المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مناحة للطيب صالح (عشا البايتات)



أنور الطيب
03-10-2009, 02:16 PM
جمعتني ساعتين ولا احلي مع الصحافي الكبير الكاتب بصحيفة الخرطوم عبدالله علقم بمنزله وبعد ان تسامرنا أهداني الرثاء التالي من الشاعر الهرم صاحب (اليوم نرفع رآية إستقلالنا) د- عبد الواحد عبدالله يوسف في القامة الروائي الطيب صالح طيب الله ثراه.

مناحة (للطيب) عشا البايتات "1"

ماذا نكتب بعد رحيلك يا مريود "2"
جفت صفحات الادب الراقي
رفعت كل الأقلام
واندثرت كل الأحلام
من أين لنا بالصبر لنجتاز بحار الحزن وصحراء الظلمات؟
من أين لنا بنفيس الكلمات؟
لنحدث عن دخري الحوبات "3"
مريود (عشا البايتات)
هرم كان عدته الكلمات
كانت تعشقه الكلمات
تتبرك فوق انامله في ادب واستحياء
تنثال خيالا خصبا ونماء
تتفتح مثل شجيرات الياسمين
حبلي بأناشيد البسطاء
وترانيم المحرومين
تدعوهم من حالات الصمت واودية النسيان
إلي حال الوعي بأن الإنسان هو الإنسان
أياً كان وأني كان
ويحي يا مريود ....
هذي قيم كانت نهجك في كل الأزمان
ناديت بها ضدّ الظلم وضدّ اللؤم
وضدّ الطغيان
ناديت بها ضدّ الفقر وضدّ القهر
وضدّ الحرمان
ناديت بها ضدّ العنف وضدّ السّخف
وضدّ الهذيان ...
من اجل البشرية جمعاء ...
ليعم العالم أمن وسلام وإخاء

ماذا نكتب بعد رحيلك يا مريود؟
غير عبارات صادقة في حق صديق وشهم وودود
كان عزيز النفس ...
عفيف لسان ...
ورقيق جنان ...
وفصيح بيان ...
قبساً من فيض الرحمن
رجلا في قامة أمة ...
يسعي بين الناس بروح الامة
ويضيء سراجا وهاجا في الظلمة
لا يخشي في الحق لومة لائم
كان شجاعا لا يرهبه الليل
ولا جلبات الخيل
كان كريما سباقا للخير
تهب يمناه ما لا تعلم يسراه
كان رحيما يصل الأرحام
ويحتضن الأيتام
كان يقول بأن متاع الدنيا أتفه من ان يختصم الناس عليه
وأن الحاكم ذا الوجهين لا يرجي خير من بين يديه

شيخي وصفيي مريود ..
ما انبل ودك ..
ما أعمق زهدك ..
ما أصدق وعدك ..
ما أقسي فقدك ..
من ذا يحمل رايات الفكر الثاقب من بعدك؟
ها انت رحلت ..
وتركت وراءك هذا الإرث الرائع
هذا العطر المنثور
أدباً مغزولا بحروف من نور
معجونا بمدائح أهل الله وأنغام الطنبور
يتدلي من عين في شرفات الفردوس
تماماً مثل عيون النيل
مشحوناً بتراتيل الحلاج
وأنفاس ابن العربي
وعبير الطبقات "4"

هذا الإرث الرائع باقٍ ما بقيت في الكون شمس تسطع
أو نجم يطلع
أو صلوات ترفع
أو آذان يسمع
وستبقي ذكراك هنا يا مريود
نوراً يهدي عشاقك في كل الأزمان
في كل بقاع الأرض ..
في وطن أفنيت العمر تدافع عنه في شممٍ وإباء
واليوم تركت الساحة إلي جنات الخلد بين الشهداء
يرحمك الله يا مريود ..
يرحمك الله ..
ولا نامت عين الجبناء.

البحرين 25 فبراير 2009م

حاشية :

(1) عشا البايتات هي علي حذف المضاف بمعني مدبر عشا البايتات أي الرجل الذي يتولي رعاية النساء المعدمات البايتات علي الطوي وهو لقب أحد الشخصيات في رواية "مريود" سعيد عشا البايتات القوي.
(2) كلمة مريود عند السودانيين تعني الشخص المحبوب وهي كلمة من : أراد يريد وكان أصدقاء الطيب المقربون منه ينادونه بمريود تعبيرا عن محبتهم له وأظن أن أول من ناداه بذلك الفنان التشكيلي السوداني الكبير ابراهيم الصلحي ومريود هو عنوان رواية الطيب صالح المشهورة وبطلها يدعي : مريود كما كانت تدعوه حبيبته (مريوم) تصغير مريم.
(3) دخري الحوبات : الدخري هو الشخص المدّخر الذي يمكن اللجو إليه في ظروف الشدّة والمحن والحوبات جمع (حوبة) وتعني عند السودانيين اللحظة المواتية للإنسان الموثوق به لينجز مهمة خطيرة عسيرة.
(4) الطبقات : إشارة إلي كتاب الطبقات للفقيه العالم ود ضيف الله شيخ المؤرخين السودانيين.

Rahal
03-10-2009, 08:44 PM
((هذا الإرث الرائع باقٍ ما بقيت في الكون شمس تسطع
أو نجم يطلع
أو صلوات ترفع
أو آذان يسمع
وستبقي ذكراك هنا يا مريود
نوراً يهدي عشاقك في كل الأزمان
في كل بقاع الأرض ..
في وطن أفنيت العمر تدافع عنه في شممٍ وإباء
واليوم تركت الساحة إلي جنات الخلد بين الشهداء
يرحمك الله يا مريود ..
يرحمك الله ..
ولا نامت عين الجبناء.))
شكرا د- عبد الواحد عبدالله يوسف
شكرا أنور الطيب