المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكوزافيل للكاتب الافغاني رازق فاني



خالد محجوب محي الدين
10-01-2014, 05:00 AM
http://sudanelite.com/vb/uploaded/2758_01412128729.png (http://sudanelite.com/vb)
قصة قصيرة مرحة لكاتب افغاني من عهد ما قبل طالبان يسمي رازق فاني

ذهبت في الأسبوع الماضي لحضور زفاف احد معارفي وكان الجو بارداً والطقس سيئاً الي حد لا يطاقوهكذا انطوي كل ضيف علي نفسه وكأنه دجاجة مبتلة ولم يشعر بالدفء إلا اولئك المدعوون الذين كانوا يحتسون خفية مشروباً ما يثير هذا الدفء او اولئك الشبان الذين اندفعوا الي حلبة الرقص غير انني لم اكن من افراد هذا الفريق او ذاك ولذا لبثت في مكاني ارتجف برداً طيلة الوقت وفي النهاية عدت الي البيت متخشب الاوصال واعترتني في الفراش رجفة اخري اشد هي الحمي
وفي اليوم التالي توجهت الي مكان عملي متورم العينين محمر الانف وكان لابد لي من احياء حفلة موسيقية من العطاس والسعال اشنف بها اذان زملائي ولكنهم لم يستمتعوا اليها طويلا وقال لي احدهم : لماذا جئت الي العمل وانت في هذه الحال؟؟؟
ارجع الي البيت وقل لإمرأتك أن تحضر لك طبقاَ من الحساء الساخن والزم الفراش
وقال آخر: كلا إن افضل دواء هو ان تدهن جسمك بمحلول الكافور في الكحول الطبي
علي ان المحاسب وهو رجل مجرب عركته الحياة إنبري يقول : اصغ إلي يا صاح إن خمسة اقراص او ستة من عقار الكوزافيل قمينةبارحتك من وعكتك
فسألته : وماهو هذا العقار؟؟انني اسمع به لاول مرة
اجاب المحاسب: انه اقراص مدهشة لمعالجة الانفلوانزا وكل نزلاتالبرد وعدا ذلك فالكلوزافيل من انتاجنا المحلي ولا يزيد ثمنه علي افغانة واحدة والسئ في الامر انه لا يمكن العثور عليه الا بصعوبة
فأجبته:لا اهمية لذلك اذ ان لي صديقاً يعمل صيدلانياً
وفي الصيدلية الاولي قالوا لي إن الكوزافيل غير موجود لديهم وكرروا علي مسمعي هذه الاجابة نفسها في الصيدلية الثانية والثالثة والرابعة...وادركت انني اضيع الوقت عبثاً وعثرت في جيبي علي مائة افغانة فاستوقفت سيارة اجرة وتوجهت الي صيدلية صديقي
دخلت الصيدلية والمنديل علي انفي احاول به سد الشلال المتدفق منه ولم اعر بالاً لذلك الصف الطويل من طابور المنتظرين فتقدمت الي الامام وسلمت علي صديقي فرفع رأسه المتعب وتأملني برهة قبل ان يتعرف علي وقال : اهذا انت ؟؟هل اصبت بنزلة برد؟
اجل
عليك بالكوزافيل انه العلاج الافضل
واين اجده؟؟وهل يباع في المقاهي اذ لا وجود له في الصيدليات ..من اجله قصدتك
فرد يقول: مهلاً مهلاً لا تغضب ان هذه الاقراص لا تظل عندنا طويلا فهنالك بعض الصبية يشترونها بكميات كبيرة ومن ثم يبيعونها في الشارع بسعر اغلي
وخرجت ساخطا : كيف يتعين علي في مثل هذا البرد اللعين وبمثل هذا الانف ان اجوب الأزقة والشوارع وقد اقترب حلول المساء ولا اجد حولي سوي بعض السابلة المسرعين؟؟ وصعدت الي سيارة اجرة من جديد وتوجهت الي مركز المدينة ونزلت عند ميدان صغير ولحسن الحظ لمحت هناك صبيا يحمل بسطة
ر(طبلية) رتب عليها بضاعته فسألته : امازال لديك بعض الكوزافيل ؟؟فأومأ بالايجاب
وكم تطلب ثمناً للحبة الواحدة؟؟
اجاب : خمسة افغانات
ولم اجد في جيوبي اكثر من عشر افغانات فقد دفعت الباقي لسيارة الأجرة ووجدت نفسي اصيح مغتاظاً في الغلام :ان هذا سطو علي الناس في وضح النهار
ولم يرد علي الصبي وانما ادار لي ظهره بخيلاء وتوجه بتثاقل صوب موقف البصات القريب
تطلعت فيما حولي أملاً في أن تقع عيني علي نهاب صغير آخر ولكن لم ار أحداً فوقفت أفكر قليلاً وانتهيت اخيراً الي الرأي بأن من الأفضل علي أي حال أخذ حبتين من الدواء بدلاً من لا شئ ولذا أسرعت أصيح بالغلام :انت يافتي إنتظر أعطني حبتين و سأدفع لك ما تطلب
لم يلتفت الي الغلام ولست ادري إن كان السبب يعود الي كونه قد ابتعد عني كثيرا أو أنه لا يريد الإلتفات عن قصد من اجل حبتين وكان قد وصل الي موقف البصات حيث توقفت حافلة في هذه اللحظة ولهذا ركضت وراءه ولكنني لم أقطع بضع خطوات إلا وزلت قدمي فسقطت علي الأرض سقطة رديئة ومع ذلك أفلحت في رؤية الحافلة بطرف عيني وهي تبتعد ثم غاب كل شئ في حلكة ظلام دامس
ولما أفقت شاهدت جمعا من الناس يحيطون بي وكان بعضهم بأردية بيض ولست أدري كيف انشقت الأرض عنهم
وإنتهزت الفرصة السانحة وسألت إذ خطر لي انه لابد أن يكون هناك متطبب أو مشعوذ ما بينهم :عفواً هل يحمل أحدكم حبوب الكوزافيل؟؟
إنفلتوا بأجمعهم يقهقهون ضاحكين وفي النهاية سمعت أحدهم يقول موضحاً
حالتك الآن لن يفيد فيها الكوزافيل ولذا سنوصي بتناول عقاقير أخري أكثر فاعلية
ومن جديد غامت الدنيا أمام ناظري ...

عادل القاسم
10-01-2014, 07:32 AM
الجميل ان هذه الاحداث تمر بنا يوميا.. ولكن لانستطيع سردها بهذا الجمال.. فكتابة القصة موهبة... وقراتها والتفكير بها اكثر ابداعا..

ياخ غير لينا اوم اسمك ده..

خالد محجوب محي الدين
10-01-2014, 12:18 PM
الجميل ان هذه الاحداث تمر بنا يوميا.. ولكن لانستطيع سردها بهذا الجمال.. فكتابة القصة موهبة... وقراتها والتفكير بها اكثر ابداعا..

ياخ غير لينا اوم اسمك ده..

بالظبط ياعادل القصة احداثها عادية لكن الجمال في السرد ...نقدك رائع لك التحية وكل سنة وانته طيب
المهم ياخي فعلا الاسم ومعاهو القرد جابوا لي الكج هههههه ياخي انته زول واصل وصاحب المودير الحالي والمودير السابق ماتكلمهم لي يرجعوا لي اسمي الولدوني بيهو( خالد ) بقيت زي ناس الامازون علي قول فيلسوف النوخبة الجميل:bounce::bounce:

ام حلا
10-01-2014, 03:08 PM
قصه جميله جدا شدتني الى النهايه
وجمالها جاء من بساطتها

الغريبه اول مره اسمع بكاتب افغاني

شكرا ثيد

خالد محجوب محي الدين
10-01-2014, 03:44 PM
قصه جميله جدا شدتني الى النهايه
وجمالها جاء من بساطتها

الغريبه اول مره اسمع بكاتب افغاني

شكرا ثيد
الاروع هو مروركم بالبوست استاذتنا ام حلا ...........الكاتب ده قديم من ايام افغانستان بابرال كارمال ونجيب الله قبل مايدخل الاتحاد السوفياتي وقبل ماتجي توابع الجهاد في افغانستان مثل طالبان هههههه انا ذاتو في مخيلتي افغانستان دي ناس راكبيين خيول وشايلين كلاشنكوفات بس....