المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عامود حميد - بقلم / عصام فرص...



بلقيس
09-20-2014, 03:27 PM
يشبه كل العواميد التي في المدينة ، لكنه يبدو بان حُفِر له
ساساً اعمق من العواميد الاخرى ، لا ادري السبب
غير انني احسبها تضاريس المكان (الارض) .
في المساء تتساقط اشعة اللمبة من اعلى العامود
راسمة خيوط تُسر الناظر وتُضي اسفله حتى يبدو
لك المكان والزمان نهارا ، ورق واكياس من النايلون
يتطاير اسفله ماراً بشُلة الاطفال الذين يتسامرون
وامراة خمسينية تنادي لابنها
ـ هووي يا حميد تعال ابوك دايرك .
ـ لبيك يا امي .
حميد طفل في العقد الاول من عمره ، كان محبوب
لدى الصغار والكُبار ، خدوم ومجتهد في دروسه ، وهو الابن الوحيد لوالديه
وهبهم الله بـ " حميد " بعد خمسة عشر سنة من الزواج وسبعة اعوام قصة حُب قبل الزواج
عندما كان "ابو حميد" ناظر محطة ، وهو لا زال يذُكر اول لحظة التقى فيها بـ "اُم حميد"
عندما كانت مُسافرة للخرطوم برفقة والديها واشقائها الثلاثة ، وفُتن بها اشد ما فِتان وهي في الثامن عشرة من عمرها .
ـ يا حميد يا ولدي تعال انا ... .
ـ حاضر يمه
عربية مُسرعة كانت تستقل المساحة التى تفصل بين حميد وامهِ بقليل من الثواني وعدد من الامتار
يتربص فيها "القدر" حيث نفاذ امر الله
ـ آآآآآآآآآه
ـ حميييييييييد ولدي .
صورة يصعب ان يرسمها قلم او ان يعاد مشاهدها بالبطي ، لانها كـ طعنة سكين في القلب ، واشد من زيتٌ ساخن يُصب على جسد
لا شعورياً انتصب "ابو حميد " واقفاً وهو الذي يعاني من داء الشلل النصفي لحظة سماعهِ صرخة ام حميد
ولا ندري حجم المكروه الذي اصاب حميد بعدما تم نقله للطواري قسم العناية المركزة
في مساء اليوم الثاني اختلفت اشعة " نور العامود " لم تبدو كما في السابق ، ولا طفلٌ واحد وجد اسفلها
وبعد مُضي عشرة اعوام تعارف فيما بين الناس (عامود حميد) الذي يحده من جميع الاتجاهات الاشجار المزهرة وهي اشبه بالحديقة .