْتِي** ‏سَمَاءُ الله أو كٌتًلُ السَّحَابِ
فأَنْـتَ إذا أردْتَ دخـلتَ بَيْتِي *** عَلَيَّ مُسَلِّمـاً من غَيْـرِ بـابِ
لأني لَمْ أجِدْ مصـراعَ بابٍ*** يَكُوْنُ من السَّحَـابِ إلى الترابِ

ود الأصيل
07-11-2017, 09:30 AM
**^^(21)^^**
مأساة فرعون عاشق يتغنى
ب{معزوفة درويــش متجــول)
بين مد الإحباط و جزر الأمل ، و كذلك بين
تنازعات القبض على أهداب الجذور مع الجنوح إلى براحات
الانعتاق، خاض الفيتوري تجربةً حياتية تراوح مكانها بين خيبات
الأمل و الإحساس غصباً بالرضا.عاش كطائرٍ سمندليِّ الأهاب
جريحاًو كلما كلت جناحاهراح يغرد خارج سربه . هو هو حال
شعره المتأرجح بين الشعارات الهابطة إلى مستوى
الخطابة و نواح روحٍ شفافةٍ متلبسة بالوجد.
*****^^^^^^^*****
من رحم الاضطراب صرخ الفيتوري صرخته الأولى
من أبوين يرتبك الرواة في الإجماع على تحديد هويتهما.
هو اللانتماء الذي طبع سيرة الفيتوري في الأرومة و اللامكان.
الفيتوري شاعرٌ مطبوعٌ غير أنه استهدف توظيف شاعريته من أجل قضايا
سياسية أكثر منها إنسانية . فغلب على قصيده الانفعال مع لهيب المشهد
السياسي. و بالاضطراب نفسه تقارب الفيتوري تارةً و تباعد تارةً أخرى مع
الأنظمة الشمولية عربيةً و أعجميةً. فيما ظلت رياح السياسية تنفخ في
أوداج أشرعته هباءً منتوراً عبر العواصم و الأمكنة مستثمراً شاعريته
في تأمين مرافئ الدفء الحياتي. لهذا ظلت الإقامة فيها عرضة
لرضاء الآخرين. هي الرياح نفسها التي ظلت تتحكم
في بوصلة زورق ألحان شعره حتى الممات.
*****^^^^^^*****

ود الأصيل
07-11-2017, 09:34 AM
**^^(22)^^**
مأساة فرعون عاشق يتغنى
ب{معزوفة درويــش متجــول)


بكل تلك الرؤى المشتتة و بأكثر وأوسع منها
نحاول أن نقرأ في(فنجان) ذاك الساحر الأفريفي الذي رحل
لنقارب مسيرة(دونجوانٍ) متعدد التجارب العاطفية مع نساء متعددات
السحنات، كما هو حال تعدد وثائق سفره و متقلبات الأمزجة. و كما الحال مع
عروش عربية شمولية عديدة ظلت تارةً تمنًّ عليه بإسباغ هوية (مهمات) مرهونة،
و تارات تتمنع. و هي المقاربة ذاتها تجاه ترحاله المحفوف بالقلق عبر ضبابات العدم ضمن
براحاتٍ مكانيةٍ ضيقةٍ ظلت تتململ على ظهر رمالٍ متحركةٍ أشبه بسيور طواحين الهواء ،
و حيز زماني عقيم ظل متمدداً على متن بساطات ريحٍ الاغتراب . هي كذلك المدخل السالك
لاستيعاب نرجسية الفيتوري المتضخمة و المتجلية في اشتباكاته المتواترة مع أقرانٍ من نظرائه
أكثر منها في الاحتكام إلى ديباجة ملكته الشعرية. لكن كل هذا و ذاك لا ينتقص من مكانة
الفيتوري وسط كوكبة الحداثة العربية. هو لم يتحرر فقط من قيود التفعيلة التقليدية، بل تمرد
عليها وحطم كوابحها و دفعها إلى مدارات عَرُوضية جديدة. لقد تألق الفيتوري في الارتقاء
بمحاور و أغراض شعره مع الزمن من نمطية شعارات زنوجيته الثائرة إلى
مصاف هيامه الباطني، درويشاً عاشقاً راح يقرع بطبوله و يلوِّح براياته
عبر الآفاق الأفروعروبية من منابع الماء إلى مصباته!!
**************^^^^^***************

فَمَنْزِلِيَ الفَضَاءً و سًقْفُ بًيْتِي** ‏سَمَاءُ الله أو كٌتًلُ السَّحَابِ
فأَنْـتَ إذا أردْتَ دخـلتَ بَيْتِي *** عَلَيَّ مُسَلِّمـاً من غَيْـرِ بـابِ
لأني لَمْ أجِدْ مصـراعَ بابٍ*** يَكُوْنُ من السَّحَـابِ إلى الترابِ

ود الأصيل
07-19-2017, 11:07 AM
(23)
مدْرسَةُ الحَدَاثَةِ و ما بَعْدَهَا
و إذا كان للفيتوري باعٌ طويلٌ و قدحٌ معلَّى
بين أقرانه من شعراء الحداثة أو (اللاتفعيلة)
أمثال نزار قباني و من حذى حذوهم أمثال عمر الدوش،
كما سبق و نوهنا إلى ذلك حين أدلينا بدلونا في معرض
توثيقنا لهذا العبقري الثائر من باب جهد المقل.
*******^^^^^*******
نقول إذا كانت الحداثة في أشعار أولئك العملاقة تعني
مجرد الخروج بنيوياً على نص التقليدي(التفعيلي) في نظم القصيد
فإن قصيدة مابعد الحداثة ، قد باتت تتفاعل مع تقنياتٍ حديثةٍ قد لا تمت
إلى قرين الشعر من أساسه باية صلة ، و هي من نتاج ثورة المعلوماتية ،
التي جاءت متسللة مع خيطٍ واهنٍ من الشبكة العنكبويتة ، لأننا بتنا نعيش
عصرالصورةعبر قضائات الأقمار، بعد ما اندثر عصر الصوت و من قبله
عصر الترمايو القطار، وكان من قبلهما عصر البغلة و الحمار . هذا بعد
أن مضت سنة الأولينو طغى أثيرالأسافيرعلى أصوات الصفافير؛ وذلك
بانتظار أن تهدأ هتافات الجماهير، بعدأن يخمد مرةً و إلى أبد
الآبدين زعيق الزعماء الشموليين، و تخر جباهالجبارة
الطغاة المهووسيين بكارزما البقاء سرمداً و السير
حفاةً عراةً إغُرْلاً على تلال من جماجم
رعياهم المطحونة أرضاً.
فَمَنْزِلِيَ الفَضَاءً و سًقْفُ بًيْتِي** ‏سَمَاءُ الله أو كٌتًلُ السَّحَابِ
فأَنْـتَ إذا أردْتَ دخـلتَ بَيْتِي *** عَلَيَّ مُسَلِّمـاً من غَيْـرِ بـابِ
لأني لَمْ أجِدْ مصـراعَ بابٍ*** يَكُوْنُ من السَّحَـابِ إلى الترابِ

****^^^^****

ود الأصيل
07-19-2017, 11:12 AM
(24)
ففي قصيدة (بورنوغرافيا مجففة)،
تكون البداية مع لقطة الصورة و تنتهي معها،
لأن ثقافة ما بعد الحداثة تؤسس لوجودها على الصورة
بوصفها مهيمنة ثقافية ضاغطة ، أو مهيمنة مكانية تشتغل على
الفضاء المفتوح وسعاً على مصراعيه في المنظور الجسدي. ذلك أن نظرية:
(ما بعد الحداثة) أكثر إباحية و هي غرائزية بالدرجة الأولى، بحيث تعمل على
مبدأ فرد عضلات جحافل نديتها(الذكو-أنثوية)على حساب تفكيك قواعد سلطتها
(الأبوية).إن لديها مراكز قيادة و سيطرة و تحكم تقبع في مكان ما من كوكبنا،
و قد تزودت بأسلحةحديثة فتاكة للدمار الشامل، إذ وضعت اسلحتها التلقيدية
لعدم جدواها.و بات لديهامفردات مستحدثة للغلتها الجنسية المتهتكة،
و التي تشكل خطابها وهي تنطلقلتشكل جزءاً من الاستغلال
الفائق لعالمنا الثالث فما دون، كأبشع مما
يستغل فيغتصب عالم الحيْوان،
******^^^^^******
فَمَنْزِلِيَ الفَضَاءً و سًقْفُ بًيْتِي** ‏سَمَاءُ الله أو كٌتًلُ السَّحَابِ
فأَنْـتَ إذا أردْتَ دخـلتَ بَيْتِي *** عَلَيَّ مُسَلِّمـاً من غَيْـرِ بـابِ
لأني لَمْ أجِدْ مصـراعَ بابٍ*** يَكُوْنُ من السَّحَـابِ إلى الترابِ

ود الأصيل
07-19-2017, 11:43 AM
(25)
و من الأمثلة الشائعة
في قواميس لغة ال(Porno)
الإباحية المبطنة عباراتٌ و ألفاظٌ سوقيةٌ نابيةٌ من قبيل قولهم
مثلاً: (ضعف انتصاب الترتيب الهرمي) لعلاقات الأمم و الشعوب,
أو كقولهم: ( اختراق جدار بويضات سوق العمالة السائبة لدى) دولٍ ، شاء
الله أن يذيقها (لباس الجوع و الخوف و الجهل و المرض) حتى لم تعد تملك قوت يومها،
إذن، فهي تملك ناصية أمرها و ï»» قرارها؛ مما يهدد (بانتهاك غشاوة البكارة لسيادتها الوطنية.
هذا، فيما قد تنجو من كل ذلك دويلات غنية مادياً، إذ حباها الخالق الرازق بطاقات نفطية أو موارد
معدنية مهولة ، رغم أنها قد تكون فقيرة من حيث كم و نوع مكون عنصر المورد البشري و هلم جرا.
أي:بعبارة أخرى ، فأن البلاغة لجنسية صارت كشهادة شاهدٍ من أهلها علي وجود موجاتٍ جامحةٍ لصراعٍ
دمويٍّ و اشتباكٍ محتدمٍ بلا هوادةٍ من أجل( البقاء للأقوى) ما بين الذكور و الإناث ، في مسعى كل معسكرٍ
لإخضاع الآخر لجبروته، و من ثمة حيازة فتسخير كل ما جادت به (عذرية الطبيعة)من موارد و موادٍّ خامٍّ
لحظيرة ملكه. إذ لم يعد هنالك قيد موطء قدمٍ لذاااك الزخمٌ الهلامي المتفاخم لتلك الصورة النمطية ، و التي
اقترنت تاريخياً ب(صلب) الأب ، و الذي أهدى ابنه كلمة سر(الفحولة) أي (Password) لســرداب
سلالة العائلة الممتدة و العشيرة النافذة. و كأنما يقول له: شد أوتار الحديد جيداً قبل أن تدق برأسه ساخناً،
ذات مرة.. ثم كرَّتين ، وعلى مدار6 ثوانٍ و عشرين من جزء الثانية...إلخ، و لا تيأس حتى يتحقق لك
عبور (خط بارليف)من حيث كان و ياما كان على حد زعم أبي الطيب المتنبئ حينما تباهى بنفسه و
مجد إمارته المتوهمة حتى قال:(لا يَسلَمُ الشّرَفُ الرّفيعُ منَ الأذى, حتى يُرَاقَ عَلى جَوَانِبِهِ الدّمُ)
.. حتى إذا ما اغروقت عيناه؛ و تدلت من أنفه رائحة العصور البالية، و استل من رأسه
عهد الحداثة، تمخض دبره عن (ما بعد الحداثة)؛ ثم على هذه الوضعية و هذا
المنوال ، أُخذت له آخر لقطةٍ نادرةٍ لصورته الراهنة.
************^^^^^*************
فَمَنْزِلِيَ الفَضَاءً و سًقْفُ بًيْتِي** ‏سَمَاءُ الله أو كٌتًلُ السَّحَابِ
فأَنْـتَ إذا أردْتَ دخـلتَ بَيْتِي *** عَلَيَّ مُسَلِّمـاً من غَيْـرِ بـابِ
لأني لَمْ أجِدْ مصـراعَ بابٍ*** يَكُوْنُ من السَّحَـابِ إلى الترابِ

ود الأصيل
07-19-2017, 11:59 AM
(26)
النَّهْجُ السَّرْدِيُّ لِقَصِيْدَةِ مَا بَعْدَ الحَداثَةِ
فللصورة هيمنة جسدية، و نفسية، تتعلق بمنطلق
الشرعية الثورية لعصر (ما بعد الحداثة) لقراءة التاريخ
المهمل من خفايا الأسرار، في سرداب السلالات العائلية المنقرضة،
و هنا لابد ان نأخذ مفردة سرداب على محمل الرمزية و التاويل بمعنى:
(الرحم، غياهب الجب ، زنارين السجون ، أعقاب الدبور)أي بعبارة أخرى:
التاريخ السري لبني الإنسان، و حاجاتهم المتعفنة تحت أديم الأرض، والتي ربما تلتقي مع
الإحالات الرمزية للقبر و الهاجس الوجودي للموت {و لَكُمْ في الأرْضِ مُسْتقرُّ و متَاعٌ إلَى حِيْنٍ}
{مِنْهَا خَلقْناكُمْ و فِيْهِا نُعِيْدُكُمْ وَ مِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىْ}. النَّهْجُ السَّرْدِيُّ لِقَصِيْدَةِ مَا بَعْدَ الحَداثَةِ،
يعني فتح مغاليق القصيدة على جد الحكاية، و يكشف عن رغباتٍ مكبوتةٍ في نزعة تضرب أطنابها في
تفتيت الخطاب الذكوري السائد حتى حينه، من أجل كشف نتانة العلاقات التي يتسترعليها المجتمع حتى
يبقى محافظاً على صورته و قداسته الزائفة (نطرية:من بَرَّةْ هلَّا..هلَّا و من جوة يَعْلَم الله)، إنها صرخة
احتجاج تعلن ولادة نص جديد، لايرى أنه ملتزمٌبضوابط تفعلية الشعر و لاحتى قصيدة النثر، و لا يدين بالحبكة
السردية التي تتشظى في لعبة المراوغة بالكلام ، و هو لا ينفتح بقوة نحو تلك الممنوعات و الهواجس، بقدرما
يحاول ان يستفيد لغة الفلسفة و الاسطورة و الكلام المنمق للوصول إلى هدفة، النص يحمل أوجاعه وهواجسه
وحده، و لا ينتظر ان يستند الى تأسيسات مفترضة ، و لربما سيصبح هو القاعدة الذهبية لنصوص أخرى ،
تخترق حاجز الصمت، و تتجاوز المألوف من أجل الإجهاز بضربة قاصمة على ممنوعات الدين و العرف.
و السياسة، بطريقة حداثية، حيث نجد عند السياب تنبؤاً بشيء من هذا القبيل، حين يقول ما
معناه:(و أناـ إذ أترع كأسك بعبقري الرباب، برائحة العالم السُفلي لعنق رحم الحقيقة،
إنما أتوسل لأن ألج إلى فراغ أحشائك، و أن أوسع مردقي بدواخلك في ظلمات
بحارٍ لُجِّيِّةٍ ، فلعلي أنجو بعدها، أو أموت فتقدميني قرباناً
لسوق الجهل ب(علم الناسخ و المنسوخ).
************^^^^^***********
فَمَنْزِلِيَ الفَضَاءً و سًقْفُ بًيْتِي** ‏سَمَاءُ الله أو كٌتًلُ السَّحَابِ
فأَنْـتَ إذا أردْتَ دخـلتَ بَيْتِي *** عَلَيَّ مُسَلِّمـاً من غَيْـرِ بـابِ
لأني لَمْ أجِدْ مصـراعَ بابٍ*** يَكُوْنُ من السَّحَـابِ إلى الترابِ

ود الأصيل
07-19-2017, 12:06 PM
(27)
النَّصُّ الحَدَاثِيُّ و رَمْزِيَّة الخُرَافَةِ
يقتبس النص الحداثي من بعض الرموز الخرافية
كالعالم السفلي، و(عيون ميدوزا) التي ذكرها السياب،
بأنها أسطورة لكائن إذا ما نظر إلى شيء ما، مسخة فأحاله لى حجرٍ.
هذا فضلاً عن مشغابات الحداثيين لكشف سوءات الدجالين المتمسحين بدينٍ
صوريٍّ عاطفيٍّ كاذب أو طائفي متشنٍّجٍ،إذ يعبث بعذرية الحياة و يعود بالناس القهقرى
إلى عهود صكوك الغفران و بيع أمتارٍ من الفردوس الأعلى بأمتارٍ من الأحراش ك(الجزيرة أبا).
و لكن يؤخذ على النص الحداثي أنه يبقى قابعاً في ذاته ، متقوقعاً خلف رمزيته. إذ لا يسلم مفاتحه للقارئ بسهولة.
يحاول أن يتجاوز ما هو ظاهر إلى ما هو باطن، لإدانة ما هو مسكوت عنه ، السردية الحكواتية هنا تجدها مفعمةُ بالمستجدات،
و قادرةُ على أن تتملك فرادتها، و حضورها الذي يؤسس لغضب جديدٍ قادمٍ . غضب يرفض سياسة التجهيل و التخويف بأن:
لا مساس بصورة (عجلٍ جسدٍ له خوارٌ) محبوكةٍ بقوة الضحك على الدقون واللعب بتيجان دين المظاهر على رؤوس الثعالب.
يسعى الحداثيون ليشق طريقهم بمثل هذه المفردات القاتمة حينما يقول قائلهم: مرحاضٌ يدفع كوكب الأرض إلى أعلى أيام
الحرب المنسوجة بدماء النساء المفضوضة بكارة حرياتهن بقيود الرمال، في مناورةٍ لكسر جمود(يوتوبيا أفلاطون)حتى باتت سلعةً
تباع و تشترى في بورصات نخاسة الأديان. قد يفتقر النص لذاك الحس البياني الذي يعطي صورةً ميتافيزيقيا ناطقةً عن ذلك ،
لكنه يضرب سرادق مأتم و عزاء لانهيار خطاب عهود القهر تحت عروش دكتاتورياتٍ غاشمةٍ،ليقيم على أنقاضه مسرحاً لنشأة
حطاب(كوميديا أرضية) لم يكن مألوفاً . إن شعراء الألفية الثالثة قد طووا الصفحات على طروحاتٍ قديمةٍ، كانت سائدةً ،
ثم بادت مع رجالة زمانها. لقد تجاوز هؤلاء سياسة التحميض بالخل، و أشاعوا لغةً إباحيةً صادمةً للبوح الشفيف
بكل (ما تلذ به خائنة الأعين ، و لا تخفيه الصدور). إنها لغة لا تقيم وزناً ثقيلاً لأية أخلاقيات، و لا تدين كثيراً
بأي عرفٍ أو دينٍ؛ و إنما تنطلق من حقيقة البذخ الجسدي، بعيداً عن نداءات الروح، من خلال علاقاتٍ
سائبةٍبين الذكور الإناث، و ايضاً بين أشباهٍ لا هم من هؤلاء و لا من هؤلاء. و هذا نابع من
طغيان أثر التقنيات الحديثة ل(وسائل التناصل الاجتماعي) تراجع لغة الأدب المألوفة
لنصوص القصيد و النثر السردية. أمام لغة مايسمى بالإبداع التفاعلي
أو الرقمي ، بفعل الانتشار اللافت لإعلام المدونة الالكترونية (Blog).
و كذلك التقليــد الأعــمى لظاهرة موسيــقى الـــراب.
***************^^^^^****************
فَمَنْزِلِيَ الفَضَاءً و سًقْفُ بًيْتِي** ‏سَمَاءُ الله أو كٌتًلُ السَّحَابِ
فأَنْـتَ إذا أردْتَ دخـلتَ بَيْتِي *** عَلَيَّ مُسَلِّمـاً من غَيْـرِ بـابِ
لأني لَمْ أجِدْ مصـراعَ بابٍ*** يَكُوْنُ من السَّحَـابِ إلى الترابِ

ود الأصيل
07-19-2017, 12:10 PM
(28)
ثَوْرِيَّةُ الحَداَثَة و حَدَاثِيَّةُ الثَوْرَةِ
يمكن ان تعد قصائد ما بعد الحداثة قصائد تحريضية،
لبتر سيقان جمود الماضي و كسر حدة السائد و المألوف ، في
سرديات قصصية لما قبل الالفية الثالثة .لذا نجد في أعمال بعض الحداثيين
إقحامات ملحة لبعض السوقيات ك (المرحاض) مثلاً، بوصفة أحدى أدوات التنفيس
المتاحة عن الضغط النفسي ، و البدني معاً. في ما قد يبدو أكثر ل تماساً مع أبسط
أبجديات الواقع و مخرجات تقانة العصر الحديث، لأن في ذلك نوعٌ من الانفتاح على كثيرٍ مما
هو مسكوتٌ و متغاضى عنه ، حيث تعمل ثورة ما بعد الألفية الثالثة على تفكيك قواعد نمطية
الخطاب التقليدي و تأسيس و إشاعة خطابٍ حداثيٍّ، يستنكر صورة الموت الدماغي الشائع الذي يطال
كل شيء حيٍّ. مما يعدُّ بدوره ترويضاً للموروث حتى ينسجم مع مقتضيات حال ما بعد الحداثة. خطابٌ
جديد جريء ، إذ إنه ينزع إلى تحوير مقولة أبي الطيب المتنبئ من أن : (مصائبُ قومٍ عند قومٍ فوائدُ)
إلى قولهم: (مراحيض قوم عند قوم محاضن) في إلماحةٍ لاذعةٍ إلى ظروفٍ اقتصاديةٍ مترديةٍ و معيشيةٍ
مزريةٍ لأنسان عالمنا الواقع في الدرك الثالث، فما دون أسفل، في ظل سيادة نظريات أمراء حروبٍ
مدججين بالمفخخات و النفاق السياسي المبطن. حقيقةً إن معايشة الواقع لتفرض إدانةً شاملةً
واجبةٍ لكل ما يجري من حولنا. إن روح المفارقة تدفعنا للجنوح نحو التعلق في الهواء ما بين
واقعية فائقة و متخيلة ، و بين الواقع ضبابيٍّ معاشٍ طابعه التملص من روح أية
مواجهة لدرجة تكاد تنعدم معها الرؤية، حيث تتلاشى المنطقة الرمادية
الوسطى الفاصلة لأي تمايز ما بين " ما هو مفترضٍ "و بين واقعٍ
يفوق الخيال. هذه المفارقة من شأنها أن تنعكس سلباً
على ضبابية النص ما بعد الحداثي.
*********@@@@@**********
فَمَنْزِلِيَ الفَضَاءً و سًقْفُ بًيْتِي** ‏سَمَاءُ الله أو كٌتًلُ السَّحَابِ
فأَنْـتَ إذا أردْتَ دخـلتَ بَيْتِي *** عَلَيَّ مُسَلِّمـاً من غَيْـرِ بـابِ
لأني لَمْ أجِدْ مصـراعَ بابٍ*** يَكُوْنُ من السَّحَـابِ إلى الترابِ

ود الأصيل
07-19-2017, 12:17 PM
{29}
گعهدي بگ يا ابن أختى في الله الوريف، باشمهندس/ مازن نصر الدين ، دوما ما توشگ تگسر عنقي بباقات ثنائگ العطر ، حتى تخجل تواضعي بأدبگ الرفيع. فلم تگن تلگ مني ، سوى التفاتة عفوية إلى داخلي كما إلى دواخل گل العابرين في فجاج الأرض إلى سبل شتى و متفرقة گأيدي سبأ.

® مجرد نماذجَ حيةٍ لنصوص حداثية أو ما بعد حداثية تقرؤها هنا و هناگ لشاعر حداثيٍّ أو ناثرٍ ثاثرٍ مثلي، و لگ أن تصنفني گتلميذ فاشل مغمور لمدرسة الفيتوري و نزار و نازك الملائكة أو حتى لصديقي عبد العزيز برگة ساكن( گاتب " الجنقو مسامير الأرض")،
© حيث وجدتني استطر و بمنتهى السيريالية (ذلت الواقعية الفائقة) بأن: مشيناها خطى و من كتبت عليه خطى مشاها.. و من كانت منيته بأرضٍ فليس يموت في أرض سواها.

& أو لتظل بالأحرى عائشاً أو بالأحرى ، هائماً على وجهك فقط، لأن يد عنايةٍ إلهيةٍ حملتك من عين العاصفة إلى وادٍ غير ذي زرع.

@ أن تعيش في منزلة الصفر ، أو أدنى فربما، و لكن هيهات أن تعيش عصيّ القلب ، قصيّ الالتفات إلى ما يوجع و يجعل (وجع الوجع) وجهةً لحد ذاته؛ و إلى ما يرجع من صدى أجراس تضع المكان على أهبة السفر.

© حيث تمر من هنا، كل يومٍ جوقةٌ من فتيات الغجر.. مصابات بحمّى رقص الگمبلة الأفريقي و الإغواء و بسُعَار بيع الهوى، إذ علّقن سراويلهن على فروع الشجر؛ و ارتدين العري المتخفّي في رشاقة العهر. حيث على الخيال وحده أن يرى فضيحة العُري في نرجسية إيمان الفن بذاته المتمنعة عن الإفصاح بالأمر.

# فالغجريات الماهرات بدسّ البرق في عظام المشاهدين، هنّ هنّ القادرات على ستر العري بضوء يسطع من صدورٍ ناهدةٍ ترشح حبيبات ماء آسن قَذِر.

∆ يا ما في كل بلادٍ الدنيا قطعانٌ هائمة من الغجرٌ و في كل غجرية سِفْرٌ مرتجلٌ. و في كل سِفْرٍ حكايةٌ لا تُروى إلاّ بعد اجتياز الذكرى سنّ الخجل من مصيرٍ حتميٍّ منتظرٍ، على سكة وترٍ.

¢ ألهذا حملت الغجر معك كلما افترق المكان عن زمانه ، و كلما تشرّد عن كوكبٌ دُرِيٍّ في مجرة درب التبانة، سُكّانه الباحثين عنه في ما تبقى من روائح ، هي الدليل على تناقص العُمُر؟

+ أولهذا يبحث الناس في النساء عن فوضى الجسد في شهوة الغجريات الراقصات على حبال الهوى، واصطحاب المعاني الخوالي من زركشات، في الحب، إلى حثالات العابثين بعذرية بني البشر؟!!!!!!
***********@@@@@************
فَمَنْزِلِيَ الفَضَاءً و سًقْفُ بًيْتِي** ‏سَمَاءُ الله أو كٌتًلُ السَّحَابِ
فأَنْـتَ إذا أردْتَ دخـلتَ بَيْتِي *** عَلَيَّ مُسَلِّمـاً من غَيْـرِ بـابِ
لأني لَمْ أجِدْ مصـراعَ بابٍ*** يَكُوْنُ من السَّحَـابِ إلى الترابِ.

ود الأصيل
07-19-2017, 12:47 PM
المشاركة الأصلية كتبت
بواسطة/ ود الأصيبل،،،


في ظل سيادة نظريات أمراء حروبٍ
مدججين بالمفخخات و النفاق السياسي المبطن.
حقيقةً إن معايشة الواقع لتفرض إدانةً شاملةً واجبةٍ
لكل ما يجري من حولنا. إن روح المفارقة تدفعنا للجنوح
للسَلْمِنحو التعلق بأهداب الأمل على أجنحة طواحين الهواء
ما بين (واقعية فائقة) و متخيلة، و بين الواقع ضبابيٍّ معاشٍ
طابعه التملص من روح أية مواجهة لدرجة تكاد تنعدم معها
الرؤية،حيث تتلاشى المنطقة الرمادية الوسطى الفاصلة لأي
تمايز ما بين " ما هو مفترضٍ "و بين واقعٍي فوق الخيال.
هذه المفارقة من شأنها أن تنعكس سلباًعلى
ضبابية النص ما بعد الحداثي.
*********@@@@@**********



(30)
نُصُوْصٌ سِيْرْيَِاليَّةٌ
( ذات واقِعِيَّةٍ فائِقَةٍ و مُتَخيَّلَةٍ )
قد تنجو بجدلك ذات مرةٍ ، بل و مراتٍ
من حادثات الدهر ، فقط ، لأن يد عنايةٍ ربانيةٍ
تأبى إلا أن تتدخل في كل سقطة لتنقذك. و أنا عشت شخصياً لأجوب الدنيا
من أقصى إلى أقصى في كل مكان گمسافرٍ صار مأواي في قاعات الانتظار في مطارٍ
، حيث سرعان ما يُرسِلني، كطرد بريدٍ جوّي ، إلى مطارٍ . عابراً حائراً بين اختلاط الهُنا بالهناك ،
و زائراً متحرراً من واجبات التأكد من أي شيء. هكذا كثيراً ما تمرّغت فتيات الغجر على بيادر
أيامي الخوالي ،عبر طريق الحرير من هِندٍ و سِندٍ و بلاد ٍ تمتطي الأفيال ، إلى ما يرد على حاسة
التيه من هواجس بلا خرائط أو هوياتٍ . كم هنَّ فاتناتٌ و لكنهنَّ بائساتٌ و راقصاتٌ بلا سبب ،
سوى ما ذاوت الدم الحارِّ من نسب إلى إيقاعات الطبول. هُنّ هُنّ، سِربُ خيامٍ مهاجرةٍ
إلى مغامرةٍ قد يَجدنَ فيها كفافَ حياةٍ في متناول اليد. و لا يودّعن شيئاً لئلا يحزنّ،
فالحزن مهنةٌ لا تليق بهنّ، فهنّ الحزينات منذ وُلِدن. و لكن يرقصن كي
لا يتوقف جريان الدم في عروقهنَّ. و يتركن الأمس وراءهن كرمضاءٍ
من تحت دمنة رمادٍ، و ليست بأية حالٍ أهون من نار غدٍ بئيسٍ،
لا يفكرن به لئلا يعكّر عليهن التوقع صفو الارتجال.
اليوم هو اللحظة التي يختزلن فيه الدهر كله.
**********#####**********
فَمَنْزِلِيَ الفَضَاءً و سًقْفُ بًيْتِي** ‏سَمَاءُ الله أو كٌتًلُ السَّحَابِ
فأَنْـتَ إذا أردْتَ دخـلتَ بَيْتِي *** عَلَيَّ مُسَلِّمـاً من غَيْـرِ بـابِ
لأني لَمْ أجِدْ مصـراعَ بابٍ*** يَكُوْنُ من السَّحَـابِ إلى الترابِ

ود الأصيل
07-19-2017, 01:43 PM
(31)



نُصُوصٌ سيرياليَّةٌ


( ذاتُ واقِعِيَّةٍ فائِقَةٍ و مُتَخَيَّلةٍ)


و قد ينجو أحدنا أيضاً ليعيش ككلبٍ بسبع أرواحٍ،
فقط ، لأن طلقاً نارياً عشوائياً طائشاً كثيراً ما قد يكون مرّ
قريباٌ من شحمة أذنيه ، أو من تحت فخذيه ، أو بين إِبْطَيْه، دون أن
يستقر في ثمرة خافقيه ، كما لم يَشُجّه جلمود صخرٍ طائشٌ حطه السيل
من علٍ على فاخورة رأسه. و قد تعيش لأن سائق ناقلة جند صحا ضميره
ذات يومْ و تنبه في آخر لحظة لوجود طفلٍ يافعٍ يئن بين مؤخرة مجنزرته
و بين جدار فصلٍ عنصريٍّ عازلٍ ، توشك أن تلتصق به.
وعشت، فأنقدك من خطر الموت سحقاً ثم أعادك إلى
دار ذويك لتجدهم قلقين يقلبون أسوأ الفروض على جمر
الخوف و الرجاء . فحمداً لمن لا يحمد على مكروهٍ أبداً سواه:
إذ كم مرة يموت أحدنا و لم يتنبه. و كلما مات أحدنا و انتبه ،
كلما استأنف التهام الحياة كحبة خوخ ، فلا وقت طويلاً للخوف
من المجهول مادامت الحياة، و هي أنثى، مشغولة عن
الموتى بتجديد صباهاو فجورها و تقواها،
على مرأى من المحرومين في الأرض.
*****@@@*****
فَمَنْزِلِيَ الفَضَاءً و سًقْفُ بًيْتِي** ‏سَمَاءُ الله أو كٌتًلُ السَّحَابِ
فأَنْـتَ إذا أردْتَ دخـلتَ بَيْتِي *** عَلَيَّ مُسَلِّمـاً من غَيْـرِ بـابِ
لأني لَمْ أجِدْ مصـراعَ بابٍ*** يَكُوْنُ من السَّحَـابِ إلى الترابِ

ود الأصيل
07-19-2017, 01:50 PM
(32)
(عَبْرَ قَاعاتُ الخَطَاوِي الضَّائِعَةِ)
كأيعابر سبيلٍ يمر مرور (همس النسيم الماش)،
أو كمر السحاب لا ريثٍ و لا عجل (فماي حاجة لاحقنها)
و لربما يختلط لديَّ الهنا بالهناك و بالهنالك ، و قد أكون كما اليبح ابن السبيل
ما عرفت ما السكن ، غير أن لي و طناً، و أدري أن لا شيء عندي يعدل الوطن .
كثيراً ما أجد نفسي منزوياً في ركنٍ قصيّ لأحد مقاهي بالموانئ ، أو أزرع الأرض
طولاً بعرضٍ، جيئةً و ذهاباً في إحدى(قَاعاتُ الخَطَاوِي الضَّائِعَةِ)، بينما أغرق في تفكيرٍ
عويصٍ في مدى جدوى رحلتي القادمة : فهل أنا في ذهابٍ أم في إيابٍ؟!!. إذ لا أحد يترقب
قدومي لاستقبالي في محطة إيابي ؛ مثلما لم يكن أحدٌ قد أودع الله ديني و أمانتي ، حين تركت
العدم خلفي و اليباب أمامي . إن لي أكثر من اسمٍ و أكثر من تاريخ ميلادٍ مُثْبَتةٍ في وثائق سفرٍ منمقة
الأغلفة، بألوان الطيف. لكنني حرٌّ أنا في خضم تلك الزحاماتالمسافرة دوماً ، كسير طاحونةٍ هوائيو
لا ينفك راحلاً. و حيثما مررت بأيما نقطةٍ للعبور تجدني مرفوع الهامة أمشي . حيث إني آمِنٌ أنا في
سربي ، كسلع الحوانيت المعفاة من رسوم الجمارك ، و محروسٌ أنا بأجهزة الإنذار المبكر. فلا أحد
يكلف نفسه عناء سؤالي عن هويتي ؛ و لا أحد يبدى أيَّ تعجبٍّ من مشيتي المتلعثمة ، أو من زرارٍ
مقطوعٍ في معطفي ، و لا حتى من لطعة دمٍ كذبٍ مندلقة علىربطة عنقي. كأني عميلٌ مزدوجٌ متخفٍّ
في روايةٍ لأجاسا كريستي، معروضة في كشكٍ للصحف. متمردٌ أنا على مؤلف روايتي و ناشرها
و بائعها و من حملت إليه. و في وسعي أن أضيف أوأحذف أو أجرح أو أعدِّل أو أبدّل كما شئت ؛
و أن أقتُلَ أو أُقتَلَ ؛ و أن أمشي أو أجلس أو أطير ؛ و أن أصير كيفما يحلو لي أن أصير؛
و أن أعشق أو أُبغض ؛ و أن أعلو أو أهبط ، أو أسقط مردياً قتيلاً من على
مقصلةٍ نصبت على قمة جبلٍ . و لا يمسني سوءٌ، لأني لم أعتدٍ قطُّ على
التمتع باية ملكيةٍ فكريةٍ في اية حقوق نشرٍ أو تأليفٍ لمبدع مأساتي،
و ليس لي قول ٌ فصلٌ حول مصيري ، حسبما صوروه
ضمن حبكةٍ درامية عنِّي من ألفٍ إلى ياءٍ.
***************@@@@@@***************
فَمَنْزِلِيَ الفَضَاءً و سًقْفُ بًيْتِي** ‏سَمَاءُ الله أو كٌتًلُ السَّحَابِ
فأَنْـتَ إذا أردْتَ دخـلتَ بَيْتِي *** عَلَيَّ مُسَلِّمـاً من غَيْـرِ بـابِ
لأني لَمْ أجِدْ مصـراعَ بابٍ*** يَكُوْنُ من السَّحَـابِ إلى الترابِ

ود الأصيل
07-19-2017, 02:14 PM
(33)
( هُوِيَّـــةُ التِّيْـــهِ
فِي جُغْرَافْيَا اللَّامَكَان)
لا أحد يجرؤ على نهي سواحٍ عابرٍ
و عاشقٍ للترحال، عن الهيام في أرض الله الواسعة،
و لا عن إفراطه في الخروج من سربٍ قد تمرد على أوضاعه
المائلة، فقرر التغريد خارجه، حتى وإن على مقربة من مساره الجوي.
فاسترسل في طرق المعلوم بسندانٍ من فولاذ المجهول، على صفيحٍ ساخنٍ
من أمرٍ واقعٍ مريرٍ، فتطاير شَرَرُ الممكن من فقه الواقع . و كلما ضاقت به جدران
الزنازن ذرعاً ، تناثر كبلّور مكسورٍ في أدبيات المساجين. إذاً، فما معنى أن تجد في نفسك
في مرفأٍ تالٍ شخصاً غير مرغوب فيه ، لافتقار وثائقك إلى ثقافة الربط بين (جُغْرَافْيَا اللَّامَكَان)
و التيه في ظل ظروف الأزمنة و أسماء الأمكنة: فمن وُلِدَ في بلادٍ لا وجود لها على الخارطة
الحالية لكوكب الأرض. فبأي منطق و بأي حقٍ يحق له الوجود. وإن قلت مجازاً إنك من(لامكان)
قيل لك : لا مكان ل(اللَّامَكَان) هنا أو هناك. و إن قلت لموظف الجوازات ، ليس بإمكاني
أمكن مما قد كان و ما هو كائن، لكون اللامكان في قاموس هويتي هو المنفى ،
زجرك قائلاً:لا وقت لدينا للثرثرة بخطرفاتٍ من محسنات البديع و علوم البيان،
فاذهب يا هداك الله ،إذا كنت تحبّ الفصاحة لتعودنَّ أدراجك إلى أمهات
الكتب الصفراء عند أبي الأسود الدؤلي و الخليل بن
أحمد الفراهيدي أو تلميذه/ سيبويه.
*******@@@@@*******
فَمَنْزِلِيَ الفَضَاءً و سًقْفُ بًيْتِي** ‏سَمَاءُ الله أو كٌتًلُ السَّحَابِ
فأَنْـتَ إذا أردْتَ دخـلتَ بَيْتِي *** عَلَيَّ مُسَلِّمـاً من غَيْـرِ بـابِ
لأني لَمْ أجِدْ مصـراعَ بابٍ*** يَكُوْنُ من السَّحَـابِ إلى الترابِ

ود الأصيل
07-19-2017, 02:36 PM
(34)
( هُوِيَّـــةُ التِّيْـــهِ
فِي جُغْرَافْيَا اللَّامَكَان)
هل رأيت وجهك شاحباً ذات يومٍ في مرآة
حمامٍٍ بصالة المغادرين من قطار يرسلك إلى قطار
آخر و منه إلى مطار و من ثمةرصيف قِطارٍ مزدحمٍ باللاهثين
إلى حيث صفقاتهم التجارية و مواعيدهم الغرامية، حيث تبذل جهدَ جهيدٍ،
كمن يفسر الماء بالماء، و أنت تشرح لموظفين لا مبالين و غير معنيين أصلاً ، تتلو
عليهم نبأَأسطورةٍ حول جيواستراتيجة عصرٍ حداثيِّ كأنما يعود إلى غابر الأزمان: عن أمة كانت
تجري العروبة منها مجرى الدماء في عروقها. لكنها حينما ثارت (ذات هَبَّةٍ ربيعٍ)ساخنٍ ضد رباعية
الفقر و الجوع و القهر و الهوان ، على أيدي جلادين طغاةٍ أو بغاةٍ أو غلاةٍ أو جفاةٍ ؛ لدحرجموعِ أُنَاسٍ
عَُّزَّلٍ حفاة عراةٍ غرلاً. فما لبثتْ أن تفرقت السبل بصفوفهم أيدي سبأٍ ..فصاروا شتاتاً عبر بوابات
المنافذ بين مطارق المطارد، و سندانات المنافي؟! و لكن هيهات أن يفهمك أحدٌ، أو يمنحك تأشيرةً
يإذنٍ للدخول. هل رأيت نفسك هائم الخطى في بيادر غربةٍ كشِعْبِ بوانٍ، وسط أغرابٍ، لو سار
فيهم نبي الله سليمانٌ لسار بترجمانٍ؟!. حيث تروي هناك لكل من تصادفُ ما قد حلّ بديار
أهلٍ مطموسي الهوية، مقطوعي الوجه و اليد و اللسان، و مرتهنين بصاع من حنطةٍ،
لأجل شيء لا يمتُّ بشيء إلى كرامة إنسانٍ.و منذ هبطت من بطن أمك هل
شققت عينين على غير جرّافة عملاقة تدوس الأوطان لتسوِّى بحطامها
المكان على مقاس أيقونة مجنزرةٍ؟!ومن لم يكن آنذاك في
الأسطورة ، فلا مكان لوجوده في هذا الزمان.
*******@@@@@*******
فَمَنْزِلِيَ الفَضَاءً و سًقْفُ بًيْتِي** ‏سَمَاءُ الله أو كٌتًلُ السَّحَابِ
فأَنْـتَ إذا أردْتَ دخـلتَ بَيْتِي *** عَلَيَّ مُسَلِّمـاً من غَيْـرِ بـابِ
لأني لَمْ أجِدْ مصـراعَ بابٍ*** يَكُوْنُ من السَّحَـابِ إلى الترابِ

ود الأصيل
07-19-2017, 02:48 PM
(35)
( هُوِيَّـــةُ التِّيْـــهِ
فِي جُغْرَافْيَـــا اللَّامَكَـــان)
و أنت منهمكٌ في حالة ترحالٍ مكوكيٍّ دئوبٍ
ما بين لقاء و وداع.. و كَأنك سْير طاحونةٍ هوائيةٍ ، لا تنفك راحلاً
بين الأمكنة و حمالاً لكل أوجه الكنايات الممكنةو بينما تغطس في تَعْسِيلَةٍ
(غفوةعفويةٍ) يسمع لها غطيطٌ على أريكة جلديٍّة ؛ لتستيقظ منها على وقع حوافر
مسافرٍ متعجلٍ تعثّر بك، فيما أطلق ساقيه دون أن يعيرك نظرةُ، معتذراً لك بعذرٍ باهتٍ ,
أقبح من الذنب؛ و كذر الرماد في عيون العِمِي تدلف بخطاك الضائعة إلى الحمّام و تغسل
ثيابك الداخلية و جوربيك و تحلق ذقنك و تتمغَّى، قبل أن ثم تمضي لتتسكع عبر صالة يبدو
لك كالوقت إن لم تقطعه قطعك.ثم تعود لتحملق فيصجف ذاك الصباح باحثاً عبثاً عن بلادٍ
من شأنها أن تمنح حق اللجوء لأبناء الأمم المتحدة . و هل من بلد مستعدٍ ليجاذف بمصالحه
ليقبل بك ضيفاً ثقيلاً؟ لعل الخالق غاضب جداً من فعائل خلقه.حيث قد:(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي
الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) . فما معنى
أن يمضي مسافرٌ ع مره في مطارٍ؟ و لكن ربما بالعكس ربما يغطبني من لو كان مكاني
ليسجع مدحاً لحرية حراكي بين المطارات حيث ننطلق أنا و ذباب جلدي أحُرّاراً و ثمة
حبال ودٍ هي تلك المصائب اللائي يجمعن المصابين الذبابة تحنو عليّ/ تحطّ على
كَتِفِي و يدي . و كأنما تَحُثُّنى على تدوين شيء ما / ثم تطير. و أكتب سطراً:
لكأن محطات المنافي صارت بلاداً لمن لا بلاد له. ثم َّ تعود الذبابة
بعد غَيْبَةٍ/ لتمحو الرتابة ، ثم تتركني و تطير أخيراً و في
عينيها نظرة رثاء لحاليو لا فراغ لدى أحد سواها
لأجاذبه طرفي حديثٍ ذي شجونٍ.
************@@@@@************
فَمَنْزِلِيَ الفَضَاءً و سًقْفُ بًيْتِي** ‏سَمَاءُ الله أو كٌتًلُ السَّحَابِ
فأَنْـتَ إذا أردْتَ دخـلتَ بَيْتِي *** عَلَيَّ مُسَلِّمـاً من غَيْـرِ بـابِ
لأني لَمْ أجِدْ مصـراعَ بابٍ*** يَكُوْنُ من السَّحَـابِ إلى الترابِ

ود الأصيل
07-19-2017, 02:52 PM
(كَمَا السَّماءُ بَدَتْ لنا و اسْتَعْصَمَتْ بالبُعْدِ عًنَّا)
(1)
® في كافتيريا أحد مرافئ الترحال، عادةً ما تزوغ عينك لتقع على حسناءً غيداءَ جالسةٍ في ركنٍ قصيٍّ قبالة مقعدك تماماً. و حين تراك تحدق بها خلسةً، تتشاغل بتنظيف قميصك من قطرة مشروبٍ روحيٍّ اندلقت، كمفردةٍ شاردةٍ من عبارةٍ كنت ستزلقها لها همساً من خلف أذينها الأيسر، لو كانت بجوارك. كأن تقول لها: جمالك الفتنان هذا كثيرٌ على مثلي ( كَمَا السَّماءُ بَدَتْ لنا اسْتَعْصَمَتْ بالبُعْدِ عًنَّا) فاسدلي رموش كبربيائك قليلاً لكي أتمكن من بثك بوحي .

© و كلما ترفع عينيك عن صحن الحساء الساخن، تلمحها تسترق النظر إليك، لكنها سرعان ما تتشاغل برش شذراتٍ من قنينة الملح و الفلفل على طعامها بيد راجفة يفضح الضوء الخافت منها بياضاً كما بياض الثلج ، فتناجيها في سرك: لو كنتِ مثلي ممنوعةً من الصرف و محظوراً عليك مغادرة الترانزيت، فقط لو كنتِ
مثلي!

@ هنا تشعر بأنك أحرجتَها، بأمعانك في استجداء أحاسيسها، فتتظاهر بأنك تخاطب النادل: بينما لؤلؤة من عرقٍ تحبو لامعةً على جيدها الممشوق شموخاً، فتناجيها سراً: لو كنتُ معك للحستُ حبة العرق عنك.

& بينما خيوط الرغبة راحت تنسج بينكما مكوكاً فضائياً عبر طيات الأثير المعطر ، لتزرع به الأرض جيئةً و ذهاباً في منطقةً و سطى وهميةٍ قائمةٍ ما بين الجنة و النار .إذ تتقاطع نظرتان شرودتان و سرعان ما تطيران خجلاً فتفترقان ، كفراشين عنيدين حائرين لم يجدا ملاذاً من الرمضاء سوى الارتماء طوعاً أو كرهاً في أتون ألسنة اللهيب.

& و بينما راحت تحتسي جرعة من كأسها التي ذابت فيها حبة العرق ، تشعرك بأنها قد استمعت جيداً لبكاء الحوت في قاع سحيق من بحرگٍ اللجيٍّ عميقٍ. و إلا، فما الذي يغرقها في كثافة هذا الصمت الصاخب الشرود؟!

¶ تقول لها في سرك: إذا أعلنوا أن إرهابياً يوشك على تفجير نفسه بحزامٍ ناسفٍ على مقربةٍ في قاعة انتظاركما ، فلا تصدقي.. لأني أنا و ليس أحداً سواي من سأفعل ذلك؛ فقط لكي ألفت انتباهك، فأدنو منك زُلفى ، و لو قيد أنملةٍ.

¶ ثم يخيّل إليك أنها اطمأنت ، فرفعت نخب شرابك متلألئاً، و انسلّ عصبٌ رفيعٌ من رغبةٍ جامحةٍ عند أطراف أناملها، لتحرك شيئاً ما في نخاع حبلك الشوكي ؛ كما يسري نبضٌ كهربائيٌّ دافئٌ ، عبر سلسلتك الفقرية؛ و تهزك قشعريرة الشعور بأن (الصنارة غمزتْ)؛ فتتولهان و تتأوهان ، و قد فاح عكر الافندر المعتق بالقرنفل من حديقة بابلية معلقٍةٍ بينكما في الهواء الطلقو ناحت بلابل دوحكما في نهاية وصلة هياجٍ صامتٍ، لم يقطع حباله، إلا قرع نعلي النادل عائداً و بيده فاتورة المشاريب. يريد منك سدادها.
********&&&&&********
فَمَنْزِلِيَ الفَضَاءً و سًقْفُ بًيْتِي** ‏سَمَاءُ الله أو كٌتًلُ السَّحَابِ
فأَنْـتَ إذا أردْتَ دخـلتَ بَيْتِي *** عَلَيَّ مُسَلِّمـاً من غَيْـرِ بـابِ
لأني لَمْ أجِدْ مصـراعَ بابٍ*** يَكُوْنُ من السَّحَـابِ إلى الترابِ.

ود الأصيل
07-19-2017, 03:01 PM
(37)
(كَمَا السَّماءُ بَدَتْ لنا،
و اسْتَعْصَمَتْ بالبُعْدِ عًنَّا)

® لم تعد ثَمَّةَ جدوى من ملاحقتها
بنظرات إعجابك، لأنك بت على شبه يقينٍ
بأن سهام لحظك سوف لن تجدَ من قلبها منفذاً خالياً لتتمكنا.

@ و حتى على فرضية أنها لو أرادت عبثاً أن تبادلك النظر إليك فهيهاتَ، إذ سوف لن تراك ، و قد حلك الضباب على طاولتك الدائخة في ركنك القاصي، من فرط ما استدعيت لها من أدوات التشبيه و التقريب و التأويل ، و ما استوحيت لها من سحر الأمكنة و قلبت لها أوجه كل الكنايات الممكنة ، لا يكفي عشرون مجلداً لإشباعها.

© لم يكن النادل، لا، بل هي ذاتها من ربتت على كتف غفوتك، و قالت : هل كانت وجبتك شهية؟ . و لما جاء دورك لاستجماع قِواك، إذا بها تبادرك قائلةً "سعدت بلقائك ، هل تذكرني؟! قلت لها َ مرتبكاً "قد يفقد المرء ذاكرته من فرط الدوران بين المطارات".قالت: إذن ، لا أقول وداعاً . و لكن إلى لقاءٍ آخر، في مطارٍ آخر.

∆ إذاً ، (فلتودع هريرة إن الركب مرتحلٌ .. و هل تطيق وداعاً أيها الرجل؟) و قد تسمرت مكانك هناك، لا تقوى على رؤيتها راحلة زكسحابة صيفٍ تجافي بلاد و تسقي بلاد ، و هي تمشى الهوينة گما يمشي الوجي الوحل، بلا ريثٍ و لا عجلٍ. و تقرع بكعبين عاليين على رخام طبل أذينگ الأيسر.( بالذات) ، قرعا طفيفا لطيفا، كدبيب الظباء على كثيب رملٍ مهيلِ؛ بيد أنه يوشگ يزلزل أرگان قلبگ المنغطر و يوقظ في سُلامات جسدك حنيناً عارماً لتعود إلى أحضان عزلتك الرهيبة.

¶ و أما اسمها المفقود ، فهيهات لذاكرتك
الخربة المفقودة أصلاً ، أن تتلقفه ، إلا عند سماعك مكبرات الصوت، تعلن عن إقلاع رحلتها إلى وجهة لم تسعگ دهشة اللقاء أن تسألها عنها.
********&&&&&******
فَمَنْزِلِيَالفَضَاءً و سًقْفُ بًيْتِي** ‏سَمَاءُ الله أو كٌتًلُ السَّحَابِ
فأَنْـتَ إذا أردْتَ دخـلتَ بَيْتِي *** عَلَيَّ مُسَلِّمـاً من غَيْـرِ بـابِ
لأني لَمْ أجِدْ مصـراعَ بابٍ*** يَكُوْنُ من السَّحَـابِ إلى الترابِ.

ود الأصيل
07-19-2017, 03:04 PM
(38)
(كَمَاالسَّماءُبَدَتْ لنا،
و اسْتَعْصَمَتْ بالبُعْدِ عًنَّا)
لا، و سوف لن أسمح لساحرةٍ كرزقاء اليمامة
و لا لآكلة أكبادٍ كهندٍ بنت عتبةَ - قبل أن تسلم و يحسن إسلامها-
أن تقهرني بشموخ أنفها ؛ فتمزق قلبي كما ورقة لوتس بمذاق حرمانها العسليّ.
ثم عدْتث لأتساءل بيني و بين نفسي:" إلى أية وجهة أنا ذاهب بنهاية رحلتي هذه؟!
ها قد وصلنا و حطَّ بنا منطادنا الجوي في بقعة ما على مجرة التبانة .. ثم ترجلنا بهدوءٍ،
و هنا أفواجً سياحيةٌ خرجت زرفاتٍ و وحداناً، لتجد من يستقبلها بأحضان التراحيب .. ترجلوا
من مقاعدهم سالمين غانمين ، و دخلتَ أنا بلا أهلٍ ، و بلا سائلٍ عني و لا مضيفٍ و لا مزعة رغيفٍ..
بلا استعدادٍ كافٍ في ( بيادر التيه ضمن جغرافيا اللامكان) . لا أعرف تماماً ماذا تركت ورائي . ربما لا
شيئَ سوى ماضٍ غير مدوّنٍ في أرجوزة نشيدٍ ، جئتً إلى هنا كفارسٍ بلا جوادٍ، أمتطي حصان طُروادةٍ
خشبيٍّ لا يقدم بي قيد أنملةٍ و لا عن مساره يريد أن يحيد . لا شيئَ يُرْوَى عني إلا ما يشاءُ قولَه أعداء أمتي
عنها و عني .. عن إناسٍ لم يذبحوا بقرةً قطُّ و لم يغصبوا بلداً و لم و لم يوقدو ناراً للحربٍ أبداً ، و إلا أطفأها الله.
كم كان أسلافي و ما زلناأُناساً طيبين مسالمين، و لا ذنب لنا غير أنهم وُلدوا على سفوحٍ تنزلق إلى درب مؤدٍ إلى
غابةٍ. كانوا و كنا ما نزال شجعانا بلا سيوف، مسالمين لا نجرؤ على قتل ذبابةٍ، و عفويين بلا خطابةٍ ، فانكسرنا أمام
جندٍ رعاعٍ جبناء مدججين على متون مصفحاتٍ تحرسهن دبابةٍ ، فهُجّرونا و فرقونا أيدي سبأ؛ ثم بعثرونا في مهبّ
هوج الرياح في أتون الرتابة، و لكن دون أن يفقدونا إيماننا بالشفاء من جراح الهزائم . فمن أنا ،و من أينـ ثم إلى
أين في خِضَمِّ الكآبة؟ أشاعرٌ طرواديٌّ قد نجا بأعجوبةٍ من مذبحةٍ ليروي كشاهدٍ عيانٍ ما جرى ، أم خليطٌ
من ذاك و من دمٍ إغريقيٍّ ضلّ طريق عودته؟ إن عيشة المنافي تجعلك نهباً لانتقاء الاستعارات.
فخُذ منها ما يعين لعبور قرين الشعر على بحر الطويل، حتى يعجز الجلاد عن إلهاب
جلد لضحية بالسياط و يبقى الأمل في عودة الشباب إلى محاربٍ
شاخ في ثنائية البيت و الطريق و فقدان الرفيق
)))ويـندلق الرحيـق(((
*********&&&&&*********
فَمَنْزِلِيَ الفَضَاءً و سًقْفُ بًيْتِي** ‏سَمَاءُ الله أو كٌتًلُ السَّحَابِ
فأَنْـتَ إذا أردْتَ دخـلتَ بَيْتِي *** عَلَيَّ مُسَلِّمـاً من غَيْـرِ بـابِ
لأني لَمْ أجِدْ مصـراعَ بابٍ*** يَكُوْنُ من السَّحَـابِ إلى الترابِ

ود الأصيل
07-19-2017, 03:20 PM
(39)
... و كان عليك أن تختار هامش الأحداث
لتعرف أين أنت. فالهامش نافذة تطل على العالم،
فلا أنت فيه و لا أنت خارجه.(فهَوامِشُ الأحداثِ زَنَازِنُ
فَضْفَاضضةٌ بِلا جُدْرَانَ). الهامش كاميرا شخصية تلقط لك من حياة
المركز كما تشاء من مشاهد منتقاة حيث لا يكون الملك هو الملك. و لا يكون
إزميل فدياسَ و لا ناي بتهوفنإلا كسهام نظرات عشق روميو تخرق قلب جولييت.
هل صحيح أنّ من يدلي بدلوه ضمن سياق مأساتهما قبل الآخر ، سيكسب جولة على
أرض صراعهما ؟ و لكن لا ننسى أن الكتابة تحتاج إلى مخالب جارحة كي تحفر بها في
صُمِّ الحجارة ، كي تترك لنفسها أثراُ ، و لو بعد عين . و قد سَمّوك الحالم حين اختـرت
الهامش لكي ترى حلمك و يراك مُنكباً على تذكّر اسمك القديم الذي يتبعك كما يتبع الظل
عوده ، دون أن ينبس ببنتِ شَفَةٍ. و لو نطقالظل لأرشدني- قلت لي.أما أنا فذهبت إلى
الشارع أهتف وأنزف و أهتف بسقوط أقنعةكل الذرائع والأسباب، حتى خيّل لي أنني
حَررتُ وتَحررّتُ و كَفَّرتُ عن ذنوب لم أرتكبها.و كنت تنظر إليّ من الهامش،
لأن المسافةكما قلت لي مصفاة و مرآة. و في المساء التقينا، كما هي
العادة، فعانقتني،و ربتَّ على كتفيوقلت لي: سأمضي غداً معك،
ذلك لأن دور الهامش هو أن يظل يتأمّلُ المشهد فقط،
و دون أن يجرؤ على أن يفعل شيئاً ما.
**********@@@@@**********
فَمَنْزِلِيَ الفَضَاءً و سًقْفُ بًيْتِي** ‏سَمَاءُ الله أو كٌتًلُ السَّحَابِ
فأَنْـتَ إذا أردْتَ دخـلتَ بَيْتِي *** عَلَيَّ مُسَلِّمـاً من غَيْـرِ بـابِ
لأني لَمْ أجِدْ مصـراعَ بابٍ*** يَكُوْنُ من السَّحَـابِ إلى الترابِ

ود الأصيل
07-19-2017, 03:23 PM
(40)
كم طريقاً سلكناها وهي تعلو بنا و تهبط،
وهي مهما تتموّج ،أن تتعرّج ، ثم تطول و تقصر،
فسوف لن تؤدي بنا إلى روما. بل تظل تتفرع إلى طرق
متوازية لا حصر لها و لا نهاية وقد تتقاطع و لكن هيهات أن تلتقي
و كم مرة نعيد لبندأ من مربع الصفر تماماً كما يحمل(سجين) صخرة
عذابه في رواية أسطورة سيزيف للبيرت كاميو. و كم نجونا من موتٍ محققٍ
وشيك، وهزمنا النسيان، وكم قلت لنفسي:نحن لم نحن ننجو و لا ننتصر. قالت لي:
أوليست النجاة بحد ذاتها تعدُّ انتصاراً للطريدة على القناص , ألا يكفي شبح القتيل نصراً
مؤزراً أن يظل هاجساً يغض مضجع قاتله في كل يقظةٍ و في كل سِنةِ نومٍ. فلكونك صامداً
على قيد الحياة كطائرٍ فنينقيٍّ سمندليٍّ عنيد، إذن ، فأنت باقٍ متشبث بحلاوة الروح و قادرٌ
على انبعاثك من تحت الرماد كلما أوشت على الفناء من ذي جديدٍ. و لا تهتم كثيراً لكل ما
يحيطك من هالات غبار نورٍ ذريٍّ ، فلديك ما يمكن أن تتوشح به من أزاهير شقائق
النعمان،فهي قد لا تعدو كونها ألواناً تجافي في وصفها الموصوف و لكن، ألا يكفي
أنها تلهب فينا حماسةً بانبعاث بصيص أملٍ أخضرَ في آخر أنفاق التيه
و العدم؟ألا يكفي أن بصيصٌ أملٍ أوهنَ من خيطٍ عنكبوتٍ ،
فد يكون لديه قدرة النفاذ من أضيقِ الشقوقِ.
*********#####*********
فَمَنْزِلِيَ الفَضَاءً و سًقْفُ بًيْتِي** ‏سَمَاءُ الله أو كٌتًلُ السَّحَابِ
فأَنْـتَ إذا أردْتَ دخـلتَ بَيْتِي *** عَلَيَّ مُسَلِّمـاً من غَيْـرِ بـابِ
لأني لَمْ أجِدْ مصـراعَ بابٍ*** يَكُوْنُ من السَّحَـابِ إلى الترابِ

ود الأصيل
07-19-2017, 03:26 PM
(41)
إن وجود لطعة دمٍ كذب على قميص الضحية
لدليلٌ كافٍ لطمأنة جلاديها على ذواتهم الخائفة مما فعل بها،
لا مما قد تفعل بهم. و لكن ألا يكفي شبح القتيل بأساً و شرفاً أن يظل يطارد
قاتليه ،(يزورهم في النوم أو في الصحيان) ليبدل راحتهم أرقاً و متعتهم نكداً. فالمجازات
العديدة، والاستعارات السديدة ، و التوريات البعيدة و كل الكنايات الممكنة والعنيدة ، إنما هي
ظِلالٌ لعود الكلام، فليست صورةُ الشيء كالشيء عينه. و إنما في المجاز مندوحةٌ عن نطقِ الحقيقةِ و لنا
فيه مآرب أخرى: كأن نترك عواهن الأهازيج على رسلها كشتلة زيتونةٍ لا شرقيةٍ و لا غربيةٍ، كمسرجةٍ بِلَّورِيةِ
يكادُ سنا وهجُها يضيئ و لو لم تمسّسْهُ نارً، و تعالج أوضاعها بشيء من سخرية المفارقات. قد سألتُ النفس
يوماً هل أنا يا نفسُ منكِ؟! سخرت مني و همَّت لتقول شيئاً، لو لا قاطعنا طلقُ عيارٍ ناريٌّ طائش جاء يبحث
عن هدفٍ مراوغِ. فتخندقنا في مخبئٍ أرضيٍّ. ثم سألتها بسذاجةٍ: عن متى تبحرُ بنا البوارج لتمخبر بنا العباب؟!
قالتَ: إلى أين؟ قلتُ: إلى (ما لا ندري يا نعسان). إلى مجهول جديدٍ.فما ألعنَ سخريةَ العبثً حينما تأتي في
غير وقتها ولا مقامها: كأنْ ينتشي المرء في سرادقَ للعزاء، أو يتباكى في صالة لمحفل عُرْسٍ. و كأن يراوحُ
مجرمٌ مسرح جريمته ، كما يرجعُ كلبٌ في قيئه، و كما تعودُ عرجاءُ إلى مراحها؛ و كما يسقطُ قاتلٌ
مغشياً عليه في قبرِ سَوءٍ قد حفَرَهُ لأخِيه. ثم عدْتُ أسأل نفسي:هل فهمتِ شيئاً؟
!قالت: قد يحتاج الفهم إلىٍ آخرَ أبعدَ كي يُدْفنً حتى يتعقم في ملح الأرض.
فنحن بصدد فصلٍ أخيرٍ على خشبة مسرح إغريقي، لعل عرضه يظل
سارياً، إلى أن يرث الله الأرض و ما و من عليها.
***********$$$$$*********
فَمَنْزِلِيَ الفَضَاءً و سًقْفُ بًيْتِي** ‏سَمَاءُ الله أو كٌتًلُ السَّحَابِ
فأَنْـتَ إذا أردْتَ دخـلتَ بَيْتِي *** عَلَيَّ مُسَلِّمـاً من غَيْـرِ بـابِ
لأني لَمْ أجِدْ مصـراعَ بابٍ*** يَكُوْنُ من السَّحَـابِ إلى الترابِ