المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : انا والخواجة



سيف
08-12-2013, 03:52 AM
قصة من الزمن الجميل تبتدي من مشروع الجزيرة الذي كان الي الاطلنطي
لكاتبتها دنيا ..


آخر مرة قابلت فيها الشيخ كان صدفة وأنا بعمر السابعة عشر تقريباً (قبل خمسين سنة يعنى )
.. بكى وقبلنى على جبينى ..ونادانى بيا "عروس ولدى.. " برضو .. حتى شكّيت بأنه لم يعرف اسمى أبداً
وقال مازحاً .. "كنا ندنقر نسلم عليكم .. بيقيتو تنحنو لينا .. آه يا زمن .."
وسمعته يشكى لآمى بأن الحال .. غير الحال

كان يلبس نفس الطبقات ولم يتغير كثيراً ولكنه لا يحمل تمراً .. أو أنى كبرت على أن يعطينى التمر
دنيا

سيف
08-12-2013, 03:53 AM
1

بدات رحلتى مع الخواجة "موضوع القصة" وأنا بعمر السادسة تقريباً
فبحكم عمل الوالد بمشروع الجزيرة فى ذلك الوقت
حدث وأن عشنا وأسرتى فى فى أحد المنازل "السرايات" بالمشروع بجانب واحدة من قرى المشروع ولعدة سنوات

المنزل مصمم بطراز انجليزى جميل تحيطه الأشجار والمزارع من كل الجهات
ملحق بالمنزل حديقة كبيرة جداً
لا نشترى الخضار ولا اللبن ولا حتى الفواكه فكل شئ موجود فى تلك الحديقة
و بها حظيرة للدواجن وللحمام والأبقار
وبها أيضاً مجموعة من الكلاب والأغنام
كان منزلاً كبيراً جداً ..
أيامى فى تلك المناطق عالقة بالذاكرة كما الأمس

قد يسخر البعض ويعتقد ان هذا من وحى الخيال ولكنه ولعهد قريب كان واقعاً بمشروع الجزيرة المسروق
ولكنه واقع .. مندثر

سيف
08-12-2013, 03:54 AM
2

يوم الخواجة

لا أذكر اليوم ولا الشهر ولكن ما أذكره أن "يوم الخواجة" كان فى الخريف
يوم من أيام الخريف الممطرة
الوحل والمياه المتجمعة ..
أذكر فى يوم الخواجة كانت هنالك "ترعة" مكسورة
وزاد طين المطر بلة مياه الترعة
لا عربة تدخل ولا أخرى تخرج
وقد تعود سكان تلك المناطق على هذا الوضع فى الخريف وتعودنا بمرور الزمن ولم تعد والدتى تتأفف
كما كان الحال عند حضورنا لأول مرة

فى يوم الخواجة ذهب والدى لبركات لأجتماع كالعادة مع بداية هطول الأمطار

كنا وحدنا .. أمى وأخوتى ..
لم نكن نخاف ولا يعرف الخوف طريقاً الينا
فالدنيا أمان

سيف
08-12-2013, 03:55 AM
3

كنا نلعب برزاز المطر عندما رأينا ثلاثة من سكان القرية وحمار يدخلون من الباب الخارجى
وشئ ما .. على حمار ..
كان سؤالهم عن والدتى "وليس والدى" ويبدو عليهم القلق
جاءت أمى على صياحهم
وبدون مقدمات
قال أحد الرجال: جبنا ليك أخوك .. ما تخافى .. والله فيهو نفس
صرخت أمى : أخوى .. من وين
ولم أرى أمى بذلك الهلع من قبل .. انتقل الىّ وكنت أرتجف
وأحسست ببرودة أطراف والدتى عندما مسكت يدها

رفع الرجل "البطانية" من فوق الشى "المكوم" على ظهر الحمار
وجرت والدتى ونحن حولها لنرى ذلك الشئ
كان جسد رجل والدم يغطى جسمه كله
صرخت والدتى وطلبت من الرجال الخروج بحمارهم وما عليه

قال الرجل : ده أخوك والله وهو من طلب منا أحضاره لك!
واستمر الرجل فى حكايته .. وقعت طيارة الرش فى "حواشتنا" والراجل قال اجيبوهو ليك باسمك.. ونحنا عملنا عمل خير
وبدأ عليه الغضب لشك أمى فى نواياه

لم أفهم ساعتها .. ولكن يبدو أن أمى قد فهمت .. وطلبت انزال الرجل من على ظهر الحمار
ومن أخى أن يحضر مرتبة .. على "المصطبة" أمام المدخل
وأنزلو الرجل على المرتبة
ورأينا ..الرجل ... خواجة..
__________________

سيف
08-12-2013, 03:55 AM
4

خواجة ... أخو أمى ؟
سألت أخى .. ورد علىّ باستغراب أكبر محركاً كتفيه بالنفى
نزل المطر بغزارة .. وكان هنالك ما يشبه العاصفة
فطلبت والدتى الدخول للصالون
وأحضرت العلبة الكبيرة ..
العلبة التى لا تفتح .. الا عند الحوادث
وكان محرماً علينا أن نلمسها .. فهى تحتوى عل كل
ما يلزم من اسعافات أولية فى ذلك المكان النائى
مشارط وخيوط ، صبغة اليود والكحول

سأل أخى والدتى أثناء تنظيفها للجرح عن الخواجة" وكيف يكون أخيها"
رد الرجل عنها وقال " الخواجة قال اسمها ونحنا جبناهو"
قالت أمى لأخى .. زى ما بقولو "أنا حلبية" احتمال لأنه من لونى
شعر الرجل بالحرج .. وردد قائلاً .. والله قال اسمك ..

(عرفنا لاحقاً أن اسم شركة طيران الرش كأسم والدتى أو قريب منه ..وعندما نطق الخواجة باسم الشركة
فهم الرجل عندها أنه أخ لأمى ..)

ونظرت لأمى .. لونها ولون الخواجة .. اختلطت على الأمور
فى يوم الخواجة عرفت أشياء عن والدتى لم أكن أعرفها أو لم انتبه اليها
أمى .. الخواجية

بدأت أمى بخياطة الجرح الذى على جبين الخواجة وأنا أنظر اليها ..
أجلستنى بجانبها .. وكأنها قرأت أفكارى

طلبت من الرجلين احضار عربة لأخذ الخواجة للمستشفى الذى يبعد أكثر من ساعة
ولكن الأرض الزلقة والأمطار الغزيرة حالت دون نقله ..فلم يكن هنالك حل غير أن يمكث الليل معنا
وقد بدأ الخواجة يستعيد وعيه شيئاً فشيئا

سيف
08-12-2013, 03:58 AM
5

رنّ الهاتف ..
بالبيت كان هنالك تلفون .. نعم تلفون .. أذكره .. لونه أسود وكان ثقيلاً عند حمله
اشعر بحالة من الهياج عندما يرن .. وأظل أصرخ ... حتى يتم الرد عليه
كان والدى
اتصل .. ليطمئن .. وعرف قصة الخواجة .. ولا نعرف متى سيصل

لم تكن أمى طبيبة ولا ممرضة .. ولم تكمل تعليمها
عرفت بعد سنوات أنها تعلمت العناية بالجرح فى كورس صغير اقيم
لربات البيوت بمدرسة الدايات.. فى عهد النميرى
تعلمت حتى خياطة الجرح .. والحقن

واصلت أمى خياطة الجرح الذى على ظهر الخواجة
كان هنالك رسم على ظهره "تاتوو".. رمادى اللون عبارة عن صقر كبير الحجم يعتليه طفل بيده شئ ما ..
ويمتد من أعلى الكتفين حتى منتصف الظهر حيث بدأت والدتى بخياطة الجرح

طلبت والدتى من الرجلين مساعدتها لتثبيت الخواجة حتى تتمكن من الخياطة جيداً
كنت بجهة الرأس ادقق النظر بالرسم وأتحسسه بغفلة من والدتى
عندما هم الرجلان بتحريكه
.. فجأة صرخ الخواجة من الألم وفزع أخى وهممنا بالهرب ..
وسمعت أمى .. تتبسمل
وتقول: ويبدو أن رجله مكسورة

بدأ الخواجة يفيق ويراقبنا
. عيونه زرقاء كلون البحر ..
.. لم ينطق ولا بكلمة ..

سيف
08-12-2013, 04:08 AM
6

أفقت فى الصباح الباكر عند سماعى لأصوات عالية فى المنزل
جاء شيخ الحلة والعمدة والحكيم "المساعد الطبى"
كنا نعرف الرجال الثلاثة جيداً
يجتمعون مع والدى كثيراً ..
شيخ الحلة .. رجل أكبر من والدى .. نحيف ، نشيط ومرح .. له لحية بيضاء صغيرة..
يرتدى دائماً سروال و"عراقى" بلدى وثوب يلتحف به وينتعل "مركوب أحمر اللون "برتقالى أكثر منه أحمر"
كنت أحب شيخ الحلة أكثر من العمدة الذى يصغره سناً..
العمدة صاحب الحمار الأبيض .. يلبس بنفس طريقة شيخ الحلة مع اختلاف المركوب .. فقد كان اما نمرياً أو أبيض اللون
وكان يعطر نفسه بالكلونيا دائماَ ويحمل "صوت عنج "يلوّح به فى الهواء

عندما رآنى شيخ الحلة صاح كعادته "عروس ولدى .."
كنت أجرى نحوه ليحضننى وأمد يدى للعمدة كعادتى كل مرة ولا اسمح له بحضنى
ابن شيخ الحلة .. صديق الطفولة ..
علمنى تسلق الأشجار وجمع العقارب هواية خطيرة ولكننى احببتها
كنا فى غاية الحرص ألا يعرف سرنا أحد .. نجمعها بوضع الشوالات القديمة أسفل الشجر ونرش عليها الماء ونتركها لأسبوع
لنجد تحتها كمية من العقارب بعد المدة المحددة ..
أو نجمعها من تحت الطين الجاف والحجارة أعلى الترعة .. فى باقات المربى " البرطمان "
ونخزنها فى أماكن لا يعرفها أحد سوانا

الحكيم .. وهو الشخص المهم الثالث فى القرية
ليس من سكان القرية ويلبس "افرنجى" بنطلون وقميص ابيض ..أنيق ونظيف
ويحمل حقيبته بها كل ما يلزم له "كحكيم طبى"
لا يتحدث كثيراً

كان عندى احساس قوى بان شيخ القبيلة وأبى لا يحبان العمدة ..
ولا أعرف الفرق فى المهمات ما بين العمدة وشيخ القبيلة حتى كتابتى لهذه السطور
ولكن يبدو أن مهمة العمدة حكومية أكثر
اجتماعاتهم تكثر فى موسم قطف القطن وقلع وجمع أشجار القطن "حطب القطن" لحرقها ..
فى هذا الموسم يتم اشعال النيران فى المزارع وفى امكاننا رؤية ذلك من بعيد
بعض المزارعين يأخذون "حطب القطن" ليلاُ ويخزنونه فى منازلهم للوقود
وكان هذا ممنوعاً ..
كنت أشعر بأستياء والدى وكثرة خروجه .. للتفتيش ..
واستياء بعض المزارعين وزوجاتهم عندما يجبرهم والدى على حرق حطب القطن وعدم تخزينه
ويتواجد البوليس خلال هذا الموسم وكاننا فى حرب عصابات

موسم حرق حطب القطن .. موسم لا تحبه والدتى ولا نحن .. فكثير من زوجات المزارعين "صديقاتها" يأتين لوالدتى
ويطلبن منها التوسط والتحدث لوالدى بعدم أخذ وحرق ما لديهنّ من الحطب
ولا تتدخل أمى كثيراً بعمل والدى .. ولكنها كانت توعدهم ويغضب أبى
موسم المشاكل كما سماه أخى .. صياح الوالد ودفاع الوالدة عن حق النساء فى استخدامه كوقود

دخل الثلاثة لرؤية الخواجة ..
ولم يكن أياً منهم يتحدث الانجليزية ...

الواثقة بالله
08-12-2013, 04:25 AM
متابعة باهتمام

سيف
08-12-2013, 04:29 AM
متابعة باهتمام

7

كان وجه الخواجة متورماً وعيناه حمراوان كالدم وجفونه قاتمة الحمرة
لا يستطيع التحرك .. فقد كان يساعداه .. رجلان "الجناينى والخفير"
ألبساه ملابس والدى .. وغسلو جسمه بصابون الفنيك
وان لم أره يأكل .. ولكنه يشرب الشوربة والشاى والعصائر

جلس ثلاثتهم .. شيخ القبيلة والعمدة فى كنبة والمساعد الطبى فى كرسى مواجه للخواجة
ووقفت ووالدتى بالجانب الآخر من الخواجة
أكد الحكيم كسر الرجل وقال لا نستطيع تجبيصها قبل الآشعة
والأشعة بالمستشفى .. والدنيا موحلة

أقترح شيخ الحلة احضار البصير .. لتجبير الكسر
لم يوافق المساعد الطبى .. بادئ الأمر
لم يهتم شيخ الحلة لكلمات "الحكيم" والتزم العمدة الصمت
وأمر باحضار البصير وبسرعة
ولم يكن هنالك حلا آخر .. ووافقت والدتى غير مرتاحة وقلقة

أثناء الحوار كان الخواجة يراقبهم بعيناه المتورمتان ولا ينطق بكلمة
كانه وكّل أمره لله ولهم .. كان هنالك شبه استسلام
حاول ان يتكلم ولكن لم يفهمه أحد والتزم الصمت مستسلماً
أحسست أنه بين كل كلمة والثانية ينظر لوالدتى وكأنه يقرأ موافقتها وعدمها من قسمات وجهها
يسترخ وجهه حين موافقتها .. ويقلق عند الجدل
لم تمر ساعات قليلة وحضر البصير ومعه الحكيم

سيف
08-12-2013, 04:30 AM
8

عند مغادرة شيخ الحلة نادانى... وكالعادة .. أعطانى "تمراً" ..
أمى لا تمنعنى من أخذ تمر شيخ الحلة ولكنها تتضايق ..
ولم أعرف سبب ضيقها حتى كتابة هذه السطور
ولم أسالها حتى لا تمنعنى من التمر

كان شيخ الحلة يحمل التمر فى جيبه دائماً.. فى أى مكان وأى زمان
حتى عندما مقابلتنا له بالصدفة فى الطريق سواء فى القرية أو فى المدينة القريبة عندما نذهب مع والدى للتسوق
أو داخل مكتب المفتش حيث يعمل والدى ويجتمع المزارعون لصرف مستحقاتهم أو لشئون أخرى تخصهم
عندما يهم بأعطائى التمر كان يرفع ثلاث طبقات من الألبسة ليدخل يده فى الجيب
وفى كل مرة كنت أراقبه يرفع أولاً الثوب الذى يتلحف به لأعلى.. وبعده العراقى الأبيض الخارجى ثم يدخل يده بتلصص
داخل جيب العراقى الداخلى المقلم ناصح البياض حيث يوجد التمر..
وكان عدد التمر دائماً يتراوح ما بين 6 - 8 تمرات
ولأنى أعرف أن العدد لا يقل عن ذلك كنت أفتح كفتا يدى للتمر
التمر حلو الطعم جاف وكبير غير ذلك الذى يباع فى الدكان العادى
أفرح بهديتى وأجرى بعدها بعد أن يقبلنى وأحس بذقنه "المشوكة" على خدى

رجعت للصالون بعد ذهاب شيخ الحلة والعمدة لأرى البصير وما سيفعله بالخواجة
أعطيت الخواجة .. تمراً فاكتفى بواحدة ووضعها بجانبه مبتسماً دون أن يتذوقها

سيف
08-12-2013, 04:31 AM
9

جاء البصير أولاً.. وبعده الحكيم
كنت أتخيل البصير رجل ضخم الجثة حاد القسمات
ولكن كان عكس ذلك تماماً
رجل صغير الحجم .. نحيف الجسم.. ناعم القسمات
يلبس عراقى من الدمور .. وسروال حتى منتصف الساق
ملابسه ليست نظيفة ويحمل كل ما يحتاجه فى شنطة قديمة
وكيس من الدمورية متسخ يحمله على عصاة مرتكزة على كتفه
لم ينظر الينا .. كان يراقب الخواجة بطرف عينيه .. والخواجة يبادله النظرات ويراقب أدواته وهو يضعها على الآرض

طلب من والدتى قهوة .. وماء فى إبريق وطشت وصابون وملح
وطلب أيضاً ماء ساخن فى "كافتيرا" "وجمر" فى كانون
وافقت أمى على كل طلاباته ماعدا الكانون فأضطر للخروج لعمل اللازم الذى لم أراه لأنشغالى بالخواجة المسكين
عندما حاول البصير معاينة ساق الخواجة المكسورة ً رفض الخواجة وذلك بازاحة يده عنها
وبدأ يحاول اقناعه بالعربى ... وضحكت رغم الموقف المؤلم
.. رفض الخواجة متحدثاً بلغة لم نفهمها

لم يوافق إلا بعد حضور والدتى التى أقنعته أيضاً وبالعربى ولكنه فهم حديثها فقد سمح للبصير ان يلمسه وأزاح رأسه جهة الحائط..
تألم الخواجة بمجرد ان مسك البصير الساق المكسورة .. ورفض "الحقنة" المسكنة التى همّ بإعطائها المساعد الطبى
ولكنه وافق عندما حقنته والدتى ..
كنت أتابع كل ذلك وان ملّ أخى وبقيت وحدى
رافضة كل محاولات امى بالخروج
كان الخواجة يثق فى أمى أكثر من ثقته فى الآخرين
وكنت أراقب ذلك كله

بدأ الخواجة يتألم ويئن
أخذتنى أمى بالقوة خارج الحجرة
خرجت غير راضية ولكنى لم أذهب بعيداً
سمعت الخواجة يئن وفى لحظة ظننت انه يبكى
والبصير يتكلم معه رغم تنبيهات والدتى بأنه لا يفهم .. استمر مخاطباً اياه بالعربية العامية
بعد دقائق لم اسمع صوت للخواجة.. وحسبته مات وانتابنى الخوف والحزن
لم أستطيع الصبر فتلصصت لأرى ما يحدث بالداخل

سيف
08-12-2013, 04:32 AM
10

فتحت الباب بهدؤ ..واستطعت أن ارى ما بداخل الحجرة وما يجرى فيها بوضوح
كان الحكيم يجلس على الكنبة غير راض عن ما يحدث أمامه، متأففاً مرة ومهمهماً مرات
لم يمد يده لمساعدة البصير فى بادئ الأمر .. ربما تكبراً أو احتجاجاَ
وأكتفى بمراقبة البصير ووالدتى ..
وأنا أراقب الكل
طلبت منى والدتى الخروج للمرة الثالثة.. عندما سمعت حركتى من وراء الباب
و لكنى رفضت ولم أهتم لنظراتها التحذيرية
بل تشجعت أكثر ودخلت ووقفت بجانب الحكيم
وسالتها اذا كان الخواجة ميتاً ولكنها لم ترد على سؤالى غضباً
أجابنى الحكيم بزفرة .. "ندعو الله ان يعيش"

جلست أمى لترتاح قليلاً
ويبدو أن الحكيم قد "خجل" من موقفه السلبى
لآنى رأيته يتحرك ويحاول مساعدة والدتى فى تثبيت الرجل للبصير
انتابنى احساس من نظرة الحكيم لى أنه لا يريدنى أن أراه وهو يساعد البصير ولكنى لم أهتم
بعدها بدأت والدتى بتمزيق قطعة من القماش الى قطع طولية
تمزق ثوبها القديم .. ثوب الصلاة كما كنا نسميه ..
واستغربت .. فما جدوى الشاش الطبى الذى أحضره الحكيم !
واضح أن البصير لا يعترف بالشاش الطبى .. أو أنه لا يريد من الحكيم شيئاً
غيرة المهنة

أقتربت أكثر فرأيت البصير وهو يضع عيدان يخرجها من كيس "الدمورية" المتسخ
على ساق الخواجة الملفوف بالقطن ..
ويلفها بخبرة وتحكم وهو يأمر الحكيم برفع الرجل لأعلى ولأسفل
والحكيم يرميه بنظرات نارية ..
كنت أسمع صوت أنين الخواجة مع كل حركة
ولم تتكلم أمى قط طوال هذه العملية
وبدت مرهقة

سيف
08-12-2013, 04:32 AM
اها













يتبع

عاشق الترحال
08-12-2013, 04:45 AM
لمن تحكي من جواك ياسيف بتكون جميل
واقول ليك قصة السرايا دي حقيقية
وياريت لو تكرمت ورينا كنتو في ياتو سرايا
بالضبط كده ..

سيف
08-12-2013, 04:47 AM
لمن تحكي من جواك ياسيف بتكون جميل
واقول ليك قصة السرايا دي حقيقية
وياريت لو تكرمت ورينا كنتو في ياتو سرايا
بالضبط كده ..
شنو يا فردة ما شايف الحكي بصفة الانثي
من عاش في الجزيرة بعيش متعة القصة تمام

عاشق الترحال
08-12-2013, 05:02 AM
شنو يا فردة ما شايف الحكي بصفة الانثي
من عاش في الجزيرة بعيش متعة القصة تمام

انا هسي مستمتع بالقصه يعلم الله رقم الارهاق قراتها كاااااافة وفي انتظار المزيد
وبالجد والله ذكرتني زمان لمن كنت بمشي الحواشات والبلدات والزراعه والارض المكسيه خضرة
وريحة دعاش وقندول فريك ويكة وتمليكه ومليتة وفقوس وام بنابنا ويااااااااااااااااااه علي ايام زمان ..
سيف شكراً ياخ

المظفر
08-12-2013, 11:07 AM
سيف
والله قصتك دي ممتعة
وعشتها بكل تفاصيلها
والله يرحم المشروع

واصل

وكل عام وانت بخير

ود المطامير
08-12-2013, 11:27 AM
لمن تحكي من جواك ياسيف بتكون جميل
..

اااى والله

لكن هنى هو مناول يا فرده :icon10:

الواثقة بالله
08-12-2013, 01:24 PM
:67:
اها

يتبع

ان شاء الله ااايابا يتابعك حرامي وما يسرق منك غير التلفون الجديد :yhtjuyui:،اوعك تقول امين:ffdfdfd:

نان المسخوت خالتك فاطني دي البقدرها تصنقر ترجاك لامن تنوم بيراحتك وتجري على رزق الوليدات بعدين تتزكر انها قاعدالك فوق جمر الصبر :smilie38::smilie38:

محمد الكردفاني
08-12-2013, 02:17 PM
الريس سيف ،،،
كل سنة وانت طيب ،،

يوم الخواجة ،، يوم السرور
ياااخ واصل هذا السرد الجميل ،،

كالعهد بك دائما رائع ياسبف ،،،

عصام فرص
08-12-2013, 06:52 PM
سيف
والله قصتك دي ممتعة
وعشتها بكل تفاصيلها
والله يرحم المشروع

واصل

وكل عام وانت بخير


اها قوم انسخها واتجدع بيها في مكان تاني كمان :tease:
المهم
انا وريتك يا سيف كان تميتها .

سيف
08-12-2013, 09:58 PM
11

كان والدى يتصل على رأس كل ساعة
ووالدتى تشرح له الموقف فى البيت وتطمئنه
كانت قلقة من شئ ما .. لم أدركه لحظتها .. رغم محاولتها فى أن تكون عادية أمامنا

رفع البصير رجل الخواجة عالياً و ربطها على طرف "ترابيزة" طويلة كانت تستخدم لوضع
"الرتينة" عند توقف أو انقطاع التيار الكهربائى من الدينمو الذى خلف المنزل
كان الطرف الظاهر من قدمه متورماَ ..
لاحظت شئ غريب اثار انتباهى ..أثناء مراقبتى لقدم الخواجة المتورمة
واقتربت أكثر لارى بوضوح .. كأن قدمه بأربع صوابع !
ولكن عندما دققت النظر .. كان أصبع القدم الثاتى معوج ويرتكز على الأصبع الكبير
وظننت أنه كسر آخر .. ونبهت البصير
ولكن البصير تكلم معى بلهجة حادة .. قائلاً "دى خلقة ..أوعى تهبشى التربيزة"
لم أحب البصير قط ..

ذهب الحكيم والبصير عند غروب الشمس
وكانت وصياه كلها لى .. "اوع ... أوع .."
ٍلا أعرف لماذا كنت أظن أنه سيموت تحت يد البصير
وكنت قلقة عليه طوال فترة "الطاب" .. ولا أعرف لماذا لم أثق فى البصير !
ذهبت للنوم مبكراً تلك الليلة ووجهه المتورم كان آخر صورة له فى ذهنى

سيف
08-12-2013, 09:59 PM
12

استيقظت فى اليوم الثانى على يد أخى فرحاً وهو يخبرنى بعودة والدى
جريت للصالون .. وحضننى والدى وهو جالس يتكلم مع الخواجة
وهو يرد بصعوبة
كان هنالك ثلاثة أخرون .. أثنان منهما "سودانيان" يجلسا على الكنبة
والثالث .. خواجة أكبر سناً كان واقفاً يراقب "خواجتنا"
عرفت لاحقاً أنهم موظفو الشركة وطبيب

بعد حوالى ساعة ..
حاول أربعتهم تحريك الخواجة وحمله للعربة .. ولكنهم لم يستطيعوا فقد كان يصرخ من الألم ..
رأيت الطبيب يحقنه ويعطيه بعض الأدوية
وتركوه نائم وذهبوا ..

ظللت ما تبقى ذلك اليوم كالحرس لا أتحرك من أمام الخواجة
بعد ذهاب موظفى الشركة
لم يتحرك الخواجة كان نائماً معظم الوقت
كنت جالسة أراقبه .. فى انتظار ساعة الصحيان
ورغم مقاومتى النوم لساعة متأخرة من الليل لم يصح ابداً
عندما اجبرتنى والدتى على النوم
ونام الخواجة بهذا الوضع حتى صباح اليوم اثالث

سيف
08-12-2013, 10:00 PM
13

اليوم الثالث

والخواجة "سواق طيارة الرش" كما كان يسميه الجناينى
لا زال على سريره ..تم تحويل التلفون بجانبه
فقد كان لا يصمت ساعة الا ويرن طالباً الخواجة .. فقد أصبح رقم تلفوننا عالمياً

"طيارة الرش" .. همس أخى فى أذنى
وعرفت انها دعوة لرؤية الطيارة قبل نقلها .. وشعرت بالحماس
المعضلة كانت فى اقناع والدتى
ورفضت أمى الطلب كما توقعنا .. خطة أولى
وعندما ترفض أمى .. لا مجال أن نسأل أى واحد من العاملين فى البيت
لآنهم حتماً سيرفضون المساعدة "فلا" أمى هى "لا" للجميع

خطة ثانية أو الخطة البديلة
الهروب من غير استئذان ..لأن "الطيارة" لا تقع أرضاً كل يوم
وليس هنالك حل غير الاستعانة بصديق الطفولة "ود شيخ الحلة" ليدلنا على المكان
وتسللنا خارجاً.. من الجهة الخلفية وهربنا ثلاثتنا
وجرينا للحواشة مكان الحدث
..
خاب أملى عندما رأيتها
كانت صغيرة الحجم .. قديمة .. بعجلات كعربة والدى .. لا فرق
.. وليس بها كراسى وثيرة كما توقعت
وجناحها مكسور .. أتعبت نفسى بالحضور لا شئ مثير فيها
كان هنالك رجل يحرسها
منعنا من دخولها وان سمح لنا بلمسها
خاب أملى .. فى طيارة الخواجة ... كثيراً
عدنا ..
وكنت صامتة طوال الطريق .. ليست أسطورة .. تلك الطائرة

عدنا البيت .. ونحن نجهز أنفسنا لغضب الوالدة ..
دخلنا للصالون علّنا نجد ضيوفاً نحتمى بهم وبوجودهم من عقاب الوالدة
وكانت المفاجأة ..
أختفى الخواجة .. لم يكن على سريره
أختفى وكانه لم يكن هناك ساعة
عاد الصالون كما كان .. وأختفى السرير الأضافى
و"الترابيزة" التى عليها الأدوية
ورفع التلفون مكانه وترابيزة"الجبيرة" رجعت مكانها فى ركن "الفراندة"
لا شئ .. الا الصمت
اختفى الخواجة .. ولكن لم تنتهى قصته بعد

سيف
08-12-2013, 10:03 PM
14

أين الخواجة ..!!
لم نسأل والدتى عنه .. لأن غضبها منّا.. ربط ألسنتنا
"عم عبدالله الجناينى" قلناها بصوت واحد
جرينا خارجاً باتجاهه.. فهو صديق الخواجة .. الصامت الصامد
فقد لازمه وقام بمساعدته طوال الثلاث ايام التى قضاها عندنا..
كان عم عبدالله واقفاً فى نهاية الحديقة ..ونحن نجرى باتجاهه

"ما مات .. حى"
قالها قبل أن نصله أو نسأله .. كأنه قد قرأ أفكارنا ..
خففنا من سرعتنا ونحن نجرى ... وقفنا ثلاثتنا نستمع اليه وهو يشرح بكلتا يديه كعادته
" جاء دكتور الشركة والشغالين بعربية كبيرة وشالووهو .. ودعنا كلنا وأدانى هدية كمان"
كان لا زال يتكلم وهو يدخل اصبعين من أصابع يديه محاولاً اخراج شئ ما
من الجيب الصغير المستطيل أعلى "الجلابية" .. المعقودة حول وسطه
ورأينا الهدية .. كانت قلماً فضيا جميلاً
وضحكنا .. لأنه لا يعرف الكتابة ..
لم يعر ضحكنا أهتماماً وأعطانا القلم لنراه وهو لا زال يشرح لنا
كيف ذهب الخواجة بالعربة القوية التى لم يرى مثلها من قبل

عندما عاد والدى .. لم يعاتبنا لخروجنا خلسة لرؤية الطائرة المنكوبة
بل هدأ من غضب والدتى قائلاً .. "جميل أنهم راؤها قبل أن يأخذها عمال الشركة"
لم يرد اسم الخواجة كثيراً بعدها فى المنزل ولعدة أشهر
وعاد الهدؤ فى المنزل .. كما كان
وظننا أن الستار قد اسدل على قصته ..

سيف
08-13-2013, 01:10 AM
15

أصبحت أيام الخواجة ذكرى تتباعد مشاهدها يوماً بعد الآخر
غطى الزرع مكان الحادث
.. لا أثر للخواجة الا فى ذاكرتى ..
لم أصمت عن الحكاوى والقصص
لبنات خالاتى وعمومتى وصديقاتى بالمدينة .. عند سفرنا للأهل
فهذه الحوادث لا يعرفها أبناء المدن ..
أصبحت أميرة من أميرات الحكايا .. والخواجة أحد أبطالها

مرّ عام أو أكثر
الى أن جاء يوم صحينا فيه من النوم مفزوعين
على صوت ضجيج .. صوت لم نعرف مصدره بادئ الأمر
فقد كان الوقت مبكراً ..وكنّا فى ثبات عميق
صوت عال كأنه فوق رؤوسنا ..

جيرنا ووالدينا للخارج لنرى مصدر الصوت
انه الخواجة .. وفتح باب حسبته قد أغلق ..
باب له طعم آخر

سيف
08-13-2013, 01:10 AM
16

رأيناه ..
كان هو .. الخواجة بطائرته
وهو يميل بها ويلّوح بيديه مبتسماً
ويقترب منّا حتى حسبت أنه قد يهبط بها فوق سطح المنزل
فقد عرفناه .. رغم النظارة الكبيرة التى تغطى نصف وجهه

فرحة .. لا أستطيع وصفهها
ماذا يريد طفل فى عمرنا أكثر من ذلك !
وأستمر يأتى كل صباح لمدة ثلاث أيام
.. وكنا نجرى وراء الطائرة .. وكأننا سنلحق بها ..
ويذهب بعدها لعمله فى الغيط ونسمع الصوت من بعيد وكأنه يقول "أنا هنا .."
ويتلاشى شيئاً فشيئا

فى اليوم الثالث عندما جاء لم تخرج والدتى
وتعتلى المصطبة لرؤيته كما كانت تفعل فى اليوم الأول والثانى هى ووالدى
بل رأينا والدى وقد ركب عربته مسرعاً.. بعد انتهاء "العرض" كما سماه
دون أن يودعنا كعادته كل يوم
وصمتت والدتى طوال ذلك اليوم

صمت والدتى .. دليل حزن
وعربة والدى المسرعة .. دليل غضب
انتظرنا الخواجة فى اليوم الرابع أنا وأخى
.. ولكنه لم يأتى ..

سيف
08-13-2013, 01:11 AM
17

بعد سنوات قليلة من ذلك اليوم ..
توفى والدى وانتهى عهدنا بالمشروع ومنزل الطفولة
وحزنت أمى كثيراً .. ورحلنا بعد ذلك لا نحمل غير أيامنا الجميلة
وطيبة أهل البلد ..
صوت النواح .. وبكاء شيخ الحلة وحزن العمدة .. رسخوا داخلى
بعمرى الصغير .. لم أعرف حب الناس لوالدى الا ذلك اليوم
لم أكن أدرى أن أبى يعرف هذا الكم من البشر

لم تنتهى ذكرياتى .. ولا أيامى
ولا وجه صديقى ابن شيخ الحلة ولا حتى طعم البلح
كل ذلك التصق بالذاكرة .. وبات جزء منى وقطعة من قلبى
وقصة الخواجة .. كانت حدثى الأكبر وقصتى

وكبرنا والسنوات تجرى ونحن لا نشعر بها
الا من خلال أجسادنا التى تكبر
وكأنها جرس يقرع معلناً مرور الأيام
ماذا فعل الخواجة ليغضب أبى ويحزن أمى
سؤال ظلّ يراودنى لسنوات عدة ..

سكت عن السؤال احترام لذكرى أبى .. المقدسة لدى أمى
الى أن جاء يوم لأعرف الحقيقة والسر من والدتى
سر اختفاء الخواجة !
..سر حزن أمى وغضب والدى .. رحمه الله !
الحكاية التى لم أفهمها ولم اشاهدها
حكاية والدتى .. الحلقة المفقودة

سيف
08-13-2013, 11:21 AM
18

كان الوقت متأخراً .. ما بعد منتصف الليل بقليل
.. ليلة لا تنسى ..
ليس لأن والدتى قد حكت لى فيها القصة التى لم أشهد أحداثها
ولكنها كانت آخر ليلة لى فى المنزل
لأنى كنت سأغادر صباح اليوم التالى .. فقد تم قبولى بالجامعة
كان سفرى صباح اليوم الثانى من المطار
حقيبة سفرى .. دموعى .. ووصايا والدتى .. شريط سينمائى قصير
يمر أمامى فى اليوم عشرات المرات وكأنه التصق بعينى كما هو بذهنى

جلست والدتى قبالتى وطلبت منى أن أمد يدى
مسكت كفة يدى .. ووضعت شيئاً ما .. باطنها
كانت علبة صغيرة .. فتحتها بتلهف
أخرجت من داخلها ساعة يد نسائية جميلة ناعمة .. كلاسيكية.. أنيقة .. ذهبية
ووسط دهشتى
قالت : أنها ساعة لم ألبسها قط .. احتفظت بها لسنوات
قالت ذلك .. بنبرة حزن

وكأن والدتى قد قرأت أفكارى وأنا أنظر اليها بتساؤل عن لمحة الحزن
واصلت قائلة:
أعرف انها كلاسيكية ولكنها قيمة .. وسرحت قليلاً
وواصلت سرد حكايتها دون أن أسالها
حزنت لأنى تذكرت والدك .. هذا اليوم .. وهذه الساعة ..

سكتت .. دقيقة وهى تنظر الى الساعة وكأنها تستأذن الساعة لتقول لى حكايتها
ثم رفعت رأسها وهى تنظر فى عيناى والساعة بيدها قائلة:
أهداها لى خواجة سقطت طائرته يوماً عندما كان والدك يعمل بمشروع الجزيرة
خواجة .. جاؤا به جماعة لمنزلنا مغشياً عليه وساقه مكسورة
وقد ظنوه أخى .. قصة طويلة يا بنتى .. لا مجال لأحكيها الآن ..
اعتنيت بجراحه.. أنتى كنتى صغيرة
.. لا أظنك تتذكرينه !

ابتسمت ..ولم أقل لها بأنى أتذكر كل شئ حتى عيناه .. فقد كانتا بلون البحر
لم أقل شيئاً .. واعتدلت فى جلستى لأستمع لحكاية تمنيت أن أعرفها منذ زمن مضى
واعتدلت والدتى فى جلستها لتسردها واضعة النقاط فوق الحروف

المظفر
08-13-2013, 11:21 AM
اها قوم انسخها واتجدع بيها في مكان تاني كمان :tease:
المهم
انا وريتك يا سيف كان تميتها .



العرب بقولو
الفيك بدربو
انا خايف منك انت دا
ثم تانيا انا ماعندي حتة غير النخبة


نخبة وبس

سيف
08-13-2013, 11:21 AM
حقو يا رحال الواحد ما يمكل القصة دي لوعلقت هنا

سيف
08-13-2013, 11:22 AM
19

واصلت والدتى سرد قصتها قائلة
"جاء الخواجة بعد شفائه بعد حوالى عام تقريباً
لم يزرنا فى البيت .. ولم نكن نتوقعه .. بل نسيناه
جاء بطريقة الأفلام الأمريكية هذه الأيام
وعمل بعض العروض بطائرة الرش .. فوق المنزل ليشكرنا بطريقته
كنتى وأخيك فرحين وتقفزا من الفرح .. لا أظنك تتذكرين كل ذلك !

مرّ العرض فى اليوم الأول عادى وكذلك اليوم الذى بعده
ولكن لم يتحمل والدك .. فى اليوم الثالث
الغريب فى الأمر كنا كلنا فى غاية الحماس والفرح
كنت أعتقد أن ضيقه سببه الإزعاج وضوضاء الطائرة ..
ولكن كان السبب فوق تصورى وخيالى
ظنّ والدك ان العروض خاصة لى .. وأعتبر العروض تحدى له

وزاد غضبه أكثر عندما كنت أعتلى المصطبة معكما ونشاهد العروض
شعرت بغيرة والدك كالنار
وتحولت الغيرة لغضب جارف وحقيقة
أحسست بصغرى .. كيف له ذلك؟ ليس هو والدك من رأيت ذلك اليوم
وكأنه شخص لم أعرفه أبداً
أعرف تماماً أن غضبه ليس نتاج شك
ولكن لماذا
سألته عن السبب وكان الصمت جوابه
فهو من شجعنى ووقف جانبى لأعتنى بالغريب
ما الذى جدّ فى موضوع الخواجة؟ "

المظفر
08-13-2013, 11:34 AM
حقو يا رحال الواحد ما يمكل القصة دي لوعلقت هنا


ونحنا ذنبنا شنو

سيف
08-13-2013, 11:37 AM
ونحنا ذنبنا شنو
http://sudanelite.com/vb/uploaded/2_saif.jpg

20

واصلت والدتى قائلة:
"أرسل الخواجة هديته لمكتب والدك أولاً .. أو هذا ما ظننته
وستجدين داخلها ما كتبه لى الخواجة بخط يده
خطاب شكر وعرفان وكلمات غاية فى التهذيب

ذلك اليوم "يوم الساعة"
وأظن انه بعد اسبوع أو أكثر من انتهاء العرض
جاء والدك وبيده الساعة وأعطاني لها .. دون أن ينطق بكلمة
لأننا .. متخاصمان
رفضت أن آخذها منه... وطلبت منه ارجاعها لصاحبها
اذا كان هذا تعامله معى
لم ينطق بكلمة .. أخذها منى .. وخرج ..
وعندما رجع البيت ذلك اليوم ... كان صامتاً

مرّ الوقت
ولم نناقش موضوع الساعة أو حتى سيرة الخواجة بعدها لفترة طويلة
اعتزر والدك وعشنا فى سلام

قبل وفاة والدك بشهور .. وهو مريض
نادانى .. وأعطانى الساعة والتى حسبت أنه قد تخلص منها
وأصّر أن آخذها
وأعتزر لى والدك للمرة الثانية على سؤ تصرفه
وغضبه غير المبرر .. وغيرته
وقال لى .. أنا سودانى .. وما ثار داخلى هو دمى الحار .. فأعزرينى"
ولم يحكى لى القصة الحقيقية حتى وفاته

واصلت أمى بعينين مغرفتين بالدمع كلامها
"لم أضع هذه الساعة على معصمى أبداً ..
لم يمنعنى والدك ولكنه لم يشجعنى على لبسها .. واحتفظت بها
وأنتى تستحقينها .. لأنك كنتى لا تتزحزحين من جانب ذلك "الأجنبى"

هذا ما قالته لى والدتى وهى تسحب كفة يدها من على ظهر يدى
وتركتنى وحدى ..

سيف
08-13-2013, 11:38 AM
21

أخذت الساعة الجوفيال ووضعتها داخل حقيبة يدى
وسافرت معى ..
لم ألبسها .. تماماً كما فعلت والدتى
احتفظت بها .. لفترة غير قصيرة
وكأنها تحكى لى الماضى

الى أن جاء يوم قررت أن أكسر ذلك الحاجز
ووضعتها على معصمى
أحسست ساعتها .. أن القصة لم تكتمل حلقاتها بعد
فهل لعب القدر لعبته..!
هل يكمل الخواجة .. باقى القصة
فهذا الجزء قد مات مع والدى
ولقد كان ..

سيف
08-13-2013, 11:39 AM
22


2012
تخرجت زميلتنا "فى السكن" وصديقتنا لسنوات
الفرنسية الأصل
سافرت منّا وتركت فراغاً كبيراً ..افتقدنا وجودها بيننا .. ضحكتها
كل شئ فيها

مضى عام .. على ذهابها
تلفون اسبوعى هو ما يجمعنا ..
فقد كنا ثلاثة ..الفرنسية والسويدية وأنا
نخرج كلنا نهاراً .. وأتخلف عنهم ليلاً ..
أحترمونى .. حبونى كما احببتهم .. وغير السكن .. جمعتنا صداقة قوية
جمعنا كل شئ .. الا الدين

مايو ..
دعتنا لزيارة فرنسا .. وكان زواج أخيها هو المناسبة
ترددت .. وصدى دعوات أمى يمر
وافقت بشروطها .. وختمت مكالمتها لى ب "الله معاك .. وين ما تروحى"
ثمن التزكرة والسكن .. على حساب الصديقة ..
فرصة عمر

سيف
08-13-2013, 11:40 AM
طبعا لو عندنا امكانيات ..فالقصة جاهزة
لتكون مسلسل او فلم

سيف
08-13-2013, 11:40 AM
23


يونيو ..
France - La Rochelle
فرنسا - مدينة لاروشيل

ركبنا الطائرة جنوباً .. ساعات طويلة مرت .. لم نشعر بها
فرحة للقاء .. واجازة كالحلم بعد طول عناء

الأسبوع الأول
لم نكن ندرى .. بأن صديقتنا التى تلبس بنطلون جينز واحد
وتحمل حقيبة جلدية متآكلة .. وتأكل معى الملوخية والتقلية .. وتشرب الحلو مر
انما هى ابنة مليونير فرنسى
دخلنا .. قصر كما الأحلام .. توقفت نبضات قلوبنا ..
سكت وسط الدهشة .. وشهقت السويدية .. اين نحن !

بأختصار
انتهى الزواج .. وليلة من ليالى .. شهريار
ولازال هنالك بقية اجازة كما الخيال

الأسبوع الثانى
تقع لاروشيل على الأطلنطى ..
وكانت دعوة الوالد لسباق الزوارق
كما الأفلام ..
ذهبنا اليوم الأول .. والشمس حارقة كشمس بلادى
اليوم الثانى
ونحن بالبحر .. تدريب ما قبل السباق
رأيت .. ما لم يكن فى الحسبان

المظفر
08-13-2013, 11:40 AM
انت ياسيف
الخواجة كتب في الرسالة شنو؟

سيف
08-13-2013, 11:41 AM
انت ياسيف
الخواجة كتب في الرسالة شنو؟

http://sudanelite.com/vb/image.php?u=384&dateline=1375488207

ارح نشوفو

سيف
08-13-2013, 11:42 AM
24


مرّ قارب .. يجلس على حافته رجل .. نصف عار
فى الخمسين .. على رأسه قبعة تغطى نصف وجهه
رفع كلتا يديه .. ناطقاً بالفرنسية .. محيياً والد صديقتى
اقترب القاربان ..

كنت أراقب ..
كان هنالك رسماً على ظهره
نسر .. يعتليه طفل يحمل سوطاً ..
الرسم رمادى .. حتى منتصف الظهر
شهقت .. لا ..

أعرف ان الدنيا .. صغيرة ... دوارة .. والحى بلاقى
ولكن .. لا
... خواجتى ...
______

سيف
08-13-2013, 11:43 AM
25

"انشدهت" ببلاهة فى الرسم فى محاولة للمقارنة بذاك الذى فى الذاكرة
ويبدو أن "البحلقة" والانشداه لفتتا نظر صديقاتى
ولم أجد نفسى والا هما تمسكا بزراعاى فى محاولة لأبعادى من جانب القارب للداخل
مدفوعة أمامهما بحركة ميكانيكية .. وأنا لا زلت فى حالة من الصمت والوجوم

.. أنه مجرد "تاتووو" قديم .. وقبيح ..
كانت كلماتهما.. وسط ضحكات .. فى محاولة فاشلة لكبتها
قلت .. أظن أننى أعرف هذا الرجل
وانفجرتا فى الضحك ..

"نعرف دوار البحر ..لا يلعب بالعقول"
وعندما رأتا سحنات وجهى الجادة
وعدم مشاركتى ضحكتهما المكتومة
قالت الفرنسية .. لنعود لأبى ونرى
وعندما عدنا لنسأل كان قد ابتعد بقاربه
ورأيت القارب يتلاشى وسط المحيط
فحزنت ..

سألت الفرنسية أباها
قال أنه لا يعرفه معرفة وثيقة ولا يعرف ان هو كان بأفريقيا أو لا
ولكن كل الذى يعرفه أنه كندى الأصل وله أبن من فرنسية ويعيش بالمدينة
.. وابنه من سيشارك بالسباق فى اليوم التالى
وأضاف .. يمتلك طائرة يؤجرها للسفريات الصغيرة
وهذا سبب معرفتى به

عندما قال طائرة
قلت انه هو
سألنى عن اسمه ..
وأجبت بصوت خافت خجول
لا أعرف

سيف
08-13-2013, 11:43 AM
26

استمر والد صديقتى فى حديثه قائلاً
معلوماتى عنه ضئيلة ولكن سيكون متواجداً ايام السباق بالتأكيد

زاد حب استطلاع صديقاتى ولم أبخل عليهنّ بالقصة كاملة
وازدادتا حماساً للمغامرة
حكيت لهما الحكاية كلها.. ذلك الرسم القبيح كما سمياه
وحتى أصبع رجله الملتوى
كان السباق هو أملى الوحيد لرؤية الخواجة مرة ثانية

وتساءلت ذاك المساء
هل سيحكى لى القصة المبتورة
التى ماتت مع والدى ..
هل وهل ....

رجعت بالذاكرة للبعيد
عندما كان على ظهر الحمار ..
وعلى فراش المرض .. وحتى البصير والعمدة وشيخ الحلة
دمعت عيناى ..
كم أفتقد تلك الأيام .. منزلنا .. طفولتى .. أخى ..والدتى ووالدتى
حتى ابن شيخ الحلة مرّ بوجهه الضحوك.. رفعت يدى وارسلت اليه ألف سلام .. وشوق

ونمت ..
لأصحو .. مبكراً
وذهبنا لمكان السباق ..
ولم أنسى أن ألبس ساعتى ...
.. ساعة الخواجة التى أهداها لوالدتى

سيف
08-13-2013, 11:44 AM
27

اليوم الأول من السباق
المحيط الأطلنطى .. على امتداد البصر
الحشد ممتد على طول الشاطئ
وذهبنا لنقطة الأنطلاق .. للبحث
لا لشئ آخر ..

الأمل الوحيد فى أن يكون خواجتنا ... نصف عار كالأمس
لأنى لا أذكر الملامح ولا التقاطيع
بدأنا نفقد الأمل
فقد طال البحث وبدأنا نشعر بالتعب
انتهى اليوم الأول
بدأت أفقد الأمل
لا شئ ....

اليوم الثانى
صحوت متكاسلة .. غير متحمسة
الى أن نادتنى صديقتى بصوت عال
أنه هناااك ...

أتصل بنا والد صديقتى
وأخبرنا بأن الشخص المطلوب موجود أمامه
فالنسرع
فقد كان يبحث معنا .. ولا علم لنا بذلك
فقد تمكن منه حب الأستطلاع كأبنته ..
انها قضية اذن ..!!!

كنّا لازلنا بالمنزل ..
أسرعنا جرياً نحو المحيط
فلم يكن بعيداً ..
ومن بعيد راينا الوالد
فأشار لنا بسبابته بأتجاه الشاطئ قبل أن نصله

وجرينا نحو الشاطئ
كان هناك .. أنه هناك ...
صرخت بأعلى صوتى كمجنونة
من بعيد .. نصف عار والرسم غير واضح المعالم يستدعينا
أقتربنا ..
كان يتحدث بصوت عال .. وسط مجموعة من الرجال
.. وخطونا نحوه
وعلى بعد مترين تقريباً
توقفنا ..

هيا ... هذه آخر كلمة سمعتها من صديقاتى
وأنا أزحف وكأنى فى طريقى لاجراء أمتحان
وتشجعت ..
وقفت بجانبه .. واقتربت أكثر

Abdelazim
08-13-2013, 01:12 PM
سيف غايتو كان الخواجة طلع ياهو نفس سواق طيارة الرش دي تكون قصة ولا في الخيال
اكتر شي عجبني في القصة انو راوية القصة لم تحب الا شيخ الحلة والباقين كووولهم موكجناهون :drag:

الواثقة بالله
08-13-2013, 02:41 PM
طبعا لو عندنا امكانيات ..فالقصة جاهزة
لتكون مسلسل او فلم

تماما
اوافقك الرائي
-
-
-
فعلا قصة تستاهل تنتج كعمل فني راقي

سيف
08-13-2013, 03:37 PM
سيف غايتو كان الخواجة طلع ياهو نفس سواق طيارة الرش دي تكون قصة ولا في الخيال
اكتر شي عجبني في القصة انو راوية القصة لم تحب الا شيخ الحلة والباقين كووولهم موكجناهون :drag:
انت قصدك العمدة
ياخي بلا كدا العمدة شامينا

ود المطامير
08-14-2013, 12:58 AM
جد والله

من أجمل ما قرأت

سرد للأحداث بمنتهى الروعه

سيف
08-14-2013, 03:45 AM
28

كان يلبس نفس القبعة ونظارة سوداء تخفى باقى ملامح الوجه
هللوووو ...
بداية كلماتى .. قلتها .. وأنا بجانبه
رد الجميع بصوت واحد على تحيتى
ولأن نظراتى كلها كانت متجهة نحوه
التفت بكل جسده .. ومد يده مصافحاً
لم أزد ..

قال : هل اعرفك !
سكت برهة .. وهو ينظر لوجهى قائلاً ..
على ما أظن .. رأيتك فى مكان ما ... أه .. تذكرت
القارب .. صحيح القارب !
لقد كنتى فى ذاك القارب

تحيته وطريقته فى الكلام وبسمته شجعونى لأن أتكلم دون تردد
أجبت بنعم وواصلت وأنا أسحب يدى لأرفعها على جبهتى من وهج الشمس الحارقة على عيناى
وحتى أستطيع رؤية بقية ملامحه جيداً

واصلت كلامى قائلة
"جئت لأسألك سؤالاً واحداً فقط
فاذا كانت الأجابة بنعم .. فهناك موضوع
وان كانت الأجابة بلا .. ساّذهب ولن اعود !"

.. ورفع نظارته استعداداً للسؤال ..
فاركاً عيناه بظهر سبابته
العينان .. بلون البحر

التفت البقية
وقال أحدهما مازحاً .. وهل ستطرحين نفس السؤال لنا !
ابتسمت له ولم أجب على سؤاله

وواصلت ..
هل كنت بأفريقيا يوماً .. السودان بالتحديد !
رفع قبعته .. ونظر الى بهدؤ ... وأجابنى
"بلى ...لقد كنت أعمل بالسودان .. بلى وقد كان ذلك منذ زمن مضى .. بلى"

سيف
08-14-2013, 03:46 AM
29

بلى ... قالها عدة مرات ..
سكت برهة .. وكأنه يقرأ سطوراً على لوحة خلفيتها عيناى ..
قلت .. "أنا أبنة فلان" ..ولم أذكر اسم والدتى
ذكرت اسم أبى .. لا أعرف لماذا !!
كأننى أحمى والدتى خلفه .. وأتجسد القدسية والغيرة فى اسمه
وكأننى أغلف باسمه عفافها وطهارتها وجمالها
وواصلت قائلة .. الطائرة .. الحادث

فرحة مكتومة .. ممسوحة بحزن .. كانت تعابير وجهه
شئ ما .. تشعر به ولكنك لا تستطيع أن تعبر عنه
أسكتنى صوته الهامس ..قائلاً
la femme aussi belle .. l'ange
وعرفت أنه يتحدث عن والدتى ..

واصلت وكأنى لم أفهم ما قاله
أنا أبنته !! .. الرجل الذى استضافك فى منزله هل تتذكره ؟
كان يعمل بمشروع الجزيرة ..
كان الخواجة شارداً يسمعنى .. ولا يسمعنى
.. رفع يده اليمنى .. متحسساً جبينه ..
قلت أتسمعى ..؟

وكأننى أوقظته من حلم الصحيان
... أنتى! تلك الطفلة .!! تلك الفتاة !!
..وشرد قليلاً .. انك تشبهينها
فى كل شئ .. ولكنها كانت ... ملاك
اشبهها .. هل يتذكر ملامحهها !!
كان يتكلم .. وهو يتحسس
جرح قديم ممتداً أعلى الحاجب حتى منتصف الجبين
وكانه يفتح جرح مندمل لينزف له الذكرى

قلت .. نعم أنا تلك الطفلة !
مرت دقيقتان وكأنهما دهر
ما بين الضحكة العالية التى تصدح على امتداد الشاطئ رغم الزحام
وصدى .. الصمت داخل قلوبنا وذاكرتنا الآن
.. ابنتها ! رددها مرتين ..

سيف
08-14-2013, 03:46 AM
30

أبنتها ..!
قالها وهو يرتدى "قميصه" ليغطى به ما تعرى من جسده
مضيفاً لمسة قدسية للمكان .. ولذكرى الزمان

جلسنا بعدها على الشاطئ نتابع السباق وصديقاتى ..
ولنا رفقة .. الخواجة
لم أكن أهتم كثيراً لما يجرى أمامى من أحداث .. أريد تلك القصة
أريد ذلك الجزء المبتور .. أريد أن أعرف أبى من خلاله
تأكدت أن هنالك حكاية
تلك التى دفنت مع والدى
يا لقدر الأيام !

كان لطيفاً بروح شابة رغم تجاوزه الخمسين
قال لى دون ان يلتفت وكأنه قد قرأ افكارى
.. أعرف ما تريدن .. سأحكى ..
أبنه الثالث فى سباق اليوم الأول
ونحن فى الأنتظار
.. الحكاية ...

سيف
08-14-2013, 03:49 AM
ونواصل الحكاية :
31

جاء ابنه .. كان هو نفسه " الخواجة" بطول أبيه .. العينان ..
شاب بنهاية العشرينيات
وجلسنا .. ثلاثتنا
الأب والأبن .. وأنا
قال .. أبنى يعرف القصة .. كلها .. الا الجزء الذى عندك
وكأنها دعوة لتبادل الحكايا

سرح بعيداً ينظر على امتداد المحيط .. وقال
لم أعرف اسم أمك قط
ولكننى أطلقت عليها اسم "الملاك"
أعتنت بى جيداً.. بهدؤ واخلاص .. كأنها تؤدى واجباً وطنياً
لم تتحدث كثيراً
وكنت متألماً حينها ولم أراها جيداً .. ولكن صوتها الهادئ كان يخترق اذنى
لا تفهمينى خطأ .. كانت ملاك .. ولم أثق بغيرها "كأنه قرأ أفكارى"..
دعينى أحكى ما عندى .. لن أخفى عنك شيئا
فى تلك المنطقة ووسط الظروف كانت هى فقط ملاكى الحارس
كل شئ كان طبيعى حتى ذلك اليوم
اليوم الثالث

أم إباء
08-14-2013, 05:25 AM
http://sudanelite.com/vb/mwaextraedit6/extra/74.gif


دنيا ...يا دنيا ...إبداع في السرد وتسلسل الأحداث ...

وشكراً جميلاً جزيلاً يا ريس فكما عودتنا دائماً تنتقي
كل جميل لتنشره علي صفحاتنا بارك الله فيك :53:

أ. الهادي ابراهيم محمود
08-14-2013, 12:31 PM
اححححححححح
ياخي كفاية ياخي
شوف لينا حاجة خفيفة ياخي

Abdelazim
08-14-2013, 12:53 PM
انت قصدك العمدة
ياخي بلا كدا العمدة شامينا


سيف لو سمحت ما تجيب لي سيرت الزول دا :drag:

سيف
08-14-2013, 03:03 PM
32

فى اليوم الثالث
جاء طبيب الشركة لأخذى
كان والدك موجوداً وأثنان من زملائى
جاءت وأمك مع أبيك لوداعى
كانت تحمل ملابسى
مغسولة وملفوفة بعناية وقد رقعت المكان المتهدل منها
كان كل شئ طبيعى حتى تلك اللحظة

ظهرت أمامى ورفعت رأسى .. لأول مرة.. لأرى وجهها عن قرب
لم تكن تنظر لى .. ولم تهتم حتى لما كنت أقوله وأنا أشكرها
.. وضعت ملابسى ومحتوياتى الخاصة بجانبى
نظرت اليها .. نظرة فى جزء من ثانية وهى تنحنى
وذهبت .. بنفس الهدؤ .. واختفت

كان والدك واقفاً قبالتى .. التقت عيناى بعيناه
كان يراقبنى ..
وقرأ كل .. ما كتب داخلى .. من تلك النظرة
فقد خطّت والدتك بوجهها الملائكى كتاباً داخلى لا بل .. موسوعة ..
لا أعرف ما حدث .. ولكننى عرفت أننى ارتكبت جرماً ..
جرم بعمر ثانية

أنها لحظة .. فضحتنى وغيرت حياتى
فضحتنى أمام والدك .. وأمام نفسى
ولم يسكت داخلى وغادرت .. وأنا صامت
وهنا بدأت الحكاية
حكاية عنادى .. وزوج سودانى

سيف
08-14-2013, 03:06 PM
33

حملونى للعربة
والدك كان صامتاً محاولاً أن يمحو لمحة الغضب بابتسامة باهتة
ودعنى مهمهماً بكلمات لم أفهمها .. ولم يمد يده مودعاً كشيمة كل سودانى عرفته
ولكنه لوّح بيديه .. لزملائى عندما تحركت بنا العربة
ولم ينظر حتى ناحيتى
رفعت رأسى حتى أراها ولكنها لم تكن هناك
.. يا لحماقتى
لم تفارق أمك تفكيرى كل الطريق .. وكنت أتساءل لمّ كل ذلك
ولم أجد أسماً لأحساسى!

بعدها بيوم
سافرت فرنسا ولم .. ولم تذهب والدتك عنى
كنت منفصلاً ذلك الوقت عن والدة اندرى "قاصداً ابنه"
وكان هذا سبب سفرى لأفريقيا وهو بعمر صغير

واصل قائلاً ...
فى باريس واصلت العلاج .. لم يفعلوا شيئا أكثر مما فعله البصير
حتى لم يزيلو خيوط والدتك الا بعد ما أندمل الجرح ..
أزالو فقط تلك "الأغصان" وقد كان الكسر مثبت بصورة لم أتوقعها
فقالو لى أن الطبيب الذى ربط "الحبال" كان خبيراً
ذلك الرجل "يقصد البصير" أنقذنى

واصل حكايته ونحن نستمع ..
كان يحكى .. وصوت والدى البعيد ينادينى
وصورته باهتة المعالم تمر أمامى وفى خيالى
لم نقطع حبل ذكرياته
وكنت وأبنه آذان صاغية

سيف
08-14-2013, 03:08 PM
34

واصل حكايته ..
لم تبارح والدتك عقلى ولا قلبى
لم أحكى لأصدقائى .. لأنها حكاية مائة عام .. بعمر ثانية
كل يوم يمر .. تتعمق أكثر ..تركت لها مساحة كبيرة داخلى
تشعبت .. اختلطت بدمى ..
زجّرت نفسى .. وكتمت تلك اللحظة .. داخلى ولكنها
لحظة عنيدة .. فقد فجرتنى
وكانت سبب عودتى

عندما غادرت السودان أول مرة .. قدمت استقالتى من الشركة .. على ألا أعود
ولكنى بعد عام ... تزكرت موسم "الرش"
سمعت دقات قلبى ..
كنت مجنوناً ..أعرف
ليس لى خطة .. ولا هدف .. جنون انتابنى
أشتريت التذكرة وأنا لا أحمل إلا هذا القلب الملئ بها
ابتسمت وأنا داخل الطائرة .. ارتحت وتنفست
الى الجزيرة .. هذا مقصدى
ذهبت لوالدك فى مكتبه ..
وكنت أحمل ساعة أشتريتها لوالدتك ..
قابلنى ببرود .. أعطيته الساعة قائلاً اريد أن أشكرها بطريقتى
لم يمد يده .. وضعتها على المكتب وذهبت ..
ماذا فعلت .. أين هى .. كم أنا غبى ...

دخلت مكاتب الشركة وسط الدهشة
لم أطلب اعادتى .. ولا وظيفتى .. طلبت فقط يوم واحد "طلعة رش"
وحددت المنطقة ..
لم أهتم ان لم يوافقوا .. فقد كنت كمجنون
سأجد طريقة أخرى .. ليس مهماً ..

كانت "الطلعة" للطائرة ذلك اليوم لصديقى ..
ولعبت لعبتى ..
وبدأت أعد الثوان .. كمراهق
لم أنم ليلتها
قبل ساعتين من موعد الأقلاع تحركت .. مبكراً
وجئت .. أحلق فوق منزلكم ..
فى اليوم الأول
رأيتك وأخيك
وكانت هناك .. انها هناك
طمعت أكثر .. فلأقترب بالطائرة .. لتتفجّر .. ليس مهماً ..
أريد تلك الثانية
وجئت اليوم الثانى
وكانت هناك .. .. لم أنظر الا لوجهها وقسماتها البعيدة كما هى ..

حدث الشئ الذى لم أضعه فى حساباتى
بعد الطلعة بساعات جاء والدك .. سمعت صوته على المدخل
قلت لصديقى ..
انها نهايتى

أ. الهادي ابراهيم محمود
08-14-2013, 03:09 PM
32




.. وضعت ملابسى ومحتوياتى الخاصة بجانبى
نظرت اليها .. نظرة فى جزء من ثانية وهى تنحنى
وذهبت .. بنفس الهدؤ .. واختفت


كدى خلينا من النظر بتاعك الما نافع ده
دحين لما انحنت ما شميت ليك اى ريحه

سيف
08-14-2013, 03:11 PM
35


اليوم الثانى بعد تحليقى بعدة ساعات
.. جاء والدك لمكاتب الشركة وطلب مقابلتى
كان غاضباً ..
دخل وهو يحذرنى رافعاً سبابته فى وجهى
وطلب منى الابتعاد عن عائلته ..
أعتزرت ..
ذاك اليوم .. كان أسوأ ايامى .. وقررت السفر ...

صدقينى اليوم الثالث .. لم يكن مقصوداً ..
طلب منى مدير الشركة أن أساعده فصديقى مريض
وقررت الا أحلق فوق المنزل احتراماً لرغبة والدك
وليتنى لم أذهب ..
احلقت بالطائرة متأخراً ..عند الظهيرة.. وذهبت للغيط
ليس مبكراً كالأيام التى قبلها ..
ولكننى لم أستطيع أن أقاوم رغبتى .. وذهبت وحلقت فوقها ..
لم تكن هناك
يا لجراءتى

رجعت حوالى الرابعة بعد الظهر
وكان هناك ... والدك
ليس داخل المكاتب
بل كان ينتظرنى داخل عربته أمام مهبط الطائرات ..
نزل من عربته متقدماً نحوى بهدؤ
ضربنى .. فى وجهى
نزف الدم من أنفى وأختلط بتراب المطار الصغير
لم أدافع عن نفسى ..صدقينى .. لم أضرب والدك
كنت أشعر بالثورة داخله ..وكنت أستحق أكثر
واعتزرت .. اعتزرت كثيراً
تركنى مرمياً على الأرض وذهب

قبل يوم من سفرى .. ذهبت اليه فى مكتبه .. واعتزرت
لم يدعونى للجلوس ولم يتكلم ..
شعرت بحقارتى

رغم كل ذلك .. لم تذهب والدتك عنى لسنوات عدة ..
وبدأت ملامحها تبهت مع الأيام

Abdelazim
08-14-2013, 03:12 PM
ياخي عذبتنا يا سيف :drag:

سيف
08-14-2013, 03:16 PM
36


كنت أستمع للقصة ..
وأنا أراقب الخواجة .. وهو يحكى
كانت تعابير وجهه عبارة عن كتاب مفتوح ..
تعرجات وخلجات الوجه عبارة عن حروف
ينطقها هو جمل لتحكى بعمق الكلمة عن إنسان فشل أن يقاوم احساسه وحبه وحزنه
نطق عن تاريخ طالما تمنيت أن أعرفه
كنت أسمع .. وأقرأ واسطر فى ذاكرتى
لأكمل الجزء المفقود
وأضع النقاط فوق الحروف المبهمة ..

ورغم انى قد وجدت الحلقة المفقودة
الا انى أفرح ..
فصورة والدى البعيدة .. سيطرت على تفكيرى
شعرت ببعض من غضب .. وحزن .. وشوق ..
.. وألم ..

سيف
08-14-2013, 03:21 PM
اححححححححح
ياخي كفاية ياخي
شوف لينا حاجة خفيفة ياخيعرفت أن الحب
بلا قانون
بلا دين
بلا قواعد

سيف
08-16-2013, 11:58 PM
عرفت أن الحب
بلا قانون
بلا دين
بلا قواعد

37

رغم الفرحة الأولى والحماس للقاء الخواجة
ماذا كنت أتوقع ..
ماذا كان تصورى
البحث عن الحقيقة؟
كنت متلهفة أن أعرف ذلك الجانب المخفى من القصة

قال ..
لقد طمست معالم وجه والدتك بمرور الزمن ولكن لم تطمس ذاكرتى وتعود قلبى على الألم
توقف الخواجة عن السرد فجأة
سرح بخياله
أخذ قبعته بيده وذهب بعيداً نحو الشاطئ
وكانت هذه آخر كلماته عن والدتى

عرفت أن حكايته قد انتهت
عرفت أن حلقاتى قد اسدل عليها الستار
عرفت أن الحب لا يعرف لا جنس ولا لون ولا مكان
عرفت أن لا قاعدة للقلب ولا قاعدة لعقل مع الحب
عرفت أن الجنون مربوط بالقلب وشوق انسان

عرفت أن الحب
بلا قانون
بلا دين
بلا قواعد
أنه يحدث .. ولا نحدثه
أنه يرتمى علينا ولا نتناوله
عرفت أن الحب لا يحسب بالزمن ولا بعدد الأيام
قد يحدث فى ثانية
ثانية كفيلة أن تحرك انسان
وقد تبدل حياته

سيف
08-16-2013, 11:59 PM
38


ذهبت منهما دون وداع
تحركت فى صمت .. وكأنى قد اخذت العدوى من هدؤ المكان
الا من صوت مياه المحيط كأنه صراخ يحتضن قلبى العاصف

تحركت .. من مكانى وأحسست بثقل جسدى ..
تحت حمل الذكرى واجترار الأيام
لم نتفق على لقاء وكأن نهاية قصته نهاية لكل شئ

كنت فخورة بوالدى
وتمنيت لو كان موجوداً لأعانقه
لم أكن أدرى بحب والدى لوالدتى .. لأنها أشياء ليست للنقاش فى بلادى
الصمت .. كان عنوانه
لم يخبرها بالقصة ومات صامتاً كماعاش صامتاً
تحية ليك من بعيد .. تحية ليك يا عظيم

لم يسألنى الخواجة عن والدتى .. حكى حكايته وكأنه لا يريد أن يعرف
ولم اقل له أن والدى قد توفى ..
كنت أستمع ..
وذهبت ..وكنت أعتقد بأنه آخر لقاء
ولكن القدر كان يسطر .. فكان لى لقاء مع القدر
فهل يرد الخواجة .. الدين
دين والداى

سيف
08-17-2013, 12:02 AM
39


عدت من الشاطئ ولم أنم جيداً تلك الليلة
رغم انتصارى على الزمن .. باكمالى قصتى
وكلام الخواجة عن والدى الذى شرفنى
كنت قلقة وشئ ما كان يعتصر صدرى
لم أعرف مصدر القلق

وكان الصباح بعد ليلة مليئة بالأحلام المزعجة
وعلى الفطار
عرضت علينا صديقتى استعدادها لتعلمنا التعامل مع الزوارق الشراعية "هوايتها"
وتكون فرصة طيبة لنشم رائحة البحر عن قرب
وقبلنا العرض بفرح
ذهبنا للشاطئ

وأعتلينا القارب
وبدأت تعلمنا
ليس بالأمر السهل
وصادف أن وجدنا ابن الخواجة فى زورقه وعرض علينا المساعدة
وكان تدريب يومين انتهى باتفاقنا على سباق القوارب فى اليوم الثالث

فى كل قارب .. خبير ومتدرب
وكان نصيبى زورق الخواجة الأبن
بعدها ان أتفنا على ساعة السباق
وحتى الجوائز

هواء المحيط المنعش والتدريب وضحكاتنا أزالا بعض من همى
وتعلمت أشياء لم أكن أعرفها
رفع الشراع واتجاه الرياح والكثير
وذهبنا لنرتاح الليل استعداداً لسباق الغد
__________________

سيف
08-23-2013, 01:09 PM
40

السبت 16يونيو 2012

فى بادية السباق خفت .. وترددت
فأنا لا أجيد العوم .. ولم أخبرهم بذلك
شجعونى ...
دون أن يسالونى عن السبب ولو سالونى لما أعترفت

بدأ السباق
صديقتاى فى قارب وأنا والخواجة فى قارب
كل شئ كان عادياً فى البداية .. منافسة قوية
وكادتا أن تسبقانا
وكان على أن أحرك الشراع بالطرف الآخر حتى لا تتخطيانا..
صاحتا فرحاً وغيظاً ونحن نركب الموج مبتعدين عن الشاطئ
حتى وصلنا مدى حسبت أنه منتصف المحيط

كنا تقريباً فى خط واحد .. وكل منا يزيد السرعة ليسبق الآخر
وسرعة الرياح تزيد كلما تعمقنا داخل المحيط
خارت قوتى بعض الشئ وانا أحاول أن اساعده فى تحريك الشراع
حتى نتخطاهم
ولعدم خبرتى خارت قوتى وفلت الحبل من يدى
لم نستطيع التحكم فى الشراع على جهتى
فدار القارب

التوى كاحلى بين الأعمدة .. وفلت الحبل من يدى..
والتف القارب بسرعة حول نفسه مرات عدة ولم نستطيع التحكم فى الأشرعة
وأنقلب القارب
ولم أجد نفسى الا وأنا فى الهواء ..
وسقطت بقوة فوق مياه المحيط

حاولت أن أصعد من الماء .. والألم برجلى قاتل
سمعتهم ينادون بأسمى
وبدأت أصواتهم فى التلاشى
ووجدت جسدى يغرق وبدأ المحيط يبتلعنى
حاولت الصعود ولكن السطح كان بعيداً
وبدأت أتنفس الماء
واختنقت
عرفت أنها نهايتى
وكان وجه والدتى آخر ما رأيت

سيف
08-23-2013, 01:10 PM
نقطة أولى...

( أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ المَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ )

توقفت كثيراً قبل أن أكتب هذه الحلقة لما فيها من مرارة
فأنا أتهرب حتى من مجرد تذكرها
ويبدو أنى لم أتعافى تماماً
تجربة عمرها عدة دقائق
ولكنى تعلمت منها ما يكفينى بقية عمرى

نقطة ثانية ...
رغم قسوة التجربة الا أنى لم أخاف من الموت قط
رغم وعى التام فى تلك اللحظة أنى ذاهبة من الدنيا
لم أخاف من الموت
فخوفى على والدتى كان أكبر..

فى خلال تلك اللحظات التى صارعت فيها الموج
كنت اصارع من أجل الحياة وليس هروباً من الموت
التجربة القاسية هى التى سكنت داخلى
لم يكن الموت وارداً فيها رغم مواجهتى له
سالت نفسى لماذا ..
لم أجد الاجابة

سيف
08-23-2013, 01:10 PM
41


عند مواجهتك للموت
يجسد لك عقلك حياتك كلها فى هذا الزمن الوجيز
تمر أمامك كل الوجوه التى تحبها
وتتمنى أن يعود الزمان وتموت وأنت فى أحضانهم
وقلبك ينبض بسرعة الموت

حالة تجربة الاقتراب من الموت فيها قوة من المشاعر
تلك المشاعر التي تزامن الحدث
مشاعر متضاربة
خوف وهلع .. بكاء وحزن

كنت بحس وكأنى مسافرة للبعيد ولن أعود
رحلة اللاعودة
كأنه حلم ساعة اليقظة

التمسك بالحياة والرغبة فى العيش
مواجهة الموت .. كلمات بكتاب
حياتى تسحب منى .. ببطء
وأنا لازلت على سطح الماء اقاوم الأنزلاق لأسفل
واسمع أصوات أصدقائى ينادون بأسمى ..
لا يرونى .. ولم اتمكن من الرد

سيف
08-23-2013, 01:11 PM
42


ذكرياتى مع المشاعر المعيّنة تلك ... تربكنى
لأن هذه المشاعر ليست فى الحياة
ولا علاقة لها بدنيانا
انها مشاعر وإدراكات حسيّة لا حد لها ولا تعبير كلامى يمكن أن يوصفها
فاللحظة ما بين الحياة والموت لا تحدد بزمن .. لانها لحظة متداخلة فى بعضها

يارب.. يارب .. أنقذنى ..
كانت كلماتى على سطح الماء وأنا أتخبط بجسدى حتى لا يغطس
.. وناديت با "أمى" فخارت قواى أكثر
أنهمرت دموعى وأنا أصارع الموج
وأختلطت دموعى المالحة بملوحة المياه ..
وأعتصر قلبى ألم .. وظل يعتصرنى كلما أقترب وجه أمى
حلم اليقظة
أحلم بوجهها وقبلاتها.. ومياه البحر ..تصارعنى ..وتيقظنى
وتنهك قواى

وبدأ جسدى يغطس للقاع
وسطح المياه بدأ يبتعد .. وضؤ الشمس يتراقص مع الموج كأنه يودعنى
وغطست ..
واختضنت المياه جسدى من كل جانب
ولم أستطيع مقاومة المياه المالحة وهى تتسرب من أنفى وفمى ..
لتملأ كل فراغات جسدى المستسلم

لم أستطيع التنفس..
وغبت عن الوعى

سيف
08-23-2013, 01:13 PM
43


فتحت عيناى ..
لم أفهم ولم أتذكر ما حدث لعدة دقائق
حاولت ان استجمع أفكارى المشتتة وقواى ..
سمعت صوت يقول "انها تتحرك"
لم أرى غير ضؤ خافت
وبدأت الغشاوة تنقشع شيئاً فشيئاً وسط همهمة لم ابين مصدرها
حاولت التحرك ولكنى أحسست بألم فى صدرى ورجلى

مرت دقائق
أستطعت بعدها الرؤية والملامح الباهتة بدأت تظهر معالمها

كان الطبيب يمسك بيدى ويتكلم
وخلفه يقف الخواجة وابنه ووالد صديقتى
وخارج الغرفة ومن خلال الزجاج أستطعت أن أرى صدقتاى تبكيان
حاولت أن أتكلم فأحسست بألم وغطاء بلاستيكى يغطى نصف وجهى

لم استطيع الحراك
كنت اتابع الجميع بنظراتى
وأحسست بدمعة ساخنة تجرى على خدى
كنت شبه واعية ولكنه كاف ليجعلنى أجتر ما حدث
رفع الطبيب الغطاء البلاستيكى من على وجهى وهو يبتسم
ويطلب منى عدم الحراك

رأيت الدموع وهى تلمع فى عيون من أرى
كانت اشارة أن ما حدث لى ليس بالأمر السهل
قال الطبيب:
أنتى عنيدة .. وتحبين الحياة
لقد عدتى الينا
ومرحباً بك

سيف
08-23-2013, 01:14 PM
44

هل يعيد التاريخ نفسه

كنت متهالكة وأتنفس بصعوبة ..
حاولت أن أقول شيئاً وكتمت الكلمة داخلى ..
وكانت كاحل رجلى مكسوراً والجبص حتى منتصف الساق
ورجلى معلقة على حامل

وتزكرت الخواجة فى منزلنا
ورجله المرفوعة على ترابيزة "الرتينة"
وطاب البصير ..
عاد التاريخ ليتجسدنى ويتلبسنى
نفس المنظر مع اختلاف المكان والزمان

وعرفت حكايتى من أفواه الخواجة وأصدقائى
عرفت بأنى قد دخلت فى غيبوبة بالمستشفى لمدة ثلاث ليال
وحكى لى الخواجة ما حدث

سيف
08-23-2013, 01:15 PM
لم أكن أدرى ان البشر سواسية فى المشاعر بهذا القدر

سيف
08-23-2013, 01:16 PM
45

بدأ الخواجة بسرد قصتى قائلاً:
كنت أراقبكم من بعيد وأنا على مركبى
وأسمع صياحكم يملأ الفضاء وكنت أبتسم
وعندما بعدت قواربكم داخل المحيط
قلقت وأحسست بالخطر فماهى الا زوارق سباق ومداها قريب
وتحركت اتجاهكم بقاربى بأقصى سرعة
واتصلت بخفر السواحل
حتى يتم تنبيهكم بمكبرات الصوت
فلا أحد منكم يرد على هاتفى

وعندما انقلب القارب كنت على بعد عدة أمتار منكم
ظهر ابنى ولم تظهرى أنتى ولم نعد نراك
قفزنا فوق سطح المياه
وعندما كنت على السطح يبدو ان حطام القارب قد حال دون رؤيتك
وعندما لم نراك
غطسنا أربعتنا.. نبحث عنك
وكنت أنا أول من رآك فى القاع
وساعدنى ابنى ولكنك كنت بلا حراك

كان الخواجة يحكى ودموعه تجرى
وهو يحاول اخفاء انفعاله
لم أكن أدرى ان البشر سواسية فى المشاعر بهذا القدر الا ذاك اليوم
جفف دموعه عندما رآنى أبكى
خرج من غرفة المستشفى
وأختفى

سيف
08-23-2013, 01:25 PM
http://www.youtube.com/watch?v=x0GOT53DYZQ

سيف
08-23-2013, 01:27 PM
الأخيرة

أكملت صديقتاى وابن الخواجة بقية الحكاية

فقد ساعد وجود اسعاف خفر السواحل
فى اعادة النبض لقلبى وافراغ صدرى ومعدتى من المياه المالحة
وعندما دخلت المستشفى كنت فاقدة الوعى

بعدها مكثت بالمستشفى فى فرنسا عدة أيام ..
..لازمانى خلالها الخواجة وأبنه ليل نهار
صديقتى واسرتها ..
لم يغيبوا عن ناظرى ولا ساعة
كان هنالك دائماً شخص برفقتى

اليوم الأخير
قررت أن أخرج من المستشفى على المطار
وقبل ساعات من السفر وصباح نفس اليوم
وأنا فى سريرى فى المستشفى
صحوت ورايت الخواجة جالس أمامى

رايته يحمل ساعتى "التى أهداها لأمى"
وكان يحرك الساعة ببطء ما بين سبابته والابهام
وكأنه يحدثها بصمت
فتحت عيناى

ابتسم .. وقال
الآن أحترم والدك أكثر ..
لم يسأل عن أمى ولكنه قال
انتى تشبهينها كثيراً .. كونى أكثر شبهاً لقلبها

أعطانى الساعة وخطاب لوالدى
ولم أقل له ان والدى .. توفى
استلمت منه الخطاب وأنا أعرف بأنه لن يصل ابدا
قلت .. اذا لم يأتيك الرد لا تغضب
نظر لعيناى وقال ..
لن يرد .. ولست غاضباً

سافرت بعدها ..
وأنا أحمل بقلبى ..
ذكرى .. وحب ... وعنوان

سيف
08-23-2013, 01:28 PM
تـــــــــــمـــــــــــــــــــــــــــــت

الواثقة بالله
08-23-2013, 02:51 PM
تـــــــــــمـــــــــــــــــــــــــــــت
قلت شنو ؟
ماسامعاك
:sweatdrop:


اخيرا ياخي