المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مصائب قوم - بقلم / أبوصديق ...



بلقيس
09-20-2014, 03:30 PM
أتت علي إستحياء ترسم أولي خطواتها علي المكان وكانت تحمل إسم رنان تطربُ لسماعه القلوب قبل الآذان وتخيّرت وردة فواحة تنثر عبيرها كأحلي عنوان،وكنا وكعادة الأخوان نرحب بجميع الضيفان ومن ضمنهم كانت بطلة هذه القصة التي تسللت إلي بريدي الخاص منها كلماتٌ مقتضبة تشير فيها إلي أنها تطلب مني وقفة ومساعدة من ذوي الشأن بأمور تخصها وأختارتني لرجاحة عقلي وسداد فِكري ( كما تعتقد) وانها تحبذ نُصحي لها بعيدا عن هذا المكان ويا ليت لو مددتها بأقرب عنوان وقد كان لها ما أرادت وتلقيت أول رسالة منها شرحت فيها حالها وأحوالها وكل ما يعكر صفو حياتها وأنها تعول مجموعة من البنات والصبيان بعد أن غيّب الموت شريكها وتركها في غابة من التوهان وأصرت وبكل عزيمة وإطمئنان أن تواصل المسيرة وألا تعتمد علي أي كان متوكلة علي الرحمن الواحد الديّان ولكن !!!!!

ولكن واجهتها كثيرا من الصعوبات في سبيل الإستقلال بالذات وتربية عيالها من عرق جبينها إذ أنها لم تنل قسطا وافرا من التعليم إذ دفعها أهلها للإرتباط مبكرا في أولي سنوات صباها.

طلبت من شقيقتها بإحدي دول المهجر إستقدامها حتي تبحث عن لقمة عيش شريفة وبعد بحث مُضنٍ لم تجد ما كانت تصبو إليه وهداها تفكيرها لماذا لا تستغل موهبتها في الرسم والتزيين بالعمل علي كسب قوتها وقد كان لها ما أرادت وإلتحقت بالعمل بإحدي محلات التجميل التي كانت تردد عليه أختها وسرعان ما برزت موهبتها وذاع صيتها وصار لها إسم وزبائن وطلبات وجلسات خاصة لنخبة من نساء مجتمع تلك المدينة التي تقطنها وبعد أن منّ الله عليها بهذا الرزق الوفير أرسلت في طلب أبناءها وأختارت لهم سكن بالقرب من شقيقتها حتي تكون مطمئنة عليهم في غيابها والذي يمتد أحيانا إلي ما بعد منتصف الليل وعادة ما كانت تأتي مستقلة مركبة *ليموزين* أو سائق تلك الأسرة التي كانت بخدمتهم وكانت شاكرة حامدة الله علي ذلك بعد أن استقر بها المقام وأدخلت أبناءها المدارس و.....

ولكن لم تمضي سفينة أحلامها كما تحب فسرعان ما هاجت عواصف القِيل والقال من حولها وهلكتها أصابع الإتهام في شرفها وكانت تلحظ ذلك في جفوة من تلتقيهم علي مدخل مسكنها وتلك النظرات التي ترمقها بإزدراء وكانت تستغرب ماذا فعلت وماذا جنت حتي يحرموها من سُنة الإسلام.

فاحت رائحة الشائعات والأقاويل حتي وصلت مسامع زوج أختها ومن قبل أن يتريّث خيّر زوجته بينه وبين أختها فأنصاعت مُجبرة وفي لحظات صفاء سألته عمّا دفعه لهذا القرار الجاير وأوضح لها ما يتناقله جميع سكان العمارة عن أختها من مختلف الجنسيات وأنهم طلبو منه نصحها وتقويمها ( بما لم يكن بها أصلا) .....

أستغل أحد المتسودنين قاطني تلك العمارة ظروف تلك المسكينة وبدأ بعرض خدماته بالدفاع عنها وحمايتها وتوضيح حقيقتها لمن لا يعرفها وبادي الأمر أعتبرتها نخوة منه وكانت ممنونة لدرجة الغبطة بأن الدنيا لسه بخير !!!! إلي أن جاء ذلك اليوم الذي هدم فيها كل معاني الإنسانية في شخص ذلك المتسودن الذي يُريد أن يستر أجر ما صنع لها !!!!

وهنا كانت صدمتها ومأساتها وأولي شكواها ونصحتها بأن تقترب أكثر من زوجته أم عيالة وأن تعرض عليها خدماتها من غير مقابل وفي غضون أيام كانت بمنزل المتسودن الولهان ترسم أزهي الألوان لزوجته المصون وأوحيت لها بأن تستخدم هاتف الزوجة لمحادثته وأن تخبره بأنه إذا تعرض لها ثانية فإنها لا ولن تتواني في إفشاء أمره و بإمكانها الآن أن تكتب ما تشاء وأن تقول ما تشاء لشريكة حياته،، وبعد بدقائق معدودات أخبرتني أنه العاشق إنهار تمااااااااما وحلف لها بأغلظ الإيمان بأنها لن تري منه إلا أخاً وملاكاً يمشي علي الأرض وقالت فيما قالت أنها أحست بأنه دخل في حالة هيستيرية ولا تستبعد أن يكون قُضِي عليه أو أصيب بسكتة دماغية !!!!!

بعدها أخبرتني أنه بالفعل تغير و أصبحت لا تراه إلا وهو مُنكّس الراس غاضاً طرفه وتبدو عليه علامات الذُلِ والإنكسار،،،( ما قلتو نوبة ) وأجزلت شكري من علي البُعد وتواصلت بنا أسلاك الجِن إلي أن إنقلب السِحر علي الساحر وتم القبضُ عليّ مُتلبِساً * من غير ذنب وأسباب !!!!!

بس دي الغيرة