المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ومضات



الكنداكة
09-16-2014, 11:06 AM
(هاتى هاتى يا نخلاتى هاتى البلح يا نخلاتى)، وقفت طالبة الصف الاول الابتدائي هالة وهى تردد ذلك النشيد بصوت عال ومخارج احرف واضحة ، بضفيرتين مجدولتين تنتهيان بشريط ابيض، وفستان بيجى اللون وجورب ابيض وحذاء اسود ربما كان ايطالي الصنع ، ففى ذلك الزمن كان كل شئ جيد الصنع حتى الاحذية البلاستيكية التى يرتديها اغلب الطلاب والتى تصنع محليا كان ذات حرفية عالية، (صفقوا لها) ،هكذا قالت ام الفصل أستاذة فاطمة ،جلست هالة في مكانها بكل هدوء تواصل الاستماع الى الدرس ، ونوافذ الفصل الست ذات الطلاء الاخضر الغامض خشبية الصنع، تدخل اصوات القمرى وبعض الطيور التى بنت اعشاشها على اشجار النيم الضخمة ، تردد نغمات تريح النفس حتى انها اشبه بالهدهدة ،يرن جرس انتهاء الحصة الثانية فتسرع هالة راكدة عند شقيقتها هبة بالصف الخامس لتناول وجبة الافطار ،هبة وهالة من الطالبات المميزات في المدرسة فهالة هى الاولى على الفصل ، وكنت انا الثانية عليه كنا نتساوى في احراز الدرجة القصوى ولكن تأتى مادة الرياضيات ويأتى الفرق ،ولكن كنت دائما اتباهى على هالة بأننى اول من يحفظ سور القرآن ، ومن يحرز درجات اعلى في الاملاء، تتحدث هالة عن احلامها ان تكون طبيبة وان تهاجر الى بلاد الخواجات كما فعل عمها
مدرسة شندى الشمالية الابتدائية للبنات ، تأخد موقعا جيدا في وسط البلد فهى على مقربة من السوق وقسم الشرطة ومكتب البريد والسكة الحديد ، عراقة المدرسة وسمعتها الاكاديمية جعلت كثير من اهالى المنطقة يتدافعون لإلحاق بناتهم بها رغم وجود مدارس أخرى كثيرة
الحضور الى المدرسة صباحا سيرا على الاقدام وسط الصديقات يمثل نوع من المتعة ، فمرور قطار والوقوف على مقربة منه في انتظار مروره من الامور المحببة لدى الصغيرات او المرور بشجرة اللبخ الكبيرة المعمرة والتأرجح بين اغصانها ،طابور الصباح نشيد العلم دخول الفصل واصوات الاناشيد وترديد ايات القرآن تأتى متداخلة ، كلها تفاصيل في ذاكرتى لا ادرى لما تفيض عيناى تلقائيا كلما ومضت في ذاكرتى،
اذكر ذلك اليوم جيدا ذات سماء مغطاة بالغيوم عقب إنتهاء الطابور والذى لم يؤدى به النشاط الصباحى دخلت الفصل الاستاذة فاطمة بعيون دامعة وقالت بصوت تخنقه العبرات ، توفيت امس الطالبات هالة وهبة في حادث سير مؤلم، وروت لنا التفاصيل ، كان في مدينة شندى في ذلك الوقت طريق داخلية مسفلتة وحيدة تلك التى تربط بين وسط المدينة بالفرقة الثالثة مشاه، المدينة العسكرية يمر الطريق إما م المحطة والكنيسة وحى مربع واحد(جنوب وشمال) ويبدو ان سائق بص سفرى كان يمر امام منزل الاختين لم يرهما فحاد عن الطريق ليتفادى حفرة في وسط الطريق فإذا به يزهق روحين ويفجع اسرة في طفلتيهما ،فتحت المعلمة باب الفصل على مصراعيه لنخرج وهى تخبرنا ان نحترس ونحن نقطع الطريق المسفلتة ، خرجت الفتيات والمعلمات وكل المدرسة وهن يبكين حزنا فراق اكثر طالبات المدرسة خلقا ونجابة
وبعد مرور العديد من السنوات نلتقى صدفة فالفتيات ذوات السبع سنوات اصبحن امهات وعملن في كافة المجالات طبيبات معلمات مهندسات وووووو، وفى تلك الجلسات يتراءى وجه هالة بذات التقاسيم المحفورة في ذاكرتى ، هل كانت ستحقق حلمها

بلقيس
09-16-2014, 11:48 AM
صباحك كما تشتهي يانقيه..
بعض الوجوه تستقر عميقاً في الروح..
ومهما تجاوزتها السنوات تغدو عصية على النسيان..
وبعض الذكريات تفتح باب الوجع على مصرعيه..
لكن...
وبرغم كُل الوجع تبقى نوافذ الأمل مُشرعة لكل الاشياء الجميله..
....

Rahal
09-16-2014, 11:48 AM
يا سلام عليك يا كنداكه الذكريات صادقه و نبيله...!!

العمده
09-16-2014, 11:57 AM
الملكة

ذكريات الحزن النبيل وعبق الماضى الذى لن يعود

هلا واصلتى كتاباتك الدهشه

أبو خالد
09-16-2014, 02:04 PM
كثيرا ما تظل ذكريات الماضي راسخة باذهاننا

خصوصاً تلك التي يكون الحزن طابعها

سارة عمر
09-16-2014, 02:11 PM
ومضة جميلة
سبحان الله في ناس كدا ممكن يكونو مروا في حياتك فترة بسيطة
ولكن يتركوا اثر اكثر من ناس عشنا معاهم سنين
دائما يرحل الطيبون

خالد محجوب محي الدين
09-16-2014, 09:55 PM
زول عندو ابوالهوزهوز وملول زيي لقي نفسو مطبول جوة قصتك الواقعية ياكنداكة.... ياااااااااه سرحته مع القصة وحسيت باوجاع وحنين ايضا للذكريات حتي لو كان وقودها الألم ..

الكنداكة
09-17-2014, 09:04 AM
صباحك كما تشتهي يانقيه..
بعض الوجوه تستقر عميقاً في الروح..
ومهما تجاوزتها السنوات تغدو عصية على النسيان..
وبعض الذكريات تفتح باب الوجع على مصرعيه..
لكن...
وبرغم كُل الوجع تبقى نوافذ الأمل مُشرعة لكل الاشياء الجميله..
....







عندما تكنس الجوار فى السماء .لا تلبث ان تعود ولكن مايمض من جميل اللحظات وحتى وان كان فيه بعض المر لن يعود ونبقي فى تطلع وشوق اليه
تحياتى باقيس

الكنداكة
09-17-2014, 09:07 AM
يا سلام عليك يا كنداكه الذكريات صادقه و نبيله...!!
وهناك الكثير من الذكريات التى تقع من الذاكرة ولكن نحمد الله على ماتبقي منها .ربما يأتى يوم .وتتلاشي كلها ولانعد نذكر من نحن

الكنداكة
09-17-2014, 09:09 AM
الملكة

ذكريات الحزن النبيل وعبق الماضى الذى لن يعود

هلا واصلتى كتاباتك الدهشه

سنبحث وننقب عميقا اخى العمدة ونرى مالذى تخبؤه الذاكرة ابق قريبا

الكنداكة
09-17-2014, 09:11 AM
كثيرا ما تظل ذكريات الماضي راسخة باذهاننا

خصوصاً تلك التي يكون الحزن طابعها

وهبنا الله نعمة النسيان ولكن هناك ذكريات عنيدة تحتفظ بحقها كاملا فى الوميض .وتحيك تفاصيلها بذات الالم

الكنداكة
09-17-2014, 09:14 AM
ومضة جميلة
سبحان الله في ناس كدا ممكن يكونو مروا في حياتك فترة بسيطة
ولكن يتركوا اثر اكثر من ناس عشنا معاهم سنين
دائما يرحل الطيبون


عارفة يا سارة من الوجوه الماقدرت انساها ايضا وجه ست فاطمة معلكتنا بالصف الاول فى حياتى لم تقابلنى معلمة فى طيبتها وحنانها وصبرها .لو كان جميع المعلمين هكذا لما وجدوا عناء فى فهم الدورس وحل الواجبات

الكنداكة
09-17-2014, 09:19 AM
زول عندو ابوالهوزهوز وملول زيي لقي نفسو مطبول جوة قصتك الواقعية ياكنداكة.... ياااااااااه سرحته مع القصة وحسيت باوجاع وحنين ايضا للذكريات حتي لو كان وقودها الألم ..


حسيت انو فعلا القصة هبشتك جوووة يادكتور يلا انت عارف البخلي الشجون اعلى كثافة شنو القصة دى حصلت بالضبط قبل عامين من مقدم ناس هاجوج وماجوج .الله لاكسبم ولا عادم