المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سر بين اثنين تأليف كينتين رينولدز



خالد محجوب محي الدين
10-20-2011, 12:12 AM
كان الجواد الذي يستخدمه بيير لجر عربة الحليب خلال السنوات الخمس عشرة الماضية جوادا كبيرا يدعي جوزيف .حين الحق بالعمل لأول مرة في معمل منتجات الالبان في منطقة مونتريال لم يكن يملك اسما لحظة التعارف مع بيير غرس هذا اصابعه الطويلة الخشنة في شعر الرقبة وبدأ يمشط ويمسد علي عنقه وينظر في عينيه بود (هذا جواد لطيف ,مهذب ومخلص سأدعوه جوزيف علي اسم القديس جوزيف)منذئذ انعقدت اواصر صداقة دامت كل هذه السنين بين الشغيلين الكادحين . خلال سنة واحدة من العمل مع بيير في مشوار توزيع الحليب ,عرف الحصان جوزيف المشوار بكل تفاصيله :اتجاه الطريق ،نقاط التوقف لغرض وضع زجاجات الحليب امام بيوت الزبائن ،عرف كل التفاصيل بغاية الدقة وهذا ما جعل بيير يؤكد دوما بكل فخر أنه لم يستعمل السوط مطلقا مع جوزيف .كل صباح باكر سواء من صباحات الصيف الدافئة الصافية الجميلة او الشتائية الباردة المعتمة الكئيبة ، كان بيير يصل الي الاسطبلات في تمام الخامسة يتوجه الي عربته التي سلف تحميلها من قبل الكادر الليلي المناوب ،حالما يأخذ مكانه في مقعد القيادة ومن دون ان ينبس بكلمة ، يبدأ الجواد بالتحرك ، تتدحرج العربة بلطف نزولا عبر شارع القديسة كاترين ثم يمينا علي طول شارع افينيو الذي تمتد علي جانبيه الاشجار السامقة ثم تنعطف يسارا حيث شارع الامير ادوارد يتوقف الجواد عند اول بيت مانحا صاحبه فسحة زمنية لا تتجاوز ثلاثين ثانية لوضع زجاجة الحليب عند العتبة،ثم يستمر بالمسير من جديد ،يتجاوز بيتين ثم يقف عند الثالث ثم تتدحرج العربة بلطف علي طول الشارع ،وهكذا حتي يتم توزيع كامل حمولة العربة والعودة الي مقر العمل.(اني لم المس السوط منذ التحق بي هذا الجواد الطيب انه يعرف بدقة اين يقف ،ان اي اعمي يستطيع اداء العمل في مشواري هذا من اليوم الأول بفضل جوزيف)كان بيير يؤكد دوما.
ومرت السنون تليها السنون وبدأت علائم الشيخوخة تظهر علي الاثنين معا .لحية بيير الكثة الطويلة غدت بيضاء بالكامل ،اما جوزيف فلم يعد قادرا علي علي ان يرفع قائمتيه عن الارض الا بالكاد..اما رأسسه فكان متهالكا لا يكاد يعامد الافق.
ذات صباح ضبابي بارد من صباحات اكتوبر جاء مدير المعمل في زيارة لموقع العمل في زيارة لموقع العمل لغرض مراقبة مجريات التسليم الصباحي يرافقه مسئول الاسطبلات مارتن توفيير ،بينما هما يتجولان اشار مارتن الي بيير :انظر كيف يتحدث الي الحصان .انظر كيف يصغي هذا الاخر له،كيف يتوجه برأسه له ،لاحظ تلك النظرة في عين الجواد،اعتقد ان هذين الاثنين يشتركان في سر ما!!!لقد لاحظت ذلك دائما.انه كما لو انهما يضحكان علينا احيانا حينما يخرجان معا في مشوارهما اليومي .علي اي حال بيير رجل طيب ،لكنه غدا عجوزا ربما من القسوة ان اقترح ان يتقاعد وتمنحوه راتبا تقاعديا بسيطا!!
-بلاشك (علق المدير ضاحكا)اني مطلع علي ارشيفه لقد اشتغل الرجل لدينا قرابة ثلاثين عاما ولم تأت اي شكوي ضده من الزبائن .اخبره ان من المستحسن له ان يستريح وسينال الراتب نفسه الذي يتقاضاه الان.
ولكن بيير رفض بقوة،لقد ارعبته فكرة الا يخرج مع جوزيف كل صباح كما اعتادا منذ خمسةعشر عاما.
- كلانا رجلان عجوزان (هتف بأسي لمارتن) دعونا نستهلك معا وعندما يتقاعد جوزييف ساتقاعد انا ايضا.
تفهم مارتن الموقف بتعاطف فلم يعلق.
ذات صباح كان مارتن يحمل اخبارا محزنة لبيير حين وصل الي المعمل ،كان الصباح كئيبا معتما،الهواء ثلجي والثلج الذي هطل ليلا استحال الي ملايين من حبات اللؤلؤ اللامعة.
- حصانك لم يستيقظ هذا الصباح.انه عجوز جدا،بيير، ان عمره خمسة وعشرون عاما وهذا ما يعادل خمسة وسبعين عاما لدي البشر.
- نعم ..(همس بيير بأسي )ان عمري خمسة وسبعون.
ربت مارتن علي كتفه باشفاق.
- سنجد لك حصانا اخر سيكون جيدا مثل جوزيف ستعلمه خلال شهر واحدان يتقن الطريق وتفاصيل العمل مثل جوزيف.
ومنذ سنين وبيير يرتدي طاقية ذات حافة عريضة ينزلها الي ما فوق عينيه،كانت النظرة في عين بيير قد ادهشت مارتن واستوقفته مليا لقد لفت نظره تلك النظرة التي لا حياة فيها.كانت عيناه تعكسان الحزن الذي يمتلئ به قلبه وروحه قد ماتا للتو.
- خذ اليوم استراحة ياصديقي (قال مارتن لبيير).
لكن بيير كان قد انسحب اصلا قبل ان يكمل مارتن كلامه،توجه في طريق العودة المعتاد والدموع تجري علي خديه ، في اللحظة ذاتها كانت هنالك شاحنة مسرعة اتية من الجهة الاخري ، تعالي صراخ السائق منبها مع ضجيج صوت البوق ، لكن بيير لم يسمع شيئا ، ضغط السائق علي دواسة الفرامل بمنتهي القوة.
- انه ميت ، قال سائق سيارة الاسعاف التي قدمت بعد خمس دقائق من الحادث.
- لم يكن بمقدوري ان افعل شيئا ، قال سائق الشاحنة، واضاف :
- لقد كان يسير باتجاه شاحنتي ،بدا وكأنه لم يرها ، كان يتقدم نحو الموت وكأنه أعمي.
انحني طبيب الاسعاف نحو الجثة:
- اعمي؟طبعا الرجل اعمي ، اما تري تلك العتمة في عدسات العينين؟هذا الرجل اعمي منذ سنين عديدة والتفت نحو مارتن ، انت تقول انه كان يعمل لديك ، ألم تكن تعرف انه اعمي ؟
- كلا كلا لا احد منا كان يعرف ، واحد فقط ،صديق له اسمه جوزيف ، لقد كان سرا بينهما ، بينهما فقط ! *

تينه
10-20-2011, 12:33 AM
... I have nothing to say about this magnificence




No Comment

ام صبا
10-20-2011, 12:36 AM
ابراهيم مساء الخير
ماعارفه اقول ليك شنو قصه فيها كل المعانى
تسلم كتير حارجع ليك تانى بس خلى تأثير القصه يروح

خالد محجوب محي الدين
10-20-2011, 12:56 AM
ابراهيم مساء الخير
ماعارفه اقول ليك شنو قصه فيها كل المعانى
تسلم كتير حارجع ليك تانى بس خلى تأثير القصه يروح
ازيك ياام صبا ..نهاية القصة غير متوقعه ومفاجأة فعلا..شكرا علي المرور والتشجيع البيرفع النفسيات الي السماء

خالد محجوب محي الدين
10-20-2011, 01:01 AM
[QUOTE=تينه;267988]... I have nothing to say about this ma
ازيك ياتينه ..شفتي الكاتب المبدع عمل كيف علاقة عجيبه بين الحصان جوزيف وموزع الحليب بيير حاجه خرافيه فعلا..شكرا علي المرور والتشجيع البيرفع المعنويات للسماء

خالد محجوب محي الدين
10-20-2011, 03:31 PM
[SI up up up up upup up up[/SIZE]

باسمة
10-20-2011, 04:24 PM
قصة سمفونية ابداااع وروعة تسلم اخي ابراهيم كتبت فابدعت فامتعتنا حقيقي
قصة معبرة جدا ورغم الشجن فيها لكني اخذت منها معاني جميلة جدا اخذت منها ان الصداقة الحقيقة موجودة بينن طالما كان الانسان انسانا في تعامله يحمل قلب عطوف ومحب يعطي فيقابل عطاءه وفاء ‏وحب.‏
درس تاني تعلمنا له القصة انا الاعاقة الحقيقة ليست هي فقد جزء من اجسادنا او حاسة من ‏الحواس الاعاقة هي عدم مقدرتنا على ان نحدث فرق ونجاح لانفوسنا وللناس من حولنا فكم ‏من اصحاب اعاقات اعتمدوا على انفسهم فكانوا مشاهير ونجوم خلدوا لاسمائهم بنجاحات عظيمة وعلى سبيل الحصر ‏لا المثال الزمخشري-طه حسين- بتهوفن- مدام كوري-روزفلت وووو
واخيرا لي شخصيا ابلغ درس في هذه القصة ان الحب ارواح نهديها من نحب
شكرا ابراهيم على المتعة والجمال ‏

خالد محجوب محي الدين
10-20-2011, 04:46 PM
قصة سمفونية ابداااع وروعة تسلم اخي ابراهيم كتبت فابدعت فامتعتنا حقيقي
قصة معبرة جدا ورغم الشجن فيها لكني اخذت منها معاني جميلة جدا اخذت منها ان الصداقة الحقيقة موجودة بينن طالما كان الانسان انسانا في تعامله يحمل قلب عطوف ومحب يعطي فيقابل عطاءه وفاء ‏وحب.‏
درس تاني تعلمنا له القصة انا الاعاقة الحقيقة ليست هي فقد جزء من اجسادنا او حاسة من ‏الحواس الاعاقة هي عدم مقدرتنا على ان نحدث فرق ونجاح لانفوسنا وللناس من حولنا فكم ‏من اصحاب اعاقات اعتمدوا على انفسهم فكانوا مشاهير ونجوم خلدوا لاسمائهم بنجاحات عظيمة وعلى سبيل الحصر ‏لا المثال الزمخشري-طه حسين- بتهوفن- مدام كوري-روزفلت وووو
واخيرا لي شخصيا ابلغ درس في هذه القصة ان الحب ارواح نهديها من نحب
شكرا ابراهيم على المتعة والجمال ‏

نورتي البوست المتواضع ياباسمة وشكرا علي المرور والتعليق الاضافة المفيد ...كما يقال كل صاحب اعاقة جبار ونبتهل الي الله عزوجل ان يحمينا من الاعاقة الحقيقية وهي اعاقة الضمير وعدم نقائه

Abdelazim
10-22-2011, 09:43 AM
تجسيد رائع للصداقة بين الانسان والحيوان بين جوزيف الحصان الوفي وبيير
بالجد قصة في منتهي الروعة ... يسلم قلمك يا دكتور
لم أكن أدري أن سنة من عمر الحصان تعادل خمس سنوات من عمر الأنسان

خالد محجوب محي الدين
10-22-2011, 10:50 AM
تجسيد رائع للصداقة بين الانسان والحيوان بين جوزيف الحصان الوفي وبيير
بالجد قصة في منتهي الروعة ... يسلم قلمك يا دكتور
لم أكن أدري أن سنة من عمر الحصان تعادل خمس سنوات من عمر الأنسان
شكرا جزيلا علي المرور والتعليق الاضافة المفيد..عارف ياباشمهندس هسع لو كان جوزيف الحصان ده من بني البشر كان صاحبنا بيير سره اتفكش من زمان ..فعلا عمر الحصان قصير عشان كده ندعو الله يعطينا عمر النسر الامريكي(90سنة) او ابوالقدح (100سنة)