المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في إنتظار النطق بالحكم - بقلم/ محمد الكردفاني..



بلقيس
09-20-2014, 02:46 PM
فرحة العمر كما كان يناديها والدها فتاة في ربيع صباها جميلة المظهر والمخبر من أسرة مستورة الحال تعيش في احد أحياء المدينة الطرفية كانت ( فرحة ) وهذا اسمها البنت الوحيدة وسط إخوتها البنين وكانت مصدر سعادة الأسرة ومحط اهتمامها وعنايتها ومحبتها تدرس في المرحلة الثانوية بمدرسة الحي الخاصة ،،
وهي مدرسة لأحد الرأسمالية الطفيلية التي ظهرت مؤخرا وهو مالك المدرسة ومديرها يتستر خلف لحية طويلة ومسبحة قصيرة تخرج عند الحاجة والضرورة وقعت عيناه يوما على فرحة ولفتت نظره برقتها وبراءتها وعفويتها الجميلة احكم خطته للدخول على أسرتها ومثله لا ينقصه المكر ولا تعجزه الحيلة وبالفعل كان له ما أراد ودخل على الأسرة مستغلا شره الأم وحبها للمال وتقدم لخطوبة فرحة التي لم تكمل عامها الأول بالمرحلة الثانوية . ووافقت الأم رغم اعتراض الأب والأخوة الصبيان لكن الأم بسطوتها على الأب المسالم الطيب تم الزواج رغم بكاء الصغيرة فرحة وألمها لكنها في مجتمع لا يعترف بحق الأنثى في الاختيار وتم كل شي على عجل
واخذ العريس عروسته لإحدى الشقق المفروشة وسط المدينة وفي تلك الشقة اجتمع الخريف بالربيع والألم بالجمال فالفرق بينهما كبير وهنالك ولدت المأساة والمعاناة ،
صاحب الشقة يقيم بالدور الأرضي وشقق الإيجار بالدور العلوي ’’ ولم يكن في ذاك اليوم من ساكن سوى المدير وعروسه ,,, وفي تلك الليلة الأليمة سمع صاحب الدار وأسرته صرخا وأنينا وألما وأصوات استغاثة تصدر من الصغيرة العروس !! حتى أن زوجته أفزعها ذاك الصراخ وأرادت من زوجها أن يتحقق لكنه أقنعها بأنهم عروسين وما ذاك إلا رهبة اللقاء الأول ،،، لكن زوجته بحس الأنثى الذي لا يخطي أكدت أن الأمر غير ذلك وباتا ليلتهما على قلق وفزع ،، ينتظران ما يفرج عنه الصباح
وفي ساعات الصبح الأولي نزل العريس وقابل صاحب الدار العائد من صلاة الفجر فاخبره أن زوجته قد انتحرت داخل الحمام وهي الآن داخل الشقة ,, وتوجه لبائعة الشاي في أول الشارع وجلس في اقرب كرسي وطلب منها القهوة والشاي في برودة أعصاب يحسده عليها ثلج الشتاء ,, واخذ يتصل بمعارفه او أقاربه طالبا حضورهم سريعا لمغادرة المكان ,, ولكن صاحب الدار كان فطنا فقد سبقه وأكمل اتصاله بالشرطة ونقل ما دار من حديث بينه والمدعو العريس ,, وكانت سيارة الشرطة أسرع في الوصول قبل وصول السيارة الاخري التي كان ينتظرها ،، ونقلت العروسة التى اصبحت جثة الى المشرحة ،، وتم استدعاء اسرتها ,, الاب انهار واغمي عليه لحظة ان ارى ذلك المنظر ولم يفق الا في حالة شلل تام الام اخرصتها الفاجعة وفقدت صوتها ,, اما دكتور المشرحة فكان اكثر ذهولا لانه كان يظن انها ضحية لحيوان مفترس او كلب مسعور ولم يصدق انها فتاة في شقة زواجها فقد كانت معالم جسمها الجميلة كلها غايبة من اثر النهش والعض والهجوم الوحشي البربري ,, والاقسي انها بكامل عذريتها !!
وكان زوجها هو الوحش الذي فعل كل ذلك مدعيا انها انتحرت وفي اول مواجهة انهار واعترف وكان يظن انه يدارى عجزه وفشله وعنته ’’ بعد ان واجهة الطبيب واكمل الكشف عليه ,, نعم انه المجرم العاجز الذي قتل فرحة وقتل البراءة والطهر والجمال
واحيل للمحاكمة وتوالت المداولات والجلسات ,,, واتت مرحلة النطق بالحكم ,,, والمحامية ( ثورة ) تتابع كل جلساتها مترافعة عن ( فرحة ) وهنا وقفت ثورة قبل النطق بالحكم وقالت للقاضي انا لا اطلب الاعدام !!
ووجم الجميع !!
وتابعت ثورة قائلة ،، لان الذي يقف امامكم هو في الاصل ميت ولا ارضى انا باعدام ميت !! وسكت القاضي قليلا ثم رد عليها ان هذا هو العقاب الطبيعي لهذه الجريمة ,, فصاحت ثورة باعلى صوتها كلا والف كلا سيدى القاضي والسادة المستشارين ،، هذا الرجل دخل بيت اسرة وحطم حياة تلك الاسرة كاملة ،، الاب مشلول فاقد الحركة تماما ،، الام فقدت النطق واصبحت خرصاء ,,, الاخوان الصغير اصبح هائما في الارض من مرسى لمرسى ومن مكان لاخر عايش غريب بين البشر,, يريد العودة لاسرته ولكن لايقوى على ذلك فهو في حكم المفقود ,, ولم يبقى الا الاخ الاكبر الذي هدته السنين والاحزان يسعى ان يكون قدما لوالده ولسانا لامه ولكنه لا يجد لذلك سبيلا ’’ فقبل ان تنطق حكمك ايها القاضي اعد التوازن لهذه الاسرة ,, اعد هذا البيت كما كان نعم فرحة الطيبة لن تعود البراءة لن تعود لكن دع الحياة للاسرة تعود وبعدها احكم على الميت بما شئت ،،
وهنا ضجت القاعة بالتصفيق وعلا الهتاف وارتفعت الزغاريد ,, ووقف القاضي قائلا ان الحكم سيكون بعد المداولة ,, وقد استمرت المداولة اكثر من خمسة وعشرين خريفا ،،،، ولا زلنا في انتظار النطق بالحكم .

بلقيس
09-20-2014, 02:48 PM
ياااااهـٍ يامُحمد..
أيوجد هكذا قلب يحتمل هكذا مآسي..
لنا الله وللناس أجمعين...